بعد هدنة غزة المؤقتة... نازحون يعودون إلى «جني أعمارهم» المدمرة

يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

بعد هدنة غزة المؤقتة... نازحون يعودون إلى «جني أعمارهم» المدمرة

يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

لم تنم الفلسطينية أسماء أحمد ليلتها في انتظار بزوغ فجر الجمعة، اليوم الأول للهدنة المؤقتة بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة، حتى تتمكّن من العودة إلى بلدة خزاعة التي نزحت عنها مع الأيام الأولى للحرب، أملاً في تفقد منزلها وقضاء أيام التهدئة الأربعة في هدوء بدلاً من معاناة النزوح ومشاقها في تفاصيل الحياة اليومية كافة، بحسب تقرير أعدته وكالة «أنباء العالم العربي».

قبيل الساعة السابعة صباحاً، الموعد المحدد لبدء الهدنة، خرجت من مركز الإيواء الذي نزحت إليه، وتوجّهت على عربة يجرها حمار صوب البلدة، ثم أكملت جزءاً آخر من الطريق بسيارة أجرة، واضطرت لإكمال غالبية المشوار مشياً على الأقدام، وهي في حالة لهفة وشوق للمنزل الذي حرمت أبنائها مما يشتهون من أجل بنائه.

يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي حيث دخل وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

بيد أن صدمتها كانت مع اللحظات الأولى لدخولها الحي الذي كانت تسكن فيه، فالشوارع مدمرة، والمنازل متهاوية، والركام منتشر في كل جانب، والحفر الكبيرة تحد من الحركة، في مشهد مروع لم تتعرف معه أسماء على موقع منزلها لولا وجود بعض العلامات البارزة في الحوائط المتهاوية والأثاث المتناثر.

جثت على ركبتيها ودخلت في موجة بكاء، بينما يحاول بعض أبنائها التخفيف عنها واحتضانها وهم يتمتمون ببعض الكلمات التي يستذكرون من خلالها مواقف لحياة العائلة في المنزل قبل الحرب، لكن الأم تشير بيدها نحو ركام منزلها، ثم تضرب كفاً بكف، ومعالم الصدمة والذهول تسيطر عليها.

تقول أسماء، الأم لستة أبناء، «تهدئة حزينة ومؤلمة علينا، فبدلاً من قضاء هذه الأيام في منزلي لنتنفس قليلاً من مشاق أيام النزوح والحرب القاسية، ازدادت أحزاننا بعد ضياع المنزل الذي دفعنا فيه كل حياتنا».

وأضافت: «لكن هذا الدمار أخفّ من مصيبة فقد الأبناء والأحبة. الحمد لله، سأقضي هذه الأيام بين الركام ولن أعود لذل النزوح ما دامت التهدئة مستمرة».

ومع الساعات الأولى لدخول الهدنة حيز التنفيذ، توجّهت أعداد كبيرة من النازحين نحو المناطق التي نزحوا عنها، في محاولة لقضاء أيام التهدئة في منازلهم، أملاً في الفكاك الجزئي من عذاب النزوح الذي ترافق مع الحرمان من الحد الأدنى لمقومات الحياة، بينما لم يسمح للنازحين من مدينة غزة وشمالها إلى جنوب القطاع بالعودة إلى الشمال بموجب الاتفاق.

الفلسطينيون الفارون من الشمال على طول طريق صلاح الدين يساعدون رجلاً مصاباً بضمادة أثناء سيره أمام دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة في 24 نوفمبر 2023 وذلك بعد وقف إطلاق النار الذي استمر 4 أيام وبدأ في وقت مبكر من الصباح (أ.ف.ب)

مشاهد الصدمة عند العودة إلى المناطق التي نزح عنها الفلسطينيون في قطاع غزة تتكرر مع كثيرين، خصوصاً أولئك الذين دُمّرت منازلهم وممتلكاتهم وأحياؤهم السكنية، لكنهم يصرون على الوصول إليها علهم يشعرون بقليل من الراحة بجانب البيوت حتى لو كانت مدمرة، قياساً بحجم المعاناة التي تجرعوها خلال فترة النزوح، كما هي الحال مع إياد النجار الذي أصرّ على القدوم مع عائلته وقضاء أيام التهدئة بين جدران المنزل المتهاوي.

