بلينكن إلى المنطقة حاملاً «مبادئ طوكيو» لدولة فلسطينية مستقبلية

ثالث زيارة لإسرائيل والضفة الغربية سعياً إلى «خطوات ملموسة» لوضع غزة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بروكسل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بروكسل (رويترز)
TT

بلينكن إلى المنطقة حاملاً «مبادئ طوكيو» لدولة فلسطينية مستقبلية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بروكسل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بروكسل (رويترز)

فيما تبذل إدارة الرئيس جو بايدن جهوداً مختلفة الأبعاد لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حماس» وإطلاق المزيد من الرهائن والأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط، في مهمة هي الثالثة من نوعها منذ بدء الحرب، ساعياً إلى رسم معالم المرحلة المقبلة في غزة و«الخطوات الملموسة» التي ينبغي القيام بها بهدف «إنشاء الدولة الفلسطينية المستقبلية».

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن كبير الدبلوماسيين في إدارة بايدن، الذي يزور حالياً بروكسل وسكوبيي بمقدونيا الشمالية، سيزور بدءاً من الخميس كلاً من إسرائيل والضفة الغربية، حيث «سيناقش حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بما يتسق مع القانون الإنساني الدولي، بالإضافة إلى الجهود المتواصلة لتأمين إطلاق الرهائن الباقين، وحماية حياة المدنيين أثناء عمليات إسرائيل في غزة». وأضافت أن بلينكن سيناقش أيضاً «المبادئ التي حددها في طوكيو بتاريخ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، والخطوات الملموسة من أجل المضي نحو إنشاء الدولة الفلسطينية المستقبلية، وضرورة الحيلولة دون توسيع النزاع».

بلينكن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

مبادئ طوكيو

وكان بلينكن أعلن من العاصمة اليابانية أن إدارة بايدن تعتقد أن العناصر الأساسية لاستعادة السلام «يجب أن تتضمن عدم التهجير القسري للفلسطينيين من غزة - لا الآن ولا بعد الحرب - وعدم استخدام غزة منصةً للإرهاب أو غيره من الهجمات العنيفة»، مضيفاً: «لا إعادة احتلال لغزة بعد انتهاء الحرب، ولا توجد محاولة لحصار أو تطويق غزة، ولا يوجد تقليص لأراضي غزة». وقال أيضاً: «يجب علينا أيضاً أن نضمن عدم صدور أي تهديدات إرهابية من الضفة الغربية»، داعياً إلى أن «يكون قطاع غزة موحداً مع الضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية». ورأى أن «الوقت قد حان الآن لبدء المحادثات حول المستقبل» على الفور.

وزير الخارجية الأميركي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

مع الرئيس عباس

ويتوقع أن يلتقي بلينكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، علماً بأن المسؤولين الأميركيين الكبار يكررون أنهم يعتقدون أن السلطة الفلسطينية يجب أن تلعب دوراً مهماً في حكم غزة بعد الحرب. لكنهم يسعون إلى مرحلة انتقالية ذات طابع دولي وعربي.

وكذلك سيتوجه بلينكن إلى الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، حيث «سيجتمع مع نظرائه حول قضايا إقليمية، ومنها النزاع بين إسرائيل و(حماس)»، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية.

وانخرط بلينكن في جهود دبلوماسية واسعة النطاق في محاولة لمنع انتشار الصراع إلى المنطقة، وتوسيع نطاق تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في غزة، وتأمين إطلاق الرهائن، بما في ذلك الترتيبات لخروج الأجانب وحاملي الجنسية المزدوجة من غزة براً إلى مصر.

وخلال اجتماعاته في بروكسل، ناقش الوزير الأميركي وضع غزة مع العديد من المسؤولين المشاركين في اجتماعات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وبينهم الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، ووزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والنرويجي أسبن بارث إيده، فضلاً عن اتصالات مع وزراء الخارجية: السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والمصري سامح شكري، والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وفي رحلتيه السابقتين، سافر بلينكن إلى إسرائيل والأردن مرات عدة. وبين الرحلتين، توقف أيضاً في البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والعراق وتركيا.

واتفقت إسرائيل و«حماس»، بوساطة أميركية ومصرية وقطرية، على وقف القتال حتى الخميس، وتمديد الهدنة بينهما لمدة ستة أيام.

وأدت المحادثات إلى إطلاق نحو من 70 من الرهائن الـ240 المحتجزين لدى «حماس» منذ هجمات الأخيرة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكذلك أدت إلى إطلاق العشرات من السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل، مع زيادة إيصال المساعدات إلى غزة.

الأمم المتحدة

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينيسلاند، إن هناك حاجة إلى المزيد من إمدادات المساعدات للتخفيف من حدة الوضع «الكارثي» في مناطق واسعة من الجزء الشمالي من قطاع غزة، حيث تعتقد إسرائيل أن لـ«حماس» قواعد رئيسية، وتحولت هذه المنطقة إلى أنقاض بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية. وتقدر السلطات الفلسطينية أن أكثر من 15 ألف شخص قتلوا.

وتعرضت الحكومة الإسرائيلية، التي قالت إنها تسعى إلى تحقيق هدفين متمثلين في تأمين إطلاق الأسرى وتفكيك «حماس»، لضغوط بسبب القلق العام في شأن أولئك الذين خطفوا لمواصلة الضغط من أجل إطلاق المزيد من الإسرائيليين، كتفاصيل عن الظروف تحت الاحتلال.


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.