اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

وتوقع باستمرار إسرائيل في حربها بقوة نارية وصولاً إلى «إغلاق الحساب»

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

في غزة التي شهدت تصعيدات عسكرية على مدى سنوات، لا يكاد العائدون إلى منازلهم مستغلين الهدنة المؤقتة يصدقون هول ما شاهدوا. يقسم من تجاوزوا السبعين من عمرهم على أنهم لم يعهدوا في حياتهم حرباً مدمرة مثل تلك التي شهدها القطاع بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ما لحق بغزة من دمار جراء هذه الحرب، يضع القطاع أمام مجموعة تحديات، أبرزها إعادة إعماره بعد انتهاء للحرب. وفي جميع عمليات التصعيد العسكري التي شهدها القطاع منذ عام 2006، لم تُسجّل عمليات نزوح بهذا الحجم، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع انتهاء كل تصعيد، كانت إسرائيل تفرض قبضة حديدية على حدود القطاع؛ فتمارس حصاراً وتدقق في كل ما يدخل إلى غزة، بما في ذلك مواد إعادة الإعمار التي كانت تخضع لإشراف إسرائيلي كامل، في ظل تحكمها في المعابر المؤدية للقطاع.

وفي ظل الدمار الذي خلَّفه أحدث تصعيد عسكري إسرائيلي، تثار تساؤلات بشأن من سيعيد إعمار القطاع هذه المرة، ومن سيديره بعد انتهاء هذه الحرب.

ومن المتوقع وصول تكلفة إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات، وأن تتجاوز بكثير سابقاتها التي أعقبت جميع جولات التصعيد الماضية. يأتي هذا أيضاً في ظروف مختلفة تماماً وأكثر تعقيداً.

والسؤال الأبرز هنا هو: هل سيشهد قطاع غزة تطبيق واحد من السيناريوهات التي أعقبت جولات التصعيد في أعوام 2006 و2008 و2014؟ أم إن هذه الحرب ستكون لها خصوصيتها التي ستفرض واقعاً جديداً؟

سيناريوهات سابقة

شهد شهر يونيو (حزيران) من عام 2006 تصعيداً بين إسرائيل وحركة «حماس»، بعد أن اختطفت الحركة جندياً إسرائيلياً على حدود قطاع غزة؛ حيث شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة على القطاع، أدت إلى تدمير كثير من المنشآت والبنية التحتية.

كانت إعادة إعمار غزة في أعقاب جولة التصعيد تلك عملية معقدة وصعبة، وتأثرت بعدة عوامل سياسية وأمنية واقتصادية؛ حيث كانت السلطة الفلسطينية ما زالت تسيطر على القطاع، قبل الانقسام الفلسطيني الذي وقع في العام التالي.

في ذلك الحين، عُقد أكثر من مؤتمر لإعادة إعمار القطاع بهدف جمع 1.9 مليار دولار، وهي القيمة التي حددها الفريق الوطني الفلسطيني لإعادة الإعمار؛ لكن حدث بعد ذلك انقسام فلسطيني، وشددت إسرائيل حصارها على قطاع غزة، فظلت عملية الإعمار تسير بوتيرة بطيئة ومعقدة للغاية.

وفي عام 2008، كانت عملية إعادة إعمار القطاع تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية والمنازل والمنشآت التي تضررت جراء الحرب على القطاع في نهاية ذلك العام ومطلع العام التالي، فضلاً عن إتمام ما تبقى من 2006.

شددت إسرائيل في تلك الأعوام حصارها على القطاع، وأصبح دخول مواد البناء عملية معقدة للغاية، على الرغم من توفير المانحين أموالاً لإعادة الإعمار.

ودفع الحصار حركة «حماس» إلى البحث عن حلول الأنفاق لإدخال المواد، والتي كان يتم تهريبها من الأراضي المصرية إلى غزة. وشهدت تلك الفترة مرحلة ما تسمى الأنفاق التجارية؛ حيث باتت مدينة رفح الحدودية مزار التجار وطريقهم للوصول إلى البضائع التي منعتها إسرائيل، وفي بعض الحالات كانت طريقاً لتهريب السلاح أيضاً، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، تشكلت حكومة وفاق وطني فلسطيني، بالتوافق بين حركتي «حماس» و«فتح»، إثر اتفاق مصالحة بين الحركتين، وهو ما ساعد القطاع على تنظيم عملية إعادة الإعمار على أساس رسمي، حظي بتأييد ودعم دوليين.

