الجيش الإسرائيلي يطوّق مدينة غزة... ويستعدّ لمرحلة جديدة وطويلة

«القسام» تقتل قائد كتيبة وتقصف تل أبيب والشمال

دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يطوّق مدينة غزة... ويستعدّ لمرحلة جديدة وطويلة

دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية توغلت في أطراف مدينة غزة، مؤكداً أن لا شيء سيُوقفها، وذلك في اليوم الـ27 للحرب، والذي شهد كذلك اشتباكات ضارية ومقاومة عنيفة من «كتائب القسام»، التي اشتبكت مع الجيش الإسرائيلي من مسافات قريبة، مُوقعةً قتلى وجرحى بين صفوفه.

ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس تطويق مدينة غزة بعد ستة أيام على بدء توغله البري. وصرح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري أن القوات الإسرائيلية «أنجزت تطويق مدينة غزة».

وقال نتنياهو، وهو بين جنود إسرائيليين، ولاحقاً في مؤتمر صحافي مع وزير المالية بتسلئيل سموترتيش، إن «قواتنا توغلت في أطراف مدينة غزة، نحن نُحرز تقدماً، وحققنا نجاحات مبهرة جداً. لا شيء سوف يُوقفنا، وسوف نمضي قُدماً، وسوف نتقدم وننتصر». وجاء إعلان نتيناهو مؤكداً نية الجيش الإسرائيلي دخول مدينة غزة في وسط القطاع، بعدما طوّقها، أمس، من جميع المحاور، في ظل مقاومة عنيفة من الفصائل الفلسطينية، أدت إلى مقتل عدد من القوات الإسرائيلية.

تطويق مدينة غزة

وتقدمت القوات الإسرائيلية عبر عدة محاور من شمال القطاع، ووصلت إلى أطراف مدينة غزة، يوم الخميس. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هيلفي إن مقاتلي الجيش يعملون، على مدى الأيام الأخيرة في مدينة غزة ويطوّقونها من كل الاتجاهات، معترفاً بأن قواته تخوض حرباً مع عدو قاسٍ وتدفع ثمناً مؤلماً وباهظاً، وهو ما أكده أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال إن «الصور الآتية من المعركة مؤلمة، ودموعنا تتساقط عند رؤية جنود لواء جفعاتي يسقطون».

وأوضح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري أن قواته وصلت إلى عمق قطاع غزة، لكن بعدما خاضت اشتباكات عنيفة وطويلة، وتعرضت للصواريخ المضادّة للدروع، والعبوّات الناسفة والقنابل اليدوية. ويحاول الجيش الإسرائيلي دخول مدينة غزة؛ كبرى محافظات القطاع التي يوجد فيها مستشفى «الشفاء»، الذي تقول إسرائيل إن مركز قيادة «القسام» يوجد أسفله. ويبعد «الشفاء» عن مكان القوات الإسرائيلية نحو 3 كيلومترات، لكن التقدم باتجاهه يبدو معقداً وصعباً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في جلسة سابقة لتقييم أمني بمقر الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

مهمة طويلة

وقال الجنرال إيتسيك كوهين، قائد الفرقة 162 في الجيش الإسرائيلي، إن المهمة ما زالت طويلة، ولا يزال هناك كثير من العمل. وتستعدّ إسرائيل لمعارك أكثر شدّة وعنفاً مع وصولها إلى أقوى خطوط «القسام» الدفاعية. وخسِر الجيش الإسرائيلي في غزة 20 ضابطاً وجندياً، في يومين، بينهم 11 جندياً في ناقلة جند مدرَّعة من طراز «نمر»، وجنديان آخران عندما مرت دبابتهما فوق عبوة ناسفة، وآخر بقذائف هاون، وآخران في مواجهات مباشرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، مقتل الملازم احتياط يوفال زيلبر (25 عاماً) من رمات غان، الذي كان قائد سرية، وقُتل في اشتباكات مع مسلَّحين من «حماس»، كما أعلن لاحقاً مقتل قائد كتيبة، وإصابة 4 جنود بجروح خطيرة في القتال المستمر بقطاع غزة. وقال جيش الاحتلال إن قائد الكتيبة 53 في اللواء 188 بالجيش، المقدّم سلمان حبكة (33 عاماً) من قرية جت، قُتل في شمال غزة، وأصيب 4 جنود بجروح خطيرة خلال القتال. وحبكة هو أعلى مسؤول يُقتل في الجيش الإسرائيلي منذ بدء المواجهة البرية.

جانب من الدمار في مخيم البريج يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)

اشتباكات من نقطة صفر

وعلى الرغم من التقدم الإسرائيلي نحو مدينة غزة، أعلنت «كتائب القسام»، يوم الخميس، قتل مزيد من الجنود في كمائن وتدمير دبابات ومدرَّعات، وخوضها اشتباكات من نقطة صفر، قبل أن تقصف تل أبيب بوابل كثيف من الصواريخ، وشمال إسرائيل من جهة لبنان كذلك. وتعهّدت القسام بهزيمة الجيش الإسرائيلي.

