«تفاصيل إسرائيلية» جديدة تهدد تقدم «اتفاق غزة»

مصر تعوّل على أميركا بصفتها «ضمانة أساسية» لمواجهة مناورات نتنياهو

نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«تفاصيل إسرائيلية» جديدة تهدد تقدم «اتفاق غزة»

نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)

تدور أحاديث إسرائيلية عن رسم خط حدودي جديد وعن شكل مغاير لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، على نحو يتقاطع مع تقديرات بقرب الانتقال للمرحلة الثانية التي وصفها الوسطاء بأنها «حرجة».

تلك التفاصيل، بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تشي بمناورات إسرائيلية لتعطيل أي تقدم متوقع نحو الذهاب للمرحلة الثانية من الاتفاق المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعني بانسحاب إسرائيلي وترتيبات أمنية وإدارية بقطاع غزة.

ووسط تلك الضبابية، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما ذكرته المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان في مؤتمر صحافي، الاثنين.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في إسرائيل، الأحد: «انتهينا من الجزء الأول؛ كما تعلمون، المرحلة الأولى. نحن على وشك الانتهاء. بعد عودة جثمان آخر رهينة، الرقيب ران غفيلي، نتوقع الانتقال قريباً إلى المرحلة الثانية، وهي أصعب، أو على الأقل بصعوبة الأولى نفسها. ولم يكن أحد يتوقع أن يضغط ترمب على (حماس) لإطلاق سراح الرهائن، لكننا نجحنا. والآن المرحلة الثانية، من أجل نزع سلاح (حماس) ونزع سلاح غزة. وهناك مرحلة ثالثة، وهي نزع التطرف من غزة».

وبحسب تقارير أميركية سابقة يُفترض أن يُعلن ترمب انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية قبل عيد الميلاد. وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وبعد ساعات من حديث رئيس وزراء إسرائيل عن الاقتراب من عتبة المرحلة الثانية من اتفاق غزة، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الخط الأصفر في قطاع غزة هو خط حدودي جديد. وأضاف خلال جولة ميدانية وتقييم للوضع في قطاع غزة: «لن نسمح لـ(حماس) بإعادة التموضع. نحن نسيطر على مساحات واسعة من القطاع ونتمركز على خطوط السيطرة. الخط الأصفر هو خط حدودي جديد، خط دفاع متقدّم للبلدات (الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة) وخط هجوم».

والخط الأصفر هو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على غزة.

وبموجب الخطة الأميركية، فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب تدريجياً من المواقع التي ما زال يوجد بها في قطاع غزة والتي تشكل نحو 53 في المائة من مساحة القطاع.

ويرى الخبير المصري المختص في الأمن الإقليمي والدولي، اللواء أحمد الشحات، أن تلك التفاصيل الإسرائيلية «تمثل تهديداً جديداً للاتفاق، وتؤكد أن هناك نوايا سيئة إسرائيلية تجاهه، وأن الخط الأصفر قد يتحول من أمني لجغرافي؛ مما يعزز مخطط تقسيم غزة وإيجاد بيئة غير مناسبة للمرحلة الثانية».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن تلك التفاصيل «هامشية وهناك اتفاق ترعاه واشنطن وعلى إسرائيل الالتزام به، ومن المبكر الحديث عن شكل المرحلة الثانية على هذا النحو؛ لأن هناك خطة للسلام معتمدة أممياً ومقبولة عربياً، ولن يُقبل بأي تغيير».

فلسطيني أمام مبنى مدمر في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، على «ضرورة نشر قوات دولية في قطاع غزة لضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار، ومنع أي ذريعة لإسرائيل باستئناف عملياتها العسكرية».

ووصف الوزير المصري المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بأنها مهمة جداً لارتباطها بانسحاب إسرائيل من غزة وفقاً لخطوط محددة أشارت إليها الخطة الأميركية الخاصة بغزة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وشدد على ضرورة التحرك الجاد من أجل الدخول في المرحلة الثانية.

وقال عبد العاطي إن الضمانة الأساسية للالتزام ببنود المرحلة الثانية تكمن حالياً في الانخراط الأميركي بشكل مباشر، وتحديداً من الرئيس ترمب.

ويعتقد الشحات أن الولايات المتحدة سيكون لها الدور الرئيسي في إنجاح المرحلة الثانية، وعليها أن تمارس ضغوطاً حقيقية على نتنياهو لمنع أي مناورات قد تلجأ لها إسرائيل.

