انقسام مجتمعي وسياسي عراقي حول زيارة الوفد الأمني إلى دمشق

أمن الحدود على رأس أجندة الشطري

جانب من اجتماع الشرع مع مدير الاستخبارات العراقية (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع الشرع مع مدير الاستخبارات العراقية (أ.ف.ب)
TT

انقسام مجتمعي وسياسي عراقي حول زيارة الوفد الأمني إلى دمشق

جانب من اجتماع الشرع مع مدير الاستخبارات العراقية (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع الشرع مع مدير الاستخبارات العراقية (أ.ف.ب)

أحدثت الزيارة التي بدت مفاجئة، وإن كانت متوقعة، والتي قام بها وفد عراقي رفيع المستوى إلى دمشق انقساماً حاداً في العراق. فالوفد الذي ترأسه مدير جهاز المخابرات حميد الشطري كان قد تردّد في الأوساط العراقية أن وفدَيْن غير رسميين سبقاه إلى زيارة سوريا ولقاء القيادة الجديدة.

الانقسام العراقي الحاد مجتمعي وسياسي حول أحمد الشرع، المعروف سابقاً بـ«أبو محمد الجولاني»، ونشاطه في العراق حينما كان منخرطاً في تنظيمات أصولية، نفّذت أعمالاً إرهابية على مدار سنوات.

وحيث يتداخل في العراق الانقسام السياسي بالمجتمعي بسبب الانحيازات الآيديولوجية المسبقة، فإن المشهد العام انقسم بين رؤيتين، سنية متساهلة مع الحكم الجديد في سوريا، وشيعية ترى فيه خطراً قادماً؛ نظراً إلى ماضي الشرع «الجهادي».

الجولاني حتى قبل أن يكشف عن اسمه الحقيقي «أحمد الشرع» كان قد خاطب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عبر رسالة هاتفية دعاه فيها إلى فتح صفحة جديدة مع الثوار الجدد، مبيناً أن جبهته «هيئة تحرير الشام» ليست لديها مطامع في العراق.

السوداني الذي تحدث في البرلمان العراقي عن رؤيته لتطورات الأحداث في سوريا قبل سقوط العاصمة الأموية دمشق بيد الجولاني بيومين تقريباً تجاهل رسالة قائد «هيئة تحرير الشام» إليه.

المتحدثون باسم السوداني انقسموا بين رأي عسكري حاد عبَّر عنه الناطق العسكري باسم القائد العام اللواء يحيى رسول الذي قال إن العراق لا يتواصل مع «إرهابي»، وبين رأي سياسي أقل حدة، وهو رأي أحد المستشارين السياسيين للسوداني الذي قال إن العراق «ينتظر دولة لكي يتفاهم معها».

لكن تطورات الأحداث المتسارعة لم تدع مجالاً للترقب والانتظار. فعلى الفور تحرّك العراق بسرعة سياسياً وأمنياً. أمنياً، عمل على تحصين حدوده لكي لا يتكرر سيناريو 2014 عندما دخل تنظيم «داعش» من الأراضي السورية ليحتل ثلث الأراضي العراقية، وسياسياً عبر زيارات سريعة قام بها السوداني إلى كل من السعودية والأردن، فضلاً عن مشاركته في مؤتمر الدوحة لمجموعة الاتصال العربية.

نذهب أم ننتظر؟

وفي وقت بدأت فيه الوفود العربية والأجنبية تتدفق على سوريا الشرع، فإن العراق المجاور والأكثر اهتماماً بالوضع السوري لم يرسل وفداً إلى دمشق مع أن دمشق وطبقاً لكل المؤشرات كانت تنتظر الوفد العراقي ربما أكثر من بقية الوفود. المعلومات شبه المؤكدة تشير إلى حصول لقاءات سرية مع الشرع من قِبل شخصيات عراقية، لكن لم يعرف فيما إذا كانت هذه الشخصيات قد أُرسلت من قِبل السوداني شخصياً أم هي من تبرّعت لجس النبض نتيجة علاقات لبعض هذه الشخصيات مع الطرف القوي الحالي في المعادلة السورية وهم الأتراك. السوداني وفريقه السياسي يراقبون التطورات والتحديات والانقسامات في الرأي العام العراقي السياسي والمجتمعي. ولذلك؛ فإن إرسال وفد في وقت مبكر بدا نوعاً من الاستعجال الذي لم يرد من خلاله السوداني زيادة شرخ الانقسام المجتمعي داخل العراق. وبين الترقب والانتظار من جهة وحسم الموقف من الوضع الجديد في سوريا جاءت زيارة الوفد العراقي رفيع المستوى.

