أصداء الغضب العربي تتردد أميركياً وسط إقرار بالعدد «المفرط للغاية» من الضحايا في غزة

برقيات دبلوماسية تحذيرية... وبلينكن يرى «حاجة إلى بذل المزيد» لحماية المدنيين الفلسطينيين

متظاهرون ضد الرئيس جو بايدن في شيكاغو الخميس (أ.ب)
متظاهرون ضد الرئيس جو بايدن في شيكاغو الخميس (أ.ب)
TT

أصداء الغضب العربي تتردد أميركياً وسط إقرار بالعدد «المفرط للغاية» من الضحايا في غزة

متظاهرون ضد الرئيس جو بايدن في شيكاغو الخميس (أ.ب)
متظاهرون ضد الرئيس جو بايدن في شيكاغو الخميس (أ.ب)

تلقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برقيات لافتة من دبلوماسييها في المنطقة العربية تحذر من أن الدعم القوي الذي تقدمه للحملة العسكرية الإسرائيلية الدامية والمدمرة على غزة يؤدي إلى «خسارتنا الجماهير العربية لجيل» من 15 إلى 20 عاماً، بينما أقر وزير الخارجية أنتوني بلينكن للمرة الأولى بسقوط عدد «مفرط للغاية» من الضحايا بين المدنيين الفلسطينيين، يصل حسب التقديرات الرسمية إلى أكثر من 11 ألفاً في القطاع المحاصر.

وكشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أنها حصلت على برقية دبلوماسية تسلط الضوء على القلق العميق بين المسؤولين الأميركيين بشأن الغضب المتزايد ضد الولايات المتحدة بعد وقت قصير من بدء إسرائيل عملياتها العسكرية ضد غزة، على أثر هجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتسات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما أدى إلى نحو 1400 قتيل بين الإسرائيليين. وتوفر البرقية لمحة عن الموجة المتزايدة المناهضة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

نحو ألف متظاهر من الفلسطينيين والمؤيدين لهم قرب المكان الذي وصل إليه الرئيس جو بايدن للمشاركة في مناسبة لجمع التبرعات في شيكاغو (أ.ب)

من مسقط والقاهرة

وتنقل البرقية الواردة من السفارة الأميركية في عُمان عن محادثات مع «مجموعة واسعة من الاتصالات الموثوقة والرصينة»: «إننا نخسر بشدة في ساحة معركة الرسائل»، محذرة من أن الدعم القوي من الولايات المتحدة لتصرفات إسرائيل يُنظر إليه على أنه «مسؤولية مادية ومعنوية فيما يعدونه جرائم حرب محتملة».

ووجهت الرسالة التي كتبها ثاني أرفع الدبلوماسيين الأميركيين في مسقط، إلى كل من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ووكالات أخرى.

وفي برقية أخرى من السفارة الأميركية في القاهرة تتضمن ملخصاً إعلامياً يومياً، أعادت تعليقاً كُتب في صحيفة مصرية أن «قسوة الرئيس بايدن وتجاهله للفلسطينيين تجاوزا جميع الرؤساء الأميركيين السابقين».

صورة لقطاع غزة من بلدة سديروت الإسرائيلية ويبدو الدخان متصاعداً خلف المباني المدمرة (أ.ف.ب)

ضغوط عربية

ويتعرض الرئيس جو بايدن لضغوط متزايدة محلياً وخارجياً في شأن الدعم المنقطع النظير الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل على الرغم من صور الدمار والقتل في غزة والأزمة الإنسانية الكارثية الناجمة عن ذلك، وكذلك مقاومة إدارته الدعوات المتكررة لوقف النار، وتركيزها على هدنات لتكثيف عمليات تدفق المساعدات إلى القطاع، والسماح للمدنيين بالفرار من مناطق القتال.

واستشهدت «سي إن إن» بالمواقف التي أصدرها حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة تعبيراً عن غضبهم العميق حيال الأزمة الإنسانية في غزة. ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن بلينكن توصل إلى اتفاق من حيث المبدأ في شأن الهدنات المؤقتة بعد اجتماعاته في إسرائيل، الأسبوع الماضي، معتبرين ذلك «تقدماً» يمكن البناء عليه.