يفتش الرجل مع ابنه مالك، البالغ من العمر 8 سنوات، عن ألعابه وكراسته وبعض رسوماته التي تركها؛ فراراً من القصف بعد يومين من اندلاع الحرب، لكن يبدو أنها دُفنت تحت الركام مثل بقية الملابس والمستلزمات الأخرى التي كان يأمل في أن يجدها للمساعدة في التخفيف من احتياجات عائلته في هذه الأوضاع الصعبة.

منازل الفلسطينيين في منطقة خزاعة الشرقية دمرت والركام منتشر في كل جانب (أ.ف.ب)

يتحدث بحزن وغضب شديدَين عن ضياع جهد سنين العمر في بناء المنزل خلال لحظات جراء القصف الإسرائيلي، وبدلاً من انتظار التهدئة لأخذ قليل من الراحة والعيش بهدوء وسلام، شكّلت الهدنة عنواناً للصدمة والحزن، على حد قوله.

ويقول إياد: «التهدئة كشفت لنا عن كارثة دمار مناطقنا ومنازلنا، وبدلاً من انتظار نهاية الحرب والنزوح لنعود إلى حياتنا الطبيعية، سنكون أمام رحلة نزوح وتشريد طويلة لا نعرف نهايتها بعد تدمير بيوتنا».

وتساءل: «أي معنى للتهدئة وقد دُمرت بيوتنا؟ كيف سنشعر بالهدوء ونحن ما زلنا في نزوح؟».

مثل أيام العيد

إذا كانت الحال كذلك بالنسبة للمدمرة بيوتهم، فإن آخرين تنفسوا الصعداء بمجرد عودتهم إلى منازلهم التي ما زالت صالحة للسكن رغم تضررها من القصف، وشرعوا في ترتيب أوضاعهم لقضاء أيام التهدئة داخلها بعيداً عن مراكز الإيواء وما عايشوه داخلها من حرمان من معظم احتياجاتهم.

وعلى الرغم من حالة الإرهاق التي تبدو على مجدي السميري، وهو يحمل ابنه الصغير على كتفه ويسير برفقه زوجته وبقية أبنائه متوجهين إلى منزلهم في بلدة القرارة بشمال خان يونس، فإنه يصف الساعات الأولى للتهدئة بأنها مثل أيام العيد من ازدحام النازحين في العودة إلى مناطق سكناهم.

فلسطيني يسير فوق الأنقاض للوصول إلى خان يونس لتفقد منزله بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي في منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقول مجدي، الذي نزح لمركز إيواء منذ اليوم الأول للحرب: «كل المعاناة التي عشناها خلال أيام النزوح ستزول جزئياً بإذن الله مع قضائنا أيام التهدئة في منزلنا مع أهلنا وبين جيراننا».

ويؤكد أن الجميع في حالة رضا وارتياح، ويدعو الله بتمديد التهدئة ونهاية الحرب، «فنحن لا نريد سوى الهدوء والسكينة بعيداً عن الحروب ومرارتها التي تجرعناها في كل لحظة خلال الأيام الماضية».

بيد أن أوضاع التهدئة لم تختلف كثيراً لدى عائلة أبو سامر دية (52 عاماً) النازحة من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة إلى جنوبه، لحرمانها من العودة إلى منزلها الذي كانت تمني النفس بقضاء أيام التهدئة فيه، والخلاص المؤقت من رحلة النزوح التي تنقلت خلالها بين مراكز الإيواء، حتى انتهى بها المطاف بالسكن في متجر صغير في خان يونس.

وبينما يعدّ أبو سامر أن التهدئة لن تغير من واقع حياة عائلته شيئاً ما دام في حالة نزوح ولم يعد إلى منزله في شمال القطاع، لكنه لا يقلل من أهمية الهدوء ووقف القصف والقتل والتدمير، كون ذلك يُمكّن أهالي غزة من التنقل بأمان وتوفير بعض احتياجاتهم مقارنة بأيام الحرب القاسية.