أمني أم سياسي؟

الطريقة التي استقبل بها الشرع رئيس الوفد العراقي مدير جهاز المخابرات حميد الشطري بدت لافتة. فالاستقبال بدا تجاوزاً للبروتوكول سواء لجهة خروج الشرع خارج المكتب واستقباله الشطري عند بوابة القصر، فضلاً عن وضع العَلم العراقي إلى جانب العَلم السوري، بينما الشطري ليس نظيراً للشرع بروتوكولياً، لكن ذلك كله يعكس طريقة اهتمام سوري بالزائر العراقي الغامض؛ كونه مديراً لجهاز المخابرات، وكان سيتحدث بما يتجاوز دوره طبقاً للرسالة التي حملها من رئيسه السوداني إلى الشرع.

الشرع مستقبلاً مدير الاستخبارات العراقية في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

ومع أن العراقيين عبّروا عن ارتياحهم لطريقة وأسلوب الاستقبال، لكنهم في النهاية وجدوا ما ينقسمون بشأنه مرة أخرى. ففي حين بدا الشطري رابط الجأش وهو يمدّ يده لمصافحة الشرع في وقت لم يكتفِ فيه الشرع بالمصافحة، بل هو من بادر بتقبيل الشطري، فإن اللقطة التي ظهر فيها الشرع وهو ينحني مقبلاً الشطري وهو يحمل مسدساً بكاتم للصوت على ظهره تحت السترة فتحت باب الجدل من جديد. فهناك من عدّ أن «أبو طبع ما يغير طبعه»؛ نظراً إلى خلفية الشرع في التنظيمات المسلحة، وهنا من رأى أنها في كل الأحوال رسالة سلبية ليست في وقتها ولا محلها. وبين هذا وذاك، فإن الانقسام الآخر بين العراقيين هو قول البعض إن الوفد أمني فقط، في حين هناك من رأى أن الوفد سياسي. وبين ما هو أمني وسياسي سوف يستمر الجدل العراقي لفترة مقبلة حتى يحسم الأمر خطوة أخرى بين دمشق وبغداد.

ضغوط أميركية

وفي وقت التزمت فيه القيادات السنية والكردية الصمت حيال زيارة الوفد العراقي إلى دمشق؛ مما يفسّر أنه رضا فإن الشيعة انقسموا بين مؤيد صامت للزيارة ورافض معلن لها حتى ضمن قوى «الإطار التنسيقي الشيعي». فطبقاً لتصريحات أدلى بها، الجمعة، قياديون من منظمة «بدر» بزعامة هادي العامري و«ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، تمت الزيارة بناءً على ضغوط أميركية.

جندي عراقي على الحدود الغربية مع سوريا (أ.ف.ب)

مسؤول القاطع الشمالي في منظمة «بدر» محمد مهدي البياتي، قال في تصريح، أمس، إن «لقاء وفد العراقي مع الشرع يأتي في سياق الضغوط الأميركية الرامية إلى تبييض صفحته وتبرئته من الجرائم التي ارتكبها في العراق والمنطقة؛ بهدف فرض أمر واقع جديد»، واصفاً الشرع بأنه «إرهابي».

وأضاف البياتي، أن «سياسة فرض المجرمين وأصحاب السوابق على الشعوب ليست بالأمر الجديد في الاستراتيجية الأميركية، بل تمثل نهجاً قديماً ومستمراً يعكس سعيها الدائم إلى دعم شخصيات تتماشى مع تاريخها الحافل بالجرائم». وانتقد البياتي، اللقاء الذي وصفه بأنه «يشكّل وصمة عار جديدة تُضاف إلى سجل الولايات المتحدة المظلم ومن يسايرها من الحكومات».

أما القيادي في ائتلاف دولة القانون عصام الكريطي، فقد أكد من جانبه أن إرسال الحكومة العراقية وفداً رسمياً يمثّلها إلى دمشق واجتماعه مع الإدارة السورية الجديدة، جاء بضغوطات أميركية.


مقالات ذات صلة

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن المؤبد بحق 6 مُدانين، و15 سنة بحق مُدان سابع، جميعهم يحمل الجنسية الفرنسية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة مُسيرة، ​الثلاثاء، قرب المنطقة الخضراء المحصّنة ⁠في بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.


لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أمنية سورية - أردنية للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن عمليات القصف التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية يوم أمس ضد مواقع لتنظيم «داعش»، جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية ولتحييد تهديدات مؤكّدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن.

وأعرب الصفدي في بيان مشترك عقب اتصال أجراه بنظيره السوري أسعد الشيباني، عن بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال هذه العمليات المُوجَّهة ضد تنظيم «داعش» الذي يشكل خطرًا مشتركًا على البلدين، وقدّم أحرّ التعازي والمواساة للشعب السوري، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. مشدّداً على أنّ الأردن حريص على سلامة المواطنين السوريين حرصه على سلامة مواطنيه.

واتفق الوزيران، بحسب البيان، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، وبما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء، ويعكس صلابة ومتانة العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأكّد الوزيران خلال الاتصال، على العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول، وانطلاقًا من الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك.

كما أكد الصفدي، احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مشدداً على أنّ الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءًا من أمنه، ويعتز بما وصلت إليه العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين من تعاون وتنسيق وثقة غير مسبوقين.

