مجلس الأمن يفشل في اعتماد مشروع قرار لوقف الحرب بغزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

مجلس الأمن يفشل في اعتماد مشروع قرار لوقف الحرب بغزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية على مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

بعد مرور شهر على بدء الحرب في غزة لا يزال مجلس الأمن الدولي عاجزا عن استصدار قرار لإعلان هدنة، إذ لم يتمكن أعضاؤه من اعتماد مشروع قرار لوقف إطلاق النار مع استمرار الصراع الذي اندلع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). ونقلت شبكة (سي إن إن) عن نائب مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة روبرت وود قوله «لا اتفاق في هذه المرحلة». وكانت مجموعة تضم عشر دول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن قد تقدمت بمشروع القرار لكن الولايات المتحدة، وبريطانيا العضوين الدائمين بمجلس الأمن اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو) رفضتاه. وتعارض القوى الغربية خاصة واشنطن ولندن أن يشتمل مشروع القرار على عبارات تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال وود «كانت هناك مناقشات بشأن هدن إنسانية ونحن مهتمون بمواصلة الحديث بهذا الصدد» وأضاف «كانت هناك خلافات داخل مجلس الأمن بشأن ما إذا كان هذا (الوقف الفوري لإطلاق النار) سيكون مقبولا».

جلسة سابقة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

وخبت الآمال في إعلان هدنة بعد أن صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار دون الإفراج عن المحتجزين لدى حركة حماس. وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة (إيه بي سي) الأميركية «فيما يتعلق بالهدن التكتيكية لساعة هنا وساعة هناك فقد حدث ذلك من قبل».

وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنّ أيّ وقف لإطلاق النار طويل الأمد ستستفيد منه حركة حماس. وقال «هذا الأمر من شأنه أن يعوق جهودنا الرامية لتحرير رهائننا، لأنّ الشيء الوحيد الذي يؤثّر على هؤلاء المجرمين وعلى حماس هو الضغط العسكري الذي نمارسه»، حسب قوله. ومضى قائلا «أعتقد أننا سندرس الظروف ليتسنى إدخال السلع والاحتياجات الإنسانية أو ليغادر محتجزونا فرادى، لكنني لا أعتقد أنه سيكون هناك وقف شامل لإطلاق النار».

وأعلن نتنياهو أنّ إسرائيل ستتولّى لفترة غير محدّدة «المسؤولية الأمنية الشاملة» في قطاع غزة بعد الحرب، وفقا لتصريحاته التي نقلتها وكالة «الصحافة الفرنسية». جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد أن ذكر البيت الأبيض أن الرئيس جون بايدن بحث هاتفيا مع نتنياهو إمكانية التوصل إلى هدن إنسانية في قطاع غزة، فيما قالت صحيفة أميركية إن واشنطن «تزيد الضغوط» على إسرائيل لتخفيف قصفها المكثف على القطاع. وقال في بيان إن ذلك سيوفر فرصا للمدنيين في غزة للخروج بأمان من مناطق القتال وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحتاجين وإطلاق سراح الرهائن. وأضاف أن بايدن أكد على ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين وتقليل الأضرار التي تلحق بهم أثناء العمليات العسكرية. ورحب الجانبان بزيادة المساعدات الإنسانية خلال الأسبوع الماضي وناقشا ضرورة زيادة عمليات إيصال المساعدات بشكل كبير خلال الأسبوع المقبل، بحسب البيان.

وتجاوزت حصيلة القتلى في غزة منذ السابع من أكتوبر المنصرم عشرة آلاف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لمصادر فلسطينية رسمية.

بدوره أعلن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش إطلاق نداء إنساني لجمع 1.2 مليار دولار لمساعدة 2.7 مليون فلسطيني، منهم سكان قطاع غزة، مؤكدا على الحاجة لوقف إنساني لإطلاق النار.

وتوقعت مصادر طبية، نفاد مخزون الوقود الخاص بمولد كهرباء مستشفى القدس خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، بينما أكدت مصادر بمستشفى العودة أن مخزون الوقود بدأ في النفاد وسيصل إلى الصفر خلال 30 ساعة.في الوقت نفسه ذكرت مصادر بالمستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة، أن 24 ساعة تبقت على توقف المستشفى بالكامل جراء نفاد الوقود، وأن بعض أقسام المستشفى الحيوية توقفت بالفعل بحسب الوكالة.كان أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة قال إن عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية بالقطاع ارتفع إلى 10022 منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول.وأضاف أن المنظومة الصحية باتت عاجزة تماما وتعاني شللا تاما، ودعا لتوفير ممر إنساني آمن وعاجل لإدخال الإمدادات الطبية والوقود والوفود الطبية.

وقالت (وكالة الأنباء الفلسطينية) اليوم الثلاثاء إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا جراء تجدد الغارات الإسرائيلية على أجزاء مختلفة من قطاع غزة. وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن 14 شخصا قتلوا في ضربات إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة. وقالت وكالة (شهاب) الإخبارية إن زوارق حربية إسرائيلية تقصف مخيم الشاطئ ومحيط منطقة الميناء غربي مدينة غزة. وأضافت أن اشتباكات عنيفة تدور بين مسلحين فلسطينيين وقوات إسرائيلية تحاول التوغل على محور تل الهوا جنوب مدينة غزة. وكانت الوكالة أفادت بأن الهجمات بالطائرات والمدفعية تركزت في محيط مستشفى القدس بمنطقة تل الهوا وفي مخيم الشاطئ، والمغازي، وحي الزيتون، وبيت حانون، ومناطق في شمال بيت لاهيا، وغيرها من مناطق قطاع غزة. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن الطيران الإسرائيلي استهدف بصاروخين محيط مستشفى القدس، مناشدا المنظمات تقديم المساعدة والإمدادات الأساسية بسرعة لمحافظة غزة والمنطقة الشمالية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.