ويقول: «إدخال المساعدات والوقود والأدوية مهم كذلك، لما سيشكله ذلك من تخفيف لوطأة الحاجة الماسة للمواد الغذائية للنازحين والمقيمين، مما يجعل من تمديد التهدئة مطلباً للجميع». ويتوقع أن تشهد الأسواق وفرة، ولو محدودة، في بعض السلع الأساسية التي يتوقع توزيعها على السكان من قبل المؤسسات الدولية.


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك وينظر إليها على أنها تصب في مصلحته، وكيف سيتعاطى معها «حزب الله» في حال تبيّن له بأنها لا تأتي على ذكر الانسحاب الإسرائيلي وتحصر دعوتها في وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان والحفاظ على سيادته، بخلاف ترويجه بأن الانسحاب سيُدرج على جدول أعمال المفاوضات بين البلدين ومدتها ستين يوماً قابلة للتمديد، مع احتمال أن كل بند منها قد يحتاج إلى جولة جديدة من العنف.

فـ«حزب الله» في بيانه حول مذكرة التفاهم لم يدّع الانتصار واكتفى بتوجيه الشكر لإيران، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن انسحاب إسرائيل من الجنوب متروك لجولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الخامسة التي تُعقد على المستويين العسكري والسياسي برعاية الخارجية الأميركية في 23 و24 و25 يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يتطلب منه التجاوب مع الدعوات المحلية والدولية لتسليم سلاحه، وكان آخرها البيان الختامي الذي صدر عن قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وفي المقابل لا بد من اختبار مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب في ضوء امتعاض الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على خلفية قصفه للضاحية الجنوبية وعدم التزامه بتحييدها من جهة، والتعكير على جهوده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران.

جولة مفاوضات مختلفة عن سابقاتها

وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري إن الجولة الخامسة من المفاوضات تنعقد بعد صدور مذكرة التفاهم ودخول المنطقة ولبنان في مرحلة جديدة غير تلك التي سادت جولاتها السابقة وتتطلب من إسرائيل التكيف مع مضامينها. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف نفسه ينسحب على «حزب الله» الذي يقف الآن أمام ضرورة تحسين سلوكه بدلاً من المكابرة والاستعلاء على النكبات التي حلت بلبنان بتفرده بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل. ويلفت إلى أن من شروط تحسين سلوكه وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل بعد أن جرب الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ويؤكد أنه لم يعد لديه القدرة للاستمرار في الحرب، وبات مطلوباً منه أن يلتفت إلى الداخل ويتجاوب مع رغبة أكثرية اللبنانيين في «لبننة» مواقفه بوصفه شرطاً للانفتاح عليهم، خصوصاً أن إقحامه البلد في مغامرات عسكرية كانت وراء وقوفه وحيداً بلا حلفاء بسبب تفرده بقرار الحرب، ولم يبقَ له حليف في الميدان سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى المصدر أن جميع من هم في الداخل والخارج يراهنون على تدخل بري لدى الحزب، ليس لـ«لبننة» مواقفه فحسب، وإنما لاستيعابه ليعيد النظر في خياراته، سواء كانت سياسية أو عسكرية، بعد أن كبّد البلد أثماناً لا تقدّر.

ويضيف أن لا خيار أمام الحزب سوى التموضع عن قناعة خلف بري الذي يراهن عليه الجميع لتنعيم سلوك حليفه، لا سيما أنه يتصدّر التواصل مع المجتمعين الدولي والعربي بالإنابة عنه، ويدعوه للكف عن الرهان على مذكرة التفاهم التي لن تعدّل من جدول أعمال المرحلة الراهنة الخاصة بلبنان، بدءاً بالتفاوض المباشر على أساس إدراج الانسحاب الإسرائيلي بوصفه أولوية في جولة المفاوضات المقبلة، في مقابل جدولته على مراحل بموازاة تقيُّد «حزب الله» بجدول زمني لتسليم سلاحه على دفعات.

