مدير المستشفى الإندونيسي في غزة: الوضع مأساوي

TT

مدير المستشفى الإندونيسي في غزة: الوضع مأساوي

نقل طفلة فلسطينية جريحة من المستشفى الإندونيسي إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس (أ.ف.ب)
نقل طفلة فلسطينية جريحة من المستشفى الإندونيسي إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس (أ.ف.ب)

وصف مدير المستشفى الإندونيسي عاطف الكحلوت، الثلاثاء، الوضع في المستشفى الواقع بشمال قطاع غزة بالـ«مأساوي»، وأنه يعجز عن تقديم العلاج أو الدواء، فيما أكدت وزارة الصحة في غزة أن الدبابات الإسرائيلية تواصل حصاره بعد قصفه هذا الأسبوع.

وقال الكحلوت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لا نستطيع تقديم الخدمات للمصابين، أو إجراء أي عملية جراحية بسبب القصف الذي طال المستشفى... ولا نستطيع إخراج جثامين الشهداء الموجودة داخل المستشفى بسبب القصف والاستهداف الذي يطول كل من يتحرك في محيط المستشفى»، وشدد على أن وضع المصابين صعب وجروحهم ملتهبة بسبب عدم توافر مستلزمات العلاج.

وكان المستشفى قد تعرض لقصف يوم الأحد الماضي أوقع 12 قتيلاً على الأقل وعدداً من الجرحى. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن 100 مصاب من المستشفى وصلوا في وقت متأخر، الاثنين، إلى مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة. وقال الكحلوت: «نحن مستعدون للنزوح آملين في تقديم الخدمة لمرضانا في مكان آخر»، مؤكداً أن الجثامين مسجاة على الأرض منذ يومين، ويتعذر إخراجها من المستشفى لدفنها بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل. وتابع: «الجيش الإسرائيلي دمر الطاقات البشرية والإدارية في المستشفى؛ ما أخرجه من الخدمة، ولا نستطيع تقديم العلاج للجرحى والمرضى»، وأكد أن 400 جريح و2000 نازح و200 طبيب وفني لا يزالون داخل المستشفى الإندونيسي.

حصار المستشفى

في وقت سابق، نقلت وسائل إعلام فلسطينية، الثلاثاء، عن وزارة الصحة في غزة قولها إن الدبابات الإسرائيلية تواصل حصار المستشفى الإندونيسي في شمال القطاع. وأضافت الوزارة أنها تشغل مولدات المستشفى الإندونيسي الآن بزيت الطعام.

وقال مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «سي إن إن» إن إطلاق إسرائيل النار على المستشفى الإندونيسي في قطاع غزة «يتفق تماماً مع القانون الدولي».

وأضاف أوفير فالك للشبكة الأميركية، الاثنين، أن «إطلاق إسرائيل النار على المستشفى الإندونيسي بشمال غزة كان مناسباً».

جرحى جرى إجلاؤهم ليلاً من المستشفى الإندونيسي إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس (أ.ف.ب)

وتابع أن الجيش ملتزم «بالقانون الدولي والتناسب والتمييز، وهناك ضرورة عسكرية واضحة للقضاء على (حماس)، وهذا هو ما نفعله تحديداً»، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي». وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية «تميز بوضوح بين المدنيين والعناصر الإرهابية» خلال جهودها «لتدمير حركة (حماس)».

فلسطينيون أصيبوا في غارات إسرائيلية يرقدون على أرض المستشفى الإندونيسي في غزة (رويترز)

ووفق وكالة الأنباء الفلسطينية لقي 12 شخصاً حتفهم إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف المستشفى. وقال مسؤولون فلسطينيون إن من بين القتلى مرضى وكوادر طبية.


مقالات ذات صلة

بوريل يدعو لدعم غوتيريش بعد تفعيله المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة

أوروبا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (د.ب.أ)

بوريل يدعو لدعم غوتيريش بعد تفعيله المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة

دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، مجلس الأمن للتحرك فوراً لمنع الانهيار الكامل للوضع الإنساني في غزة.

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

«الشيوخ الأميركي» يعرقل إقرار حزمة مساعدات ضخمة لأوكرانيا وإسرائيل 

عرقل أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، طلباً قدّمه البيت الأبيض لإقرار مساعدات طارئة بقيمة 106 مليارات دولار تستفيد منها بالدرجة الأولى أوكرانيا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

بن فرحان وغوتيريش يبحثان جهود وقف إطلاق النار في غزة

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان (إ.ب.أ)

سوليفان: أميركا وإسرائيل بحثتا جدولاً زمنياً للعمليات في غزة

قال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة ناقشت مع إسرائيل جدولها الزمني للعمليات العسكرية في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (د.ب.أ)

فرنسا تدعو إلى هدنة إنسانية جديدة «فورية ودائمة» في غزة

دعت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، اليوم (الأربعاء)، إلى احترام القانون الدولي في غزة، وإلى «هدنة إنسانية جديدة فورية ودائمة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

«رعب مطلق» في غزة... وخان يونس مقفرة


بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«رعب مطلق» في غزة... وخان يونس مقفرة


بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

على وقع معارك ضارية، سعت القوات الإسرائيلية أمس (الأربعاء) إلى التوغل في عمق خان يونس بجنوب قطاع غزة، معلنة أنها وصلت إلى منزل يحيى السنوار، زعيم حركة «حماس» في القطاع.

