لافروف: لا حل دون دولة فلسطينية وضمانات لأمن إسرائيل

دعا غوتيريش إلى إطلاق مبادرة لتنظيم مؤتمر دولي للسلام

سيرغي لافروف خلال مثوله أمام الغرفة العليا في البرلمان الروسي بموسكو اليوم الأربعاء (المجلس الفيدرالي الروسي - أ.ف.ب)
سيرغي لافروف خلال مثوله أمام الغرفة العليا في البرلمان الروسي بموسكو اليوم الأربعاء (المجلس الفيدرالي الروسي - أ.ف.ب)
TT

لافروف: لا حل دون دولة فلسطينية وضمانات لأمن إسرائيل

سيرغي لافروف خلال مثوله أمام الغرفة العليا في البرلمان الروسي بموسكو اليوم الأربعاء (المجلس الفيدرالي الروسي - أ.ف.ب)
سيرغي لافروف خلال مثوله أمام الغرفة العليا في البرلمان الروسي بموسكو اليوم الأربعاء (المجلس الفيدرالي الروسي - أ.ف.ب)

كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، عن مداولات جارية في مجلس الأمن للتوافق على مشروع قرار جديد لوقف النار في غزة. وقال خلال مشاركته في جلسة برلمانية خصصت لمناقشة السياسة الخارجية الروسية، إن دولة الإمارات تبذل جهوداً إضافية للتوصل إلى صيغة مقبولة لقرار أممي بعد محاولتين سابقتين فشلتا في تمرير قرار دولي بسبب الاعتراض الأميركي.

وعرض لافروف الرؤية الروسية للتسوية في الشرق الأوسط، قائلاً إنها «ما زالت بعيدة جداً». وحدد شرطين لإحلال السلام قال إنهما مترابطان، وهما إقامة دولة فلسطينية موحدة وقابلة للحياة، مع وضع ضمانات لمتطلبات إسرائيل الأمنية.

ودعا الوزير الروسي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تبني مبادرة للدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام.

وقال إن موسكو «ترى أنه من الضروري عقد مؤتمر دولي حول التسوية في الشرق الأوسط».

وزاد أن «الولايات المتحدة وحدها أو مع أقرب حلفائها لن تكون قادرة على صياغة مفهوم مستدام وقابل للحياة لإنشاء دولة فلسطينية».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام جلسة برلمانية للمجلس الفيدرالي (الغرفة العليا في البرلمان) خصصت لمناقشة السياسة الخارجية الروسية الأربعاء (المجلس الفيدرالي الروسي - أ.ف.ب)

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها موسكو عن ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام، لكن لافروف، فضلاً عن أنه كرر مجدداً رؤية بلاده لهذا المؤتمر والأطراف التي يجب أن تحضره، فهو خاطب، للمرة الأولى، الأمم المتحدة بشكل مباشر، طالباً إطلاق هذه المبادرة على المستوى الأممي. وقال: «إن الطريقة الوحيدة لحل هذه المشكلة إلى الأبد هي عقد مؤتمر دولي، يجب أن يشارك فيه جميع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وبالضرورة ينبغي حضور ممثلي جامعة الدول العربية، ومن الضروري أيضاً دعوة (منظمة التعاون الإسلامي)، ومجلس التعاون الخليجي».

وأشار لافروف إلى أن الأمم المتحدة «يجب أن تلعب دوراً قيادياً في عقد مثل هذا الحدث»، مضيفاً: «أتوقع أن يكون الأمين العام للأمم المتحدة قادراً تماماً على اتخاذ مثل هذه المبادرة».

الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت مساء الثلاثاء على الدعوة إلى وقف للنار في حرب غزة (رويترز)

ومع إقراره بأن «التوصل إلى وضع سلمي وآمن في العلاقات بين إسرائيل وفلسطين لا يزال بعيد المنال للغاية»، قدّم لافروف مفهوم بلاده للسلام المنتظر، مشيراً إلى أن «الجوهر هو نفسه: دون إنشاء دولة فلسطينية وفقاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا يمكن الحديث عن حل. ويجب أن تكون دولة واحدة مستقلة، تسترشد بحدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتكون قادرة على أن تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن وحسن جوار». في الوقت ذاته شدد لافروف على أن بلاده «لن توافق أبداً على أي اتفاقيات من شأنها أن تقوّض أو تنتهك أمن إسرائيل. وفي هذا الشأن، نحن مقتنعون أيضاً بأن هذا الأمن لا يمكن ضمانه إلا وفق قرارات الأمم المتحدة، التي تفترض وتتطلب أنه بجانب هذه الدولة، يجب أيضاً أن يتم إنشاء الدولة الفلسطينية».

وانتقد الوزير الروسي آليات النقاش التي سيطرت على أعمال مجلس الأمن خلال الفترة الأخيرة. وقال إنه «عندما يتعلق الأمر باعتماد قرارات في الأمم المتحدة، فإن النقاش يدور حول من يجب إدانته أولاً بدلاً من العمل بشكل مشترك على إنقاذ أرواح المدنيين».

نتائج التصويت في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الدعوة إلى وقف النار في غزة (إ.ب.أ)

وزاد: «الآن، أصدقاؤنا من الإمارات - الذين ينهون فترة عملهم في مجلس الأمن هذا الشهر - يحاولون الاتفاق بصدق على قرار يلبي سلطة ومسؤولية مجلس الأمن. نحن نحاول المساعدة بنشاط، ولكن حتى الآن لم ينجح الأمر».

وبحسب لافروف، فإن هناك العديد من الجوانب القانونية في العمل على قرار جديد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة «ما زالت محل خلاف».

وأوضح: «الشيء الأكثر أهمية هو أن الغرب يضع تقييمات سياسية على أي قرار يهدف إلى اتخاذ إجراءات محددة لإنقاذ المدنيين، وهو يشترط قبل أي حديث إدانة (حماس). ورداً على ذلك، تقول الدول النامية: دعونا إذن ندين رد فعل إسرائيل أيضاً. وهذا منطق يُقابل برفض غربي، ويقولون: نحن ندين (حماس)، ولإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس».

وتابع لافروف أن هناك خلافاً في الأمم المتحدة حالياً «حول من سينتصر في خطاب الصراع الآيديولوجي». وأشار إلى أن «موسكو أدانت الهجوم الإرهابي الذي شنته (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ضد الإسرائيليين، لكن في الوقت ذاته، لا يمكن لموسكو أن تعترف بالأساليب التي تستخدمها إسرائيل ضد (حماس)، والتي هي سبب معاناة المدنيين المتفاقمة في غزة».

ولاحظ لافروف أن «الأمم المتحدة أيضاً، كما أفهمها، ليست حريصة بشكل خاص على التورط في هذا الوضع عندما لا يكون هناك شيء واضح هناك، وعندما تقول إسرائيل بشكل قاطع إنها ستكمل العملية حتى التدمير الكامل لـ(حماس)».

وكان مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قال خلال اجتماع الدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة، إن الإمارات قدّمت إلى مجلس الأمن مشروع قرار بشأن زيادة ومراقبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».