قتال عنيف بغزة... وأميركا تؤكد ضرورة أن يحكم الفلسطينيون القطاع

جنود إسرائيليون يظهرون وسط الغزو البري المستمر في شمال غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يظهرون وسط الغزو البري المستمر في شمال غزة (رويترز)
TT

قتال عنيف بغزة... وأميركا تؤكد ضرورة أن يحكم الفلسطينيون القطاع

جنود إسرائيليون يظهرون وسط الغزو البري المستمر في شمال غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يظهرون وسط الغزو البري المستمر في شمال غزة (رويترز)

اندلعت معارك عنيفة في شوارع مدينة غزة، حيث استخدم مقاتلو حركة «حماس» أنفاقاً لنصب كمائن للقوات الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «رويترز».

في الوقت نفسه، قالت واشنطن إنه ينبغي أن يحكم الفلسطينيون غزة بعد الحرب، وذلك بعد تصريحات لإسرائيل بأنها ستسيطر على الأمن في القطاع لأجل غير مسمى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تقدمت إلى وسط مدينة غزة، المعقل الرئيسي لـ«حماس» وأكبر مدينة في القطاع الساحلي، في حين قالت الحركة إن مقاتليها كبدوا القوات الإسرائيلية خسائر فادحة.

ونشرت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، أمس (الأربعاء)، مقطع فيديو يظهر على ما يبدو معارك ضارية في الشوارع وسط المباني التي تم قصفها في مدينة غزة.

وأفادت مصادر من «حماس» و«حركة الجهاد» بأن الدبابات الإسرائيلية واجهت مقاومة شرسة من مقاتلي «حماس» الذين يستخدمون الأنفاق لنصب الكمائن.

وتدك إسرائيل غزة رداً على هجوم شنه مقاتلو «حماس» عبر الحدود على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وقتلوا خلاله 1400 شخص معظمهم مدنيون واحتجزوا نحو 240 رهينة، وفقاً للإحصاء الإسرائيلي.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن 10 آلاف و569 شخصاً قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي حتى أمس (الأربعاء)، 40 في المائة منهم أطفال. وتقول إسرائيل إن 33 من جنودها قُتلوا.

جنود إسرائيليون يسيرون بين الأنقاض وسط الغزو البري المستمر في شمال قطاع غزة (رويترز)

حكم بقيادة فلسطينية

مع دخول الحرب بين إسرائيل و«حماس» شهرها الثاني، بدأت واشنطن تناقش مع القادة الإسرائيليين والعرب مستقبل قطاع غزة دون حكم الحركة.

وبينما لم تظهر خطة بعد، حدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن توقعات واشنطن بشأن المنطقة الساحلية المحاصرة.

وقال بلينكن، أمس، في مؤتمر صحافي في طوكيو: «لا إعادة احتلال لغزة بعد انتهاء الصراع. لا محاولة للتضييق على غزة أو حصارها. لا تقليص لأراضي غزة».

وأضاف بلينكن أنه قد تكون هناك حاجة إلى «فترة انتقالية ما» في نهاية الصراع، لكن الحكم بعد انتهاء الأزمة في غزة يجب أن يشمل «حكماً بقيادة فلسطينية واتحاداً لغزة مع الضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، لقناة «إيه بي سي نيوز»، إن إسرائيل ستتولى مسؤولية الأمن في غزة بعد الحرب «إلى أجل غير مسمى».

وحاول مسؤولون إسرائيليون منذ ذلك الحين توضيح أنهم لا يعتزمون احتلال غزة بعد الحرب، لكنهم لم يوضحوا بعد كيف يمكنهم ضمان الأمن دون الحفاظ على وجود عسكري هناك. وسحبت إسرائيل قواتها من غزة عام 2005.

القوات الإسرائيلية تتوغل خلال عملية برية في قطاع غزة (أ.ب)

وقال خليل الحية، وهو أحد قادة «حماس»، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن هجوم الحركة على إسرائيل كان يهدف للقضاء على الوضع الراهن وفتح فصل جديد في حربها مع إسرائيل.

ونقلت عنه الصحيفة قوله أمس: «لقد نجحنا في إعادة القضية الفلسطينية إلى الطاولة، والآن لا أحد في المنطقة يشعر بالهدوء».

وأوضح صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» لتلفزيون الأقصى، أمس، إن مقاتلي الحركة عازمون على إلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية في المعارك البرية في غزة.

وأضاف أنه «كلما زاد انتشار وتمدد الاحتلال على الأرض زادت خسائره».

