ذكرى «قرار التقسيم» تمر على خلفية حرب غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4698601-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%C2%AB%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%8A%D9%85%C2%BB-%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
الفلسطينيون يحضرون مسيرة بمناسبة «يوم النكبة» بمدينة رام الله بالضفة الغربية في 15 مايو (أ.ف.ب)
في الوقت الذي يخجل فيه أنصار الشرعية الدولية من مرور 76 عاماً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، نوفمبر 1947)، الذي قسم فلسطين إلى دولتين؛ لأن القرار نفذ بشلل نصفي ولم يحقق للشعب الفلسطيني فرص العدالة لإقامة دولة مستقلة، وقف المندوب الإسرائيلي، غلعاد أردان، بلا تردد يحيي ذكرى هذا القرار بمتحف كاذب مضلل يدمغ الفلسطينيين كـ«حلفاء للنازيين».
فهو اختزل التاريخ الفلسطيني كله بحقبة وقف فيها رئيس اللجنة العليا في فلسطين، المفتي أمين الحسيني، إلى جانب ألمانيا النازية، فأقام معرضاً في مدخل مقر الأمم المتحدة في نيويورك، لأسبوعين، افتتحه، اليوم الأربعاء، الذي يصادف الذكرى السادسة والسبعين للقرار المذكور. ونشر في المعرض صورة للحسيني مع هتلر. وقال: «رغم مرور 76 عاماً، لم يتغير شيء على الفلسطينيين، فالعقلية نفسها التي جعلتهم يحاولون إبادتنا في حينه، هي التي تحكم حماس وهي تحاول إبادتنا اليوم».
أضاف أردان: «الطرف الثاني ليس مستعداً لتقبل وجود دولة إسرائيل». ولم يتردد في القول إن النكبة الحقيقية التي حصلت في القرن الماضي هي «النكبة اليهودية»، عندما تم طرد مليون يهودي قسراً من الدول العربية التي رفضت قبول قرار التقسيم.
جنباً إلى جنب مع نشاط أردان، أصدرت الخارجية الإسرائيلية تعميماً على السفارات وبقية الممثليات في الخارج، تقول فيه إن «إسرائيل قبلت قرار التقسيم في حينه والفلسطينيون رفضوه، وإن هذا الأمر يتسم بأهمية خاصة هذه الأيام؛ لأن خصمنا يحاول الظهور كما لو أنه الضحية في هذه الحرب، مع أنه هو الذي بادر إليها».
أردان، ينشط بشكل فعال في الأمم المتحدة، كجزء من معركته الشخصية للتنافس على رئاسة حزب «الليكود»، وغالبية نشاطاته موجهة للجمهور الإسرائيلي وليس للمجتمع الدولي. وفي نشاطاته في ذكرى قرار التقسيم، لا يأتي بجديد، فالرواية الإسرائيلية الرسمية لم تتغير طيلة 76 عاماً، حول موقف العرب والفلسطينيين الذين رفضوا هذا القرار.
جلعاد أردان يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك حول حرب غزة نهاية أكتوبر (أ.ب)
ويتجاهل المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة، حقائق كثيرة إزاء هذا الموقف، بينها أن قرار التقسيم كان مجحفاً (أعطى للدولة اليهودية نحو 56 في المائة من أراضي فلسطين التاريخية، مع أن نسبة اليهود بلغت يومها 33 في المائة، وأعطى الفلسطينيين نحو 44 في المائة وهم يشكلون 67 في المائة من السكان). وأن الإسرائيليين أنفسهم يعترفون بأن قبول قرار التقسيم كان عبارة عن «خطة تكتيكية»، والدليل أنه عندما نشبت الحرب سيطرت إسرائيل على مساحة أرض مضاعفة واحتلت نصف الأرض المخصصة للدولة الفلسطينية وتسببت في نكبة لشعبها، وأن الفلسطينيين لم يكونوا منظمين في مؤسسات وطنية، وأن الحاج أمين الحسيني لم يكن منتخباً ولا ممثلاً رسمياً لشعبه، بل كان غائباً عن فلسطين طيلة 7 سنوات (من 1939 وحتى 1946)، وقد قبل به البريطانيون رغم لقائه مع هتلر ضمن سياسة «فرق تسد» بهدف تأجيج الصراع، وهو قبل بهذه المهمة.
الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي لـ«اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» بنيويورك (رويترز)
لكن، من أهم علامات تلك المرحلة، أن العرب أنفسهم صححوا موقفهم من القرار، عندما قبلوا جميع قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين التي صدرت طيلة عشرات السنين الماضية. وفي الوقت الذي تصالحت فيه إسرائيل مع ألمانيا وباتت صديقتها الأولى، وقامت فيها حكومة إسرائيل بقيادة رفيق أردان، بنيامين نتنياهو، بالتقرب من أوساط اليمين الأوروبي المتطرف الذي لا يزال يؤمن بالعديد من أفكار النازية، يبدو بائساً التعلق بموقف الحاج أمين الحسيني. فالقيادات الفلسطينية الشرعية التي تولت قيادة الفلسطينيين، تقبل بما هو أقل بكثير من قرار التقسيم، في سبيل تحقيق السلام في الشرق الأوسط. والدول العربية تتبنى المبادرة العربية (السعودية) للسلام، التي أصبحت منذ عام 2002 مبادرة سلام عربية تلتف حولها الدول الإسلامية أيضا، وإسرائيل هي التي ترفضها.
الغارات الإسرائيلية حوّلت أجزاء من بيت لاهيا بشمال قطاع غزة إلى أنقاض (د.ب.أ)
أن يأتي أردان بهذه الرواية اليوم، بعدما قامت آلة الحرب الإسرائيلية بتدمير نصف غزة وقتل نحو 20 ألف فلسطيني؛ ثلاثة أرباعهم من الأطفال والنساء والمسنين، وبعد أن تسببت في انتشار الأمراض بين عشرات الألوف بسبب شح المياه والغذاء والدواء، فإنه لا يغالط نفسه فحسب، بل يبدو كمن يغطي الشمس بعباءة. كما لو أن العالم لا يرى ولا يسمع. وإذا كان هناك من مجال للمقارنات القاسية، فإن من يتحدث عن «إبادة» اليوم وعن مسح المباني بالأرض، ومن يتباهى بقتل الأطفال ويهدد بإلقاء قنبلة نووية، ليسوا الفلسطينيين.
لقد دفع الفلسطينيون ثمن أخطاء رفض قرار التقسيم بنكبة لشعبهم. والقطاع الأكبر بينهم يدعو للسلام حتى الآن، رغم مشاهد الدمار في غزة، ورغم المحاولات الإسرائيلية لجعل الضفة الغربية «غزة صغيرة». ومع ذلك فإن القوى الحاكمة في إسرائيل ترفض السلام، وتسير على نهج يقوده ويؤثر فيه قوى يمين متطرف يهدد علناً بـ«نكبة ثانية». يمين يخطط جهاراً لترحيل أهل غزة نحو مصر، وترحيل أهل الضفة الغربية إلى الأردن، وتبلغ به الغطرسة شأواً بأن يقرر إحداث تغيير في الوعي الفلسطيني حتى يحب هذا الشعب إسرائيل ويكره من يحاربها.
بهذه الغطرسة، تخدم إسرائيل، عن وعي وسبق تعمد، تلك القوى التي تكرهها وتروج لشطبها؛ لأنها معنية بأن يلتصق التطرف بالفلسطينيين. فلا شيء يخدمها سوى التطرف.
قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027.
أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول
شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.
وصرّح عراقجي، من مقرّ…
«الشرق الأوسط» (نيويورك)
61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5323418-61-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%B4%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.
وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.
«نحاول إفراغ البحر بملعقة»
في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».
وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.
ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.
مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)
الركام يخفي آلاف الجثامين
ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.
وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».
وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)
قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار
وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.
وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.
إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان
مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.
ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.
وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».
إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثريةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5323399-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%85%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9
إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية
دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)
لم يمنع القصف اليومي لمحيط مدينة النبطية وبلدة كفر رمان من أن تطلق عائلة آل الزين ورشة لترميم «ما تستطيع ترميمه» من منزل يوسف بك الزين الذي تضرر بفعل غارات إسرائيلية مكثفة قبل أشهر. يرى أحفاد أشهر عائلة سياسية في النبطية أن الحفاظ على الإرث هو فعل تحدٍّ لإسرائيل التي تمحو الآثار والذكرى من الأرض، وتسعى للقضاء على المنازل التاريخية ذات العمارة الخاصة والبيوت السياسية والمعالم الحضرية والتاريخية في جنوب لبنان بكافة أشكالها.
