اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

وتوقع باستمرار إسرائيل في حربها بقوة نارية وصولاً إلى «إغلاق الحساب»

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

اليوم الأخير في «حرب غزة»... توقعات وسيناريوهات إعادة الإعمار

فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون الشمال وهم يسيرون عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

في غزة التي شهدت تصعيدات عسكرية على مدى سنوات، لا يكاد العائدون إلى منازلهم مستغلين الهدنة المؤقتة يصدقون هول ما شاهدوا. يقسم من تجاوزوا السبعين من عمرهم على أنهم لم يعهدوا في حياتهم حرباً مدمرة مثل تلك التي شهدها القطاع بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ما لحق بغزة من دمار جراء هذه الحرب، يضع القطاع أمام مجموعة تحديات، أبرزها إعادة إعماره بعد انتهاء للحرب. وفي جميع عمليات التصعيد العسكري التي شهدها القطاع منذ عام 2006، لم تُسجّل عمليات نزوح بهذا الحجم، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع انتهاء كل تصعيد، كانت إسرائيل تفرض قبضة حديدية على حدود القطاع؛ فتمارس حصاراً وتدقق في كل ما يدخل إلى غزة، بما في ذلك مواد إعادة الإعمار التي كانت تخضع لإشراف إسرائيلي كامل، في ظل تحكمها في المعابر المؤدية للقطاع.

وفي ظل الدمار الذي خلَّفه أحدث تصعيد عسكري إسرائيلي، تثار تساؤلات بشأن من سيعيد إعمار القطاع هذه المرة، ومن سيديره بعد انتهاء هذه الحرب.

ومن المتوقع وصول تكلفة إعادة الإعمار إلى مليارات الدولارات، وأن تتجاوز بكثير سابقاتها التي أعقبت جميع جولات التصعيد الماضية. يأتي هذا أيضاً في ظروف مختلفة تماماً وأكثر تعقيداً.

والسؤال الأبرز هنا هو: هل سيشهد قطاع غزة تطبيق واحد من السيناريوهات التي أعقبت جولات التصعيد في أعوام 2006 و2008 و2014؟ أم إن هذه الحرب ستكون لها خصوصيتها التي ستفرض واقعاً جديداً؟

سيناريوهات سابقة

شهد شهر يونيو (حزيران) من عام 2006 تصعيداً بين إسرائيل وحركة «حماس»، بعد أن اختطفت الحركة جندياً إسرائيلياً على حدود قطاع غزة؛ حيث شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة على القطاع، أدت إلى تدمير كثير من المنشآت والبنية التحتية.

كانت إعادة إعمار غزة في أعقاب جولة التصعيد تلك عملية معقدة وصعبة، وتأثرت بعدة عوامل سياسية وأمنية واقتصادية؛ حيث كانت السلطة الفلسطينية ما زالت تسيطر على القطاع، قبل الانقسام الفلسطيني الذي وقع في العام التالي.

في ذلك الحين، عُقد أكثر من مؤتمر لإعادة إعمار القطاع بهدف جمع 1.9 مليار دولار، وهي القيمة التي حددها الفريق الوطني الفلسطيني لإعادة الإعمار؛ لكن حدث بعد ذلك انقسام فلسطيني، وشددت إسرائيل حصارها على قطاع غزة، فظلت عملية الإعمار تسير بوتيرة بطيئة ومعقدة للغاية.

وفي عام 2008، كانت عملية إعادة إعمار القطاع تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية والمنازل والمنشآت التي تضررت جراء الحرب على القطاع في نهاية ذلك العام ومطلع العام التالي، فضلاً عن إتمام ما تبقى من 2006.

شددت إسرائيل في تلك الأعوام حصارها على القطاع، وأصبح دخول مواد البناء عملية معقدة للغاية، على الرغم من توفير المانحين أموالاً لإعادة الإعمار.

ودفع الحصار حركة «حماس» إلى البحث عن حلول الأنفاق لإدخال المواد، والتي كان يتم تهريبها من الأراضي المصرية إلى غزة. وشهدت تلك الفترة مرحلة ما تسمى الأنفاق التجارية؛ حيث باتت مدينة رفح الحدودية مزار التجار وطريقهم للوصول إلى البضائع التي منعتها إسرائيل، وفي بعض الحالات كانت طريقاً لتهريب السلاح أيضاً، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، تشكلت حكومة وفاق وطني فلسطيني، بالتوافق بين حركتي «حماس» و«فتح»، إثر اتفاق مصالحة بين الحركتين، وهو ما ساعد القطاع على تنظيم عملية إعادة الإعمار على أساس رسمي، حظي بتأييد ودعم دوليين.