وأظهرت لقطات من مقطع نشرته «حماس»، أمس، مقاتلين في غزة يركضون وسط أكوام من الحطام ويتوقفون لإطلاق صواريخ من مدافع محمولة على الكتف نحو الدبابات الإسرائيلية.

وأظهرت لقطات أخرى إطلاقهم النار من بنادق من خلف المباني. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة اللقطات.

إسرائيل تقصف الأنفاق

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري، أمس، إن «(حماس) فقدت السيطرة على شمال» قطاع غزة.

وأضاف أن جنوداً من سلاح المهندسين يستخدمون عبوات ناسفة لتدمير شبكة الأنفاق التي بنتها «حماس» وتمتد لمئات الكيلومترات تحت القطاع. وذكر الجيش أنه دمر 130 فتحة نفق حتى الآن.

وتتهم إسرائيل «حماس» بالمسؤولية عن مقتل مدنيين في غزة، قائلة إنها تستخدم سكان القطاع دروعاً بشرية وتخفي مراكز الأسلحة والعمليات في المناطق السكنية.

واصطحبت القوات الإسرائيلية صحافيين أجانب إلى أطراف مدينة غزة أمس. ورأى الصحافيون دماراً واسع النطاق، حيث شوهت المعارك كل مبنى على مرمى البصر، إذ سقطت الجدران وانتشرت ثقوب الرصاص والشظايا على الواجهات وانكسرت سيقان أشجار النخيل.

وقال نائب قائد اللواء 401 اللفتنانت كولونيل إيدو، مكتفياً بذكر اسمه الأول، إنه عندما وصل الجنود إلى هذه المباني كانت جميع الأسر قد غادرت.

وأضاف، بينما يقف في غرفة نوم أطفال مطلية باللون الوردي لحقت بها أضرار بالغة، «لذلك نحن نعلم أن الجميع هنا هم أعداؤنا. لم نرَ هنا أي مدنيين، فقط (حماس)».

وقال جنود في الجولة الصحافية إنه تحت شقة العائلة طابقان من الورش التي كانت تستخدم لتصنيع الأسلحة، ومنها طائرات مسيرة عثروا عليها في 5 صناديق خشبية. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الرواية.

50 ألف فلسطيني يتجهون جنوباً

قال هاغاري إن نحو 50 ألف مدني فلسطيني غادروا شمال القطاع أمس خلال مهلة أعلنتها إسرائيل لمدة 4 ساعات.

وطلب الجيش الإسرائيلي مراراً من السكان إخلاء الشمال أو المخاطرة بالحصار في دائرة العنف. لكن الأجزاء الوسطى والجنوبية من القطاع تعرضت أيضاً لإطلاق النار.

وقالت وزارة الداخلية في قطاع غزة إن 19 شخصاً على الأقل قتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل بالقرب من مستشفى في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة، أمس.

ولم يصدر تعليق إسرائيلي فوري أو تفاصيل بشأن الهجوم الذي إذا تأكد فسيكون الثالث على أكبر مخيم للاجئين في غزة خلال أسبوع.

وكثّف مسؤولو الأمم المتحدة ودول مجموعة السبع مناشداتهم لهدنة إنسانية في الحرب لمساعدة المدنيين في غزة؛ حيث تنفد الضروريات بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود.

وقال مصدر مطلع، أمس، إن هناك مفاوضات تتوسط فيها قطر؛ حيث يقيم عدد من قادة «حماس» السياسيين، بهدف إطلاق سراح 10 إلى 15 رهينة مقابل هدنة إنسانية لمدة يوم أو يومين في غزة.


مقالات ذات صلة

«هدنة غزة»: ازدياد فرص الوصول لـ«صفقة»

المشرق العربي فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

«هدنة غزة»: ازدياد فرص الوصول لـ«صفقة»

رغم تسريبات عن «شروط جديدة» فإن عدة مؤشرات تشي بأن الاتجاه نحو «صفقة» في قطاع غزة يزداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة في وقت سابق (رويترز)

تحليل إخباري مصر ترفض وجود قوات أجنبية في غزة... ما البدائل؟

وسط حديث يتصاعد عن خطط «لليوم التالي» في غزة، جددت مصر رفضها وجود قوات أجنبية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي نتنياهو يلتقي مجندين في الجيش (إكس)

عائلات جنود إسرائيليين تناشد نتنياهو إنهاء الحرب في غزة

دعت مجموعة من عائلات الجنود الإسرائيليين الخميس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب في قطاع غزة حفاظاً على حياة أبنائهم متّهمين إياه بإطالة أمد هذا النزاع