وقال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس، إن الفلسطينيين في غزة يعيشون في «رعب مطلق يتفاقم»، مشيراً إلى «مخاطر متزايدة» بوقوع «جرائم فظيعة» من إبادة وجرائم في حق الإنسانية وجرائم حرب.

وتزامن كلامه مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن جنوده يخوضون في خان يونس قتالاً وجهاً لوجه في اشتباكات تعد من الأعنف منذ بدء الحرب قبل شهرين. وفيما أفادت تقارير بأن شوارع خان يونس أقفرت من المارة مع توغل الدبابات الإسرائيلية فيها، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن قواته طوقت منزل السنوار في المدينة. وأضاف في بيان: «قلت أمس إن قواتنا يمكن أن تصل إلى أي مكان في قطاع غزة. واليوم تحاصر منزل السنوار. قد لا يكون متحصناً في منزله ويمكنه الهروب لكن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن نمسك به».

وأفيد أمس بأن قادة «منتدى عائلات الرهائن» يدرسون التوجه إلى الرئيس الأميركي جو بايدن للتدخل لدى نتنياهو، وأعضاء مجلس قيادة الحرب وكذلك قادة الجيش، ليوقفوا حرب غزة ويعودوا إلى المفاوضات حول صفقة تبادل. ويأتي ذلك عقب اجتماع عاصف انفجرت فيه الخلافات بين نتنياهو وممثلي أسر الرهائن ليلة الثلاثاء.

وفي رام الله، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيل غوردون، لمستشار الأمن القومي لنائبة الرئيس الأميركي، أن السلطة موجودة في قطاع غزة ولم تغادره، وشدد على العودة إلى «حل الدولتين».


«طلائع حماس» في لبنان لتوسيع نفوذها في المخيمات

جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)
TT

«طلائع حماس» في لبنان لتوسيع نفوذها في المخيمات

جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)

أثار إعلان حركة «حماس» في لبنان تأسيس طلائع «طوفان الأقصى» سجالاً وردود فعل سلبية بمجملها، رغم أن الحركة الفلسطينية بادرت لإصدار توضيحات، نافية أن تكون لديها نية لعسكرة المخيمات الفلسطينية، وأن ما تتطلع إليه يبقى تحت سقف تعبئة الفلسطينيين ثقافياً؛ تقديراً منها لعدم المساس بالسيادة اللبنانية.

ولفتت مصادر لبنانية محسوبة على قوى المعارضة إلى أن «حماس» أخطأت في توقيت إعلانها تأسيس طلائع «طوفان الأقصى»، فيما يقف السواد الأعظم من اللبنانيين إلى جانبها في تصدّيها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإن كان يتحفظ على انخراطها بغطاء من «حزب الله» في المواجهة المشتعلة مع إسرائيل في جنوب لبنان.

وأكدت المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط» أن إعلان «حماس» عن خطوتها أحدث قلقاً لدى اللبنانيين من وجود نية لديها من توسيع نفوذها في المخيمات، ومن إنشاء دويلة داخل الدولة اللبنانية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تواصلت مع قيادة الحركة لاستيضاحها حول دوافع الخطوة، وتبيّن أن لا نية لديها لإضفاء أي طابع عسكري أو أمني على تشكيل هذه الطلائع.


بن فرحان وغوتيريش يبحثان جهود وقف إطلاق النار في غزة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

بن فرحان وغوتيريش يبحثان جهود وقف إطلاق النار في غزة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وشدد الجانبان على أهمية بذل المزيد من الجهود للوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأشار غوتيريش خلال الاتصال، إلى الخطاب الذي وجهه إلى رئيس مجلس الأمن، يُفعل فيه، للمرة الأولى منذ توليه منصبه، المادة التاسعة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة لمطالبة مجلس الأمن بمواجهة الخطر الجسيم الذي يهدد قطاع غزة، وينذر بوقوع كارثة إنسانية.

بدوره عبر وزير الخارجية السعودي عن تقدير ودعم المملكة البالغ للخطوة المبررة والهامة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة، بتفعيل المادة التاسعة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة.


هنية: مستعدون لاستئناف المفاوضات وتبادل جميع الأسرى إذا توقف الهجوم الإسرائيلي على غزة

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
TT

هنية: مستعدون لاستئناف المفاوضات وتبادل جميع الأسرى إذا توقف الهجوم الإسرائيلي على غزة

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية استعداد الحركة لاستئناف المفاوضات لتبادل جميع الأسرى والوصول لصفقة شاملة إذا توقف الهجوم الإسرائيلي على غزة.

لكن هنية شدد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية»، اليوم (الأربعاء)، على أن حركة «حماس» لن تتفاوض «في ظل المجازر والمذابح الإسرائيلية».

وقال: «هناك كارثة غير مسبوقة على المستوى الإنساني والصحي في غزة، في ظل سياسة الخنق والتجويع وحرمان شمال القطاع من المساعدات والإغاثات».

وأشار إلى أن المستوى الذي تعمل به الأمم المتحدة ليس مقبولاً ولا كافياً، ولا يتلاءم مع حجم المأساة الإنسانية التي يمر بها القطاع.

