انقسام في العراق حول دوره في أزمة غزة

قصف جديد لقاعدة «حرير» في أربيل

القوات الأميركية في العراق تتعرض لهجمات من فصائل مسلحة (القيادة المركزية)
القوات الأميركية في العراق تتعرض لهجمات من فصائل مسلحة (القيادة المركزية)
TT

انقسام في العراق حول دوره في أزمة غزة

القوات الأميركية في العراق تتعرض لهجمات من فصائل مسلحة (القيادة المركزية)
القوات الأميركية في العراق تتعرض لهجمات من فصائل مسلحة (القيادة المركزية)

يعيش العراق انقساماً حول دوره في أزمة غزة؛ إذ في مقابل الحماس والترحيب الحار من قبل الفصائل الشيعية المسلحة المرتبطة بطهران والمحسوبة على ما يسمى «محور المقاومة»، بخطاب أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، قوبل الخطاب من جهة أخرى ببرود سياسي، ووجهت له انتقادات ضمنية عديدة على المستوى الشعبي، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وأثار الخطاب حفيظة كثيرين اعتبروا أن نصر الله يسعى إلى «توريط العراق بصراع عسكري جديد» في بلاد بالكاد تعافت مؤخراً من صراعاتها الدموية التي استمرت لسنين طويلة، خاص حينما أشاد نصر الله بسلوك الفصائل المسلحة ووصفه بـ«الحكيم» على خلفية شن هذه الفصائل هجمات صاروخية على قواعد ومعسكرات يوجد فيها عسكريون أميركيون، فيما تمثل هذه الهجمات، بنظر قطاعات عراقية سياسية وشعبية واسعة، أداةً لتقويض أمن واستقرار البلاد.

وحدة من قوات الأمن الوطني العراقي (تلغرام)

اتجاهات مناهضة لـ«محور المقاومة»

وفيما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة تلك التي توجد فيها الاتجاهات المناهضة لـ«محور المقاومة» بالسخرية والرفض لكلام أمين عام «حزب الله»، بدا البرود السياسي واضحاً في موقفها من خطاب نصر الله، وقد «رفض ضمناً» من قبل رئيس الوزراء محمد السوداني وساسة آخرين، حيث تحدث السوداني خلال مؤتمر السفراء السابع المنعقد في بغداد، يوم السبت، عن أن «الحكومة هي من تقرر موقف العراق من أي حدث أو ظرف إقليمي، وهي المسؤولة عن اتخاذ القرارات الكبيرة، وفقاً للدستور، وانطلاقاً من المصلحة العليا للعراقيين»، وذلك في إشارة واضحة تقف بالضد من توجهات الفصائل المسلحة التي تريد إقحام العراق في أتون الحرب الإسرائيلية الفلسطينية.

وبعد لحظات من كلام رئيس الوزراء، قدم ائتلاف «النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، تأييده الكامل لتوجهات السوداني، حيث قال في بيان: إنه «يؤيد ويدعم موقف السيد رئيس مجلس الوزراء، من أنّ الدولة العراقية هي المسؤولة عن اتخاذ القرارات الكبيرة انطلاقاً من مصلحة أبناء الشعب». وأضاف أن «العراق بمرجعيته الدينية ومؤسساته الحكومية والدستورية هو مَن يقود نفسه ويحدد مصالحه ويدير الأزمات على تنوعها، بما يحفظ ويجمع بين التزاماته الداخلية والخارجية ومصالحه الوطنية».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

استهداف قاعدة «الحرير»

وفي سياق آخر، تأتي الاستهدافات الموجهة للقواعد الأميركية رداً على دعمها لإسرائيل في حرب غزة، فيما أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، يوم السبت، استهداف قاعدة «الحرير» في أربيل وقاعدة أميركية أخرى جنوب مدينة الحسكة السورية. وقالت، في بيان، إنها «استهدفت قاعدة حرير شمال العراق بطائرتين مسيرتين وأصابتا أهدافهما بشكل مباشر».

وفي بيان آخر، قالت إن «مجاهدي المقاومة الإسلامية في العراق، استهدفوا قاعدة الاحتلال الأميركي في الشدادي جنوب مدينة الحسكة السورية، بواسطة الصواريخ، وتمت إصابتها بشكل مباشر».

ويبدو الموقف من الحرب في غزة بالنسبة للفصائل المسلحة، مختلفاً جذرياً بالنسبة للموقفين الرسمي والشعبي؛ إذ تتصرف تلك الفصائل بمعزل عن الدولة والحكومة على الرغم من أن جميعها تقريباً تنخرط ضمن مظلة قوى «الإطار التنسيقي» الذي يشكل حكومة السوداني.

وفيما وجه رئيس أركان «الحشد الشعبي» عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك)، يوم الخميس، بـ«رفع حالة الإنذار القصوى استعداداً للتعامل مع أي طارئ خلال الأيام المقبلة، والتأكيد على الجهوزية العالية لجميع مقاتلينا في مختلف القواطع والتشكيلات والاستعداد الكامل للدفاع عن سيادة البلد وحدوده الوطنية»، تبارى رؤساء وقادة بعض الفصائل في دعم خطاب وتوجهات حسن نصر الله.

وقال أمين عام «كتائب سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي، في تغريدة عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «تلقت المقاومة الإسلامية في العراق تحياتكم بفخر واعتزاز، وتعاهدكم وكل المظلومين في العالم، أن تكون كما عهدتموها لا تخلف وعداً ولا تدخر جهداً عن الوقوف بجانب الحق». وشكر رئيس حركة «النجباء» أكرم الكعبي، في تغريدة مماثلة، حسن نصر الله بعد خطابه، قائلاً إنه «أشفى قلوباً ووضع الأمور في موازينها». كان الكعبي أعلن، الأربعاء الماضي، عن أن الفصائل «قررت تحرير العراق عسكرياً وحسم الأمور».


مقالات ذات صلة

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

المشرق العربي مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

قالت مصادر أمنية وصحية، الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
TT

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

قالت مصادر في الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأكدت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».