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري أشخاص يبحثون عن ممتلكاتهم وسط أنقاض مبانٍ مدمرة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «هدنة غزة»: حديث عن «تقدم» و«ضغوط» لتسريع الاتفاق

تحدثت واشنطن عن «تقدم» في المفاوضات وإمكانية أن يتم الاتفاق «قريباً جداً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أكد لازاريني أن «الأونروا» تحظى بدعم مالي وسياسي قوي من السعودية (صور الأمم المتحدة) play-circle 01:02

لازاريني: متمسكون بالأمل ونتطلع لاستئناف الدعم الأميركي لـ«الأونروا»

تواجه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحديات غير مسبوقة، مع اقتراب موعد تنفيذ قرار الاحتلال الإسرائيلي منع عملها في الأراضي…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لبنان مُصِرُّ على «الانسحاب الإسرائيلي الكامل» من أراضيه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)
TT

لبنان مُصِرُّ على «الانسحاب الإسرائيلي الكامل» من أراضيه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

بدأت الحركة السياسية بالقصر الرئاسي في بعبدا، الجمعة، باكراً، باجتماعات عقدها رئيس الجمهورية جوزيف عون وتلقيه اتصالات وبرقيات تهنئة، فيما سجّلت أول زيارة لرئيس أجنبي لتهنئته من قِبَل الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، الذي دعاه للمشاركة في اجتماع المجلس الأوروبي على مستوى رؤساء الدول في بروكسل، مارس (آذار) المقبل.

واستقبل الرئيس عون رئيس الجمهورية السابق ميشال عون الذي زاره مهنئاً، وتمنى له بعد اللقاء «النجاح في هذه الظروف الصعبة»، وقال: «هذا واجب بالطبع أن يأتي الرئيس السابق للتهنئة وللتمني للرئيس الجديد بالتوفيق والنجاح في مهمته».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق ميشال عون (الرئاسة اللبنانية)

وبعد الظهر، استقبل الرئيس عون نظيره القبرصي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، قبل أن ينقل عون إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي. وأكد الرئيس القبرصي، بعد اللقاء، وقوف بلاده إلى جانب لبنان ودعمه في المجالات كافة، وتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون، مشيراً إلى حرصه على أن تكون زيارته إلى لبنان في اليوم الثاني لانتخاب رئيس الجمهورية، للدلالة على عمق العلاقات بين البلدين، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

كما وجه الدعوة للرئيس عون لزيارة قبرص عندما يرى ذلك ممكناً، وأشار الرئيس القبرصي إلى أنه يعتزم دعوة الاتحاد الأوروبي لتقديم كل الدعم للبنان، كما دعا الرئيس عون للمشاركة في اجتماع المجلس الأوروبي على مستوى رؤساء الدول في بروكسل في مارس المقبل، ليتمكن من عرض رؤيته أمام هؤلاء الرؤساء حول واقع لبنان وحاجاته ومستقبله.

بدوره، أعرب الرئيس عون عن امتنانه الكبير للزيارة، عادّاً أنها بمثابة رسالة أمل لجميع اللبنانيين. وشدد رئيس الجمهورية على أهمية العلاقات الثنائية ببين لبنان وقبرص، شاكراً للرئيس القبرصي الدعم الذي يبديه تجاه لبنان والحرص على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أعلى مستوى. وعرض الرئيس عون حاجات لبنان في المجالات كافة، لا سيما الدعم الاقتصادي والمساعدات للقوى المسلحة اللبنانية.

كما عرض رئيس الجمهورية الوضع في الجنوب، مؤكداً «إصرار لبنان على انسحاب العدو الإسرائيلي بالكامل مما تبقى من أراضيه المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية». ولفت عون إلى أنه فور تشكيل الحكومة الجديدة ستنطلق عجلة العمل الحكومي، عادّاً أن دعم الاتحاد الأوروبي في هذا المجال ضروري وبنّاء.

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس القبرصي إلى الصحافيين مشيراً إلى أنه قرر أن يزور لبنان لتهنئة الرئيس عون «ولإبلاغه استعدادنا للوقوف إلى جانب الشعب والحكومة اللبنانية، والقيام بما يلزم من أجل ازدهار الشعب اللبناني».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)

وكان الرئيس عون تلقى سلسلة اتصالات تهنئة من لبنان والخارج. إذ اتصل مهنئاً برئيس الجمهورية، كل من ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس وزراء هولندا ديك سخوف، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ووزير الداخلية القبرصي كونستانتينوس يوانو، وعدد من قادة جيوش الدول الشقيقة والصديقة.