واتهم هنية إسرائيل بعدم الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بتبادل الأسرى والمحتجزين، مؤكداً على أن «حماس» احترمت تعهداتها في موضوع النساء والأطفال.

إلى ذلك، قال هنية إن «المعركة في غزة غير مسبوقة، وحملت أهدافاً كبيرة بحجم القضية الفلسطينية، وبحجم طبيعة الصراع الذي جري بيننا وبين هذا الاحتلال».

وأضاف: «أستطيع أن أقول إن جملة من الأهداف تم إنجازها قبل أن تنتهي هذه المعركة، منها على سبيل المثال عودة قضية فلسطين مجدداً لواجهة العالم، وواجهة التداول الإقليمي والدولي، بعد أن تراجعت قبل هذه المعركة في سلم الاهتمام لأسباب لا يسمح الوقت بسردها».

وأوضح أن من الأهداف أيضاً التي تم تحقيقها في هذه العملية البطولية أنها ضربت مفهوم أن هذا الجيش يُعد جيشَ أسطورةٍ لا يُقهر، رغم الفارق الكبير في حجم القوة والعتاد والعدة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي.

ولفت إلى أن «الهدف الثالث هو إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في بعدها العربي والإسلامي والإنساني، وتابعنا كيف أن نظامنا العربي الرسمي في أكثر من اجتماع، سواء القمة الدولية في القاهرة أو القمة الإسلامية أو القمة العربية الإسلامية التي عُقِدت في السعودية، كانت قضية فلسطين لها الأولوية لدى كل الزعماء في هذه المؤتمرات، وهذه الأهداف ذات بُعد استراتيجي تحمل رسالة معينة وواضحة؛ أن الشعب الفلسطيني يريد الحرية لأرضه، وأن يعيش كريماً فوق هذه الأرض، وآن للظلم التاريخي الذي تعرَّض له، من النكبة وحتى الآن، أن ينتهي».

وأشار هنية إلى أن «العدو الصهيوني عمد منذ بداية هذا العدوان إلى ضرب كل المستشفيات في شمال غزة ومحاصرة كل المستشفيات في جنوب غزة، ومنع دخول الأدوية والوقود للمستشفيات، واستهدف الأطقم الطبية واعتقل عشرات من العاملين في المنظومة الصحية».

وأوضح أنه «بجانب المجزرة البشعة التي ارتكبها الاحتلال في المستشفى المعمداني، فإنه يمكن القول إن جميع المستشفيات شمال قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة»، لافتاً إلى أن «مجمع الشفاء الطبي لا يعمل الآن، ولا بخُمس الطاقة، والاستهداف الجنوني للمستشفى الإندونيسي ومجزرة مستشفى كمال عدوان ومستشفى العودة، فضلاً عما تتعرض له المستشفيات في جنوب القطاع، لذا نحن أمام كارثة غير مسبوقة على المستوى الإنساني والمستوى الصحي، في ظل حرمان شمال القطاع من أن تصل إليه المساعدات والعمليات الإغاثية، بما في ذلك الاحتياجات الصحية والطبية».


إسرائيل تحتاج إلى شهر من «الهجوم الشامل» في غزة قبل «الهجمات الدقيقة»

بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحتاج إلى شهر من «الهجوم الشامل» في غزة قبل «الهجمات الدقيقة»

بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
بحث عن الضحايا وسط أنقاض مبنى مشتعل في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، شهرها الثالث، يقدر الجيش الإسرائيلي أن العمليات البرية تحتاج إلى شهر آخر على الأقل، حتى بداية العام المقبل، من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة، قتل قادة آخرين من «حماس» وتدمير قدراتها وإنهاء ملف المحتجزين.

ويواجه الجيش الإسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة مواجهة شرسة، كبّدته خسائر بشرية وفي المعدات، في مؤشر على أنه ما زال بعيداً عن تحقيق الأهداف التي وضعتها قيادته السياسية.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء: إن العمليات البرية شمال وجنوب قطاع غزة قد تستمر شهراً آخر من أجل الضغط على «حماس» والتوصل إلى اتفاق جديد لإعادة المختطفين.

وجاءت التقديرات الإسرائيلية بعد يوم من تسريبات عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أنهم يتوقعون استمرار العملية البرية الإسرائيلية إلى شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، قبل أن تستطيع إسرائيل استهداف قادة «حماس» وقدراتها.

وكان الجيش الإسرائيلي وسّع عملياته البرية إلى جنوب قطاع غزة في بداية مرحلة ثالثة هذا الأسبوع، لكنه قوبل بمقاومة لا تقل ضراوة عن المعارك في الشمال.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي: إنه خاض معارك عنيفة مع عناصر «حماس» في قطاع غزة، طوال ليلة الثلاثاء ويوم الأربعاء، في حين نفّذت القوات الجوية غارات ضد أكثر من 250 هدفاً مستهدفاً البنية التحتية العسكرية لحركة «حماس»، وقد قتل أيضاً عناصر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

فلسطينيون مصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة في مستشفى بخان يونس (أ.ب)

وفي جنيف، أعلن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أن الفلسطينيين في قطاع غزة يعيشون في «رعب مطلق يتفاقم»، متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في جنيف. وأشار إلى «مخاطر متزايدة» بوقوع «جرائم فظيعة» من إبادة وجرائم في حق الإنسانية وجرائم حرب في مثل «هذه الظروف الإنسانية الكارثية». وقال تورك: إنه بعد شهرين على «الهجمات المروعة التي نفذتها (حماس) ومجموعات فلسطينية مسلحة أخرى على إسرائيل ... ما زال المدنيون في غزة يتعرضون لقصف إسرائيلي متواصل ولعقاب جماعي».