نجحت حكومة «الوفاق الوطني» حينها في حشد دعم لعقد مؤتمر للمانحين في العاصمة المصرية القاهرة، في أكتوبر 2014، بحضور 50 دولة ومنظمة دولية. وتعهد المانحون بتقديم 5.4 مليار دولار لإعادة الإعمار.

كما تم الاتفاق وقتها على أن تختص حكومة «الوفاق الوطني» الفلسطينية بإدارة الأموال والمساعدات التي سيقدمها المانحون، والإشراف على المعابر الحدودية.

لكن عملية الإعمار واجهت صعوبات كبيرة بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود على دخول المواد الأساسية، مثل الإسمنت والحديد والزجاج والوقود، وأيضاً بسبب الخلافات السياسية والأمنية بين الفصائل الفلسطينية، والتأخير في تحويل التعهدات المالية.

لكن تلك المرّة كانت الأولى التي تشهد عملاً منظماً للإعمار، مقارنة مع ما سبق.

حرب غزة 2023

لم تضع إسرائيل أهدافاً لجولات التصعيد السابقة مثل تلك التي وضعتها في الحرب الحالية، والتي لم تضع أوزارها بعد.

وتؤكد إسرائيل هذه المرة إصرارها على إنهاء حكم حركة «حماس» في القطاع، بينما تعوّل الحركة على تحريك الموقف الدولي، على نحو ربما يدفع نحو الضغط على إسرائيل من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

لكن في جميع الأحوال، وسواء بقيت «حماس» في غزة، أو تمكنت إسرائيل من إنهاء حكمها، فإن إعادة إعمار القطاع هذه المرة ستكون بموجب عملية سياسية.

وبالتالي، فإن إعادة إعمار غزة ستظل مسألة معقدة وحساسة، وستتأثر بكثير من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية.

ولا يوجد سيناريو واحد محدد لكيفية تنفيذ عملية إعادة الإعمار؛ لكن يمكن تصور بعض الاحتمالات بناء على التجارب السابقة والتطورات الحالية.

عودة السلطة إلى القطاع

يتضمن هذا السيناريو تشكيل حكومة محلية في غزة تتولى إدارة الحكم، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، ومساعدة المواطنين على استعادة حياتهم الطبيعية.

لكن هذا السيناريو يتطلب توافقاً سياسياً بين حركتي «حماس» و«فتح» والفصائل الأخرى، والتزاماً إسرائيلياً بفتح المعابر، والسماح بدخول المواد والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار.

أيضاً، يواجه هذا السيناريو صعوبات كبيرة، بسبب الخلافات العميقة بين الفصائل الفلسطينية، والموقف الإسرائيلي الرافض للتعامل مع «حماس»، فضلاً عن الضغوط الأميركية والدولية من أجل فرض شروط سياسية على الحكومة الفلسطينية، وفقاً لما ذكرت «وكالة أنباء العالم العربي».

ويبدو من تصريحات قيادة «حماس» أن هناك «فيتو» قد وضعته على المشاركة مع السلطة في الضفة الغربية، والتوافق مع حركة «فتح» بوضعها الحالي.

كما أن هذا السيناريو يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية التي تهاجم السلطة ورئيسها محمود عباس، وترفض أن يكون جزءاً من الصورة القادمة في غزة.

أيضاً، تطالب الولايات المتحدة ودول أخرى بسلطة «متجددة» تكون المسؤولة في اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن هذا السيناريو ضعيف، ويعد مستبعداً بالشروط المعقدة من كل الأطراف.

إدارة مشتركة

يقوم سيناريو الإدارة المشتركة بين السلطة الفلسطينية و«حماس» على أساس تقاسم السلطة والمسؤوليات بين الطرفين الفلسطينيين، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية الجوانب المدنية والإنسانية والإعمارية، بينما تتولى «حماس» الجوانب الأمنية.

ويهدف هذا السيناريو إلى تجنب الصدام بين الفصائل الفلسطينية، وتلبية مطالب المجتمع الدولي بعدم دعم «حماس»، وتخفيف الحصار الإسرائيلي على القطاع.

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تحديد آلية التنسيق والتعاون بين السلطة الفلسطينية و«حماس»، وفي التوازن بين الالتزام بوقف إطلاق النار مع إسرائيل والحفاظ على حق «حماس» في سلاحها.

ويقف في وجه هذا السيناريو الذي يمكن تسميته «سيناريو (حزب الله) في لبنان»، عوائق متعددة أخرى، أهمها الرؤية الدولية التي تكوّنت بضرورة تشكيل إدارة مدنية بحتة.

