اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

وتوقع باستمرار إسرائيل في حربها بقوة نارية وصولاً إلى «إغلاق الحساب»

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

في غزة التي شهدت تصعيدات عسكرية على مدى سنوات، لا يكاد العائدون إلى منازلهم مستغلين الهدنة المؤقتة يصدقون هول ما شاهدوا. يقسم من تجاوزوا السبعين من عمرهم على أنهم لم يعهدوا في حياتهم حرباً مدمرة مثل تلك التي شهدها القطاع بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ما لحق بغزة من دمار جراء هذه الحرب، يضع القطاع أمام مجموعة تحديات، أبرزها إعادة إعماره بعد انتهاء للحرب. وفي جميع عمليات التصعيد العسكري التي شهدها القطاع منذ عام 2006، لم تُسجّل عمليات نزوح بهذا الحجم، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع انتهاء كل تصعيد، كانت إسرائيل تفرض قبضة حديدية على حدود القطاع؛ فتمارس حصاراً وتدقق في كل ما يدخل إلى غزة، بما في ذلك مواد إعادة الإعمار التي كانت تخضع لإشراف إسرائيلي كامل، في ظل تحكمها في المعابر المؤدية للقطاع.

وفي ظل الدمار الذي خلَّفه أحدث تصعيد عسكري إسرائيلي، تثار تساؤلات بشأن من سيعيد إعمار القطاع هذه المرة، ومن سيديره بعد انتهاء هذه الحرب.

ومن المتوقع وصول تكلفة إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات، وأن تتجاوز بكثير سابقاتها التي أعقبت جميع جولات التصعيد الماضية. يأتي هذا أيضاً في ظروف مختلفة تماماً وأكثر تعقيداً.

والسؤال الأبرز هنا هو: هل سيشهد قطاع غزة تطبيق واحد من السيناريوهات التي أعقبت جولات التصعيد في أعوام 2006 و2008 و2014؟ أم إن هذه الحرب ستكون لها خصوصيتها التي ستفرض واقعاً جديداً؟

سيناريوهات سابقة

شهد شهر يونيو (حزيران) من عام 2006 تصعيداً بين إسرائيل وحركة «حماس»، بعد أن اختطفت الحركة جندياً إسرائيلياً على حدود قطاع غزة؛ حيث شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة على القطاع، أدت إلى تدمير كثير من المنشآت والبنية التحتية.

كانت إعادة إعمار غزة في أعقاب جولة التصعيد تلك عملية معقدة وصعبة، وتأثرت بعدة عوامل سياسية وأمنية واقتصادية؛ حيث كانت السلطة الفلسطينية ما زالت تسيطر على القطاع، قبل الانقسام الفلسطيني الذي وقع في العام التالي.

في ذلك الحين، عُقد أكثر من مؤتمر لإعادة إعمار القطاع بهدف جمع 1.9 مليار دولار، وهي القيمة التي حددها الفريق الوطني الفلسطيني لإعادة الإعمار؛ لكن حدث بعد ذلك انقسام فلسطيني، وشددت إسرائيل حصارها على قطاع غزة، فظلت عملية الإعمار تسير بوتيرة بطيئة ومعقدة للغاية.

وفي عام 2008، كانت عملية إعادة إعمار القطاع تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية والمنازل والمنشآت التي تضررت جراء الحرب على القطاع في نهاية ذلك العام ومطلع العام التالي، فضلاً عن إتمام ما تبقى من 2006.

شددت إسرائيل في تلك الأعوام حصارها على القطاع، وأصبح دخول مواد البناء عملية معقدة للغاية، على الرغم من توفير المانحين أموالاً لإعادة الإعمار.

ودفع الحصار حركة «حماس» إلى البحث عن حلول الأنفاق لإدخال المواد، والتي كان يتم تهريبها من الأراضي المصرية إلى غزة. وشهدت تلك الفترة مرحلة ما تسمى الأنفاق التجارية؛ حيث باتت مدينة رفح الحدودية مزار التجار وطريقهم للوصول إلى البضائع التي منعتها إسرائيل، وفي بعض الحالات كانت طريقاً لتهريب السلاح أيضاً، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، تشكلت حكومة وفاق وطني فلسطيني، بالتوافق بين حركتي «حماس» و«فتح»، إثر اتفاق مصالحة بين الحركتين، وهو ما ساعد القطاع على تنظيم عملية إعادة الإعمار على أساس رسمي، حظي بتأييد ودعم دوليين.