في الأثناء، كشف الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن عثور مقاتلي اللواء 460 التابع للكتيبة 50 خلال إحدى العمليات العسكرية على أحد أكبر مخزونات الذخائر والأسلحة التي ضُبطت حتى الآن في شمال قطاع غزة.

واحتوى المخزون على مئات الصواريخ وقاذفات «آر بي جي» من مختلف الأنواع، وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات، وعشرات العبوات الناسفة، والصواريخ بعيدة المدى الموجهة، وعشرات القنابل اليدوية والطائرات من دون طيار.

وتحاصر القوات الإسرائيلية مخيم جباليا شمالاً، لكنها لم تتقدم داخله في حين ينتظر أن تكون هناك واحدة من أشرس المعارك كونه معقلاً لـ«حماس» في الشمال.

قتال وجهاً لوجه

بموازاة ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع عمليته البرية في خان يونس جنوباً، وهي ثاني أكبر محافظة في قطاع غزة بعد مدينة غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي: إن جنوده يخوضون في خان يونس قتالاً وجهاً لوجه في اشتباكات تُعدّ من الأعنف على الأرض منذ بدء الحرب.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي، أن الكثير من قادة «حماس» يتحصنون في خان يونس بعدما تركوا شمال غزة في وقت سابق من الحرب، وأن الكثير من المحتجزين موجودون هناك أيضاً.

وقد ارتفع عدد المحتجزين الذين يعتقد أنهم ما زالوا في غزة من 137 إلى 138 شخصاً بعد أن خلصت المخابرات العسكرية إلى أن أحد الأشخاص الذين عُدّوا في عداد المفقودين منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو بين المحتجزين.

وكانت «حماس» أطلقت سراح 110 خلال هدنة مؤقتة استمرت لمدة سبعة أيام الأسبوع الماضي.

صورة نشرتها الاستخبارات الإسرائيلية لعناصر من «حماس» داخل أنفاق غزة

والوصول إلى المحتجزين واحدة من المهام التي تعتقد إسرائيل أنها تشكل صورة نصر إلى جانب اغتيال مسؤولي «حماس».

ونشر الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، مساء الثلاثاء، صوراً تظهر كبار قادة «حماس» داخل أنفاق الحركة في الجزء الشمالي من قطاع غزة.

وتظهر الصورة القيادة العليا لكتيبة شمال غزة التابعة لـ«حماس»، وهم جالسون في غرفة ضيقة حول طاولة طعام. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل معظم قادة الشمال بمن فيهم أحمد الغندور، قائد لواء الشمال، ووائل رجب، نائبه، وآخرين.

وتحاول إسرائيل تكرار المسألة في الجنوب، قبل أن تبدأ في مرحلة أخرى من الحرب تقوم على هجمات دقيقة فقط.

وقال مسؤول كبير في الإدارة أيضاً: إنه من المستبعد أن تحقق إسرائيل هدفها المتمثل في منع «حماس» من تنفيذ هجوم آخر مثل هجوم 7 أكتوبر بحلول نهاية العام، وأن القوات ستواصل بدلاً من ذلك السعي لتحقيق هذا الهدف ضمن حملة طويلة المدى بعد انتقال القتال إلى مرحلة جديدة.

وقال مسؤول إسرائيلي لقناة «CNN»، مؤكداً التحول المتوقع في القتال: «نحن نخوض عملية مكثفة للغاية في الأسابيع المقبلة، ثم من المحتمل أن ننتقل إلى وضع منخفض الشدة».

ومساء الثلاثاء، ألمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الضغوط الأمريكية المتوقعة لإنهاء القتال في المستقبل القريب.

وقال نتنياهو، مخاطباً «أصدقاءنا في العالم الذين يضغطون من أجل نهاية سريعة للحرب»، إن «الطريقة الوحيدة أمامنا لإنهاء الحرب، وإنهائها بسرعة، هي استخدام القوة الساحقة ضد (حماس) - القوة الساحقة من أجل القضاء عليها».

يساعدون رجلاً مصاباً في أعقاب غارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

لكن «كتائب القسام» لا تظهر أي تراجع، وأعلنت، الأربعاء، أن مقاتليها قتلوا المزيد من الضباط والجنود الإسرائيليين ودمّروا دبابات واليات في شمال وجنوب القطاع، واستهدفوا مجموعات متوغلة ومتحصنة في منازل ومواقع عسكرية.

وأعلنت «كتائب القسام»، أنها قصفت برشقة صاروخية منطقة غلاف غزة ومواقع عسكرية متعددة.

