الجيش الإسرائيلي يتراجع وسط مقاومة غير مسبوقة في الزيتون وجباليا

غانتس يقول إن المعارك ستتوسع... و«القسّام» تقصف جنوباً وشمالاً... والضحايا أكثر من 13 ألفاً

الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتراجع وسط مقاومة غير مسبوقة في الزيتون وجباليا

الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

تواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مقاومة غير مسبوقة مع بدء مرحلة ثانية في حربها البرية، في ظل فشلها في التقدم في منطقتي حي الزيتون وجباليا، بعدما تكبّدت هناك خسائر كبيرة.

وفي وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه يوسّع عمليته في الشمال ونحو الجنوب، بعدما صادق رئيس الأركان هيرتسي هليفي على ذلك، اضطر إلى التراجع في محاور مختلفة في شمال القطاع ووسطه، وأقرّ بمعارك ضارية وخسائر في صفوف قواته، لكنه واصل قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة، مخلفاً المزيد من الضحايا، وأطبق حصاره على عدد من المستشفيات الفلسطينية، بينها الإندونيسي، في خطوة ردّت عليها «كتائب القسّام» بقصف منطقة واسعة تبدأ من أسدود جنوباً إلى تل أبيب شمالاً.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة: إن المقاتلين الفلسطينيين صدّوا محاولة الجيش الإسرائيلي التقدم باتجاه حي الزيتون من المنطقة الجنوبية الشرقية وباتجاه جباليا، وأجبروه على التراجع في محور الصبرة ومحور الثلاثيني باتجاه الغرب، مشيرة إلى أنهم يشتبكون معه في منطقتي الشيخ رضوان والنصر.

دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

واقتحام حي الزيتون وجباليا يُعدّ المهمة الأصعب للجيش الإسرائيلي الذي أقرّ بمعارك ضارية مع «كتيبة الزيتون» التي وصفها بأنها إحدى أكبر تشكيلات «كتائب القسّام».

وكانت «كتائب القسّام» نشرت الأحد فيديوهات وصوراً مسجلة لعناصرها وهم يستهدفون دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية وجنوداً متحصنين في مبانٍ بمدينة غزة، وفي مستشفى الرنتيسي للأطفال. كما أظهرت المشاهد شن هجمات مباغتة من مسافة قريبة، تجاه دبابات وجنود، وكذلك اغتنام عناصر «القسّام» عتاداً لجنود إسرائيليين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن 3 من قواته قُتلوا؛ ما يرفع العدد إلى أكثر من 15 في الأيام الثلاثة الماضية التي حاول فيها الجيش التقدم أكثر في مناطق شمال القطاع وداخل مدينة غزة. وأوضح الجيش الإسرائيلي، أن جنديين من لواء «المظليين» قُتلا باشتباكات شمال قطاع غزة، وفي حين قُتل جندي ثالث من لواء «غفعاتي» في موقع آخر؛ ليرتفع بذلك عدد القتلى الإسرائيليين من الجنود والضباط إلى 67 منذ بدء التوغل البري في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويبلغ بذلك 387 عدد الجنود والضابط الذين قُتلوا منذ عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي.

فلسطيني يجلس على أنقاض منزل عائلة درويش المدمر جراء غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة الاثنين (أ.ب)

وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي، أكد الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس، أن المعركة في القطاع تتوسع وتزداد عمقاً وستستمر.

وقال غانتس: إنه حتى لو كانت هناك هدنة لإعادة المختطفين، فإن إسرائيل ستعود لضرب العدو.

وتوجد مفاوضات متقدمة بشأن صفقة تبادل تشمل أطفالاً ونساءً، لكن حتى مساء الاثنين لم يكن هناك اتفاق نهائي، رغم أن الرئيس جو بايدن قال رداً على سؤال على هامش حفل أقيم في البيت الأبيض إنه «يعتقد» أن هناك اتفاقاً وشيكاً لإطلاق سراح الرهائن لدى حركة «حماس».

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وقال مصدر سياسي لهيئة البث الإسرائيلية: إنه لم يتم بعد التوافق على صفقة، غير أنه تم إحراز تقدم بهذا الصدد. ويدور الحديث عن استعداد «حماس» للإفراج على أيام عدة عن خمسين شخصاً خطفوا خلال عملية «طوفان الأقصى»، مقابل الإفراج عن عدد مماثل من الأسرى من نساء وأطفال في السجون الإسرائيلية. لكن إسرائيل تريد رفع العدد الذين ستفرج عنهم «حماس».

