ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي يهدد المحاصيل الاستراتيجية السورية

موسم حصاد القمح في سهل الغاب بمحافظة حماة وسط سوريا (فيسبوك)
موسم حصاد القمح في سهل الغاب بمحافظة حماة وسط سوريا (فيسبوك)
TT

ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي يهدد المحاصيل الاستراتيجية السورية

موسم حصاد القمح في سهل الغاب بمحافظة حماة وسط سوريا (فيسبوك)
موسم حصاد القمح في سهل الغاب بمحافظة حماة وسط سوريا (فيسبوك)

«من زرع خضاراً نجا ومن زرع قمحاً خسر»، قالها مزارع من سهل الغاب بريف حماة وهو يعلن عزوفه عن زراعة القمح هذا العام، فالموسم كان مخزياً، والسعر الذي حددته الحكومة بالكاد غطى تكاليف الزراعة. أضف إلى ذلك احتكار الحكومة شراء محاصيل القمح.

يقول المزارع أثناء التجول في المنطقة: «لم نربح ولم نخسر، والمبلغ الذي حصلنا عليه بعد شهور من التعب، هو ما سبق وأنفقناه، وقد تبخر فور قبضه، إذ ذهب لسداد الديون وتغطية النفقات المعيشية التي زادت في الأشهر الأخيرة»، مؤكداً أنه لن يزرع القمح بعد الآن، إذ لم يعد لديه مال يستثمره في زراعة «خاسرة».

مزارعة تجمع الزيتون في معردس بريف حماة وسط سوريا (رويترز)

زيادة مخيفة

تجدر الإشارة إلى أن تكاليف الإنتاج الزراعي زادت على نحو مخيف، مع رفع الحكومة، مؤخرا، سعر طن سماد اليوريا إلى ثمانية ملايين ليرة سورية، بدلاً من ثلاثة ملايين ليرة، وسعّرت طن «السوبر فوسفات» بستة ملايين ليرة، بدلاً من مليونين، وطن سماد «كالينترو» إلى خمسة ملايين بدلاً من 1.65 مليون ليرة. وقد وصل سعر كيس سماد اليوريا إلى 400 ألف ليرة سورية، يكفي 3 دونمات تقريباً. ما أثار مخاوف المزارعين من خسارة محققة سوف تتكبدها زراعاتهم الشتوية.

حصاد القمح في درعا (فيسبوك)

وقال مزارع من المنطقة الجنوبية، أثناء جولة لنا هناك، إن المصارف الزراعية الحكومية تتأخر بتسليم السماد للمزارعين، وغالبا ما يتم التسليم بعد فوات الأوان، ما يدفع المزارع إلى شراء السماد من السوق السوداء بأسعار مضاعفة عما حددته الحكومة لمستلزمات الزراعة المدعومة.

يضيف، أنه بعد كل ذلك، وعند الموسم تقوم الحكومة باحتكار شراء القمح بسعر تحدده «بالكاد يغطي تكاليف الإنتاج» كما حصل العام الماضي، وأن رفع سعر الأسمدة وزيادة تكاليف الإنتاج سيؤديان إلى تآكل الربح، والتسعير الحكومي لن يكون مرضياً، «لذلك من الأفضل للمزارع التوجه نحو محاصيل أخرى، أقل تكلفة وغير استراتيجية أي لا تتحكم الحكومة بتسويقها».

مخبز في سوريا (د.ب.أ)

ويعد القمح من المحاصيل الاستراتيجية السورية التي تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاجها، لتغطية الاحتياج المحلي الذي تراجع من معدل ثلاثة ملايين طن في العام إلى نحو 750 ألف طن، في حين يبلغ الاحتياج نحو مليون ونصف المليون طن.

وتقوم الحكومة منذ تراجع الإنتاج بسبب الحرب إلى تعويض النقص عبر الاستيراد من روسيا وإيران. ولتخفيف التسديد بالعملة الأجنبية، تقوم بمبادلة الأقماح السورية القاسية المرتفعة الثمن والمطلوبة لعدة صناعات غذائية بالأقماح الطرية الرخيصة التي راحت تستخدمها لصناعة الخبز الحكومي.