مقتل جنود إسرائيليين

وأظهرت لقطات فيديو جديدة بثتها «القسام» لمعارك في الشجاعية، قتال شوارع حقيقياً من بيت لبيت، ظهر فيه مقاتلو «القسام»في الشوارع والبيوت المدمرة يستهدفون دبابات إسرائيلية ظهرت إحداها محترقة بالكامل.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي، بقتلى إضافيين في صفوفه، وأعلن الأربعاء عن 3 منهم ليرتفع العدد إلى 10 خلال 24 ساعة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إنّ عدد قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سُمح بنشر أسمائهم منذ 7 أكتوبر بلغ 411، بينهم 83 منذ بدء الدخول البري إلى قطاع غزة.

ومع احتدام القتال البري، واصل الطيران الإسرائيلي، قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، وقتل العشرات في هجمات في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة.

وقصفت الطائرات الإسرائيلية مدينة غزة ومخيم جباليا وبيت لاهيا وخان يونس ومخيم المغازي ومناطق أخرى.

وبحسب تقديرات وزارة الصحة، فإن عدد الضحايا ناهز 16 ألفاً في حين وصل عدد الجرحى إلى 40 ألفاً، ولا يشمل ذلك أعداد المفقودين تحت الأنقاض.


«الصحة العالمية»: النظام الصحي في غزة على شفا الانهيار التام

طفلة فلسطينية أصيبت في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تتلقى العناية الطبية في مستشفى في رفح (أ.ب)
طفلة فلسطينية أصيبت في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تتلقى العناية الطبية في مستشفى في رفح (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية»: النظام الصحي في غزة على شفا الانهيار التام

طفلة فلسطينية أصيبت في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تتلقى العناية الطبية في مستشفى في رفح (أ.ب)
طفلة فلسطينية أصيبت في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تتلقى العناية الطبية في مستشفى في رفح (أ.ب)

حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس اليوم (الأربعاء) من أن النظام الصحي في غزة بات «على شفا الانهيار التام».

وقال غبريسوس على منصة «إكس»، إنه يدعم رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الأمن والتي دعا فيها المجلس للتعامل مع الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية بعدّهاتهديدا للسلم والأمن الدوليين.

وأضاف غبريسوس: «نريد السلام من أجل صحة» الناس هناك.

وأشار مدير منظمة الصحة إلى أن مستشفى كمال عدوان في قطاع «على وشك الإغلاق»، مشددا على أن القطاع لم يعد يتحمل خسارة المزيد من المستشفيات.

كانت إذاعة «صوت فلسطين» قد نقلت عن وزارة الصحة الفلسطينية قولها إن القوات الإسرائيلية لم تتوقف عن قصف محيط مستشفى كمال عدوان ومخيم جباليا شمال قطاع غزة، وتحدثت عن نحو 70 قذيفة مدفعية أطلقت باتجاه المستشفى الليلة الماضية.


إسرائيل تستهدف الأحياء المأهولة في جنوب لبنان

من الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بأحد المنازل في بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
من الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بأحد المنازل في بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف الأحياء المأهولة في جنوب لبنان

من الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بأحد المنازل في بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
من الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بأحد المنازل في بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تكثّفت الاستهدافات الإسرائيلية للمناطق المأهولة في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مقر لـ«حزب الله» في منطقة ميس الجبل، بينما قطع الجيش اللبناني طريقاً حيوية تربط قرى وبلدات على الحدود الجنوبية، بعد سقوط قذائف إسرائيلية بين الأحياء السكنية.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قوله، الأربعاء، إن إسرائيل ستستخدم «كل ما لديها من وسائل» بما فيها الوسائل العسكرية لدفع «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني، مشيراً إلى أن أفضل خيار لتحقيق هذا الهدف هو التوصل لتسوية دبلوماسية. وتعهد غالانت، في لقاء مع رؤساء البلديات ورؤساء مجالس البلدات الواقعة قرب الحدود اللبنانية، بأن الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم مع بدء الحرب مع «حماس» لن يعودوا إلى ديارهم إلا بعد تحقيق ذلك.

وتزداد وتيرة القصف الإسرائيلي للمناطق المأهولة منذ انتهاء هدنة غزة، حيث تتعرض مناطق سكن المدنيين لقصف شبه يومي في المناطق الحدودية. وأفادت وسائل إعلام لبنانية، الأربعاء، بأن الجيش اللبناني قطع طريق شبعا - شويا الحيوية الواقعة عند السفح الغربي لجبل الشيخ، جراء القصف الإسرائيلي على المنطقة وسقوط القذائف على الطرقات وبين الأحياء السكنية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مقر لـ«حزب الله» في منطقة ميس الجيل التي شهدت أعنف غارات، وقصفاً مدفعياً منذ ليل الثلاثاء حتى صباح الأربعاء. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو يظهر الغارة الجوية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت قيادياً في «حزب الله».

في المقابل، أفادت وسائل إعلام محلية بأن طائرة إسرائيلية استهدفت منزلاً في الحي الشرقي في بلدة ميس الجبل بصاروخ، كما استهدفت غرب البلدة بصاروخ آخر. وأعلن الدفاع المدني اللبناني أن عناصره نقلوا، ظهر الأربعاء، جريحين من ميس الجبل إلى مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، إبان استهداف الجيش الإسرائيلي الذي طال البلدة. ولاحقاً، نعى «حزب الله» أحد مقاتليه، من غير الإشارة إلى ظروف أو موقع مقتله.