انسحاب «حزب الله»

ويؤكد المصدر أن «حزب الله» أكثر المستفيدين من الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب للتعويض ولو سياسياً للجنوبيين عن إقحام بلداتهم في مواجهة لا يريدونها، ويتمنى على كبار مسؤوليه التواضع ولو لمرة واحدة بدلاً من تباهيهم بتحقيق الانتصارات والإنجازات التي لم توقف توغل إسرائيل في جنوب الليطاني، بل أخذت تتمدد إلى شماله.

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويؤكد المصدر أن مذكرة التفاهم ستسمح بخفض التوتر في المنطقة على أن ينسحب على لبنان، ولن تكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، ولا يؤيد الاعتقاد السائد لدى ما تبقى من محور الممانعة بأنها ستؤدي إلى تعويم الدور الإيراني في لبنان والإبقاء على «حزب الله» كما كان قبل إسناده لغزة وإيران.

ويضيف أن المفاوضات هي الممر الإلزامي لعودة الاستقرار إلى الجنوب بضمانة أميركية بانسحاب إسرائيل على مراحل في مقابل تقيد «حزب الله» بجدول زمني لوضع سلاحه بعهدة الدولة الذي لم يعد له من دور رادع لإسرائيل لمنعها من التوسُّع، وهذا ما ثبت في الميدان.

تباين مع بري حول الحكومة

وبالنسبة للسؤال كيف سيتصرف «حزب الله» مع حكومة الرئيس نواف سلام مع استعداد البلد للدخول في مرحلة جديدة، في ضوء ما هو مؤكد لـ«الشرق الأوسط» من مصدر موثوق يدور في فلك «الثنائي الشيعي» بوجود رأيين داخله، الأول يتزعمه ما يسمى بالفريق المتطرف يدعو لتغيير الحكومة، وآخر يرى أن الظروف غير مؤاتية للتخلص منها بسبب الاختلال في ميزان القوى في البرلمان، وأن المطلوب حالياً التركيز على انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار البلدات المدمّرة. وينقل المصدر عن الفريق المعارض لتغيير الحكومة قوله إن الحزب بوضعه الداخلي لا يتحمّل الدخول في معركة هي أشبه بمغامرة تبدو خاسرة سلفاً ولا جدوى من تسجيل موقف يرفع من منسوب العزلة التي تحاصر الحزب بعد أن تفرق عنه حلفاؤه وتزيد من حجم الالتفاف حول الحكومة والتأييد لموقف رئيسها بالتفاهم والتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خيارهما الدبلوماسي، بإشرافه شخصياً على المفاوضات، دون تفريطهما بالثوابت الوطنية، وهذا ما يلقى تأييداً دولياً وشبه إجماع محلي.

ويؤكد أن لا ضرورة لإقدام الحزب على خطوة ناقصة ربما تأخذه للمجهول، فيما هو في أمس الحاجة لاحتضان أممي وعربي لإعادة إعمار البلدات المدمرة وتصالحه مع بيئته، خصوصاً أن هذه الحكومة مدعومة من غالبية الكتل النيابية امتداداً إلى الخارج، وهذا ما يدعّم موقفها في وجه من يطالب بتغييرها أو بتعديلها بإدخال وجوه جديدة بدلاً من الوزراء الذين يشكو منهم الحزب.

وينصح المصدر من يدعو في الحزب لتغيير الحكومة بأن يُقنع بري أولاً قبل الآخرين، خصوصاً أنه كان سباقاً بدعوته، كما يُنقل عنه أمام زواره، إلى لملمة الوضع وإعادة اللحمة بين اللبنانيين والحد ما أمكن من الخلافات لأن الضرورة تقضي بتحصين الساحة الداخلية والحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة إسرائيل، رافضاً إسقاط الحكومة في الشارع أو الدعوة إلى تغييرها.


بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد).

وكان فصيل «سرايا السلام»، التابع لمقتدى الصدر، أعلن رفضه العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر شكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها في مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ورفض رئيس الوزراء، علي الزيدي، قراراً اتخذته قيادة «الحشد الشعبي» في سامراء بالاستبدال بقائد عمليات سامراء قائداً جديداً محسوباً على «عصائب أهل الحق».

