في التخطيط لـ«اليوم التالي» بعد الحرب… كلٌّ يغنّي على ليلاه

السلطة تريد دولة كاملة وواشنطن تريد سلطة متجددة وإسرائيل لا تريد فلسطينيين… لكن هل يأتي اليوم الذي سيلي «حماس» فعلاً؟

نازحون فلسطينيون من خان يونس إلى رفح اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون من خان يونس إلى رفح اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

في التخطيط لـ«اليوم التالي» بعد الحرب… كلٌّ يغنّي على ليلاه

نازحون فلسطينيون من خان يونس إلى رفح اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون من خان يونس إلى رفح اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)

لا تجد الإدارة الأميركية أجوبة سهلة في تل أبيب ورام الله عن الأسئلة الكثيرة حول «اليوم التالي» بعد الحرب على قطاع غزة. وإذا كان بعض الأهداف يتقاطع إلى حد ما بين واشنطن ورام الله وتل أبيب، فإنه عندما تأتي الأمور إلى الهدف النهائي يتضح أن كلاً منهم يغنّي على ليلاه. فواشنطن تريد سلطة فلسطينية «متجددة» تحكم الضفة الغربية وغزة، والسلطة تريد أن تحكم هي وفق اتفاق شامل يفضي إلى حل الدولتين، وإسرائيل بحكومتها الحالية لا تريد حل الدولتين ولا الدولة الفلسطينية ولا السلطة الحالية ولا حتى سلطة متجددة، وربما تود تقويض السلطة برمتها لو أتيح لها ذلك.

وخلال شهرين منذ بداية الحرب على قطاع غزة عقب هجمات «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انهمكت الإدارة الأميركية في رحلات ومباحثات مكوكية، شارك فيها كل شخص تقريباً يتمتع بمنصب ونفوذ في هذه الإدارة، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن، ونائبته كامالا هاريس، ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، ووزير دفاعه لويد أوستن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، إضافة إلى مسؤولين آخرين، في محاولة للوصول إلى تصوّر متفق عليه، معقول وقابل للتطبيق. لكن الأميركيين اصطدموا بواقع أكثر تعقيداً مما تبدو عليه الشعارات والأمنيات والتطلعات.

عباس وبلينكن... خلاف فلسطيني - أميركي حول السلطة «المتجددة» (أ.ف.ب)

وتحاول الإدارة الأميركية دفع تفاهمات مبدئية حول أن سلطة فلسطينية يجب أن تحكم في غزة بعد الحرب. والحديث عن سلطة فلسطينية لا يعني السلطة بشكلها الحالي. فهذه السلطة رفضت العودة إلى حكم غزة إلا ضمن اتفاق سياسي شامل، وهي سلطة مرفوضة أصلاً من قبل إسرائيل، وهو ما دفع واشنطن لاستخدام مصطلح «سلطة فلسطينية متجددة»، علماً بأن هذا الطرح لاقى، بعد كل شيء، غضباً في رام الله، ورفضاً كذلك في إسرائيل.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس غاضب من الإدارة الأميركية، التي يعد أنها تماهت مع موقف إسرائيل في العدوان الدموي على غزة أولاً، ثم في الهجوم على السلطة الفلسطينية.

وأكدت المصادر أن فكرة «سلطة متجددة» مرفوضة في رام الله، على أساس أن أسباب الطرح وأهدافه معروفة، وهي محاولة إسرائيلية بالأساس لتقويض السلطة الفلسطينية لاحقاً.

وأخبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعضاء القيادة الفلسطينية في اجتماع عقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أنه لن يسمح بتمرير ما وصفها بـ«المؤامرة»، وقال لهم إنه «يوجد عنوان واضح لكل شيء، وهو منظمة التحرير بمن فيها، لا سلطة جديدة ولا متجددة ولا أي شيء آخر».

ويؤمن عباس وأركان القيادة الفلسطينية بأن ثمة «مؤامرة» على السلطة الفلسطينية تُحاك في ذروة الحرب المدمرة على قطاع غزة، وهي قناعة عبّر عنها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية في مستهل كلمة أمام الحكومة الفلسطينية يوم الاثنين، قائلاً إن إسرائيل تشن حرباً على السلطة الفلسطينية وعلى كل الفلسطينيين، مضيفاً: «يرى رئيس وزراء حكومة الاحتلال في المنظمة والسلطة والحكومة رمز الوطنية الفلسطينية، ورمز الدولة، ورمز وحدة العنوان السياسي، ورمز وحدة الأراضي الفلسطينية، لذلك فهو يحاربنا يومياً».

دعاية إسرائيلية في تل أبيب تضع عصبة «حماس» على جبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ.ب)

والحرب التي يشنها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على السلطة ليست متعلقة برفضه عودتها إلى غزة فقط، بل هو يحرّض على عباس، ويقول إنه منكر لـ«المحرقة» (النازية ضد اليهود) ولـ«المجزرة» (التي نفذها مقاتلو «حماس» في 7 أكتوبر)، ويتهمه أيضاً بأنه «يموّل الإرهاب» وبأن سلطته ضعيفة في الضفة وأنه اختُبر سابقاً في غزة قبل أن تنتزعها منه «حماس» عام 2007.

ويأتي ذلك في وقت تفرض فيه إسرائيل أجواء حرب يومية على الضفة تقتل معها وتعتقل الفلسطينيين، بمن فيهم أعضاء في السلطة الفلسطينية التي حجبت تل أبيب أموال المقاصة عنها وتركتها عاجزة عن دفع الرواتب.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم (أي الإسرائيليين) يسعون إلى تقويض السلطة. يريدون التخلص منها في الضفة كذلك وليس في غزة فقط». وأضاف: «انظر كيف يتعامل نتنياهو مع فكرة سلطة فلسطينية في غزة... إنه يرفض أي فلسطيني هناك ويقول إن إقامة السلطة كانت أصلاً خطأ».

بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في قطاع غزة في 26 نوفمبر الماضي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وأكد نتنياهو مراراً أنه لا يريد سلطة فلسطينية في غزة. لكنه كان أكثر وضوحاً في محادثات مغلقة الأسبوع الماضي عندما قال ليس فقط إنه لن تكون هناك سلطة فلسطينية أو سلطة متجددة في غزة بعد الحرب، بل «لن تكون هناك سلطة فلسطينية في غزة على الإطلاق». وأفادت هيئة البثّ الإسرائيلية العامة («كان11»)، في تقرير نشرته مساء الاثنين، أن نتنياهو قال ذلك للأميركيين.

ويخطط نتنياهو لسيطرة أمنية في قطاع غزة، وهو مخطط يعارضه الأميركيون الذين يعتقدون أن حكم الفلسطينيين لأنفسهم هو أفضل خيار.

وتحدثت كامالا هاريس، نائبة بايدن، مع عباس يوم الاثنين، وقالت له إنه يجب أن يكون هناك أفق سياسي واضح، وكررت دعم الولايات المتحدة لتوحيد الضفة الغربية وغزة في ظل سلطة فلسطينية متجددة. وأخبرت نائبة الرئيس الأميركي الرئيس الفلسطيني أنه لمتابعة هذه المحادثة واجتماعاتها في دبي المتعلقة بالتخطيط لـ«اليوم التالي»، فسيسافر مستشارها للأمن القومي، الدكتور فيل غوردون، إلى إسرائيل والضفة الغربية هذا الأسبوع لإجراء مناقشات إضافية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن... جهود أميركية لرسم معالم «اليوم التالي» للحرب في غزة (أ.ب)

لكن عباس قال لها إنه لا يمكن القبول بمخططات إسرائيل في غزة، مضيفاً أن «لا فصل، ولا احتلال، ولا اقتطاع أو عزل أي جزء من قطاع غزة»، وأخبرها بأن الحل الأمثل هو في «عقد المؤتمر الدولي للسلام، من أجل توفير الضمانات الدولية والجدول الزمني للتنفيذ، وتولي كامل المسؤولية عن كامل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة». وأضاف أن «الحلول الأمنية والعسكرية أثبتت فشلها، ولن تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة».

وما يطرحه عباس ترفضه إسرائيل أصلاً، وما تطرحه واشنطن يرفضه الطرفان كلياً أو جزئياً، وهذا يشمل فكرة إقامة انتخابات فلسطينية، وهي فكرة طرحتها واشنطن من دون أن تنتبه إلى أن انتخابات بعد الحرب قد تعني فوز «حماس» التي تهدف كل التحركات الأميركية الحالية إلى استبعادها.

نزوح... ودمار في رفح اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وتعترف واشنطن بالتعقيدات، وقال الوزير بلينكن في آخر زيارة له للمنطقة إنه ليس لدى الإدارة الأميركية أي وهم بأن هذا سيكون سهلاً و«ستكون هناك خلافات في الطريق»، ولكن الخيارات الأخرى، كما قال، هي «هجمات إرهابية ومزيد من العنف ومزيد من معاناة الأبرياء، وهذا غير مقبول».

لكن إذا كانت إسرائيل لا تريد سلطة فلسطينية، وتقول إنها لا تريد احتلال غزة، فماذا تريد؟

لا يبدو، في الواقع، أن هناك أحداً يعرف ماذا يريد نتنياهو، لا في أجهزة الأمن الإسرائيلية، ولا في السلطة الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول فلسطيني لـ«يديعوت أحرونوت»: «المستوى السياسي غير معني بإعادة السلطة إلى القطاع. فهمنا. لكنه غير معني أيضاً بحكم عسكري إسرائيلي. إذن، ماذا؟ وكالة الغوث (غوث اللاجئين)؟ الأمم المتحدة؟ ربما سويسرا؟ يجب أن نفهم. ليس هناك خيار دولي جدي. لا أحد يقف في الطابور ويريد تحمّل المسؤولية عن إدارة قطاع غزة. إذا لم تخطط إسرائيل لتحمل المسؤولية، فستضطر لتفهم أن السلطة الفلسطينية هي الجهة التي يجب أخذها بالحسبان، لليوم التالي لحماس في غزة».

باختصار، ترفض السلطة العودة إلى غزة على ظهر دبابة، وتقول واشنطن إن أي سلطة إذا عادت يجب أن تكون متجددة، أما نتنياهو فيقول إن أي فلسطيني لن يحكم القطاع مباشرة بعد الحرب لأن إسرائيل هي من سيتولى مسؤولية الأمن فيه لفترة غير محددة. وواضح أن لا أحد يضع خطة واضحة لـ«اليوم التالي»، بل مجرد أفكار. مرة مرحلة انتقالية، ومرة قوات دولية، ومرة عربية لليوم الذي سيلي إسقاط حكم «حماس».

يحيى السنوار... هدف الحرب الإسرائيلية القضاء على حكم «حماس» في غزة (د.ب.أ)

لكن السؤال الأهم هل فعلاً سيأتي اليوم الذي سيلي «حماس»؟

يقول الإسرائيليون إن هذا الأمر معقد وسيحتاج إلى عمل طويل. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد عدّ أن ذلك قد يحتاج إلى 10 سنوات من العمل.

وفي النهاية، يبدو أن الجميع مقتنع بأن «حماس» ليست مجرد نفق يمكن تدميره بالقوة العسكرية، بل هي آيديولوجيا أيضاً.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.