وبدت الساحة العامة في بلدة ميس الجبل صباح الأربعاء، أشبه بساحة حرب بعد ليلة عنيفة جداً تعرضت خلالها البلدة وأطرافها لقصف عنيف استمر لساعات متأخرة من الليل، استخدم خلالها الجيش الإسرائيلي القذائف المدفعية والفوسفورية المحرمة دولياً. وظهرت آثار القصف في الساحة العامة، حيث تم قصف واستهداف أحد المباني السكنية بصاروخ موجه أطلقته طائرة مروحية (أباتشي)، مساء الثلاثاء، ما تسبب بأضرار كبيرة في المبنى وفي المحال التجارية والشقق السكنية المجاورة، حيث تم إخلاء المبنى بعد الاستهداف من دون أن تسجل إصابات بشرية، فضلاً عن الأطراف الشمالية والغربية والجنوبية للبلدة التي تعرضت أيضاً للقصف.

ويأتي استهداف المناطق المأهولة المكثّف في الأيام الأخيرة، بموازاة تبادل متواصل للقصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، حيث نفّذ «حزب الله» هجمات ضد 8 مواقع وتجمعات للقوات الإسرائيلية عند الحدود بـ«الصواريخ وقذائف المدفعية والأسلحة المناسبة»، وقال إنه «حقق إصابات مباشرة».

وسجل إطلاق 16 صاروخاً من جنوب لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية في الجليل الأعلى قرب مستوطنة متات، وفي المقابل، نفذ الطيران الإسرائيلي المسيّر غارة استهدف خلالها المنطقة الواقعة بين بلدتي مارون الراس ويارون بصاروخ موجه، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي على المنطقة نفسها. كما استهدف الجيش الإسرائيلي بالقذائف المدفعية أطراف بلدات الفرديس وراشيا الفخار ومزرعة حلتا خراج كفرشوبا ومزرعة السلامية وخراج بلدة الماري في قضاء حاصبيا.


المطارنة الموارنة يخشون استعمال لبنان ساحة إقليمية

الراعي مستقبلاً الأربعاء السفير البريطاني في لبنان (الوكالة الوطنية)
الراعي مستقبلاً الأربعاء السفير البريطاني في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

المطارنة الموارنة يخشون استعمال لبنان ساحة إقليمية

الراعي مستقبلاً الأربعاء السفير البريطاني في لبنان (الوكالة الوطنية)
الراعي مستقبلاً الأربعاء السفير البريطاني في لبنان (الوكالة الوطنية)

يقوم البطريرك الماروني بشارة الراعي بزيارة نهار الخميس إلى جنوب لبنان، وصفت بأنها «تضامنية»، ويرافقه وفد من مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك «للتعبير عن تعاطفه مع الجنوبيين والنازحين». ويتخلل الزيارة لقاء مع ممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية في المنطقة.

وعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعاً يوم الأربعاء برئاسة الراعي وأصدروا بياناً شجبوا فيه فتح جبهات جديدة في جنوب لبنان لأي فصيل من الفصائل الفلسطينيّة، وذلك رداً على إعلان حركة «حماس» إنشاء «طلائع شهداء الأقصى». وذكّروا بأنّ قرار الحرب والسلم «يجب أن يكون في يد الدولة اللبنانيّة وحدها لما له من تبعات على كامل الشعب اللبنانيّ».

وأعرب المطارنة عن خشيتهم من أن «يؤدّي تغييب رأس الدولة (الشغور في موقع رئاسة الجمهورية) إلى مزيد من الاستفراد بقرار الحرب باسم لبنان، وإلى شلّ الجيش، والعبث بالقرار 1701، واستعمال لبنان ساحة في صراعات عسكريّة إقليميّة وفتح حدوده وساحته مجدّداً أمام السلاح غير اللبناني». وطالبوا رئيس المجلس النيابي والنوّاب بانتخاب رئيسٍ للدولة يملأ الفراغ في السدّة الأولى، كما طالبوا رئيس الحكومة «بشجب هذه التعديات والتصدي العاجل والحازم لها، على كلّ المستويات السياسيّة، والأمنيّة، والدبلوماسية العربيّة والدوليّة».

جعجع

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان: «كان مأمولاً أن يشكّل (إعلان فلسطين) في عام 2008 طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية والفلسطينية»، في إشارة إلى «الالتزام الكامل، بلا تحفظ، بسيادة لبنان واستقلاله»، وأكد «أنّ السلاح الفلسطيني في لبنان، ينبغي أن يخضع لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها».

وقال جعجع إن بيان «حماس» «غير مقبول لا شكلاً ولا مضموناً، وهو يمسّ بالسيادة اللبنانيّة، كما يحاول من جديد الإساءة إلى العلاقة بين اللبنانيين والفلسطينيين». وأضاف: «من الثابت أنّ (حماس) وسواها من المنظمات تخضع في لبنان لـ(حزب الله) وقراره، ومن سابع المستحيلات أن تقوم بأي تحرّكاتٍ عسكريّة من دون علم الحزب وموافقته، لا بل إن الحزب هو مَن يطلب منها إطلاق الصواريخ لاعتباراته العسكريّة، ناهيك عن أنه لا إمكانية أن تصدر (حماس) بياناً في هذا الاتجاه، لولا التوقيع الفعلي لـ(حزب الله) عليه».