ومع احتدام القتال، واصلت إسرائيل قصف مناطق مأهولة في قطاع غزة، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين مركِّزة على المخميات القريبة من مدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب 12 ألف هدف لحركة «حماس» في غزة، لكنْ على الأرض قضى مزيد من النساء والأطفال.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن «الاحتلال يدّعي قصف 12 ألف هدف عسكري داخل قطاع غزة، والواقع يثبت أن أهدافه هي الأحياء السكنية ومنازل المواطنين والنساء والأطفال وتجمعات المواطنين أمام المخابز وفي المستشفيات والكنائس». وأضاف المكتب: «أن كمية المتفجرات المُلقاة على قطاع غزة تتجاوز 25 ألف طن، يعني نحو 70 طناً لكل كيلومتر مربع».

كما اتهم المكتب الإعلامي «الاحتلال الإسرائيلي بالتركيز على قصف مخيمات اللاجئين الأكثر كثافة واكتظاظاً بالسكان، في الأيام والساعات الأخيرة، باستهداف مربعات سكنية في مخيمات جباليا والشاطئ والبريج والمغازي». وأضاف: «خلّفت هذه الغارات تدميراً واسعاً لعشرات المنازل السكنية، وارتقاء عشرات الشهداء ومئات الجرحى، في تأكيد جديد لرغبة المحتلّ في رفع الكلفة البشرية لضحايا هذا العدوان الغاشم».

قصف إسرائيلي على مخيم البريج يخلف قتلى ودماراً في غزة (أ.ب)

قصف مخيم البريج

وقصفت إسرائيل، يوم الخميس، مخيم البريج ومَحَت حياً سكنياً، وذلك بعد قصف جباليا والشاطئ، كما قصفت مدارس فيها نازحون. وقالت وزارة الصحة إن «حصيلة الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، ارتفعت إلى 9159 شهيداً، وأكثر من 24 ألف جريح».

وسياسياً، رفضت «حماس» التدخل الأميركي في مستقبل قطاع غزة، وأدان القيادي في «حماس»، أسامة حمدان، تصريحات «البيت الأبيض» المتعلقة بمستقبل غزة، متهماً الولايات المتحدة بمحاولة تشكيل قيادة سياسية فلسطينية وفق معاييرها. وأكد أن «اختيار قيادة الشعب الفلسطيني شأن فلسطيني صِرف يكون عبر الانتخابات».

وقالت «حماس» إن تصريحات «البيت الأبيض» بشأن العمل على توافق إقليمي دولي لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء العدوان على غزة، وقِحة ومرفوضة، فليس الشعب الفلسطيني الحر مَن تُفرَض عليه الوصاية. وأضافت، في بيان لها، يوم الخميس، أن «محاولات التدخل السافر للولايات المتحدة لفرض واقع جديد يكون على مقاسهم ومقاس الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، مرفوضة رفضاً تاماً، وسيتصدّى لها أبناء شعبنا الفلسطيني بكل قوة». وجاء في بيان للحركة، أن «قرار ترتيب الوضع الفلسطيني هو قرار الشعب، وهو وحده القادر على تحديد مصيره ومستقبله ومصالحه».


مقالات ذات صلة

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

أبدت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف من تنامي وتطور القدرات العسكرية المصرية النوعية، وسط توتر علاقات البلدين بسبب ملف غزة والتصعيد في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين ‌نتنياهو ​في ‌بيان، ⁠اليوم ​الاثنين، ⁠الجيش بمهاجمة أهداف ⁠في ‌الضاحية ‌الجنوبية ​للعاصمة ‌اللبنانية بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة».

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل في غارة جوية لبنانية بطائرة مسيَّرة على شمال إسرائيل خلال جنازته في عتليت إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل جندي وإصابة آخر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين مقتل أحد عناصره في جنوب لبنان أمس الأحد، ليرتفع بذلك عدد قتلاه هناك منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى 23

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة «سانا»، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

ودعت المديرية وسائل الإعلام كافة إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، حرصاً على دقة المعلومة.

ويأتي ذلك، بعد أن تداولت بعض الوسائل الإعلامية والصفحات خبراً يفيد بتلقي الرئيس الشرع دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو (حزيران) الحالي، نقلاً عن مصادر دبلوماسية لم تسمها.