وفي وقت تواصلت فيه المعارك البرية، أطبقت القوات الإسرائيلية حصارها على المستشفى الإندونيسي ومستشفى العودة شمال قطاع غزة. وانتشرت الدبابات الإسرائيلية في محيط المستشفى الإندونيسي واستهدفت كل من حاول الخروج منه.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي: إن إسرائيل استهدفت المستشفى بالقذائف وتسببت في قتل وإصابة الكثير من الفلسطينيين في المستشفى.

إسعاف طفل أصيب بغارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي اقتحم مستشفى الشفاء ومستشفى الرنتيسي وسيطر عليهما، وحاول السيطرة على مستشفيات الإندونيسي والعودة والمعمداني.

وتقول إسرائيل: إن «حماس» حوّلت المستشفيات، وتحديداً مجمع الشفاء، مراكز تحكم وسيطرة، لكنها لم تقدم أدلة قاطعة على ما يدعم هذا الاتهام. وهي عرضت مساء الأحد مشاهد لنفق زعمت أن «حماس» كانت تستخدمه بجانب مجمع الشفاء.

في المقابل، قصفت «القسّام» مناطق واسعة في إسرائيل في ضربة بدت مفاجئة بعد تراجع حدة القصف الصاروخي من القطاع. وأعلنت «القسّام» ضرب تل أبيب وأسدود ومناطق أخرى رداً على «المجازر بحق المدنيين». ودوّت صفارات الإنذار في منطقة امتدت من أسدود جنوباً إلى هرتسليا شمالاً (نحو 60 كلم شمال القطاع) وسقطت شظايا في تل أبيب وحولون.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إن الصفارات دوّت في 129 موقعاً إسرائيلياً في اللحظة نفسها. جاء ذلك بينما واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، محدِثاً دماراً كبيراً ومزيداً من الضحايا.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في إحصائية اصدرها يوم الاثنين: إن «عدد إجمالي المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 1340 مجزرة، في حين بلغ عدد المفقودين أكثر من 6500 مفقود، إما تحت الأنقاض أو أن جثامينهم ملقاة في الشوارع والطرقات، بينهم أكثر من 4400 طفلٍ وامرأة.

وجاء في البيان: «بلغ عدد الشهداء أكثر من 13300 شهيد، بينهم أكثر من 5600 طفل، و3550 امرأة، فيما زاد عدد الإصابات على 31000 إصابة، أكثر من 75 في المائة منهم من الأطفال والنساء».

وبالنسبة للوحدات السكنية، فقد بلغت عدد الوحدات السكنية التي تعرضت إلى هدم كلي 43 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى 225 ألف وحدة سكنية تعرضت للهدم الجزئي، وهذا يعني أن نحو 60 في المائة من الوحدات السكنية في قطاع غزة تأثرت بالعدوان ما بين هدم كلي وغير صالح للسكن وهدم جزئي.

أما عدد المقار الحكومية المدمرة فبلغت 98 مقراً حكومياً، و266 مدرسة منها 66 مدرسة خرجت عن الخدمة، و83 مسجداً بشكل كلي و170 مسجداً بشكل جزئي، إضافة إلى استهداف 3 كنائس. وخرج عن الخدمة نتيجة العدوان الإسرائيلي 25 مستشفى و52 مركزاً صحياً.


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».


إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان إلى مناطق تبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود في صور والنبطية، عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة، أدت إلى موجة نزوح إضافية باتجاه مدينة صيدا، قبل أن تترجمها بسلسلة غارات مكثّفة رفعت منسوب الخسائر البشرية ووسّعت رقعة الدمار، في موازاة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود «الخط الأصفر».

سكان ورؤساء بلديات ورجل دين من جنوب لبنان خلال اعتصام في ساحة الشهداء تنديداً بتدمير منازلهم (أ.ف.ب)

إنذارات متلاحقة وتوسّع جغرافي

أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة تحذيرات عاجلة لسكان بلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، شملت في مرحلتين قرى في صور والنبطية، ما عكس توسيعاً واضحاً لدائرة العمليات.

وضمّ الإنذار الأول بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وكفرا، ومجدل زون وصديقين، قبل أن تتعرض هذه المناطق لضربات مباشرة عقب التحذير.

وفي إنذار ثانٍ، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة التحذيرات لتشمل جبشيت، وحبوش، وحاروف، وكفر جوز، والنبطية الفوقا، وعبا، وعدشيت الشقيف، وعرب صاليم، وتول، وحومين الفوقا، (قضاء النبطية)، والمجادل، وأرزون، ودونين، والحميري ومعروب (قضاء صور). ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

وتحدثت مصادر أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، تمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة.

وقد شهد الطريق من الجنوب باتجاه مدينتي صيدا وبيروت موجة نزوح جديدة، خصوصاً من النبطية ومحيطها، وذلك عقب التهديد الأخير الذي نشره أدرعي.

غارات تواكب الإنذارات

ترافقت التحذيرات مع ضربات مباشرة، حيث استهدفت غارات عدداً من البلدات المشمولة بها. كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريح، في حين شنّ الطيران الحربي غارة على حي آل حمزة بين النبطية الفوقا وكفررمان.

ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً فجراً في بلدة الخيام، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق عدة، بينها تولين والجميجمة، إضافة إلى قصف أصاب صفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

وفي بنت جبيل، أصابت التفجيرات منازل وبنى تحتية في منطقة خلة المشتى، فيما دمّرت غارة منزلاً تراثياً في النبطية الفوقا يعود لأكثر من مائة عام. كما أدت غارة على باتوليه إلى تدمير محطة المياه، ما تسبب في توقف الضخ للسكان.

حصيلة بشرية مرتفعة

أفادت المعطيات بسقوط 42 قتيلاً خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الضحايا منذ 2 مارس (آذار) إلى 2576 قتيلاً و7962 جريحاً.

وفي حصيلة تفصيلية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 9 قتلى، بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً بينهم 8 أطفال و7 سيدات.

كما سُجّل سقوط 7 قتلى في غارة استهدفت بلدة زبدين، في إطار استمرار الضربات على قرى النبطية.

كما استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث في بلدة جويا عن مفقودين، بعد انتشال خمس جثث، في حين انهار منزل في الحنية فوق ساكنيه وسط صعوبات في وصول فرق الإنقاذ. وسُجل أيضاً خرق للطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت فوق منطقة البقاع، ما أحدث دوياً قوياً بعد الظهر.

تصعيد متبادل بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف أربع دبابات «ميركافا» في بنت جبيل والقنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف مدفعية جنوب بلدة يارين.

كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمز 450» بصاروخ أرض - جو فوق أجواء النبطية، وهو ما أقرّ به الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جندياً نتيجة استهداف آلية عسكرية بمسيّرة انقضاضية في شوميرا، مشيراً إلى تنفيذ عمليات ضد عناصر «حزب الله» وتفكيك مواقع إطلاق صواريخ.

لا وقف لإطلاق النار فعلياً

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في محيط الطيبة، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة عند «الخط الأصفر»، ولن تنسحب قبل ضمان أمن مستوطنات الشمال، مشدداً على أنه «لا وقف لإطلاق النار في جبهة القتال».

دمار واسع عند نقطة عبور في بلدة كفركلا جنوب لبنان (رويترز)

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نقاش دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث دعا ترمب إلى مزيد من الحذر في العمليات داخل لبنان، محذراً من أن استهداف المباني يضر بصورة إسرائيل دولياً.

وأشار إلى جهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت طلبت فيه إسرائيل تحديد إطار زمني للمفاوضات حتى منتصف مايو (أيار)، عادّاً أن «(حزب الله) هو المشكلة، وأن إنهاء نفوذ إيران قد يفتح الباب أمام استقرار لبنان».


أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مساء الأربعاء، مع الوسطاء في مصر لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأنه كان «إيجابياً».

واطلعت «الشرق الأوسط» على رسالة وجّهتها «حماس» إلى الفصائل الفلسطينية، جاء فيها أنه كان «لقاءً أولياً صريحاً وواضحاً، وموجزاً، بأجواء إيجابية».

ونقلت الرسالة من «حماس» إلى الفصائل أن وفد الحركة أبلغ الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وفريقه، بأنه «لا بد من تنفيذ واضح للمرحلة الأولى قبل الحديث عن المرحلة الثانية»، مذكّرة بأن «هذا الموقف بالأساس تبنته الحركة والفصائل الفلسطينية». ووفقاً للرسالة، فإن «الوسطاء في انتظار رد إسرائيل كي تتضح الخطوات اللاحقة».