منزل عبد العزيز الزين قبل تدميره (أرشيف سعد الزين)
وخلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية التي توثق بعمارتها ومكتباتها حقبات من تاريخ جبل عامل السياسي في القرنين الماضيين. ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و110 سنوات، وبعضها توسع من منازل بُنيت قبل 200 عام، وهي ممتلكات تراثية عائدة لزعامات محلية، ووزراء ونواب مروا في النبطية ومحيطها خلال العقود الماضية. كما شمل التدمير بيوتاً سياسية في محيط النبطية، من بينها دارة آل الأسعد في بلدة الطيبة، وجُرِفَ معها الكثير من البيوت القديمة، بحسب ما يقول ناشطون محليون، منها مثلاً دارة خليل العبدالله في الخيام، أحد أبرز القيادات التاريخيّة في المنطقة، والتي شُيدت عام 1862.
منزل عبد العزيز الزين: دور ثقافي
منزل يوسف بك الزين، الذي أصيب بأضرار كبيرة جداً بفعل القصف الإسرائيلي، يكاد يكون من آخر المعالم التراثية والشواهد العمرانية المتبقية في منطقة النبطية، بعد تدمير دارة عبد العزيز الزين التي تحولت في السنوات الماضية إلى حاضرة ثقافية في المنطقة، ووسّعها نجله الدكتور سعد الزين لإحياء النشاطات الثقافية والشعبية.
يقول الدكتور سعد الزين لـ«الشرق الأوسط»: «منزل عائلتي (دارة عبد العزيز الزين) يتجاوز عمره الثمانين عاماً. دمرت غارة إسرائيلية المنزل بشكل كامل، وقضت على كل معالمه ليست العمرانية فقط، بل على دور المنزل الثقافي». وشرح الطبيب أن المنزل كان مساحة لاستضافة وإقامة نشاطات ثقافية واجتماعية منذ عام 2000 على الأقل، وكان أنشأ فيه متحفاً صغيراً يوثق تاريخ جبل عامل، وقد «صار مقصداً ثقافياً في المنطقة»، ثم خضعت الدارة لتوسعة لجهة الحدائق والديوانية، وهي من جوهر البناء الجنوبي في لبنان، وباتت معروفة في السنوات الأخيرة بـ«منزل سعد الزين».
منزل عبد العزيز الزين بعد تدميره (أرشيف سعد الزين)
وإثر قصف المنزل الكبير أصيبت «دارة آل الزين» الملاصقة بأضرار بدورها. تلك الدارة كانت مركز زعامة سياسية واجتماعية تمتد لأكثر من مائة عام، وأُنشئت (الدارة) قبل 150 عاماً، وسكنها الوالي العثماني في القرن التاسع عشر قبل أن تنتقل ملكيتها إلى آل الزين، ويسكنها يوسف بك الزين.
المدافن لم تسلم
كان الزين دخل الندوة البرلمانية بعد إعلان لبنان الكبير في عام 1924، وباتت عائلته إحدى أبرز العائلات السياسية في جبل عامل في القرن الماضي، ولم ينقطع تمثيلها في البرلمان حتى عام 2018.
يقول الدكتور سعد الزين: «دارة يوسف بك الزين تضررت بشكل فادح، وطالت الأضرار السقف والساحة ومدافن العيلة، بما فيها مدفن يوسف بك. الآن نعمل على ترميم المنزل بشكل حثيث وسريع، ليعود صالحاً ويبقى شاهداً على حقبة سياسية، بالنظر إلى أن العائلة هي من العائلات المؤسسة في جبل عامل، وحاضرة على المستوى الثقافي والتنموي والمجتمعي، وهو دور متواصل ومستمر معي ومع عمي». ويرى الزين أن القضاء على البيوت السياسية والمعالم الحضرية والتاريخية «يستهدف محو الآثار والذكرى من الأرض كي يقطع اللبناني العلاقة ببيته وأرضه وإرثه».
دارة آل العبدالله في الخيام قبل تدميرها... وشُيدت في الداخل ضمن طراز حجر «العقد» (متداولة)
تدمير متعمَّد وممنهج
تجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في مدينة النبطية على أن ما جرى خلال حربَي 2024 و2026 هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف والتدمير المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي مع «حزب الله»، ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.
وكان لافتاً جداً في هذا السياق تدمير منزل مؤسس «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» النائب السابق حبيب صادق في بلدة الكفور، الواقعة غرب النبطية.