وفي سياق متصل، صرح مسؤول في البيت الأبيض معلقاً على خبر الدعوة الذي جرى تداوله في الإعلام اليوم: «هذا الاجتماع ليس مدرجاً على جدول الأعمال في الوقت الحالي». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ومع ذلك، تربط الرئيس ترمب والرئيس الشرع علاقة قوية، وهما على اتصال دائم كلما دعت الحاجة».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر دبلوماسي، اليوم (الخميس) أنه قد تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو، وتابعت: «وقال المصدر الدبلوماسي، طالباً عدم كشف هويته، إن الرئيس الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في 14 يونيو»، من دون أن يؤكد ما إن كان سيسافر إلى الولايات المتحدة أم لا.

كما أفاد مصدر خاص لتلفزيون سوريا، الخميس، بأن الرئيس السوري أحمد الشرع يعتزم زيارة العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الأحد المقبل، تلبية لدعوة وجهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أُصيب 10 من طاقم مستشفى في مدينة صور، جنوب لبنان، جرّاء غارة إسرائيلية على محيطه، الخميس، كما أفاد رئيس مجلس إدارته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتعرّض صور الساحلية، التي تُعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان وتؤوي آلاف النازحين من القرى المجاورة لها، لضربات إسرائيلية مكثّفة منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، لم يحدّ منها وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان)، والذي لم يغيّر كثيراً على أرض الواقع.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مطلع الأسبوع إنذار إخلاء شمل المدينة كاملة، ما أرغم بعض من بقي فيها على المغادرة.

وتضمّ المدينة 3 مستشفيات ما زالت تعمل، لكنّها تعرّضت جميعها لأضرار جرّاء الضربات الإسرائيلية.

وقال رئيس مجلس إدارة مستشفى حيرام الطبي، الدكتور سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن غارة إسرائيلية «اليوم استهدفت منطقة تبعد نحو 15 متراً فقط عن المستشفى، ما أدى إلى إصابة 10 أشخاص من أفراد الطاقم التمريضي والإداري بجروح متفاوتة».

وأضاف أنها «المرة السادسة» التي يتعرّض فيها «محيط المستشفى لغارات إسرائيلية منذ بداية الحرب» بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس.

وأشار إلى أن الضربة تسبّبت كذلك في أضرار مادية في سيارات الأطباء والموظفين المتوقفة في موقف السيارات قبالة موقع الاستهداف، فضلاً عن تحطم عدد من النوافذ داخل المبنى.

ولم تسلم المستشفيات في جنوب لبنان عموماً من الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس، وهو ما ندّدت به وزارة الصحة مراراً.

ومطلع يونيو (حزيران)، تعرّض مستشفى جبل عامل في مدينة صور أيضاً لأضرار كبيرة جرّاء غارات إسرائيلية في محيطه، وأدّت وفق وزارة الصحة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 127 شخصاً من بينهم 39 من طاقمه.

وفي 31 مايو (أيار)، أدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام أيضاً إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح، وتسببت في أضرار كبيرة فيه، وفق وزارة الصحة التي قالت إن المستشفى سبق أن تضرّر جراء غارات أخرى على محيطه خلال الحرب.

وبالمجمل، أحصت وزارة الصحة تضرّر 17 مستشفى جراء الغارات الإسرائيلية في حين أُغلقت 3 مستشفيات منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى مقتل 132 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي بضربات إسرائيلية.

وقُتل أكثر من 3700 شخص على الأقل منذ اندلاع الحرب في لبنان، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة.


إسرائيل تتقدم في جنوب لبنان نحو آخر مرتفعات النبطية والجليل

علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في جنوب لبنان نحو آخر مرتفعات النبطية والجليل

علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الخميس، مجدداً في محيط مدينة النبطية، جنوب لبنان، في مسعى للوصول إلى مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية التي واظب على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، وسط اعتقادات أمنية لبنانية بأنه يهدف إلى بلوغ أنفاق ومنشآت لـ«حزب الله» فيها.

ويأتي هذا التقدم بعد تقدم استراتيجي مشابه قبل أسبوعين، حيث وصل إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ بالتمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات وبلدات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.

تقدم جديد

ورُصدت آليات عسكرية وجرافات إسرائيلية في موقع الزفاتة في بلدة كفرتبنيت، الواقعة شرق النبطية، وتتضمن الطريق الرئيسي الذي يربط مرجعيون بالنبطية، كما تحدثت معلومات عن السيطرة على الأحياء الشرقية في بلدة كفرتبنيت ووسطها، وسط دمار واسع. كما أفادت وسائل إعلام محلية بتقدم الدبابات إلى بلدة النبطية الفوقا الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية، انطلاقاً من كفرتبنيت.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، إن التقدم باتجاه النبطية الفوقا «تستهدف منه القوات الإسرائيلية توسعة منطقة الأمان الناري، لمنع مقاتلي (حزب الله) من إطلاق المسيرات والصواريخ الموجهة باتجاه المدرعات الإسرائيلية»، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه التوسعة «تعني محاولة لإبعاد المقاتلين من منطقة الشقيف ومحيطها، بما يمكن المدرعات والآليات من التقدم إلى المرتفعات من دون استهدافها».

