فلسطينيون يغادرون منازلهم في غزة بعد القصف الإسرائيلي للمدينة (أ.ب)
وسّع الجيش الإسرائيلي توغله البري في شمال قطاع غزة، أمس، وسط معارك قاسية، إذ وصلت قوات ودبابات إسرائيلية إلى أطراف مدينة غزة، بعد ثلاثة أيام من بدء هجوم بري كبير في القطاع، بينما واصلت الطائرات ضرب مناطق مختلفة في القطاع، ما أثار مزيداً من الدعوات الدولية لحماية المدنيين. ووصلت القوات الإسرائيلية، لأول مرة، إلى حي الزيتون وشارع صلاح الدين الرئيسي الذي يفصل بين شمال القطاع وجنوبه، وقالت إنها ضربت أكثر من 600 هدف في القطاع خلال 24 ساعة فقط، بينما عدّ الكثيرون ذلك محاولة لعزل شمال غزة.
من جانبها، قالت حركة «حماس»، إنها أجبرت القوات المهاجمة على التراجع، وكبّدتها خسائر وأفشلت مخططها. وأعلن غازي حمد، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، في مؤتمر صحافي، أن الجيش الإسرائيلي فشل في توغله البري، وأن «كتائب القسام استطاعت صد قوات الاحتلال في كل الأماكن التي حاولت الدخول منها، واستطاعت أن تلحق بهم خسائر فادحة بالأفراد والعتاد». كما ردت «كتائب القسام» بقصف القدس وتل أبيب ومناطق في الغلاف.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد، في خطاب، مساء أمس، أن الحرب ستستمر وأن الجيش الإسرائيلي سيواصل توسيع نطاق دخوله البري إلى قطاع غزة «بخطوات مدروسة وقوية»، مشيراً إلى أنه يحرز تقدماً تدريجياً.
في الأثناء، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، مع نظيره البرتغالي جواو غوميز كرافينيو، وجوزيب بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، تطورات الأوضاع في غزة ومحيطها، مع استمرار التصعيد العسكري وتضرر المدنيين العزل.
وبحث الجانبان سبل منع التهجير القسري لسكان غزة، ودعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، وناقشا أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه ذلك، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية بما يمنع تفاقم الأزمة الإنسانية، والعودة إلى مسار السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية.
وزادت «حماس» من ضغوطها على نتنياهو، الذي يتعرض أصلاً إلى ضغوط عدة داخلية وخارجية، إذ نشرت شريط فيديو لـ3 أسيرات إسرائيليات طالبن نتنياهو بالإفراج عنهن فوراً. واتهمت إحدى الأسيرات نتنياهو بالفشل، وقالت إنهن يتحملن فشله السياسي والأمني والعسكري والحكومي. ووجهت حديثها لرئيس الوزراء الإسرائيلي مباشرة قائلة: «أنت تريد أن تقتلنا، أنت تريد أن تقتل الجميع، أنت تريد أن يقتلنا الجيش. ألا يكفي أنك ذبحت الجميع، ألا يكفي مقتل مواطنين إسرائيليين أبرياء في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أطلق سراحنا الآن، أطلق سراح مواطنيهم، أطلق سراح أسراهم (الفلسطينيين)... الآن الآن الآن».
ورد نتنياهو واصفاً المقطع المصوَّر بدعاية «نفسية قاسية» من قبل «حماس». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، إن إسرائيل ستفعل كل ما يلزم لإعادة الرهائن.
تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…
كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.
إسرائيل تخطط لإعادة إنتاج الشريط الحدودي في جنوب لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5259416-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
إسرائيل تخطط لإعادة إنتاج الشريط الحدودي في جنوب لبنان
جنود إسرائيليون من لواء «غولاني» داخل بلدة في عمق جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
لمحت إسرائيل إلى أن التوغل البري في جنوب لبنان، سيمتد إلى 10 كيلومترات حداً أقصى، وهي المسافة التي قطعتها بالفعل على محورين على الأقل، وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي ينوي إعادة إنشاء منطقة عازلة على الحدود، تشبه إلى حد بعيد المنطقة التي كانت قائمة قبل تحرير جنوب لبنان في عام 2000.
وفي ظل غياب أي مبادرات سياسية يمكن أن تفرمل الاندفاعة الإسرائيلية إلى جنوب لبنان، تحاول إسرائيل فرض أمر واقع على المفاوض اللبناني بعد احتلال مناطق من الجنوب، حسبما تقول مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن إسرائيل تسعى لاحتلال أجزاء من الجنوب، ووضع هذا الواقع على طاولة المفاوضات بحيث يكون أي اتفاق أمني معها، مقابل الانسحاب. لكن المصادر نفسها، سجّلت أن إسرائيل لم تثبت بعد أي نقاط عسكرية جديدة في العمق اللبناني.
