إسرائيل تطوّق جباليا وتستعد لـ«المعركة الأصعب»

هيرتسي يتحدث عن «طريق طويلة»... و«كتائب القسّام» تقصف تل أبيب وتبث فيديوهات لكمائن

دمار واسع في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطوّق جباليا وتستعد لـ«المعركة الأصعب»

دمار واسع في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع في بيت لاهيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

احتدمت المعارك حول مخيم جباليا شمال قطاع غزة، مع محاولات الجيش الإسرائيلي المتكررة اقتحام المخيم الذي يعد من أكثر مناطق القطاع كثافة سكانية، وأهم معقل لـ«كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، في منطقة شمال غزة.

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه طوَّق منطقة جباليا، وقصف مناطق هناك عبر الطائرات والمدفعية والدبابات من أجل تهيئة المنطقة للقتال، واستخدم كذلك الطائرات المسيّرة لمهاجمة مسلحين في أنفاق بضواحي المنطقة، قالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن المقاتلين صدّوا محاولات عدة لاقتحام المخيم والبلدة (جباليا)، ويخوضون اشتباكات عنيفة هناك، كما يخوضون اشتباكات في حي الزيتون الذي نجح الجيش في التقدم داخله، وفي محور الصبرة ومحور الثلاثيني وفي الشيخ رضوان والنصر والتوام وجحر الديك.

وتوغل الجيش الإسرائيلي في الساعات الماضية داخل معظم هذه المناطق، لكنه يواجه هجمات متواصلة، بينما يحاول التوغل أكثر داخل حي الزيتون، ودخول جباليا.

خريطة التقدم الإسرائيلي شمال قطاع غزة

والسيطرة على جباليا وحي الزيتون تُعد واحدة من أصعب المهمات أمام الجيش الإسرائيلي الذي أقر بمعارك ضارية مع مقاتلي «كتائب القسام» هناك.

وفي محاولة منه لتشجيع جنوده ورفع معنوياتهم، زار رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هليفي جنوده في غزة وقال لهم: «أنتم تؤدون عملاً رائعاً يثير حقاً الإعجاب، وقد تصرفتم هنا بقوة؛ ما ألحق ضرراً فادحاً للغاية بكتيبة بيت حانون الحمساوية. إن الطريق أمامنا ما زالت طويلة، لكننا ملزمون بقطع هذه الطريق، وتحقيق أقصى قدر ممكن من الإنجازات حقاً بمعنى تفكيك (حماس) عسكرياً وسلطوياً وإتاحة الأمان حولنا في هذه المنطقة وفي بلدات منطقة الغلاف، وكذلك إعادة المخطوفين».

بنيامين نتنياهو خلال تفقده قواته في شمال إسرائيل الثلاثاء (د.ب.أ)

وأضاف: «كل هذه الأمور تعمل مع بعضها، وعليكم أن تدركوا أن العمل الذي تؤدونه في هذه المناورة يخلق ظروفاً أفضل لإعادة المخطوفين. وهو يضر بـ(حماس)، ويخلق الضغط، ونحن سنستمر في ممارسة هذا الضغط».

وأحضر جيش الاحتلال إلى محيط جباليا «الفرقة 162» و«اللواء المدرع 401» و«لواء المشاة (ناحال)» و«لواء الاحتياط 551» وقوات النخبة الأخرى وقال إنه قصف واشتبك مع مقاتلين من «حماس» على الأطراف.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن جباليا تعد معقلاً لـ«حماس»، وكانت هدفاً رئيسياً في حرب الجيش الإسرائيلي ضد الحركة في غزة. ويعيش في مخيم جباليا، أكبر مخيم في غزة، نحو 117 ألف فلسطيني في مساحة لا تزيد على 1.4 كيلومتر مربع، وقد بقي الكثير منهم في المخيم خلال الحرب الحالية.

وإذا سيطرت إسرائيل على جباليا والزيتون، كما تخطط، فيمكن بعدها توسيع عمليتها نحو الجنوب، وهي مرحلة أخرى لم تبدأ بعد في الحرب التي بدت معقدة أكثر مما توقع الإسرائيليون مع رفعهم شعار «سحق حماس» وهو هدف استبدلت به إسرائيل مؤخراً 3 أهداف تتضمن تدمير قدرات «حماس»، واستعادة المخطوفين.

نازحون من شمال غزة بعد وصولهم إلى خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجنود «فرقة الاحتياط 8101» في شمال إسرائيل، الثلاثاء، إنه حدد 3 أهداف للحرب على قطاع غزة: «الهدف الأول هو تدمير (حماس). والهدف الثاني هو استعادة المخطوفين فنحن نتقدم في هذا الشأن. لا أعتقد أنه من المجدي التحدث عن ذلك كثيراً، ولكن آمل أنه ستكون هناك بشريات سارة قريباً. الهدف الثالث هو الضمان بأن ما كان في غزة لن يتكرر. سنستعيد الأمان في الشمال وفي الجنوب». لكن حتى اليوم الـ 46 للحرب، بدت هذه الأهداف بعيدة عن التحقق سريعاً.

وأعلنت «كتائب القسام»، الثلاثاء، قصف تل أبيب بصواريخ، كما أعلنت أنها ضربت قاعدة رعيم العسكرية.

وبثت «القسام» فيديو يظهر تمكن مقاتليها من رصد مجموعة جنود إسرائيليين في منطقة جحر الديك وتفجير منازل بهم بعد تفخيخها، كما بثت فيديوهات لاشتباكات عن قرب مع الجنود الإسرائيليين.

وكان أبو عبيدة، الناطق باسم «القسام»، قد أكد استهداف 60 آلية عسكرية إسرائيلية منها 10 ناقلات جند خلال 72 ساعة، وقتل جنود في كمائن.

وأقر الجيش الإسرائيلي بخسارته مزيداً من الضباط والجنود في غزة، وأعلن، الثلاثاء، مقتل جنديين آخرين خلال القتال في شمال قطاع غزة، ما يرفع عدد الجنود القتلى في العملية البرية ضد «حماس» إلى 70، منذ بدء عمليات التوغل البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، و390 منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر.

ويشمل القتال في منطقة جباليا المستشفى الإندونيسي الذي قصفت إسرائيل محيطه، وقتلت فلسطينيين هناك في محاولة للاستيلاء عليه، بزعم أنه يحوي شبكة أنفاق تحته، وهي رواية كررها الجيش بخصوص مستشفى «الشفاء» الذي قال قبل السيطرة عليه إنه يحوي مقر قيادة «القسام». ولم يتمكن الإسرائيليون من تقديم دليل قاطع على مزاعمهم، رغم إعلانهم كشف نفق قرب مجمع «الشفاء».

واشتد القتال خارج المستشفى الإندونيسي في الأيام الأخيرة، وقالت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، إن الكوادر الطبية ومئات المرضى والنازحين ما زالوا محاصرين داخل المستشفى، مع تضاؤل الإمدادات.

ومع احتدام القتال حول جباليا، قصفت إسرائيل المزيد من المناطق شمال قطاع غزة وجنوبه، بما في ذلك مدرسة في الفالوجا، ومنازل في مشروع بيت لاهيا، ومدرسة في مخيم البريج وسط قطاع غزة، ومنازل في دير البلح وخان يونس والشجاعية وحي الصبرة وحي الزيتون وجباليا ومخيم النصيرات.


مقالات ذات صلة

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».