نجحت حكومة «الوفاق الوطني» حينها في حشد دعم لعقد مؤتمر للمانحين في العاصمة المصرية القاهرة، في أكتوبر 2014، بحضور 50 دولة ومنظمة دولية. وتعهد المانحون بتقديم 5.4 مليار دولار لإعادة الإعمار.

كما تم الاتفاق وقتها على أن تختص حكومة «الوفاق الوطني» الفلسطينية بإدارة الأموال والمساعدات التي سيقدمها المانحون، والإشراف على المعابر الحدودية.

لكن عملية الإعمار واجهت صعوبات كبيرة بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود على دخول المواد الأساسية، مثل الإسمنت والحديد والزجاج والوقود، وأيضاً بسبب الخلافات السياسية والأمنية بين الفصائل الفلسطينية، والتأخير في تحويل التعهدات المالية.

لكن تلك المرّة كانت الأولى التي تشهد عملاً منظماً للإعمار، مقارنة مع ما سبق.

حرب غزة 2023

لم تضع إسرائيل أهدافاً لجولات التصعيد السابقة مثل تلك التي وضعتها في الحرب الحالية، والتي لم تضع أوزارها بعد.

وتؤكد إسرائيل هذه المرة إصرارها على إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، بينما تعوّل الحركة على تحريك الموقف الدولي، على نحو ربما يدفع نحو الضغط على إسرائيل من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

لكن في جميع الأحوال، وسواء بقيت «حماس» في غزة، أو تمكنت إسرائيل من إنهاء حكمها، فإن إعادة إعمار القطاع هذه المرة ستكون بموجب عملية سياسية.

وبالتالي، فإن إعادة إعمار غزة ستظل مسألة معقدة وحساسة، وستتأثر بكثير من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية.

ولا يوجد سيناريو واحد محدد لكيفية تنفيذ عملية إعادة الإعمار؛ لكن يمكن تصور بعض الاحتمالات بناء على التجارب السابقة والتطورات الحالية.

عودة السلطة إلى القطاع

يتضمن هذا السيناريو تشكيل حكومة محلية في غزة تتولى إدارة الحكم، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، ومساعدة المواطنين على استعادة حياتهم الطبيعية.

لكن هذا السيناريو يتطلب توافقاً سياسياً بين حركتي «حماس» و«فتح» والفصائل الأخرى، والتزاماً إسرائيلياً بفتح المعابر، والسماح بدخول المواد والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار.

أيضاً، يواجه هذا السيناريو صعوبات كبيرة، بسبب الخلافات العميقة بين الفصائل الفلسطينية، والموقف الإسرائيلي الرافض للتعامل مع «حماس»، فضلاً عن الضغوط الأميركية والدولية من أجل فرض شروط سياسية على الحكومة الفلسطينية، وفقاً لما ذكرت «وكالة أنباء العالم العربي».

ويبدو من تصريحات قيادة «حماس» أن هناك «فيتو» قد وضعته على المشاركة مع السلطة في الضفة الغربية، والتوافق مع حركة «فتح» بوضعها الحالي.

كما أن هذا السيناريو يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية التي تهاجم السلطة ورئيسها محمود عباس، وترفض أن يكون جزءاً من الصورة القادمة في غزة.

أيضاً، تطالب الولايات المتحدة ودول أخرى بسلطة «متجددة» تكون المسؤولة في اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن هذا السيناريو ضعيف، ويعد مستبعداً بالشروط المعقدة من كل الأطراف.

إدارة مشتركة

يقوم سيناريو الإدارة المشتركة بين السلطة الفلسطينية و«حماس» على أساس تقاسم السلطة والمسؤوليات بين الطرفين الفلسطينيين، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية الجوانب المدنية والإنسانية والإعمارية، بينما تتولى «حماس» الجوانب الأمنية.

ويهدف هذا السيناريو إلى تجنب الصدام بين الفصائل الفلسطينية، وتلبية مطالب المجتمع الدولي بعدم دعم «حماس»، وتخفيف الحصار الإسرائيلي على القطاع.

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تحديد آلية التنسيق والتعاون بين السلطة الفلسطينية و«حماس»، وفي التوازن بين الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل والحفاظ على حق «حماس» في سلاحها.

ويقف في وجه هذا السيناريو الذي يمكن تسميته «سيناريو (حزب الله) في لبنان»، عوائق متعددة أخرى، أهمها الرؤية الدولية التي تكوّنت بضرورة تشكيل إدارة مدنية بحتة.

كما أن هذا السيناريو كان قد طرحه يحيى السنوار، رئيس حركة «حماس» في غزة، على قيادات فلسطينية عام 2018؛ حيث طلب أن تأخذ السلطة ما «فوق الأرض» وتحتفظ حركته بما «تحت الأرض»، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية جملة وتفصيلاً.