لبنانيات ينتحبن أثناء تشييع أقرباء لهنّ قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)
وجدَّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الاثنين، موقف لبنان الرافض للتوغل الإسرائيلي، قائلاً إن «التوغل الإسرائيلي في لبنان تحت ذرائع إنشاء منطقة عازلة أو حزام أمني هو أمر مرفوض بالكامل»، مؤكداً أن على إسرائيل وقف عملياتها الحربية والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية».
وجاء حديث سلام خلال اتصال تلقاه من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي عبّر عن دعم إسبانيا للبنان وسلامة أراضيه، ولقرارات الحكومة اللبنانية، لا سيما ما يتعلق بحظر النشاط العسكري لـ«حزب الله». كما أدان الاعتداءات على قوات «يونيفيل»، وأكد ضرورة إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الشأن. وأضاف أنّ إسبانيا ملتزمة بدعم الشعب اللبناني ومساندته، وقد خصصت مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 9 ملايين يورو.
تلقّى رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام اتصالاً من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي عبّر عن دعم #إسبانيا للبنان وسلامة أراضيه، ولقرارات الحكومة اللبنانية، لا سيما ما يتعلق بحظر النشاط العسكري لحزب الله. كما دان الاعتداءات على قوات اليونيفيل، وأكد ضرورة إجراء...
ورسمت التسريبات الإسرائيلية، الاثنين، حدوداً للعملية العسكرية في العمق اللبناني؛ إذ نقلت «هآرتس» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، قولها إن «خط تموضع القوات يشمل قرى لبنانية على بعد 10 كلم» من الحدود. وقالت إن قوات الجيش المتوغلة في جنوب لبنان لا تعتزم التقدم شمالاً، على الرغم من أن القيادة الشمالية للجيش تستعد لحشد مزيد من قواتها في جنوب لبنان.
دبابات إسرائيلية في بلدة بالجنوب اللبناني (الجيش الإسرائيلي)
وحسب المصادر، فإن القوات الإسرائيلية وصلت إلى ما يوصف بـ«الخط الأمامي» الذي طولبت بالوصول إليه بموجب الخطط العسكرية، ويشمل القرى اللبنانية التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن نهر الليطاني الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي.
ويرى الجيش الإسرائيلي أن انتشار قواته سيمنع إطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه البلدات في شمال إسرائيل. وقالت المصادر إن الجيش الإسرائيلي «طولب بتنفيذ أهداف دفاعية، ومنع توغل (حزب الله) إلى شمال إسرائيل وإطلاق نيران مباشرة على هذه المنطقة، من دون الانجرار إلى عملية أكثر تعقيداً في لبنان».
خط ما قبل عام 2000
وتشير التسريبات إلى أن إسرائيل، تخطط لإعادة إنتاج خط الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000. وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا العمق الذي تتحدث عن تل أبيب «يشبه المسافة الجغرافية التي كانت محتلة في السابق»، مشيرة إلى أن عمق العشرة كيلومترات «لا يعني أنه ثابت، وهو خاضع لتضاريس جغرافية؛ إذ قد يتوسع أكثر إلى 12 كيلومتراً مثلاً في بعض النقاط، أو ينحسر في أخرى إلى 8 كيلومترات مثلاً»، لكنها أعربت عن قناعتها بأن هذه الخطة «تشبه الشريط الحدودي السابق».
شاحنة ترفع الحطام من موقع استهداف إسرائيلي لمنزل بمنطقة الجناح في ضواحي بيروت (رويترز)
وبالفعل، وصلت إسرائيل إلى خط العشرة كيلومترات في نقطتين، هما نقطة البياضة انطلاقاً من رأس الناقورة البحري على الشاطئ الجنوبي، حيث وصل التوغل إلى نحو 10 كيلومترات، كذلك نقطة مدخل وادي الحجير من جهة بلدة القنطرة، انطلاقاً من الحدود في كفركلا، وهي مسافة تناهز العشرة كيلومترات. وتشير محاور التقدم في وادي الحجير ووادي السلوقي في تلك النقطة، إلى مساعٍ لـعدّ الواديين خط التماس بين القرى الحدودية على الخطين الأول والثاني، والعمق اللبناني في قرى الخط الثالث. كذلك تشير محاور التقدم من جهة شمال الخيام (تبعد 8 كيلومترات عن المطلة الإسرائيلية) إلى أن التوغل يبلغ هذه المسافة.