كما أن هذا السيناريو كان قد طرحه يحيى السنوار، رئيس حركة «حماس» في غزة، على قيادات فلسطينية عام 2018؛ حيث طلب أن تأخذ السلطة ما «فوق الأرض» وتحتفظ حركته بما «تحت الأرض»، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية جملة وتفصيلاً.

إدارة دولية

هذا السيناريو يتضمن تفويض الأمم المتحدة أو مجموعة من الدول الإقليمية أو العالمية، لتولي مسؤولية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية.

ويهدف هذا إلى تجاوز العقبات السياسية والأمنية التي تحول دون تنفيذ الإعمار، وتوفير الدعم الفني والمالي واللوجستي لهذه العملية؛ لكنه يواجه أيضاً مشكلات في الحصول على موافقة إسرائيل و«حماس» على هذا الدور الدولي أو الإقليمي، وضمان عدم تدخل هذه الجهات في الشؤون الداخلية لغزة، أو فرض أجندات سياسية على الشعب الفلسطيني.

ووفقاً لبعض المصادر، فإن هناك شخصيات فلسطينية تعمل في مناصب مرموقة في مؤسسات دولية، مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، مرشحة بشكل كبير لتولي هذه المسؤولية، إن توافقت الأطراف الدولية والعربية على هذا السيناريو.

وهناك أيضاً سيناريو تولي مصر دور الوسيط والمنسق والمشرف على عملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية و«حماس» والدول المانحة.

ويستند هذا السيناريو إلى الدور التاريخي والجغرافي والسياسي لمصر في القضية الفلسطينية، والثقة التي تتمتع بها القاهرة لدى الفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي؛ إلا أنه يواجه صعوبات في تحقيق التوافق بين المصالح المصرية والإسرائيلية والفلسطينية، وتأمين الإمكانات اللازمة لتنفيذ الإعمار بشكل فعال وشفاف.

كما أن مصر ترفض هذا الطرح بهذه الصيغة، وتدعو إلى أن يكون ضمن عملية سياسية شاملة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

السيناريو الدولي الثالث، هو أن تتولى قطر دور الراعي والممول والمنفذ لعملية إعادة إعمار غزة، بالتعاون مع «حماس» والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وهو سيناريو يستند إلى العلاقة الجيدة التي تربط قطر بـ«حماس» وإسرائيل، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحديات في تنسيق الجهود مع الدول الأخرى المشاركة في إعادة الإعمار، وفي التغلب على المعوقات السياسية والأمنية التي تواجه تنفيذ المشاريع القطرية في قطاع غزة.

النهاية المفتوحة

ويعد سيناريو النهاية المفتوحة هو الأكثر احتمالاً؛ حيث تتحدث إسرائيل عن حاجتها لعام على الأقل لتحقيق أهدافها بالقضاء على «حماس» والإفراج عن الأسرى.

ويتضمن هذا السيناريو استمرار الحرب؛ لكن بقوة نارية أقل، ودون عقد اتفاق ملزم كما جرت العادة في جولات التصعيد الماضية.

ويعدّ هذا السيناريو الأقرب إلى ما حدث بعد تصعيد 2006؛ حيث استمرت إسرائيل في عقد هدنات قصيرة، لا اتفاقيات تهدئة شاملة وطويلة، وهو ما يرجحه بعض المراقبين الذين يعتقدون أن إسرائيل ستستمر في حربها بقوة نارية مختلفة، وصولاً إلى «إغلاق الحساب».

غير أن هذا السيناريو يعد الأكثر ضرراً للمواطنين الفلسطينيين في غزة؛ حيث إن استمرار الحرب لفترة أطول مع عدم وجود أفق لبدء مرحلة إعادة الإعمار، يعني استمرار الوضع المعيشي المتردي، وبشكل خاص في شمال وادي غزة.

كما يعني هذا السيناريو استمرار القيود الإسرائيلية على كل شيء يدخل إلى قطاع غزة، بدءاً من المواد الإغاثية، ووصولاً إلى المحروقات.

ولن يكون تطبيق سيناريو النهاية المفتوحة سهلاً على جميع الأطراف، ما يجعل التوقعات تذهب إلى حراك سياسي متصاعد للوصول إلى اتفاق يضمن هدوء إطلاق النار، ويؤسس لمرحلة جديدة في القطاع، في مقدمتها إعادة الإعمار.

هذه السيناريوهات لعملية إعادة الإعمار تحتاج مساراً مختلفاً للتعامل معها؛ فكل عمليات إعادة الإعمار في الحروب السابقة لم يصل حجم الضرر فيها إلى ما وصل إليه الوضع في الحرب الحالية، ما يعني أن ما يمكن أن يحدث ليس إعادة إعمار؛ بل إعادة بناء كاملة حال توفّرت الظروف المناسبة.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».


لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية جوزيف عون في واشنطن وهو المطلب الذي لطالما تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

والسبت، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن نتنياهو سيزور واشنطن منتصف شهر مايو (أيار) المقبل للمشاركة في لقاء مع عون، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يبقى مشروطاً باستمرار الهدنة. في المقابل، أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة لم تتبلغ أي معلومات في هذا الإطار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاضراً في الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي الذي عقد مساء الخميس (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر «أنه لا يمكن الانتقال إلى التفكير بشكل جدي بالمفاوضات قبل حصول التزام كامل بوقف إطلاق النار ووقف التدمير، مشيرة إلى أن الهدنة لا تزال هشَّة».

ولفتت إلى أنه من المفترض عقد جولة ثالثة من المفاوضات، مذكرة بما قاله السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى آنذاك بالحاجة لاجتماع جديد «لا بد وأن يحمل زخماً إضافياً للاجتماع الأخير».

وأوضحت المصادر «أن لبنان طالب في الجولة الثانية بوقف العمليات الكبيرة ووقف التدمير، غير أن هذا الالتزام لم يتحقق حتى الآن، باستثناء ما وصفته بالتزام بعدم استهداف سيارات الإسعاف».

وأشارت إلى أن «حزب الله» لا يزال يعتبر أن عملياته تأتي رداً على الخروقات الإسرائيلية، وأن الوصول إلى وقف إطلاق النار يبقى مرتبطاً بحصول التزام إسرائيلي، مضيفة: «فليتم سحب هذه الورقة من (حزب الله) ولننطلق بالمفاوضات».

وعن التواصل مع «حزب الله» الذي يستمر في مهاجمة المفاوضات تقول المصادر الوزارية: «هذا الأمر يتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُفترض أنه يعبّر عن موقف الثنائي»، مشيرة إلى «أن مدى تأثيره يرتبط بمدى تجاوب الحزب معه، ومذكرة في الوقت عينه بأن الحزب سبق أن وعد بري بعدم التدخل في الحرب الأميركية - الإيرانية لكنه لم يلتزم بذلك وأطلق حرب الإسناد».

وزير الإعلام: تثبيت وقف النار مدخل لتحقيق المطالب

وفي إطار المفاوضات، أكَّد وزير الإعلام بول مرقص أن لبنان يطالب بتمديد وتثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أساسية لتحقيق بقية الأهداف، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وتسوية النقاط العالقة على الحدود، بالتوازي مع وقف الخروقات البرية والبحرية والجوية.

العلم اللبناني مرفرفاً في وسط بيروت حيث لا تزال خيم النازحين في موقف للسيارات (رويترز)

وأشار مرقص في حديث لقناة «بي بي سي» إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تتعلق بنشر الجيش اللبناني وحصرية السلاح، إلا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية شكَّل عائِقَاً أمام تنفيذ هذه المقررات. وأضاف أن لبنان مستعد لإعادة إطلاق هذه الخطوات، بما في ذلك نشر الجيش حتى الحدود، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، وهو ما يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش من الانتشار.

المجلس الشرعي: تمسّك بالدستور ودعم خيار الدولة

في موازاة ذلك، أكَّد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي عبد اللطيف دريان التمسك باتفاق الطائف والدستور كمرجعية وطنية لا يجوز المساس بها، باعتبارهما الضامن لانتظام الحياة الوطنية والاستقرار.

وشدَّد المجلس على احترام صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارة المفاوضات وعقد الاتفاقات الدولية بالتنسيق مع الحكومة، ودعم خيار اللجوء إلى المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كما دعا إلى «الامتناع عن التعرض لرئاسة الحكومة أو التطاول على شخص رئيس الحكومة والرئاسات الأخرى واللجوء إلى الخطاب التصعيدي التخويني الفتنوي الذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكرامات الناس، لأن التعرض لرأس الدولة وعمودها الفقري ورموز الدولة بات يرقى إلى المساس بالأمن الوطني»، مضيفاً: «وإذا استمر هذا التعرض، فهل ندرك حجم وهول المخاطر من المهالك التي نزج هذا الوطن فيها، فإلى متى؟ وإلى أين؟ مع التأكيد على دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة والعمل على تنفيذها والتقيد بأحكامها».

كما دان المجلس الأعمال العدائية الإسرائيلية وسياسة التدمير التي تستهدف القرى والأحياء، معتبراً أنها تهدف إلى منع عودة الأهالي وفرض واقع ميداني جديد. وأكَّد ضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، داعياً المجتمع الدولي إلى فرض انسحاب القوات الإسرائيلية والالتزام بالقرارات الدولية.