إحباط محلي

ويواجه بايدن إحباطاً متزايداً محلياً من سياسته هذه. فخلال مناسبة خاصة لجمع التبرعات في مدينة شيكاغو، مساء الخميس، واجه الرئيس متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار. وكانت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين حدثاً يومياً قرب مجمع البيت الأبيض، الذي غطي أحد مداخله القريبة من الجناح الغربي ببصمات أيادٍ بالحبر الأحمر القاني، تقليداً لدماء الضحايا، وبكلمات مثل «إبادة جماعية، جو».

إلى ذلك، وجه وزير الخارجية الأميركي، قبيل ختامه زيارة لنيودلهي، الجمعة، واحدة من أكثر إداناته المباشرة للعدد «المفرط للغاية» من القتلى في غزة، داعياً لبذل المزيد من الجهود لـ«تقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين الفلسطينيين».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى وسائل الإعلام في نيودلهي (أ.ب)

الدبلوماسي الأول

ومع انتهاء زيارته برفقة وزير الدفاع لويد أوستن، أثنى بلينكن على إسرائيل لإعلانها هدنة إنسانية يومية وفتح ممرين إنسانيين، لكنه استدرك أن «هناك المزيد مما يمكن وينبغي القيام به لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين الفلسطينيين»، مضيفاً: «قُتل عدد مفرط للغاية من الفلسطينيين (...) وعانى كثيرون للغاية في الأسابيع الماضية». وأبدى استعداد الولايات المتحدة لأن «نفعل كل ما هو ممكن لمنع إلحاق الضرر بهم وزيادة المساعدة التي تصل إليهم إلى أقصى حد»، معتبراً أنه «لتحقيق هذه الغاية، سنواصل مناقشة الخطوات الملموسة التي يجب اتخاذها مع إسرائيل لتحقيق هذه الأهداف». غير أنه رفض تقديم أي تفاصيل عن تلك الخطوات.

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين أنهم أوضحوا لإدارة بايدن أنهم مستعدون لتوسيع وقف النار إذا جرى الاتفاق على إطلاق المحتجزين.

فلسطينيون يصلّون على جثامين أفراد عائلة حجازي الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)

«بعض التقدم»... ولكن

وفي إشارة إلى الجهود التي قام بها، بدّل كبير الدبلوماسيين الأميركيين رسائله ببراعة منذ مغادرته الشرق الأوسط خلال هذا الأسبوع للتعبير بشكل مباشر أكثر عن إدانته للخسائر في صفوف المدنيين في غزة. وقال إن «بعض التقدم أحرز» منذ لقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين الجمعة الماضي في تل أبيب، بما في ذلك حول «المبادئ الأساسية» التي تفيد بأنه «لا للتهجير القسري للفلسطينيين من غزة» و«عدم استخدام غزة منصةً لشن أعمال إرهابية أو هجمات أخرى ضد إسرائيل»، مؤكداً أنه «لا يوجد تقليص للأراضي في غزة والالتزام بإدارة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وبطريقة موحدة». وقال: «أعتقد أن هذه الأفكار، وبعض الأفكار الأخرى التي طرحناها، والتي يشاركها الآخرون، يمكن أن تصبح الأساس لما يتعين علينا القيام به». وأضاف: «لدينا خطط ملموسة، وأمور ملموسة، نعمل عليها، التي من شأنها» زيادة عدد الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة. لكنه أكد أن هذه «عملية، والانتقال من التفاهم، ومن الاتفاق إلى التنفيذ، هو ما نعمل عليه الآن».

أشخاص يبنون قسماً جديداً لمقبرة في رفح بجنوب قطاع غزة لدفن أفراد عائلة حجازي الذين قتلوا في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وكرر أيضاً أن الولايات المتحدة «ستواصل التركيز بلا هوادة على إعادة رهائننا إلى وطنهم»، ومنع توسع الصراع. وشدد على أن الولايات المتحدة تدعم حلاً مستقبلياً على أساس دولتين إسرائيلية وفلسطينية، معتبراً أن هذه الوسيلة الوحيدة لتحقيق «سلام دائم وعادل».

وبدأ بلينكن جولة ماراثونية في إسرائيل، الجمعة الماضي، ثم زار الضفة الغربية المحتلة والأردن وقبرص والعراق وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية، وأخيراً الهند.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».


تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي في بكركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان، عبر دعم مسار الدولة ومؤسساتها وتعزيز مناخات التلاقي الوطني في مقاربة تستند إلى فرضية «اكتمال الفواجع الرمزية والعودة إلى القواسم المشترك» كونها مدخلاً لمرحلة جديدة من التلاقي الوطني.