ويعدّ صادق من أشهر الناشطين السياسيين والثقافيين في الجنوب، وكان عضواً في البرلمان في دورة عام 1992، وكان من أبرز المؤرخين للانتهاكات الإسرائيلية بحق الجنوب منذ أربعينيات القرن الماضي، وشجع على إصدار مؤلفات تبناها «المجلس الثقافي»، وجمع في مسيرته تجربة سياسية، إضافة إلى كونه أديباً وشاعراً ومفكراً.
منزل عدنان الشريف في النبطية قبل تدميره (أرشيف كامل جابر)
مخطوطات توثق الانتهاكات
يقول رئيس فرع النبطية في «المجلس الثقافي» كامل جابر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تدمير منزل حبيب صادق في مدينة الخيام في عام 1977، ووقوع المنطقة تحت الاحتلال حتى عام 2000، واضطرار العائلة للإقامة بين بيروت ومدينة النبطية، كان هناك إصرار لدى العائلة على بناء منزل خارج المدينة يشبه منازل الجنوبيين؛ بمعنى أن يكون فيه حديقة تحيط بها أشجار الصنوبر، وتزهر فيها الورود».
منزل حبيب صادق بعد تدميره بغارة إسرائيلية في أغسطس 2026 (متداولة)
ويضيف جابر: «اهتم صادق بديوانية في أسفل المنزل، أودع فيها الكثير من مخطوطاته التي كان يقدمها عبر برامج إذاعية متعددة، وكتابات من الستينيات والسبعينيات، وأنشأ مكتبات ضخمة في الديوانية تتضمن كتباً ومخطوطات وسائر الإرث الثقافي»، مشيراً إلى أن صادق «كان من أبرز الفعاليات الثقافية التي ألّفت ونشرت إصدارات وكتباً عن الجنوب، تؤرخ الانتهاكات وأشكال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، سواء من المطامع بالمياه أو الجغرافيا أو غيرهما، وأصدر دراسات تظهر الإساءة للجنوب عبر الاحتلال».
صورة غير مؤرخة لحبيب صادق في جلسة مع أصدقائه (متداولة)
ومن هذا الجانب، يرى جابر أن استهداف المنزل «هو استهداف لحبيب صادق ودوره وإرثه ومسيرته»، مستبعداً أي أبعاد أمنية لاستهداف المنزل «المغلق والذي يتفقده حارس بشكل يومي».
محو إرث معماري وسياسي
يمثل هذا التدمير جزءاً من خطة القضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي في مدينة النبطية. بعد حرب عام 2024 نشأت مبادرة من فعاليات المدينة الثقافية، شاركت فيها جمعيات أهلية بالتعاون مع البلدية، لتوثيق المباني التراثية التي دمّرها القصف الإسرائيلي، وتم تحديثها قبل أسبوعين فقط من الكتابة. وتوصل الإحصاء إلى تدمير 147 منزلاً تدميراً كاملاً بحيث لم يبقَ إلا عدد قليل جداً من تلك المنازل.
قصر محمد الفضل في حي الراهبات بالنبطية (أرشيف كامل جابر)
وفي حرب عام 2026 تم تدمير ما تبقى من منزل فضل الفضل في منطقة المنشية، وهو منزل يعود بناؤه إلى أواخر القرن الماضي، وأشرف على تصميمه مهندس مصري، وزاره الجنرال غورو في عشرينيات القرن الماضي إثر زيارته إلى الجنوب عندما كان المفوض السامي الفرنسي في لبنان.
أما منزل النائب السابق محمد بك الفضل، فقد دمرت الغارات التي أصابت محيطه أجزاء كثيرة منه في 2024، وهو منزل يبلغ من العمر مائة وسنتين. ويقول كامل جابر، الذي يوثق الذاكرة عبر جمعية أهلية في النبطية، إن من اشترى المنزل اتخذ قراراً بإعادة ترميمه.
دارة الطبيب بهجت الميرزا في النبطية (أرشيف كامل جابر)
القضاء على الذاكرة الثقافية
ينظر أبناء النبطية إلى أن التدمير يستهدف العمارة التي تؤشر إلى الإرث الثقافي والذاكرة الاجتماعية والسياسية والحضرية للمكان. في النبطية مثلاً، دمرت الغارات الإسرائيلية بشكل كامل دارة الوزير والنائب الراحل رفيق شاهين، كذلك منزل سعيد شاهين والد النائبين والوزيرين غالب وفهمي شاهين. إضافة إلى ذلك، تبرز منازل كانت تعتبر تحفة عمرانية، مثل قصر الدكتور بهجت الميرزا الذي كان يُصنف من أجمل البيوت؛ كون واجهاته كانت تحتوي على منحوتات بالحجر الصخري، وكان الميرزا من أوائل الأطباء في النبطية في القرن العشرين الذين فتحوا منازلهم لتقديم الطبابة للسكان.