محاولة عرقلة إسرائيلية ومقاربات

وأكد مصدر قيادي في «حماس» محتوى الرسالة، وأن «الأجواء كانت إيجابية» خلال لقاءات عُقدت مع الوسطاء، مساء الأربعاء، مشيراً إلى أن لقاء آخر «عُقد في ساعة متأخرة من ذات المساء مع ملادينوف وشخصيات أخرى».

وبحسب المصدر، فإن ملادينوف الذي وصل إلى القاهرة من إسرائيل، ظهر الثلاثاء، كان يحمل موقفاً إسرائيلياً من الورقة المقدمة مؤخراً والمحدّثة فيما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أن لقاءات أخرى ستُعقد الخميس.

فلسطينيون نازحون يودّعون جثامين 4 أشخاص قُتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعبّر المصدر عن اعتقاده بأن «إسرائيل ما زالت تحاول عرقلة الاتفاق من خلال محاولة فرض بعض الشروط المتعلقة بربط أي تقدم في الاتفاق بنزع السلاح، والحصول على موافقة موقّعة من (حماس) والفصائل على ذلك، وهو أمر ترفضه الفصائل جميعها المشاركة في الحوارات بالقاهرة».

وبيّن المصدر أن «هناك محاولات من الوسطاء وملادينوف من أجل إيجاد مقاربات، وهو أمر قد يتحقق من خلال اللقاءات التي ستستمر حتى الجمعة، وفق الجدول المفترض لذلك».

ملاحظات من فصائل اليسار

ورغم «الإيجابية» التي تتحدث عنها «حماس» مع مطالباتها بوضع جدول زمني واضح للتنفيذ ووجود ضمانات حقيقية؛ فإن بعض الفصائل، وخاصةً من اليسار الفلسطيني المنضوية تحت «منظمة التحرير»، قدمت خلال لقاءات مع وفد الحركة سلسلة من الملاحظات المتعلقة بورقة الوسطاء الأخيرة، والتي كانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيلها.

ووفقاً لمصدر قيادي من فصائل اليسار، فإن ملاحظاتها ركزت على «غياب جدول زمني ملزم للانسحاب الإسرائيلي، مع وجود آلية رقابة واضحة، وإعداد جدول واضح للمرحلة الثانية، وتقليص الدور الوطني الفلسطيني لصالح إدارة دولية، والغموض في آليات تنفيذ المرحلة الأولى، وربط الإعمار بنزع السلاح، وإغفال المناطق الواقعة خلف (الخط الأصفر) في خطط الإعمار».

واقترحت فصائل اليسار الفلسطيني أن يكون «حق تقرير المصير والدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية، وأن تباشر اللجنة الإدارية للقطاع مهامها منذ المرحلة الأولى، وأن يتم تحييد السلاح باتفاق وطني في إطار ترتيبات أمنية، وبإشراف الدول الضامنة، وخاصةً مصر، واعتباره وديعة لديها».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وطرحت الفصائل اليسارية كذلك أن «يتزامن تحييد السلاح مع انسحاب إسرائيلي كامل، ونزع سلاح العصابات المسلحة المرتبطة به، وانتشار القوات الدولية بدءاً من (الخط الأصفر) واستكماله بعد الانسحاب، وتوفير ضمانات دولية لتنفيذ الانسحاب والإعمار، مع ضمان بدء الإعمار في كل المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية بشكل كامل، بما فيها خلف (الخط الأصفر)، وإطلاق خطة التعافي المبكّر مع بداية تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى».

وشدد المقترح على «ضمان حرية العمل السياسي والمدني وفق القوانين الوطنية، وأي ترتيبات في غزة يجب ألا تتعارض مع قوانين السلطة الفلسطينية، وتعزيز التوافق الوطني، ومعالجة ملف العصابات المسلحة عبر مسار خاص، مع إمكانية دمجها بالأجهزة الرسمية، وإيجاد حل شامل لملف الأسرى، خاصةً ممن هم من سكان قطاع غزة، وربط أي ترتيبات لتحييد السلاح بحل هذا الملف».

وقال المصدر من «حماس» إن الملاحظات التي قدمتها الفصائل تم الأخذ بها ونقلها للوسطاء وملادينوف، مشيراً إلى أن هناك بعض البنود بالأساس متفق عليها، مثل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة في المرحلة الأولى في أقرب وقت.

ورجّح أن يتم السماح بدخول أعضاء اللجنة خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن هناك بوادر إيجابية في هذا الشأن ضمن الردود الإسرائيلية المتاحة لذلك.