وطبقاً لمصدر في «سرايا السلام»، فإن الزيدي وجّه بإعادة علي العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء، بعد ساعات من صدور قرار تغييره.

وأضاف المصدر، في تصريح صحافي، أن قائد عمليات سامراء، علي العقيلي، غادر مهام منصبه وكلف نائبه إجراءات تسليم القيادة إلى القائد الجديد يوسف مزبان، الذي كُلّف من قبل رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، مبيناً أن توجيهات جديدة صدرت من رئيس الوزراء، علي الزيدي، تقضي بإعادة العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء.

وأشار المصدر إلى أن إجراءات تسليم المنصب إلى القائد الجديد لم تُستكمل، ولم تُنقل قيادة العمليات بشكل رسمي حتى الآن.

من جهته، أكد سياسي مقرب من «التيار الصدري» لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي يحاول فيه (التيار) مواصلة دعم رئيس الوزراء وتوجهاته الإصلاحية، فإن عملية الاستبدال بقائد ينتمي إلى (سرايا السلام) آخرَ محسوباً على فصيل مسلح في منطقة حساسة، وبعد أيام فقط من تسليم الفصيل أسلحته ومقراته ومقاتليه إلى الدولة، من شأنها خلق توتر الكل في غنى عنه».

وأضاف السياسي؛ الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، أنه «كان الأجدى تعيين قائد لـ(عمليات سامراء) من الأجهزة الأمنية الرسمية أو من المستقلين داخل (هيئة الحشد الشعبي)، دون الاستبدال بقائد ينتمي إلى فصيل قيادياً يعود لفصيل منافس».

في المقابل، قالت وسائل إعلام محلية إن توجيهاً صدر من مقر زعيم «التيار الصدري» في النجف يقضي بالامتثال لقرار «هيئة الحشد الشعبي» القاضي بتغيير قائد عمليات سامراء، مشيرة إلى أن «ما حدث من توتر جرى احتواؤه، بعد صدور توجيهات بضرورة التزام الأوامر الرسمية وعدم التصعيد».

عمار الحكيم رئيس «تيار الحكمة» في العراق (إكس)

«خطة حصر السلاح»

في سياق متصل، تواصل القوى السياسية في بغداد دفع «خطة حصر السلاح» نحو مزيد من المكاسب، بعد أن وافقت عليها حتى الآن 3 فصائل.

وقال عمار الحكيم، رئيس «تيار الحكمة»؛ أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي»، إن ملف حصر السلاح ليس استهدافاً لأحد.

وأكد الحكيم خلال تجمع جماهيري في بغداد، الأربعاء، أن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراره بدعم حكومة الزيدي لبدء إجراء الإصلاحات المطلوبة في المجال الاقتصادي، واعتبارها أولوية قصوى ومسؤولية وطنية».

وتابع الحكيم أن «أولوية الأمس حماية الدولة من الانهيار، واليوم لاستكمال بناء الدولة وترسيخ قوتها واستقرارها. قوة الدولة في أن يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً. وحصر السلاح ليس استهدافاً لأحد، بل هو أحد أركان بناء الدولة المستقرة والقادرة».

وأشار إلى أن «(الحشد الشعبي) تشكيل عسكري، وأحد مؤسسات الدولة، وله حصانة قانونية وأهمية وطنية، ولا يمكن التفريط في دوره وتضحياته، ولن نسمح باستهدافه أو التقليل من قيمته مهما كانت الظروف والتحديات».

وكان كل من رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص، توم برَّاك، شددا في وقت سابق على الالتزام المشترك من حكومتَيْ البلدين بـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلَة المنفعة، قادرةٍ على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك.


عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت الرئاسة عن عون قوله إن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران» التي سبق لها أن أعلنت، إضافة إلى مسؤولين أميركيين والوسيط الباكستاني، أن وقف الحرب سيشمل جبهة لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأضاف عون: «الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض وما من أحد يفاوض عنها»، مؤكداً أن «اللبنانيين مطمئنون لأن لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً. وأعلن ليل الأحد الماضي عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن يقام حفل التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وانخفضت وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان بعد الإعلان عن الاتفاق.