«الضبابية» تكتنف المقترحات الأميركية لـ«اليوم التالي» بعد «إنهاء حماس»

بيرنز في إسرائيل لإطلاق الرهائن و«ردع» أي توسيع للحرب

فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الضبابية» تكتنف المقترحات الأميركية لـ«اليوم التالي» بعد «إنهاء حماس»

فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

مع وصول مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، إلى إسرائيل، في مستهل جولة تقوده إلى كل من مصر والمملكة الأردنية وقطر والإمارات العربية المتحدة، وربما دول أخرى في الشرق الأوسط، كشف مسؤولون أميركيون أن محادثاته تركز على «الوضع في غزة، ودعم المفاوضات الجارية حول الرهائن، والتزام الولايات المتحدة مواصلة ردع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية عن توسيع الحرب بين إسرائيل و(حماس)».

ودفعت الأهداف التي وضعتها إسرائيل، ومنها الإجهاز على «حماس» وحكمها في غزة، والموافقة المعلنة والضمنية من الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية على «عدم العودة إلى (الستاتيكو) الذي كان قائماً قبل هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، و«إنهاء حكم (حماس) في القطاع»، إلى إثارة نقاش مفتوح على أرفع المستويات في شأن «ترتيبات اليوم التالي» في غزة.

صورة التقطت في 16 يناير للجيش الإسرائيلي يتدرب في منشأة عسكرية على حرب المدن تحاكي مدينة غزة في صحراء النقب الجنوبي (أ.ف.ب)

ولكن لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على وجود إجماع أو وضوح بين ما يسعى إليه المسؤولون الأميركيون وما يعلنه نظراؤهم من الإسرائيليين الذين حاولوا أولاً الترويج لنقل فلسطينيي غزة إلى شبه جزيرة سيناء، وهذا ما رفضته مصر بشكل قاطع، لتستبدل إسرائيل به تهجير سكان شمال غزة إلى جنوبها، فضلاً عن اقتراح إسرائيل جعل الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، وهذا ما رفضته الدول العربية بشكل قاطع أيضاً.

ضبابية «اليوم التالي»

ويرخي ذلك أجواء من الضبابية حول «ترتيبات اليوم التالي»، وربما يسعى بيرنز، وهو دبلوماسي متمرس يتمتع بعلاقات قديمة وخبرة واسعة في الشرق الأوسط، إلى إزالة الغموض الذي لا يزال يكتنف طبيعة «اليوم التالي» بعد «حماس» في غزة، علماً بأن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي عقد محادثات في كل من إسرائيل والأردن والعراق وتركيا، بالإضافة إلى رام الله، أكد أن إدارة الرئيس جو بايدن تعتقد أن «هناك واجباً أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة الخاضع لسيطرة (حماس) منذ عام 2007».

وبينما تعد رحلة بيرنز جزءاً من التواصل المستمر لإدارة الرئيس جو بايدن مع الأطراف الرئيسية في محاولة للحصول على هدنة إنسانية في القتال ومنع نشوب حرب إقليمية، أفاد مسؤول أميركي بأن بيرنز وصل إلى إسرائيل الأحد، ويعتزم السفر إلى دول أخرى للاجتماع مع نظرائه في أجهزة المخابرات وزعماء الدول، لإجراء مناقشات حول «المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الحرب في غزة والجهود المبذولة لإطلاق الرهائن الذين تحتجزهم (حماس)». وأضاف أن بيرنز «سيعزز التزامنا التعاون الاستخباري، وبخاصة في مجالات مثل مكافحة الإرهاب والأمن».

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز (أرشيفية - أ.ف.ب)

اجتماعات بيرنز

وتوقع موقع «أكسيوس» الأميركي أن يجتمع بيرنز مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس جهاز المخابرات (الموساد) ديفيد بارنيع، وغيرهم من كبار المسؤولين الإسرائيليين. وتوقع أيضاً أن يزور بيرنز، قطر، التي تضطلع بدور رئيسي في المحادثات الرامية إلى تأمين إطلاق الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، ومصر، التي تلعب دوراً رئيسياً في الجهود الرامية إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتكهن أن يزور بيرنز الأردن والإمارات العربية المتحدة.