وأضاف: «المؤلم والمؤسف كيف أنّ السلطة اللبنانيّة، الممثلة بالحكومة، ولا سيّما رئيسها وكل من وزيري الدفاع والداخلية، لم يصدر عنهم مواقف حازمة أو تدابير عملية، وكأنّ ما نسمعه ونشهده هو في بلد آخر ودولة أخرى، فيما الحكومة مطالبَة بوضوح شديد بالضغط على (حزب الله) لوقف هذه المهزلة».


لبنان يشكو إسرائيل لمجلس الأمن بعد مقتل جندي

دمار في بلدة ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دمار في بلدة ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشكو إسرائيل لمجلس الأمن بعد مقتل جندي

دمار في بلدة ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
دمار في بلدة ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

يتقدّم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، رداً على استهداف الجيش الإسرائيلي لقاعدة عسكرية للجيش اللبناني، أسفر عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، وهي حادثة دفعت الخارجية الفرنسية للتنديد بالضربة لموقع الجيش اللبناني.

وأعلن الجيش اللبناني، الثلاثاء، عن مقتل جندي برتبة رقيب، عندما تعرضت نقطة عسكرية لقصف إسرائيلي. وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه يراجع ضربة ألحقت ضرراً بقوات لبنانية في جنوب لبنان. وقال في بيان: «إن القوات المسلحة اللبنانية لم تكن هدف الضربة»، وعبر الجيش الإسرائيلي «عن أسفه لهذا الحادث»، قائلاً إن «الواقعة قيد المراجعة».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن جنوده تصرفوا من منطلق الدفاع عن النفس لصد تهديد وشيك تم رصده من لبنان من «منطقة إطلاق معروفة ونقطة مراقبة» يستخدمها «حزب الله».

وقالت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة «يونيفيل»، في بيان الثلاثاء، إن هذا هو أول جندي من الجيش اللبناني يقتل خلال الأعمال القتالية، مضيفة أن الجيش اللبناني لا ينخرط في صراع مع إسرائيل.

تحرك دبلوماسي لبناني

وكشف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب أنه أوعز «إلى بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تقديم شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي رداً على استهداف الجيش اللبناني وسقوط شهيد وجرحى عسكريين»، ورداً أيضاً على «رسائل المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة لمجلس الأمن».

وأشارت الخارجية اللبنانية إلى أن الغارات الإسرائيلية الجارية عبر الحدود أدت إلى سقوط قتلى وإصابة عدد كبير من المدنيين والصحافيين والمسعفين والأطفال وإلى تهجير ما يزيد على 30 ألف لبناني من منازلهم بجنوب لبنان. وأضاف البيان: «تسبب استخدام الجيش الإسرائيلي لقذائف الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً على المناطق المدنية بأضرار بيئية ومادية جسيمة، فضلاً عن قيام إسرائيل بتهديد سلامة الطيران المدني عبر استخدامها الأجواء اللبنانية بهدف الاعتداء على سيادة دولة مجاورة». وجددت الخارجية اللبنانية مطالبة إسرائيل بالالتزام الكامل بالقرار 1701.

تنديد فرنسي

بالموازاة، ندّدت فرنسا، الأربعاء، بالقصف الإسرائيلي الذي أودى بجندي لبناني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، إن فرنسا: «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار الاشتباكات على الحدود بين لبنان وإسرائيل»، داعياً «جميع الأطراف» إلى «أقصى درجات ضبط النفس».

واتسع، الأربعاء، نطاق تبادل القصف بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية. وأعلن الحزب مقتل أحد عناصره، مشيراً إلى أنه استهدف ثلاثة مواقع إسرائيلية بالأسلحة والصواريخ وأصابها «إصابة مباشرة».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق عدة قذائف من لبنان تجاه إسرائيل، مضيفاً أن قواته ردت على مصادر النيران. وتتبادل إسرائيل و«حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


تأسيس «حماس» لـ«طلائع الأقصى» خطوة للإمساك بالمخيمات الفلسطينية

جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)
TT

تأسيس «حماس» لـ«طلائع الأقصى» خطوة للإمساك بالمخيمات الفلسطينية

جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون عند أحد مداخل مخيم «عين الحلوة» خلال اشتباكات الصيف الماضي بين الفصائل (أ.ف.ب)

لم تكن قيادة حركة «حماس» في لبنان مضطرة لاستدراج القوى السياسية اللبنانية إلى سجال على خلفية إعلانها تأسيس طلائع «طوفان الأقصى»، وإلا لما بادرت لإصدار التوضيح تلو الآخر، نافيةً أن تكون لديها نية لعسكرة المخيمات الفلسطينية، وأن ما تتطلع إليه يبقى تحت سقف تعبئة الفلسطينيين ثقافياً؛ تقديراً منها لعدم المساس بالسيادة اللبنانية.