دارة سعيد شاهين والد غالب وفهمي شاهين التي دُمرت بالكامل في مدينة النبطية (أرشيف كامل جابر)
كذلك، دُمر منزل محمود شاهين في عام 2026. وهذا المنزل كان بمنزلة مدرسة في القرن الماضي، وهو من البيوت التي بُنيت على آثار بيوت قديمة كانت بُنيت قبل مائتَي عام.
وفي 6 سبتمبر (أيلول) 2026 قضت غارة إسرائيلية على منزل الدكتور عدنان الشريف، وهو تحفة عمرانية شُيّدت قبل مائة عام، كما تم تدمير منزل النائب السابق أنور الصباح، والد مدير شركة «الصباح للإنتاج التلفزيوني» صادق الصباح، وهو منزل بُني على تلة مدينة النبطية مطلع التسعينيات، في حين بقيت دارة العائلة في مدينة النبطية صامدة. كما دمرت الغارات «مستشفى غندور»، أحد أبرز المستشفيات التي قدمت خدمات طبية لمنطقة النبطية خلال فترة الاحتلال منذ الثمانينيات.
حرب على التاريخ
لم تكتفِ الغارات الإسرائيلية بتدمير المنازل والقصور، بل شملت المعالم الأثرية في الجنوب؛ فقد تعرضت سوقٌ تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية لقصفٍ عنيف أدى إلى تدمير جزء منها. واقتُلِع تاجٌ من أعلى عمود أثري في موقع مُدرَج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان. كما دُمِّر موقع ديني يحمل اسم «شمعون الصفا»، يرتاده المسلمون والمسيحيون على حد سواء في بلدة شمع الجنوبية، كما تم تدمير قلعة شمع الصليبية.
إضافة إلى ذلك، تغيب أي معلومات عن «العين الفوقا» في بلدة الطيبة التي دُمر محيطها في ساحة البلدة، وهي عين لتجميع الماء بُنيت على شكل حلزوني، وتتضمن عناصر معماريّة تتقاطع مع نماذج تعود إلى الحقبتين الرومانيّة والبيزنطيّة، وخضعت لترميم في الحقبة العثمانية.
العين الأثرية في بلدة الطيبة (متداولة)
وقال وزير الثقافة غسان سلامة في تصريح لـ«رويترز» في الشهر الماضي، إن بلدات تاريخية خارج نطاق المنطقة المذكورة تعرضت لغارات جوية مكثفة، من بينها صور والنبطية. وأوضح أن القصف العنيف طال بلدة تبنين، ما أثار مخاوف من أن تكون أضرار لحقت بالقلعة الصليبية هناك. وتابع: «التراث ليس فقط الآثار الرومانية والفينيقية، التراث هو أيضاً الأبنية التراثية، الأماكن الأثرية، الأبنية ذات الوظيفة الثقافية». وأعرب سلامة عن خشيته من أن تمحو الحملة الإسرائيلية تماماً قروناً من التاريخ اللبناني.
وعبَّرت «اليونيسكو» في بيان عن قلقها إزاء وضع مدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي والخاضعة للحماية المعززة من قبل المنظمة. وقالت أيضاً إنها «تشعر بقلق بالغ» حيال تقارير تفيد بدمار لحق بقلعة شمع بجنوب لبنان، ووقوع معارك قرب قلعة الشقيف، منددة بما وصفته بـ«هجمات غير قانونية على الممتلكات الثقافية».
العراق يتسلّم المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغدادhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5323397-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%91%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF
العراق يتسلّم المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد
أحد عناصر الشرطة العراقية في بغداد (إ.ب.أ)
صرح الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن، بأن تسلم العراق المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي.
وقال معن، في تصريحات لوسائل إعلام حكومية، اليوم (الاثنين): «إن الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».
وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقتها الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر»، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».
ومن المنتظر أن يطوي العراق في الـ30 من الشهر الحالي، صفحة التعاون مع التحالف الدولي لدعم العراق في محاربة «داعش»، وإنهاء هذا الوجود للقوات القتالية، والانتقال إلى علاقات ثنائية تقوم على أساس اتفاقيات ثنائية مع بعض دول التحالف، لدعم برامج التسليح وتدريب القوات الأمنية ورفع جاهزيتها في مواجهة التحديات.