جني الكرز في ريف دمشق (سانا)

ووفق ما ذكرته مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، فإن تخبط السياسات الزراعية، ونقص القطع الأجنبي وأزمة المحروقات والجفاف والحرب، عوامل أسهمت في تراجع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، بعد أن كانت تصدرها فترة ما قبل الحرب، وأشارت المصادر إلى أن قرار رفع سعر الأسمدة زاد الطين بلة.

زراعة القطن مهددة في سوريا بسبب الجفاف والسياسات (الإعلام الزراعي)

ولفتت المصادر إلى تراجع إنتاج محصول القطن الذي يعد المحصول الاستراتيجي الثاني بعد القمح، وقالت المصادر إن المزارعين انكفأوا عن زراعة القطن بسبب الجفاف، وسوء تعامل الحكومة مع هذا المحصول، مؤكدة أن ما أنتج هذا العام لا يكفي لتشغيل معامل القطن الحكومية التي باتت مهددة بالتوقف عن العمل.

وبحسب أرقام حكومية سورية بلغ إنتاج سوريا من القطن عام 2004، أكثر من مليون طن، في حين لم يصل حجم الإنتاج من القطن المسلم للحكومة هذا العام سبعة آلاف طن.

حصاد القمح في ريف بانياس في محافظة طرطوس الساحلية (سانا)

وكان رئيس مكتب الشؤون الزراعية بالاتحاد العام للفلاحين في سوريا محمد الخليف، قد حذر من الانعكاسات السلبية لقرار رفع أسعار الأسمدة للموسم الحالي ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، وقال الخليف في تصريحات إعلامية نقلتها جريدة «الوطن» المحلية، إن كميات السماد بالسعر «المدعوم» لا تكفي، ما يدفع الفلاح إلى تأمين المادة من السوق السوداء، الأمر الذي يجعله خاسراً في أغلب المحاصيل، وأضاف أن الفلاح أصبح مرهقاً من التكاليف المرتفعة لتأمين المستلزمات الزراعية.

حصاد محصولي القمح والشعير في حمص مايو الماضي (الشرق الأوسط)

وفي تقرير نشرته صحيفة «تشرين» المحلية قالت إنه «على الجهات المعنية من الآن أن تعمل لتوفير كل ما يحتاجه محصول القمح أولاً، وبقية المحاصيل ثانياً، ما دام لم يبقَ عندنا محصول استراتيجي غيره، فها هو محصول الشوندر قد خرج، ومحصول القطن ينازع، وها هي وزارة الاقتصاد توافق على استمرار استيراد القطن المحبوب لزوم الشركات الصناعية النسيجية ولمدة ستة أشهر قادمة».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الغرف التي تضم نباتات تحتوي على غبار وعفن أقل من الغرف الخالية منها (بيكسلز)

بينها تخفيف التوتر والحساسية... 10 فوائد صحية للنباتات المنزلية

يحب الكثير من الناس إضفاء لمسة من الطبيعة على منازلهم حيث يلجأون إلى النباتات، والأزهار الملونة، ولهذه العادة الكثير من الفوائد الصحية التي قد نجهلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رغم اختلاف البيئات بين السعودية وبريطانيا وأستراليا تجمع المشاريع رؤية بناء زراعة مرنة وقادرة على مواجهة التغير المناخي (أدوبي)

خاص من السعودية إلى أستراليا وبريطانيا… ابتكارات طلابية ترسم مستقبل الزراعة

كشفت 3 مشاريع طلابية من السعودية وأستراليا وبريطانيا مستقبلاً زراعياً جديداً يعتمد على الري الذكي وإنعاش التربة وتحليلها لحظياً، لبناء زراعة مرنة.

نسيم رمضان (دبي)
يوميات الشرق محطة الفضاء الدولية (رويترز)

يعزز آمال الزراعة على المريخ... نبات ينجو 9 أشهر في الفضاء ويتكاثر بعد عودته

عزَّزت الطحالب التي نجت لتسعة أشهر في الفضاء الآمال في إمكانية زراعة محاصيل على المريخ لإطعام رواد الفضاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».