لكن مبادرة قيادة «حماس» في لبنان لاستيعاب ردود الفعل اللبنانية الغاضبة من جراء الالتباس الذي ترتب على إعلانها تأسيس طلائع «طوفان الأقصى»، لا تُبدّد تعاطي معظم القوى السياسية مع الخطوة التي أقدمت عليها، وكأنها تأتي في سياق تمرير رسالتين: الأولى بأنها الأقوى داخل المخيمات الفلسطينية، وأنها الناطق شبه الوحيد بلسان الشتات الفلسطيني في لبنان، مستفيدة من احتضانها في حربها ضد إسرائيل. أما الثانية فتتعلق، كما تقول المصادر، بتوجيه رسالة إلى الغرب، وتحديداً إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول الأوروبية، مفادها أنها الأقوى، وأنها تحظى بأوسع تمثيل شعبي فلسطيني، وأن مطالبة هؤلاء بتشكيل تحالف دولي لمحاربة «حماس» كحالة «إرهابية وداعشية» لن تجد أي تأييد، وإلا لماذا يحاورها كل هؤلاء، بعضهم بالوساطة وآخر مباشرةً، للإفراج عن المحتجزين لديها في غزة.

وفي هذا السياق، لفتت مصادر لبنانية محسوبة على قوى المعارضة إلى أن حركة «حماس» أخطأت في توقيت إعلانها تأسيس طلائع «طوفان الأقصى»، فيما يقف السواد الأعظم من اللبنانيين إلى جانبها في تصديها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإن كان يتحفظ على انخراطها بغطاء من «حزب الله» في المواجهة المشتعلة مع إسرائيل في جنوب لبنان.

وأكدت المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد إعلان «حماس» عن خطوتها أحدث قلقاً لدى اللبنانيين من وجود نية لديها من إنشاء دويلة داخل الدولة اللبنانية، تكون بمثابة نسخة طبق الأصل من «فتح لاند» في جنوب لبنان التي كانت وراء إحداث انقسام بين اللبنانيين أدى إلى إطالة أمد الحرب الأهلية.

وقالت إن خطوة «حماس» ارتدت سلباً عليها، وأدت إلى توحُّد اللبنانيين في تصديهم بلا تردد لهذه الخطوة، ورأت أنها لم تحسن تقدير مزاج اللبنانيين، وأخطأت في تقديم خطوتها، وكأنها أول الغيث على طريق عسكرة المخيمات بغية التصرف على أنها الأقوى ولا يمكن شطبها من المعادلة الفلسطينية.

ورأت أن «حماس» تلقت ضربة سياسية من خلال الإجماع اللبناني برفضه تشكيل طلائع «طوفان الأقصى»؛ أسوة بـ«سرايا المقاومة» التي يرعاها مباشرة «حزب الله»، وقالت إن الأخير تعامل مع هذه الخطوة وكأنها لم تكن، وهذا ما دفع بتلفزيون «المنار» الناطق باسمه إلى تجاهلها كلياً، وكأن الحزب أراد أن ينأى بنفسه بعدم انخراطه في التعاطي معها؛ لقطع الطريق، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، على من يحاول أن يوحي بأن الحزب يتبناها، وأنها جاءت بالتنسيق معه، علماً بأنه يدرك سلفاً ردود الفعل عليها، ويفضل عدم الدخول طرفاً في السجال الدائر حولها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أيضاً أن قيادة الجيش اللبناني بادرت للتدقيق في مضامين الخطوة التي أقدمت عليها «حماس»، وهذا ما تولّته مديرية المخابرات بتواصلها فوراً مع قيادة «حماس»؛ لاستيضاحها حول الدوافع التي أملت عليها الإعلان عن تشكيلها.

وتبين من خلال التواصل مع «حماس» أن لا نية لديها لإضفاء أي طابع عسكري أو أمني على تشكيل هذه الطلائع، مع أنها تبلغت من قيادة الجيش موقفاً متشدداً تحت عنوان أن من غير المسموح تفلت السلاح الفلسطيني الذي كان وراء انقسام اللبنانيين إبان الحرب الأهلية.

كما أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة باسل الحسن تواصلت مع «حماس» التي جددت تمسكها باحترام السيادة اللبنانية وتطبيقها للقوانين المرعية الإجراء، نافية أن يكون للطلائع أي وظيفة عسكرية.

وهكذا بدت «حماس» وحيدة في مواجهة مع القوى السياسية اللبنانية، ما اضطرها إلى نفي أي نية لديها لعسكرة المخيمات، وأن خطوتها تبقى في إعلان التعبئة الشعبية، وبالتالي ليست مضطرة للدخول في مواجهة شبه جماعية مع اللبنانيين، خصوصاً أن «حزب الله» يوفر لها الغطاء السياسي للانخراط في مواجهة عسكرية في الجنوب لا تلقى التأييد اللبناني المطلوب.

كما أن «حماس» بخطوتها هذه استعجلت حرق المراحل لإحداث فرز، كما تقول المعارضة اللبنانية، داخل المخيمات بين من يؤيدها ومن يوالي حركة «فتح»، ومن خلالها السلطة الوطنية؛ لأن توقيت الإعلان عن هذه الطلائع ليس في محله لما يترتب عليه من انعكاسات سلبية على الحالة الشعبية داخل المخيمات في مؤازرتها لـ«حماس» في حربها ضد إسرائيل، وبالتالي ليست مضطرة لإقحام نفسها في مغامرة غير محسوبة تؤدي حتماً إلى زعزعة وحدة الموقف الفلسطيني، فيما هي بأمسّ الحاجة إليه، إضافة إلى أنها أحدثت نقزة لبنانية على المستويين الشعبي والرسمي، ولم تجد من يدافع عنها.