ونقلت صحيفة «النيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة «تتطلع أيضاً إلى توسيع تبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، وتوفير معلومات قد تكون مفيدة حول مواقع الرهائن أو أي هجمات لاحقة من (حماس)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن باتجاه الطائرة بعد اجتماعاته مع نظرائه الأتراك في أنقرة (أ.ب)

وعدَّ المراقبون الأميركيون تعليقات بلينكن الأوضح حتى الآن، لأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تنظر في «مجموعة متنوعة من الترتيبات المحتملة»، ومنها «السلطة الفلسطينية الفعالة والمنشطة» التي يجب أن تحكم غزة في نهاية المطاف، من دون أن يقدم أي سبل لجعل السلطة الفلسطينية فعالة أو التغلب على المعارضة الإسرائيلية على هذه الفكرة، علماً بأنه اقترح بشكل غامض «ترتيبات مؤقتة أخرى قد تشمل عدداً من البلدان الأخرى في المنطقة. ويمكن أن يشمل ذلك وكالات دولية من شأنها أن تساعد في توفير الأمن والحكم». ويعتقد أنه يقصد مرشحين لهذا الدور المؤقت من الدول العربية وربما الأمم المتحدة، بدعم من منظمات دولية حكومية وغير حكومية أخرى، طبقاً لما قاله أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية لدى جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، الذي ألف 6 كتب عن السياسة في العالم العربي.

إحباط من نتنياهو

وباعتباره أحد الأصوات الأكثر ثقة لدى إدارة بايدن فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، صار بيرنز بمثابة دبلوماسي متجول لاستكشاف الأخطاء وإصلاحها في البيت الأبيض، طبقاً لـ«النيويورك تايمز»، التي لاحظت أن «زيارات المسؤولين الأميركيين، خصوصاً بايدن، كان لها تأثير على الإسرائيليين، الذين شعر الكثير منهم بالإحباط من تعامل (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مع الأزمة».

وأضافت أنه «مع ذلك، لا تزال هناك توترات بين المسؤولين الإسرائيليين ونظرائهم الأميركيين، إذ تدفع الولايات المتحدة، إسرائيل، إلى تبني حملة عسكرية تركز بشكل أكبر على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين».

ميرا العالول فلسطينية أميركية خلال مسيرة لدعم الفلسطينيين في دنفر بولاية كولورادو الأحد (أ.ف.ب)

نصائح للإسرائيليين

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم «لا يخبرون الإسرائيليين بما يجب عليهم فعله، لكنهم يقدمون لهم النصح حول تجاربهم الخاصة في حرب العراق ويغرسون في حكومة نتنياهو أهمية عدم تقليد الأخطاء الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001».

ملصق للتنديد بنتنياهو وبايدن في مظاهرة بلوس أنجليس مطالبة بوقف الحرب (إ.ب.أ)

ولم تؤكد وكالة الاستخبارات المركزية المعلومات التي سُرّبت عن محطات سيتوقف فيها بيرنز في الدول العربية، علماً بأن بيرنز يتمتع بعلاقة وثيقة مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، منذ كان سفيراً لدى الأردن.

ويربط براون «الافتقار إلى الوضوح» عند المسؤولين الأميركيين بتساؤل عن «كيفية حكم غزة عندما تنتهي الحرب»، معتبراً أنه «من الخطأ أن تفترض السيناريوهات اليوم التالي كما لو كانت هذه حرباً تقليدية ستفسح المجال بوضوح ووضوح لترتيبات ما بعد الحرب المتفق عليها أو المفروضة».


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».


إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة النسف والتدمير في قرى جنوب لبنان، قبل ساعات من انعقاد أول جلسة مباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، وذلك تمهيداً لاستغلال أي فرصة ميدانية لتحقيق أهداف كان الجيش الإسرائيلي أعلن عنها، تسبق أي احتمال للتوصل إلى وقف إطلاق للنار.