إدارة دولية

هذا السيناريو يتضمن تفويض الأمم المتحدة أو مجموعة من الدول الإقليمية أو العالمية، لتولي مسؤولية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية.

ويهدف هذا إلى تجاوز العقبات السياسية والأمنية التي تحول دون تنفيذ الإعمار، وتوفير الدعم الفني والمالي واللوجستي لهذه العملية؛ لكنه يواجه أيضاً مشكلات في الحصول على موافقة إسرائيل و«حماس» على هذا الدور الدولي أو الإقليمي، وضمان عدم تدخل هذه الجهات في الشؤون الداخلية لغزة، أو فرض أجندات سياسية على الشعب الفلسطيني.

ووفقاً لبعض المصادر، فإن هناك شخصيات فلسطينية تعمل في مناصب مرموقة في مؤسسات دولية، مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، مرشحة بشكل كبير لتولي هذه المسؤولية، إن توافقت الأطراف الدولية والعربية على هذا السيناريو.

وهناك أيضاً سيناريو تولي مصر دور الوسيط والمنسق والمشرف على عملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية و«حماس» والدول المانحة.

ويستند هذا السيناريو إلى الدور التاريخي والجغرافي والسياسي لمصر في القضية الفلسطينية، والثقة التي تتمتع بها القاهرة لدى الفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي؛ إلا أنه يواجه صعوبات في تحقيق التوافق بين المصالح المصرية والإسرائيلية والفلسطينية، وتأمين الإمكانات اللازمة لتنفيذ الإعمار بشكل فعال وشفاف.

كما أن مصر ترفض هذا الطرح بهذه الصيغة، وتدعو إلى أن يكون ضمن عملية سياسية شاملة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

السيناريو الدولي الثالث، هو أن تتولى قطر دور الراعي والممول والمنفذ لعملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع «حماس» والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وهو سيناريو يستند إلى العلاقة الجيدة التي تربط قطر بـ«حماس» وإسرائيل، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تنسيق الجهود مع الدول الأخرى المشاركة في إعادة الإعمار، وفي التغلب على المعوقات السياسية والأمنية التي تواجه تنفيذ المشاريع القطرية في قطاع غزة.

النهاية المفتوحة

ويعد سيناريو النهاية المفتوحة هو الأكثر احتمالاً؛ حيث تتحدث إسرائيل عن حاجتها لعام على الأقل لتحقيق أهدافها بالقضاء على «حماس» والإفراج عن الأسرى.

ويتضمن هذا السيناريو استمرار الحرب؛ لكن بقوة نارية أقل، ودون عقد اتفاق ملزم كما جرت العادة في جولات التصعيد الماضية.

ويعدّ هذا السيناريو الأقرب إلى ما حدث بعد تصعيد 2006؛ حيث استمرت إسرائيل في عقد هدنات قصيرة، لا اتفاقيات تهدئة شاملة وطويلة، وهو ما يرجحه بعض المراقبين الذين يعتقدون أن إسرائيل ستستمر في حربها بقوة نارية مختلفة، وصولاً إلى «إغلاق الحساب».

غير أن هذا السيناريو يعد الأكثر ضرراً للمواطنين الفلسطينيين في غزة؛ حيث إن استمرار الحرب لفترة أطول مع عدم وجود أفق لبدء مرحلة إعادة الإعمار، يعني استمرار الوضع المعيشي المتردي، وبشكل خاص في شمال وادي غزة.

كما يعني هذا السيناريو استمرار القيود الإسرائيلية على كل شيء يدخل إلى قطاع غزة، بدءاً من المواد الإغاثية، ووصولاً إلى المحروقات.

ولن يكون تطبيق سيناريو النهاية المفتوحة سهلاً على جميع الأطراف، ما يجعل التوقعات تذهب إلى حراك سياسي متصاعد للوصول إلى اتفاق يضمن هدوء إطلاق النار، ويؤسس لمرحلة جديدة في القطاع، في مقدمتها إعادة الإعمار.

هذه السيناريوهات لعملية إعادة الإعمار تحتاج مساراً مختلفاً للتعامل معها؛ فكل عمليات إعادة الإعمار في الحروب السابقة لم يصل حجم الضرر فيها إلى ما وصل إليه الوضع في الحرب الحالية، ما يعني أن ما يمكن أن يحدث ليس إعادة إعمار؛ بل إعادة بناء كاملة حال توفّرت الظروف المناسبة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».


إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
TT

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل، ضمن الجهود المبذولة لمعالجة ملف المعتقلين.