أما الوصول إلى موقع الزفاتة، وهو مربض مدفعي سابق كانت القوات الإسرائيلية تشغله قبل الانسحاب من جنوب لبنان في عام 2000، «فيعني أن الهدف هو احتلال مرتفعات علي الطاهر التي لا تبعد أكثر من كيلومترين عن موقع الوصول»، مضيفة أن احتلال التلة «هو هدف استراتيجي للقوات الإسرائيلية، على ضوء مواظبتها على قصفها خلال الأشهر الماضية، واستخدمت في استهدافها قنابل خارقة للتحصينات وأخرى ارتجاجية، مما يزيد الاعتقاد بأنها تسعى للدخول إلى منشآت يُعتقد أنها لـ(حزب الله) في باطنه».

قريبات لمقاتل في «حزب الله» يبكين على نعشه خلال دفنه في مقبرة مؤقتة في حارة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهّد الجيش الإسرائيلي لهذا التقدم ليل الأربعاء - الخميس، بقصف جوي مكثف استهدف المناطق الحرجية في الجرمق وكفرمان والتلال المشرفة على هذه التلة، منعاً لاستهداف المدرعات بالصواريخ الموجهة أو المسيرات. كما تكثّف القصف المدفعي على سائر المنطقة المحيطة، وهو تكتيك عادة ما تعتمده خلال محاولات التوغل في مناطق جديدة.

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي خراج القطراني في منطقة جزين قرب مدرسة شبيل، كما شن الطيران الحربي 4 غارات على المكان ذاته، كما استهدفت المدفعية حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، محيط مستشفى النجدة الشعبية في النبطية ومستديرة كفررمان، وهي مناطق قريبة من نقاط التوغل.

القطاع الغربي

تزامن هذا التوغل، مع توغلات أخرى هي بمثابة «جس نبض عسكري» لدفاعات «حزب الله» في منطقة المنصوري في القطاع الغربي، حيث رُصدت آليتان عسكريتان في بلدة المنصوري، وذلك بعد تقدمهما من بلدتي طيرحرفا وشمع، لكنهما سرعان ما عادتا أدراجهما إلى العمق.

وقال «حزب الله»، في بيانين منفصلين، إنه استهدف تجمّعات لآليات وجنود إسرائيليّين عند منطقة الرجمان في محيط بلدة طيرحرفا جنوب لبنان بالصواريخ.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم من محور مثلث طير حرفا - الجبين باتجاه الوادي تمهيداً للدخول إلى مجدل زون، وذلك بالتزامن مع أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مجدل زون ووادي حسن، إضافة إلى قصف مدفعي كثيف.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة شوكين بمحيط النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واندلعت ليل الأربعاء - الخميس، مواجهات عنيفة مع عناصر من «حزب الله-، استخدمت خلالها القذائف الصاروخية وطائرة مسيّرة انقضاضية، ما أدى إلى تراجع قوات إسرائيل وانسحابها من المحور الذي تقدمت عبره.

وجدّدت مدفعية الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، قصفها لوادي حسن ومحيطه بقذائف ثقيلة من عيار 155 ملم، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.

قصف متواصل

بالموازاة، أسفرت غارة شنتها الطائرات الإسرائيلية على المبنى السكني في محيط مستشفى حيرام في مدينة صور، إلى مقتل شخص وإصابة 17 شخصاً بجروح بينهم 10 ممرضين وموظفين في المستشفى، جراء تطاير زجاج النوافذ والأبواب، إضافة إلى تضرر أسقف بعض غرف المرضى والطوارئ وألواح زجاج النوافذ، إضافة إلى تحطم سيارات الأطباء والموظفين في باحة المستشفى.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن غارات إسرائيلية على بلدة طيردبا قضاء صور أدت إلى سقوط 9 قتلى بينهم سيدة و10 جرحى.

عمليات داخل لبنان

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن قوات اللواء 91 تمكنت من قتل 35 مسلحاً من «حزب الله» خلال تحركاتهم قرب القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الأسبوع الماضي. وأضاف البيان أن القوات دمرت منصة لإطلاق صواريخ كانت مخبأة بين الأشجار، كما قتلت مسلحاً آخر في المنطقة خلال اليوم الماضي.

وأشار أيضاً إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر، بينها صواريخ وقذائف RPG، في مواقع متفرقة ضمن العمليات العسكرية الجارية.

وصباحاً، قال الجيش الإسرائيلي ‌إن ‌قيادة ​الجبهة ‌الداخلية ⁠أصدرت ​توجيهاً احترازياً ⁠بعد رصد عمليات ⁠إطلاق ‌من ‌لبنان ​باتجاه ‌شمال إسرائيل، ‌وحث على ‌دخول المناطق المحمية عند تفعيل ⁠التحذير.