وتواصلت الاشتباكات في بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال نشاط لقوات لواء المظليين، الليلة الماضية، في بنت جبيل، اشتبكت القوات وجهاً لوجه مع خلية مكوّنة من ثلاثة مقاتلين أطلقوا النار نحوها. وقال إنه «في إغلاق دائرة سريع تمكنت القوات بمساندة جوية من تصفية مخربين اثنين، واستهداف المبنى الذي تحصّنا داخله»، فيما تمت ملاحقة ثالث، بينما أُصيب ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وجندي بجروح متوسطة، وستة جنود آخرين بجروح طفيفة.

وتصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة كثيفة؛ إذ ترافقت التفجيرات في القرى، مع استهدافات وغارات جوية لقرى محيطة بمناطق التوغل، تمثل منصات للإسناد الناري لمقاتلي «حزب الله» في بنت جبيل أو جبهة الخيام أو الطيبة وغيرها... وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قالت إنه يوثّق لحظة انقضاض طائرة مسيّرة على عنصر من «حزب الله» ومقتله في جنوب لبنان، في موازاة نشر «حزب الله»، بدوره، تقريراً مصوّراً بعنوان «اشتباكات من مسافة صفر في بنت جبيل، واستهداف لتجمعات للعدو»، في دلالة على تصاعد الحرب الإعلامية المرافقة للمعركة الميدانية.

مروحية إسرائيلية تطلق شعلات حرارية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

رسائل ميدانية

على الأرض، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل ترافق مع مؤشرات واضحة إلى تثبيت وقائع ميدانية؛ فقد نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد لواء «غيفعاتي» من داخل بنت جبيل، أمام جدار يحمل صور قتلى من «حزب الله»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التوثيق العسكري إلى الرسائل الرمزية.

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن انتشار القوات داخل جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود، ما يعكس محاولة لإقامة نطاق أمني ميداني متقدّم، أو على الأقل فرض معادلة انتشار جديدة عشية التفاوض.

في المقابل، شهدت محاور بنت جبيل وحاريص ومحيطهما قصفاً مدفعياً كثيفاً، بالتوازي مع اشتباكات متقطعة في مدينة بنت جبيل، ما يشير إلى أن التوغّل لا يزال محكوماً بمواجهة مباشرة تمنع تثبيت سيطرة كاملة، وهو ما يعزّزه حديث «حزب الله» عن اشتباكات قريبة المسافة داخل هذه المحاور.

من الحافة الحدودية إلى العمق

اتسعت رقعة الضربات الجوية لتشمل طيفاً واسعاً من البلدات الجنوبية، من زوطر الشرقية وجويا وقبريخا، إلى كفردونين والقليلة وشمع، وصولاً إلى أطراف شبعا وبرعشيت وصديقين. كما استهدفت مسيّرات طرقات داخلية، بينها طريق محرونة ومنطقة العاصي بين صديقين وكفرا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وامتد القصف نحو منطقة جزين، حيث استُهدف منزل في بلدة الريحان، فيما طالت غارة سيارة على طريق العباسية - صور، في مؤشر إلى تركيز متزايد على الأهداف المتحركة.

ولم تغب الحرب النفسية عن المشهد، مع إلقاء مناشير في بلدة شبعا، في محاولة للتأثير على السكان في المناطق الحدودية.

استهداف البنية المدنية

تظهر طبيعة الأهداف أن الضربات لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية، بل طالت بنى مدنية بشكل مباشر. فقد استُهدفت بلدات عين بعال، عيتيت، المجادل، أرنون، الحوش وقلويه.

وفي الحوش - صور، أدى قصف مبانٍ سكنية إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمحال التجارية. كما أسفر استهداف منزل في عربصاليم عن سقوط قتيلين وإصابة امرأة، مع تدمير كامل للمبنى.

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

وامتد القصف إلى منشآت عامة، أبرزها مبنى البلدية القديم في عدلون، فيما طالت غارة أخرى منزلاً في دير انطار، حيث تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض.

وفجراً، أصيبت بلدة تبنين بضربة عنيفة أدت إلى أضرار جسيمة في المستشفى الحكومي، ما يرفع منسوب القلق حيال استهداف المرافق الحيوية. كما أدى استهداف سيارة على طريق المصيلح إلى احتراقها وسقوط قتيلين.

وفي بافليه، تسببت غارة بدمار واسع، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين، بينما أدى استهداف منزل في الشبريحا إلى سقوط قتيل وثلاثة جرحى.