ويرى مطاوع أن اللقاء بين ترمب ونتنياهو نهاية ديسمبر (كانون الأول) الجاري سيكشف مستقبل المرحلة الثانية ونتائج الضغوط التي قد تفرضها واشنطن لإنجاح الاتفاق.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

«إكس»
«إكس»
TT

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

«إكس»
«إكس»

في واحد من أكثر القصص إنسانيةً وسط أهوال الحرب، استعادت أمٌّ من قطاع غزة ابنتها التي أُجلِيَت رضيعةً إلى مصر قبل نحو عامين، بعد رحلة طويلة من القلق والانتظار. ويأتي هذا اللقاء ضمن عودة ثمانية أطفالٍ خُدّج أُجْلوا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بعد أن كانوا من بين أكثر من 30 رضيعاً في حالاتٍ حرجة داخل الحاضنات بمستشفى الشفاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان، وصفت مشاعرها لحظة الانتظار بأنها «ممزّقةً بين الخوف والفرح»، إذ خشيت ألا تتعرّف ابنتها إليها بعد هذا الغياب الطويل. وتروي أنها حاولت إخراج طفلتها من المستشفى خلال الاشتباكات، لكنها مُنعت بسبب وضعها الصحي الحرج، لتبدأ بعدها رحلة قاسية من الغموض، لم تعرف خلالها مصير ابنتها لأشهرٍ طويلة.

وتقول الأم: «عشت بين اليأس والأمل، أتابع الأخبار وأبحث في الصور، أحاول أن أشعر إن كانت تلك طفلتي أم لا». ولم تتلقَّ أي خبر مطمئن إلا بعد نحو عام، حين أُبلغت بأن بيسان على قيد الحياة وبصح جيدة في مستشفى ميداني بمصر، وقد تم التعرف إليها عبر سوار ورديّ وُضع لها عند الولادة. وتصف تلك اللحظة بأنها «حلم تحقق»، خصوصاً أنها كانت قد فقدت قبل ذلك طفلاً آخر ووالديها وشقيقها.

ويُعدّ لمّ شمل هؤلاء الأطفال مع عائلاتهم بارقة أمل نادرة في واقعٍ يهيمن عليه الدمار، ضمن مكاسب محدود رافقت هدنة غزة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إلا أن هذه الهدنة لم تُنهِ حالة الغموض، حيث لا يزال مستقبل القطاع معلقاً بين الحرب والسلام.

ميدانياً، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو نصف قطاع غزة، فيما تُعزّز حركة «حماس» نفوذها في مناطق أخرى، وسط ظروف إنساني قاسية يعيشها السكان بين الأنقاض. كما يبقى ملف إعادة الإعمار مرتبطاً بشروط معقّدة، أبرزها نزع سلاح الحركة، دون مؤشرات واضح على تحقيق تقدّم.


مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها «مجلس السلام» لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرَّت مصادر من حركة «حماس» بوجود «تباين» مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة، ولكنها عدَّته «طبيعياً».

وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل «لجنة إدارة غزة» لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كانت مطَّلعة بشكل كامل على خطة «مجلس السلام»، وذلك قبل تقديمها إلى «حماس» والفصائل.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وكانت وثيقة نشرتها «رويترز» ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن «مجلس السلام» الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدَّم خطة لـ«حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع ​غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وحسب المصادر القريبة من «لجنة غزة»، فإن الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت في صياغة الخطة المقدمة إلى «حماس»، وأدخلت تعديلات، ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها، بهدف تطويرها.

وبعد تأكيدهم تسلُّم المقترح، الأسبوع الماضي، أبدى قياديون في «حماس» غضباً تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، شدد فيها على أنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح».

«دعم الوسطاء للخطة»

وقال مصدران من «حماس» في غزة، إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على «حماس». بينما قال مصدر قيادي في «حماس» خارج غزة، إنهم «لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به».

وكشف المصدر القيادي أن «المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة»؛ مشيراً إلى أن «الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات».

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأكد المصدر «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على (المقاومة) بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وإبقاء الأمن بيدها».

«التباين طبيعي»

ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين «حماس» والوسطاء، حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود «تباين»، وصفه أحدهم بـ«الطبيعي». وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر «حماس» والفصائل فإن «ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل».

واستشهد المصدر القيادي بأنه «في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً».

ويبدو أن حركة «حماس» ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم «تعديلات» عليها لتحقيق ما تعتبرها «مكاسب وطنية فلسطينية». غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.

وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف إلى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة «حماس» في حكم القطاع مدنياً وأمنياً.

وكشف مصدر مصري، قبل أسبوع تقريباً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع؛ مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

وخصصت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في الآونة الأخيرة، رابطاً للتقدم لوظيفة أمنية في القوة الفلسطينية الجديدة. وقد سجَّل عشرات الآلاف فيه، رغم أن ما كانت تهدف إليه مؤقتاً اللجنة هو نحو 5 آلاف عنصر شرطي.

وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة انطلاقاً من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم البدء فيها بمناطق سيطرة «حماس»، والتي تربط الخطة الجديدة إعمارها بتسليم السلاح. وترفض «حماس» باستمرار ربط إعادة الإعمار بملفات أخرى مثل تسليم السلاح.


من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
TT

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وهو ما يطرح علامة استفهام، بحيث يرجح الخبراء والمطلعون أن ذلك هو نتيجة مواصلته تصنيع أسلحته محلياً بعد انقطاع طرق إمداده من إيران عبر سوريا براً منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

تصنيع صواريخ ومسيرات

وأشار مصدر أمني اطلع من كثب على العمليات التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني لتفكيك منشآت «حزب الله» ومصادرة سلاحه، إلى قيامه بتصنيع عدد من الأسلحة والمعدات محلياً، لافتاً إلى أنه «مطلع عام 2025، دخل الجيش منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت في قضاء صور، تبين أن فيها مخارط كبيرة للف الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

وأكد المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب يصنّع مسيرات بمختلف الأحجام منها للتصوير ومنها انتحارية، إضافة إلى تصنيعه عبوات ضد الأشخاص وضد الآليات ومذنبات؛ وهي صواريخ غير موجهة، موضحاً أن «الحزب يعمل أيضاً على تعديل ذخيرة موجودة، كما يصنّع منصات وسكك إطلاق وراجمات صواريخ بعدد قليل من الفوهات، بخلاف راجمات الجيوش النظامية التي تحمل نحو 40 فوهة، ما يسهل نشرها في الأحراج».

أفراد عائلة جندي إسرائيلي قتل بحسب الجيش الإسرائيلي في معركة بجنوب لبنان يضعون إكليلاً من الزهور خلال جنازته (رويترز)

وكان الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله قد كشف في عام 2022، أن الحزب بدأ منذ مدة طويلة تصنيع الطائرات المسيرة في لبنان، موضحاً أنه «أصبحت لديه قدرة على تحويل صواريخه الموجودة بالآلاف إلى صواريخ دقيقة، وأنه بدأ بذلك منذ سنوات».

وكانت تقارير إسرائيلية صادرة عن مراكز أبحاث تحدثت في السنوات الماضية، عن إنشاء «حزب الله» ورشاً ومرافق صغيرة لتحويل الصواريخ غير الدقيقة إلى صواريخ ذات قدرة توجيه أعلى، قبل أن يتطور الأمر إلى خطوط إنتاج محدودة داخل لبنان.

تعديل في استراتيجيات القتال

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، إلى أن أبرز «ما يصنّعه (حزب الله) محلياً هو المسيرات، إضافة إلى العبوات وبعض الصواريخ»، موضحاً أنه «وبعد الحرب الماضية، أعيد ترتيب وضع الحزب وطريقة قتاله، فعاد للقتال وفق استراتيجية الفسيفساء؛ أي عبر مجموعات صغيرة لا مركزية تمتلك قراراً ذاتياً وتعرف الأرض جيداً وتستعين بالمثلث الأساسي القائم على صواريخ (الكاتيوشا)، السلاح المضاد للدروع والمسيرات».

ويضيف حنا لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يطلق نحو 150 صاروخاً يومياً، معظمها قصير المدى يستهدف تجمعات الجنود الإسرائيليين الذين يتقدمون في الداخل اللبناني، وهو لا يسعى لمفاجأة عدوه بنوعية السلاح المستخدم بقدر ما يسعى لمفاجأته بالتكتيكات المعتمدة».

أطفال يلعبون في باحة مدرسة تحولت إلى مركز لإيواء النازحين ببيروت نتيجة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

والاثنين، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن «(حزب الله) يطلق يومياً نحو 100 صاروخ باتجاه إسرائيل»، فيما سبق أن قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «حزب الله» يوجه نحو 70 في المائة من صواريخه باتجاه القوات المتوغلة، بينما يعبر نحو 30 في المائة منها إلى داخل إسرائيل، حيث يتم اعتراض معظمها. وذكرت الصحيفة أن مقاتلي «حزب الله» يطلقون الصواريخ من عمق المنطقة بشكل مباغت وسريع، ثم يتحركون فوراً، سواء سيراً على الأقدام أو بواسطة مركبات، إلى نقطة الإطلاق التالية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كانت «يديعوت أحرونوت»، قد أشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي يقترب من تنفيذ هجوم محدود ضد ​(حزب الله) يشمل ضربات جوية على مصانع أسلحة في لبنان، خصوصاً في سهل البقاع وبيروت»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية.

وذكرت الصحيفة أن «هذه المواقع مخفية تحت الأرض، وتشمل قدرات بسيطة لتحويل الصواريخ التقليدية الثقيلة إلى ​صواريخ دقيقة بتغيير رؤوسها الحربية. وتقدر إسرائيل أن لدى (حزب الله) عشرات الآلاف من هذه الصواريخ وآلاف الصواريخ الأخرى، بالإضافة إلى إنتاج آلاف الطائرات المسيرة والطائرات الانتحارية منذ نهاية الحرب».