نجحت حكومة «الوفاق الوطني» حينها في حشد دعم لعقد مؤتمر للمانحين في العاصمة المصرية القاهرة، في أكتوبر 2014، بحضور 50 دولة ومنظمة دولية. وتعهد المانحون بتقديم 5.4 مليار دولار لإعادة الإعمار.

كما تم الاتفاق وقتها على أن تختص حكومة «الوفاق الوطني» الفلسطينية بإدارة الأموال والمساعدات التي سيقدمها المانحون، والإشراف على المعابر الحدودية.

لكن عملية الإعمار واجهت صعوبات كبيرة بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود على دخول المواد الأساسية، مثل الإسمنت والحديد والزجاج والوقود، وأيضاً بسبب الخلافات السياسية والأمنية بين الفصائل الفلسطينية، والتأخير في تحويل التعهدات المالية.

لكن تلك المرّة كانت الأولى التي تشهد عملاً منظماً للإعمار، مقارنة مع ما سبق.

حرب غزة 2023

لم تضع إسرائيل أهدافاً لجولات التصعيد السابقة مثل تلك التي وضعتها في الحرب الحالية، والتي لم تضع أوزارها بعد.

وتؤكد إسرائيل هذه المرة إصرارها على إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، بينما تعوّل الحركة على تحريك الموقف الدولي، على نحو ربما يدفع نحو الضغط على إسرائيل من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

لكن في جميع الأحوال، وسواء بقيت «حماس» في غزة، أو تمكنت إسرائيل من إنهاء حكمها، فإن إعادة إعمار القطاع هذه المرة ستكون بموجب عملية سياسية.

وبالتالي، فإن إعادة إعمار غزة ستظل مسألة معقدة وحساسة، وستتأثر بكثير من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية.

ولا يوجد سيناريو واحد محدد لكيفية تنفيذ عملية إعادة الإعمار؛ لكن يمكن تصور بعض الاحتمالات بناء على التجارب السابقة والتطورات الحالية.

عودة السلطة إلى القطاع

يتضمن هذا السيناريو تشكيل حكومة محلية في غزة تتولى إدارة الحكم، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، ومساعدة المواطنين على استعادة حياتهم الطبيعية.

لكن هذا السيناريو يتطلب توافقاً سياسياً بين حركتي «حماس» و«فتح» والفصائل الأخرى، والتزاماً إسرائيلياً بفتح المعابر، والسماح بدخول المواد والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار.

أيضاً، يواجه هذا السيناريو صعوبات كبيرة، بسبب الخلافات العميقة بين الفصائل الفلسطينية، والموقف الإسرائيلي الرافض للتعامل مع «حماس»، فضلاً عن الضغوط الأميركية والدولية من أجل فرض شروط سياسية على الحكومة الفلسطينية، وفقاً لما ذكرت «وكالة أنباء العالم العربي».

ويبدو من تصريحات قيادة «حماس» أن هناك «فيتو» قد وضعته على المشاركة مع السلطة في الضفة الغربية، والتوافق مع حركة «فتح» بوضعها الحالي.

كما أن هذا السيناريو يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية التي تهاجم السلطة ورئيسها محمود عباس، وترفض أن يكون جزءاً من الصورة القادمة في غزة.

أيضاً، تطالب الولايات المتحدة ودول أخرى بسلطة «متجددة» تكون المسؤولة في اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن هذا السيناريو ضعيف، ويعد مستبعداً بالشروط المعقدة من كل الأطراف.

إدارة مشتركة

يقوم سيناريو الإدارة المشتركة بين السلطة الفلسطينية و«حماس» على أساس تقاسم السلطة والمسؤوليات بين الطرفين الفلسطينيين، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية الجوانب المدنية والإنسانية والإعمارية، بينما تتولى «حماس» الجوانب الأمنية.

ويهدف هذا السيناريو إلى تجنب الصدام بين الفصائل الفلسطينية، وتلبية مطالب المجتمع الدولي بعدم دعم «حماس»، وتخفيف الحصار الإسرائيلي على القطاع.

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تحديد آلية التنسيق والتعاون بين السلطة الفلسطينية و«حماس»، وفي التوازن بين الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل والحفاظ على حق «حماس» في سلاحها.

ويقف في وجه هذا السيناريو الذي يمكن تسميته «سيناريو (حزب الله) في لبنان»، عوائق متعددة أخرى، أهمها الرؤية الدولية التي تكوّنت بضرورة تشكيل إدارة مدنية بحتة.

كما أن هذا السيناريو كان قد طرحه يحيى السنوار، رئيس حركة «حماس» في غزة، على قيادات فلسطينية عام 2018؛ حيث طلب أن تأخذ السلطة ما «فوق الأرض» وتحتفظ حركته بما «تحت الأرض»، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية جملة وتفصيلاً.