وقالت مصادر إعلام كردية إن الدفعة هذه تعد الثالثة وتضم نحو 300 معتقل، ويأتي إطلاق سراحهم ضمن إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، المبرم بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، حيث يواصل الجانبان تنفيذ بنود الاتفاق.

لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

وقالت مسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية (الكردية) إلهام أحمد، خلال اجتماع ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، وقالت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، مشيرة إلى وجود وعود بإطلاق سراح نحو 300 محتجز، لكنها «لم تُنفذ بعد»، معتبرة أن متابعة هذا الملف مسؤولية أخلاقية جماعية ستُطرح مجدداً في الاجتماعات القادمة.

جاء ذلك في ظل مناشدات أهالي من بلدة تل براك (سميحان غربي) بريف الحسكة للحكومة السورية للتدخل العاجل لدى السلطات العراقية لإطلاق سراح ابنهم المعتقل في سجن الأحداث في الموصل بتهمة الإرهاب، وقال أهله إن ابنهم توجه إلى العراق بحثاً عن عمل وتم اعتقاله هناك. كما أفاد مركز إعلام الحسكة في وقت سابق بخروج مظاهرة في بلدة سميحان طالب فيها المتظاهرون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون «قسد» إلى السجون العراقية.

مجموعة من المعتقلين في مخيم «الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

ونقلت القوات الأميركية، مع تقدم الجيش السوري في مناطق شرق سوريا خلال شهري يناير وفبراير (شباط) أكثر من 5700 من عناصر تنظيم «داعش»، من سجون كانت تديرها «قسد» في الحسكة إلى سجون في العراق.

وفي إطار متابعة تنفيذ بنود اتفاق الدمج، تسلمت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، رسمياً محطة مياه علوك في مدينة رأس العين بريف الحسكة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة، وقالت مديرية إعلام الحسكة إن فرق وزارة الطاقة دخلت المحطة بإشراف الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، لافتة إلى بدء أعمال التقييم ووضع خطط إعادة التأهيل والتشغيل قريباً.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء، قد زارت الحسكة، وعقدت سلسلة اجتماعات بدأتها بلقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد حضره عباس حسين مدير الشؤون السياسية في المحافظة، وعضو مجلس الشعب الممثلة عن دائرة عفرين زنكين عبدو، وفريق من الوزارة، وعرض الاجتماع الواقع الإنساني والخدمي في المحافظة.

وجرت مناقشة سبل تفعيل المؤسسات القائمة ودمجها ضمن هيكلية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، بما يدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. وفق بيان «مديرية إعلام الحسكة».

وخلال لقاء الوزيرة قبوات مع القيادية الكردية إلهام أحمد في اجتماع ضم تنظيمات نسائية وحقوقيات وممثلات عن مؤتمر ستار ومؤسسات المجتمع المدني. شددت إلهام أحمد في مداخلتها، على أهمية «التمييز بين الاندماج الذي يحافظ على الخصوصية والاندماج الذي يؤدي إلى الانصهار». داعية إلى منح النساء دوراً أساسياً في صنع القرار كونه خطوة جوهرية لا يجوز إقصاؤها، وقالت إن الآلية المعتمدة تقتضي ترشيح ثلاثة أسماء من كل مؤسسة، بينها امرأتان ورجل واحد، ليتم اختيار الأنسب وفق الكفاءة والشهادات، مع التأكيد على أن «استمرار عملية الدمج في هذا الإطار يعزز حضور النساء والحقوقيات في مسار العدالة ويكرّس دورهن في الحياة المؤسسية».

وبحثت الوزيرة في لقاء عقد في المركز الثقافي بالحسكة مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني سبل تطوير التعاون وتعزيز إسهام هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى الدعم للفئات المحتاجة.

اطلعت وزيرة الشؤون هند قبوات خلال جولتها في محافظة دير الزور الثلاثاء على واقع الأحياء المدمرة وتفقدت أوضاع العائلات (حساب الوزارة)

وكانت الوزيرة قد قامت في اليوم السابق بجولة ميدانية تفقدية في أحياء محافظة دير الزور للاطلاع على واقع الأحياء المدمرة، حيث تفقدت أوضاع العائلات النازحة والمتضررة واستمعت عن كثب إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والخدمية.

كما زارت الوزيرة مركز النور للمكفوفين للاطمئنان على أوضاعهم والاستماع إلى احتياجاتهم والاطلاع على جودة الخدمات المقدمة لهم، وذلك ضمن خطة الوزارة الرامية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وضمان تقديم أفضل أشكال الدعم والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً.