«تفاصيل إسرائيلية» جديدة تهدد تقدم «اتفاق غزة»

مصر تعوّل على أميركا بصفتها «ضمانة أساسية» لمواجهة مناورات نتنياهو

نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«تفاصيل إسرائيلية» جديدة تهدد تقدم «اتفاق غزة»

نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى بالجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)

تدور أحاديث إسرائيلية عن رسم خط حدودي جديد وعن شكل مغاير لبنود اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، على نحو يتقاطع مع تقديرات بقرب الانتقال للمرحلة الثانية التي وصفها الوسطاء بأنها «حرجة».

تلك التفاصيل، بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تشي بمناورات إسرائيلية لتعطيل أي تقدم متوقع نحو الذهاب للمرحلة الثانية من الاتفاق المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعني بانسحاب إسرائيلي وترتيبات أمنية وإدارية بقطاع غزة.

ووسط تلك الضبابية، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما ذكرته المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان في مؤتمر صحافي، الاثنين.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريك ميرتس في إسرائيل، الأحد: «انتهينا من الجزء الأول؛ كما تعلمون، المرحلة الأولى. نحن على وشك الانتهاء. بعد عودة جثمان آخر رهينة، الرقيب ران غفيلي، نتوقع الانتقال قريباً إلى المرحلة الثانية، وهي أصعب، أو على الأقل بصعوبة الأولى نفسها. ولم يكن أحد يتوقع أن يضغط ترمب على (حماس) لإطلاق سراح الرهائن، لكننا نجحنا. والآن المرحلة الثانية، من أجل نزع سلاح (حماس) ونزع سلاح غزة. وهناك مرحلة ثالثة، وهي نزع التطرف من غزة».

وبحسب تقارير أميركية سابقة يُفترض أن يُعلن ترمب انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية قبل عيد الميلاد. وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وبعد ساعات من حديث رئيس وزراء إسرائيل عن الاقتراب من عتبة المرحلة الثانية من اتفاق غزة، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الخط الأصفر في قطاع غزة هو خط حدودي جديد. وأضاف خلال جولة ميدانية وتقييم للوضع في قطاع غزة: «لن نسمح لـ(حماس) بإعادة التموضع. نحن نسيطر على مساحات واسعة من القطاع ونتمركز على خطوط السيطرة. الخط الأصفر هو خط حدودي جديد، خط دفاع متقدّم للبلدات (الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة) وخط هجوم».

والخط الأصفر هو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على غزة.

وبموجب الخطة الأميركية، فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب تدريجياً من المواقع التي ما زال يوجد بها في قطاع غزة والتي تشكل نحو 53 في المائة من مساحة القطاع.

ويرى الخبير المصري المختص في الأمن الإقليمي والدولي، اللواء أحمد الشحات، أن تلك التفاصيل الإسرائيلية «تمثل تهديداً جديداً للاتفاق، وتؤكد أن هناك نوايا سيئة إسرائيلية تجاهه، وأن الخط الأصفر قد يتحول من أمني لجغرافي؛ مما يعزز مخطط تقسيم غزة وإيجاد بيئة غير مناسبة للمرحلة الثانية».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن تلك التفاصيل «هامشية وهناك اتفاق ترعاه واشنطن وعلى إسرائيل الالتزام به، ومن المبكر الحديث عن شكل المرحلة الثانية على هذا النحو؛ لأن هناك خطة للسلام معتمدة أممياً ومقبولة عربياً، ولن يُقبل بأي تغيير».

فلسطيني أمام مبنى مدمر في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، على «ضرورة نشر قوات دولية في قطاع غزة لضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار، ومنع أي ذريعة لإسرائيل باستئناف عملياتها العسكرية».

ووصف الوزير المصري المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بأنها مهمة جداً لارتباطها بانسحاب إسرائيل من غزة وفقاً لخطوط محددة أشارت إليها الخطة الأميركية الخاصة بغزة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وشدد على ضرورة التحرك الجاد من أجل الدخول في المرحلة الثانية.

وقال عبد العاطي إن الضمانة الأساسية للالتزام ببنود المرحلة الثانية تكمن حالياً في الانخراط الأميركي بشكل مباشر، وتحديداً من الرئيس ترمب.

ويعتقد الشحات أن الولايات المتحدة سيكون لها الدور الرئيسي في إنجاح المرحلة الثانية، وعليها أن تمارس ضغوطاً حقيقية على نتنياهو لمنع أي مناورات قد تلجأ لها إسرائيل.

ويرى مطاوع أن اللقاء بين ترمب ونتنياهو نهاية ديسمبر (كانون الأول) الجاري سيكشف مستقبل المرحلة الثانية ونتائج الضغوط التي قد تفرضها واشنطن لإنجاح الاتفاق.


مقالات ذات صلة

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وفقدان الأشغال، بسبب الحرب، يجد عمال فلسطينيون أنفسهم يعملون في مقاولات حفر وهدم في خدمة الجيش الإسرائيلي وتكون حياتهم في خطر

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ) p-circle

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تقديم 3 لوائح اتّهام إضافية ضدّ ضباط وجنود لديه عملوا في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، يُتهمون فيها باستغلال مكانتهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، وسط تقديرات باتساع الظاهرة وازدياد الانتحار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا عناصر من الشرطة يلتقطون صورة مع وحدات الكلاب البوليسية بعد عرض الإجراءات الأمنية قبل انطلاق مسابقة الأغنية الأوروبية في فيينا (رويترز)

شرطة فيينا تتأهب لاحتجاجات تتعلق بإسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»

كشفت شرطة ‌فيينا اليوم الثلاثاء أنها تتوقع احتجاجات على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) تشمل «محاولات حصار وتعطيل».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تضع علماً يوم الاثنين على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل 2025 (رويترز)

«بسبب الحرب»... أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين الإسرائيليين فكّروا بالانتحار

أفادت دراسة إسرائيلية شارك فيها أكثر من 700 طالب جامعي على صلة مباشرة بالحرب عبر الخدمة العسكرية، بأنّ أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين تراودهم أفكار انتحارية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يريد «حداً أدنى» من مطالبه لبدء التفاوض


رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان يريد «حداً أدنى» من مطالبه لبدء التفاوض


رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)

أفاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأن لبنان يريد تلبية «حد أدنى من مطالبه لبدء المفاوضات مع إسرائيل».

وقال سلام إن «لبنان لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام»، مذكّراً بأن هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وأشار إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، مجدداً التأكيد أن «الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ». وأوضح أن «الحد الأدنى من مطالبنا هو جدول زمني لانسحاب إسرائيل (من الجنوب)، وسنطور خطة حصر السلاح بيد الدولة».

جاء ذلك في وقت شنت فيه القوات الإسرائيلية غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء أمس، للمرة الأولى منذ بدء اتفاق وقف النار في 17 أبريل (نيسان).

وفيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات بشن هجوم في بيروت استهدف قائد «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» بهدف تصفيته، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية نجاح العملية، مؤكدة «القضاء على قائد (الوحدة) مالك بلوط وعدد من المسلحين الآخرين معه».

كذلك، وسَّعت إسرائيل دائرة القصف والإنذارات في الجنوب والبقاع، فيما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة له في مدينة الخيام الجنوبية إنه «لا توجد أي قيود على استخدام القوة، وإن قوات الجيش في القيادة الشمالية تواصل العمل من أجل تحقيق مهمة الدفاع عن البلدات، وإزالة جميع أنواع التهديدات، وتعميق الضربات ضد (حزب الله)».

ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل منذ بدء الحرب «أكثر من ألفي عنصر من (حزب الله)».


واشنطن تربط دعم بغداد بإقصاء الفصائل


أرشيفية لرئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية لرئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تربط دعم بغداد بإقصاء الفصائل


أرشيفية لرئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية لرئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

ربطت واشنطن دعمها لبغداد بمباشرة «إجراءات ملموسة» من شأنها إقصاء الجماعات المسلحة الموالية لإيران عن مؤسسات الدولة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مسؤول أميركي، وصفته بالرفيع، قوله إنه يتعين على رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، توضيح «الخط الفاصل غير الواضح» بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران. وشدد المسؤول على أن «استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية، ومنع صرف رواتب مقاتليها، وهذه هي الإجراءات الملموسة التي ستؤكد وجود عقلية جديدة».

واتصل وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أمس (الأربعاء)، بالزيدي، لبحث التنسيق الأمني، بالتزامن مع رصد واشنطن مكافأة جديدة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد فصيل «النجباء» أكرم الكعبي.


خريطة طريق لتجاوز تعثر «دمج قسد»


مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
TT

خريطة طريق لتجاوز تعثر «دمج قسد»


مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

أُعلن في دمشق أمس (الأربعاء) عن توافق الرئاسة ومحافظة الحسكة، على خريطة طريق لتجاوز تعثر عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، إن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في المحافظة دخل مرحلة جديدة أكثر تقدماً، عقب اجتماع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع المحافظ نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي. وتابع الهلالي أنه ستجري إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، اليوم (الخميس)، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تُستكمل الخطوات لاحقاً بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها.

وقال الهلالي أيضاً إن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين، فيما رجحت مصادر كردية إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من قوات «قسد» المحتجزين لديها، اليوم أو غداً (الجمعة).