وامتد القصف إلى نطاق جغرافي أوسع شمل جبال البطم، المنصوري، الشهابية، البيسارية، عربصاليم، أنصارية، المحمودية ومحيط النبطية الفوقا، في حين أُطلقت قنابل مضيئة فوق صور وساحلها.

البقاع يدخل المعادلة

في تطور نوعي، لم يعد التصعيد محصوراً في الجنوب؛ إذ استهدفت غارة فجراً بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة وإصابة رابع، إضافة إلى دمار كبير، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه «تصدّوا، الاثنين، لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض - جو»، في خطوة تعكس محاولة إدخال عنصر الاشتباك الجوي المباشر إلى المعركة.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع إسرائيلية، مستخدماً الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت العمليات استهداف ثكنة «ليمان» شمال نهاريا، وغرفة إدارة نار قرب كفرجلعادي، إضافة إلى مرابض مدفعية في بلدة البياضة.

كما أعلن استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مواقع حانيتا والمالكية، وتجمعات للجنود والآليات جنوب مركبا، وفي عين إبل وشرق بنت جبيل وبلدة رشاف.

وامتدت العمليات إلى عمق إضافي، مع استهداف مستوطنة «مسكاف عام»، ومحطة الاتصالات في ثكنة العليقة في الجولان السوري، إلى جانب مواقع في مستوطنة كابري وموقع «نافه أطيب».


دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
TT

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية، لافتاً إلى أن الإفراج عن المعتقلين لدى «قسد» يتم دون شروط، مع توقع إطلاق دفعة جديدة الأسبوع المقبل.

وأضاف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، أحمد الهلالي، في تصريحات لـ«الإخبارية السورية»، أن «(قسد) ملتزمة بالإفراج الكامل عن المعتقلين ذوي الطابع الثوري»، فيما ستنظر وزارة العدل في قضايا المتهمين الجنائيين، منوّهاً بالإفراج عن 1500 معتقل من سجون «قسد»، مقابل 500 سيجري النظر في ملفاتهم.

وسيجري إنهاء ملف المعتقلين، عبر تسليم «قسد» جميع سجونها في الحسكة، بحيث لا يبقى أي اعتقال خارج نطاق القانون، حسب المتحدث الذي شدد على أن ملف الموقوفين لدى «قسد» يظل ملفاً إنسانياً، وأن «قسد» ماضية في مرحلة الاندماج مع الدولة السورية.

واختتم الهلالي حديثه بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي يحرص على تعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، في إطار الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء ملفات المعتقلين.

استقبال المعتقلين المفرج عنهم لدى «قسد» السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

وكان الفريق الرئاسي برئاسة العميد زياد العايش قد وصل، السبت الماضي، إلى فوج الميلبية في ريف الحسكة للإشراف على إطلاق الدفعة الثالثة من الموقوفين والمعتقلين، تنفيذاً للاتفاق مع «قسد». وشملت العملية الإفراج عن موقوفين من الطرفين، ضمن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين.

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية. وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، حسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

تجمع الأهالي في الحسكة شمال شرقي سوريا 11 أبريل عند وصول سجناء من «قسد» أطلق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

في شأن آخر، كشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن قافلة عودة جديدة، تضم 800 عائلة من أهالي منطقة عفرين من النازحين في محافظة الحسكة انطلقت صباح اليوم باتجاه قراهم وبلداتهم، وذلك في إطار الجهود المستمرة التي يقودها الفريق الرئاسي لمعالجة ملف النزوح والعودة.

وأوضح الهلالي في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة أن هذه هي أكبر عملية عودة منظمة حتى الآن، بما يعكس تقدماً ملموساً في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وأكد جدية الدولة في هذا الملف الإنساني والوطني.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسار العمل الميداني الذي ينتهجه الفريق الرئاسي، حيث عقد قبل يومين اجتماعاً موسعاً مع المهجرين من أهالي الحسكة في مدينة رأس العين، جرى خلاله الاستماع بشكل مباشر إلى مطالبهم، ولا سيما الهواجس الأمنية المرتبطة بعودتهم إلى أحيائهم، وبشكل خاص في حيي النشوة وغويران.