وشدّد الصفدي والشيباني على أنّ العلاقات الأردنية-السورية تشهد تعاونًا وثيقًا لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها دحر الإرهاب ومكافحة عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود من خلال قنوات مؤسسية فاعلة ومستدامة.

وأعلنت كالة الأنباء السورية، عودة حركة المسافرين والحركة التجارية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى طبيعتها اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء.


خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)
لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

أكد مصدر أردني مطّلع أن «مناطق وفّرت وتُوفر ملاذاً للإرهابيين وتجار المخدرات، بالقرب من الحدود الشمالية مع سوريا». مشدداً على أن «أهدافاً عديدة داخل سوريا لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية»، وهي تجمعات «شكّلت منطلقاً لاستهداف الأمن الأردني».

ويؤكد الأمن الأردني أنه «يريد حماية حدوده، من مواقع تُشكل منطلقاً لعمليات تستهدف أمنه واستقراره، وهي مناطق خارج سيطرة الأمن السوري النظامي». في وقت وجد الأردن نفسه «في مواجهة متقدمة مع مخاطر النشاط الإرهابي على حدوده»، بحسب المصدر.

وأكد المصدر الأردني أن حصيلة قتلى القصف الجوي الأردني لنقاط وجود عناصر من «تنظيم داعش»، في الجنوب السوري، ارتفعت «إلى ما لا يقل على 24 عنصراً إرهابياً». لتربط المصادر نفسها بين «عناصر (تنظيم داعش) وشبكات تهريب المخدرات، التي أعادت نشاطها في الجنوب السوري مؤخراً».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفّذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سلاح الجو الملكي التابع للقوات المسلحة الأردنية (الجيش الأردني) نفّذ، ليلة الثلاثاء، قصفاً جوياً لمناطق في الجنوب السوري، ونقاط وجود عناصر إرهابية تابعة لـ«تنظيم داعش». وأكد المصدر الأردني، في تصريحات محدّثة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إحداثيات الضربة دقيقة»، واستعداد المملكة وانفتاحها على التعاون مع الأشقاء في الجانب السوري لإجراء تقييم أمني وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات.

وفيما «استنكرت ورفضت» الحكومة السورية «القصف الأردني على الجنوب السوري»، في بيان صحافي، رسمي سوري، «نفى أي تنسيق مع الجانب الأردني بهذا الانتهاك الذي راح ضحيته شهداء من المدنيين». وأكّدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الجهات المعنية «نسّقت مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من (تنظيم داعش)، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفّذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

ويُذكّر المصدر الأردني بأن الواقع العسكري على الحدود الشمالية من الجهة الأردنية، والجنوبية من الجهة السورية، منذ عام 2012، يشهد حماية وسيطرة من الجانب الأردني بجهود فردية، وتمكن من مواجهة العديد من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، الناشطة في الجنوب السوري، التي تهدد باستمرار الأمن الوطني وسلامة المدنيين الأردنيين.

وبالعودة لنشاط خلايا «تنظيم داعش» في مناطق الجنوب السوري، وبحسب معلومات استخباراتية مؤكدة، نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فقد أسفرت الطلعة الجوية عن تدمير مستودعات تحتوي على «كميات كبيرة» من الأسلحة والمخدرات. مشيرة ذات المصادر إلى أن مواقع وجود تلك المستودعات تقع في مناطق محيط السويداء والبادية السورية.

وشدّد المصدر المطلع على أن المعلومات الاستخباراتية «أفادت برصد عمل مشترك بين التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري، التي تم استهدافها ليلة الثلاثاء الماضي، وبين شبكات التهريب على الحدود، حيث ارتفع عدد العمليات التي جرى إحباطها مؤخراً». وهو ما عدّه المصدر «تطوراً خطيراً بالنسبة للأمن الوطني».

وكشف المصدر المطلع أن مجموع عدد حالات التسلل والتهريب، التي تعاملت معها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، على الواجهة الأردنية - السورية، بلغ منذ مطلع العام الحالي 160 محاولة، من بينها 22 عملية تسلل، و138 عملية تهريب مخدرات وأسلحة. إذ حملت المضبوطات كميات «ضخمة من الحبوب والمواد المخدرة، وكميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية (طائرات مسيرة، أجهزة جي بي إس، أجهزة اتصال)، لتستخدم شبكات التهريب في عملياتها وسائل حديثة كالطائرات المسيرة، والبالونات». ما يزيد من أعباء المراقبة والسيطرة على الحدود، وملاحقة مصادر انطلاق عمليات التهريب.

وأكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني «نفاذ صبر بلاده على تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني»، في دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد «تنظيم داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

ونفّذ الأردن خلال أعوام 2024 - 2026 عدداً من الضربات الجوية، استهدفت شبكات تجار المخدرات، وعصابات تهريب الأسلحة، وتنظيمات إرهابية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وضمن تفاهمات أمنية وتنسيق استخباري مشترك، لحماية السوريين والأردنيين من «تجار الإرهاب».