وقال بيان صدر عن البطريركية المارونية إنه جرى خلال اللقاء «التركيز على سُبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها». ونقل السفير بخاري للراعي تحيّات القيادة السعودية، مشيداً بالدور «الوطني والروحي الذي يضطلع به غبطته»، ومؤكداً أنّ المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة. كما شدّد على أنّ «بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأنّ ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي».

لقاء يجمع البطريرك الراعي والسفير بخاري في مقر البطريركية المارونية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحكمة السياسية والعقلانية في إدارة المرحلة

وتناول الحديث مقاربة فكرية - تاريخية للوضع اللبناني، مستنداً إلى قراءات في أعمال عدد من المؤرخين والمفكرين، وفي مقدّمهم فيليب حتي وكمال صليبي وأسد رستم، حيث طُرحت فكرة «اكتمال الفواجع الرمزية» لدى مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، بما قد يفتح الباب أمام العودة إلى القواسم المشتركة الجامعة، بعيداً من منطق الانقسام. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أنّ التاريخ اللبناني، بما يحمله من محطات متكررة، يدعو إلى استخلاص العِبَر، تفادياً لتكرار الأزمات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قوامها التلاقي الوطني.

كما شدّد المجتمعون على أهمية «الحكمة السياسية والعقلانية في إدارة المرحلة، معتبرين أنّ الانتصار الحقيقي لا يكون بالقوة، بل بالقدرة على بناء توافقات وطنية صلبة». وتمّ التأكيد على ضرورة استثمار اللحظة الراهنة لتفادي ضياع الفرص، والانطلاق نحو رؤية مستقبلية تعزّز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة التي تكنّ محبة صادقة للبنان.

دعم المبادرات الحوارية واللقاءات الوطنية

وتطرّق اللقاء إلى أهمية دعم المبادرات الحوارية، ولا سيما اللقاءات الدينية والوطنية الجامعة، لما لها من دور في تثبيت الاستقرار وتعزيز روح التلاقي بين مختلف المكوّنات، مع التأكيد على أن نجاح هذه المبادرات يفتح آفاقاً جديدة أمام الحلول البنّاءة.

بدوره، شدّد الراعي على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية، والعمل على صون كرامة الإنسان اللبناني ومستقبله، معبّراً عن تقديره للجهود المبذولة في سبيل دعم لبنان واستقراره. وأكد أن المرحلة «تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية وطنية، من أجل حماية الوطن وإعادة بنائه على أسس متينة».


«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
TT

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

وتعيد هذه الخطوة الزخم إلى المنافسة على رئاسة الحركة بعد تعثرها لمرتين على الأقل في يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) الماضيين.

وقال المصدر من داخل غزة لـ«الشرق الأوسط» إن ما وصفها بـ«الأوضاع التي كانت تعرقل إجراء الانتخابات قد تم الانتهاء منها، وباتت هناك فرصة لاستئناف العملية الانتخابية».

واكتفى المصدر بالقول إن «الأوضاع المقصودة» بعضها كان يرتبط بـ«خلافات داخلية تنظيمية في القطاع، وبعد تسويتها تقرر استئناف العملية الانتخابية» إلى جانب «الأوضاع الخارجية السياسية والأمنية والمفاوضات التي تجريها الحركة».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها، مما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

وتُشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في الخارج، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي في غزة، هما الشخصيتان الأكثر حظوظاً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي.

ويذهب مراقبون وشخصيات داخل وخارج «حماس» إلى أن الحية مدعوم من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام»، (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

وشرح المصدر من خارج القطاع لـ«الشرق الأوسط» أن «انتخاب الرئيس الجديد للحركة سيجري في جميع الساحات المتاحة (داخل غزة وخارجها والضفة) حسب الظروف وقدر الاستطاعة، على أن تُحسم في الفترة القليلة المقبلة».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وكانت هناك محاولة لإجراء انتخابات رئاسة الحركة في منتصف فبراير الماضي، غير أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران عطلتها، وفق ما قالت مصادر حينها.

وستقتصر الانتخابات على اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي يقود «حماس» في الداخل والخارج، ولن تكون هناك انتخابات شاملة للمكتب قبل نهاية العام الحالي أو بداية عام 2027.

وسيتحول المجلس القيادي الحالي، الذي يضم قادة «حماس» في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وأمين سر الحركة، ويقوده رئيس مجلس الشورى، محمد درويش، ليصبح مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور بين أعضائه بشأن مصير تلك القضايا.