إدارة دولية

هذا السيناريو يتضمن تفويض الأمم المتحدة أو مجموعة من الدول الإقليمية أو العالمية، لتولي مسؤولية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية.

ويهدف هذا إلى تجاوز العقبات السياسية والأمنية التي تحول دون تنفيذ الإعمار، وتوفير الدعم الفني والمالي واللوجستي لهذه العملية؛ لكنه يواجه أيضاً مشكلات في الحصول على موافقة إسرائيل و«حماس» على هذا الدور الدولي أو الإقليمي، وضمان عدم تدخل هذه الجهات في الشؤون الداخلية لغزة، أو فرض أجندات سياسية على الشعب الفلسطيني.

ووفقاً لبعض المصادر، فإن هناك شخصيات فلسطينية تعمل في مناصب مرموقة في مؤسسات دولية، مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، مرشحة بشكل كبير لتولي هذه المسؤولية، إن توافقت الأطراف الدولية والعربية على هذا السيناريو.

وهناك أيضاً سيناريو تولي مصر دور الوسيط والمنسق والمشرف على عملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية و«حماس» والدول المانحة.

ويستند هذا السيناريو إلى الدور التاريخي والجغرافي والسياسي لمصر في القضية الفلسطينية، والثقة التي تتمتع بها القاهرة لدى الفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي؛ إلا أنه يواجه صعوبات في تحقيق التوافق بين المصالح المصرية والإسرائيلية والفلسطينية، وتأمين الإمكانات اللازمة لتنفيذ الإعمار بشكل فعال وشفاف.

كما أن مصر ترفض هذا الطرح بهذه الصيغة، وتدعو إلى أن يكون ضمن عملية سياسية شاملة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

السيناريو الدولي الثالث، هو أن تتولى قطر دور الراعي والممول والمنفذ لعملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع «حماس» والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وهو سيناريو يستند إلى العلاقة الجيدة التي تربط قطر بـ«حماس» وإسرائيل، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تنسيق الجهود مع الدول الأخرى المشاركة في إعادة الإعمار، وفي التغلب على المعوقات السياسية والأمنية التي تواجه تنفيذ المشاريع القطرية في قطاع غزة.

النهاية المفتوحة

ويعد سيناريو النهاية المفتوحة هو الأكثر احتمالاً؛ حيث تتحدث إسرائيل عن حاجتها لعام على الأقل لتحقيق أهدافها بالقضاء على «حماس» والإفراج عن الأسرى.

ويتضمن هذا السيناريو استمرار الحرب؛ لكن بقوة نارية أقل، ودون عقد اتفاق ملزم كما جرت العادة في جولات التصعيد الماضية.

ويعدّ هذا السيناريو الأقرب إلى ما حدث بعد تصعيد 2006؛ حيث استمرت إسرائيل في عقد هدنات قصيرة، لا اتفاقيات تهدئة شاملة وطويلة، وهو ما يرجحه بعض المراقبين الذين يعتقدون أن إسرائيل ستستمر في حربها بقوة نارية مختلفة، وصولاً إلى «إغلاق الحساب».

غير أن هذا السيناريو يعد الأكثر ضرراً للمواطنين الفلسطينيين في غزة؛ حيث إن استمرار الحرب لفترة أطول مع عدم وجود أفق لبدء مرحلة إعادة الإعمار، يعني استمرار الوضع المعيشي المتردي، وبشكل خاص في شمال وادي غزة.

كما يعني هذا السيناريو استمرار القيود الإسرائيلية على كل شيء يدخل إلى قطاع غزة، بدءاً من المواد الإغاثية، ووصولاً إلى المحروقات.

ولن يكون تطبيق سيناريو النهاية المفتوحة سهلاً على جميع الأطراف، ما يجعل التوقعات تذهب إلى حراك سياسي متصاعد للوصول إلى اتفاق يضمن هدوء إطلاق النار، ويؤسس لمرحلة جديدة في القطاع، في مقدمتها إعادة الإعمار.

هذه السيناريوهات لعملية إعادة الإعمار تحتاج مساراً مختلفاً للتعامل معها؛ فكل عمليات إعادة الإعمار في الحروب السابقة لم يصل حجم الضرر فيها إلى ما وصل إليه الوضع في الحرب الحالية، ما يعني أن ما يمكن أن يحدث ليس إعادة إعمار؛ بل إعادة بناء كاملة حال توفّرت الظروف المناسبة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.