آثار الدمار الناتج من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة برج رحال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
ورغم الشبه الجغرافي بين أهداف التوغل اليوم، ومثيله في عام 1978 (تاريخ عملية الليطاني)، فإن الأهداف العسكرية تختلف بين الحقبتين. ويقول خبراء عسكريون إن الحزام الأمني السابق «كان يسعى لإبعاد القذائف الصاروخية (الكاتيوشا بحوزة منظمة التحرير الفلسطينية) عن المستوطنات الشمالية، والتي كان مداها لا يتخطى العشرة كيلومترات»... أما اليوم «فإن إسرائيل وجدت حلاً لتلك المقذوفات، عبر منظومات الدفاع الجوي، لكنها لم تجد حلاً للصواريخ الموجهة المضادة للدروع التي تتراوح مدياتها العملية بين 4 و7 كيلومترات». ويقول الخبراء إن هذه المسافة الجغرافية «من شأنها أن تبعد خطر الصواريخ المباشرة والموجهة عن المستوطنات الشمالية».
توغلات في الجنوب اللبناني
ومع وصول الجيش الإسرائيلي إلى نقطتين، يواصل التوغل لوصل المناطق التي نفذ منها، ببعضها، وهو ما يجري في وادي الحجير، حيث يواصل التقدم لملاقاة قواته جنوباً التي وصلت إلى وادي السلوقي (كانت حدود الحزام الأمني قبل عام 2000 أيضاً)، وهي مسافة تناهز الثماني كيلومترات، وتستدعي التوغل من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب باتجاه الوادي. أما في القطاع الغربي، فإن التوغل يتجه شرقاً من البياضة إلى شمع وأطراف مجدل زون الجنوبية، وهي التلال المشرفة على مدينة صور الساحلية، وكانت قبل عام 2000 الشريط الحدودي لمنطقة الحزام الأمني.
اللافت في التوغلات، أن القوات الإسرائيلية لم تستحدث أي نقطة ثابتة بعد، حسبما تقول المصادر الأمنية في الجنوب، لافتة إلى أن الجيش يتوغل، وينفذ تفجيرات لمنازل ومنشآت في القرى، قبل الانسحاب.
ونشر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مشاهد من التوغلات والتفجيرات، وقال إن عناصر «لواء غولاني» بقيادة الفرقة 36، تواصل نشاطها البري المركّز لتوسيع نطاق منطقة التأمين في جنوب لبنان، وقد دمّرت أكثر من 300 بنية تحتية جواً وبحراً، من بينها مخازن أسلحة ومبانٍ مفخخة ومواقع رصد لـ«حزب الله».
#عاجل تواصل قوات لواء غولاني بقيادة الفرقة 36، نشاطها البري المركّز لتوسيع نطاق منطقة التأمين في جنوب لبنان.حتى الآن دمّرت القوات أكثر من 300 بنية تحتية إرهابية جواً وبحراً من بينها مخازن أسلحة ومبان مفخخة ومواقع رصد للعدو.بالإضافة إلى ذلك قضت القوات على عشرات العناصر... pic.twitter.com/AK5bAAJTHv
مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5259410-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A
مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنان
لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
أدت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد المباني في منطقة عين سعادة ذات الغالبية المسيحية شرق بيروت مساء الأحد، وأدت إلى مقتل أحد المسؤولين في حزب «القوات اللبنانية» وزوجته وجارتهما، إلى زيادة الشرخ بين المجتمعات المضيفة والنازحين من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وغالبيتهم من جمهور الثنائي «حزب الله» وحركة «أمل».
وتتهم إسرائيل قيادات وعناصر «حزب الله»، بـ«التموضع داخل مناطق سكنية مدنية واستغلال السكان دروعاً بشرية». وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد، باءت بالفشل بعدما كان الهدف منها اغتيال عنصر من «فيلق فلسطين» التابع لـ«فيلق القدس الإيراني».
لبنانية تبكي أثناء تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
وساد توتر كبير ليل الأحد - الاثنين في المنطقة المستهدفة بين أهلها وسكانها وعدد من النازحين إليها، فيما صدرت دعوات من بعض المواطنين الساكنين في المباني المحيطة، كما من قبل ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لطرد كل النازحين من المناطق التي لجأوا إليها، تفادياً لعمليات إسرائيلية عسكرية جديدة.
ماذا كشفت التحقيقات؟
ولم تحسم التحقيقات المستمرة حتى الساعة ما إذا كان حقيقة هناك عنصر من «فيلق فلسطين» موجود في المبنى لدى استهدافه، باعتبار أنه سجلت شهادات متناقضة لسكان المنطقة والبلدية هناك حول ما إذا كانت الشقة المستهدفة تم تأجيرها لأحد الأشخاص أم أنها خالية، علماً بأن كاميرات المراقبة سجلت مسارعة أحد الأشخاص للخروج على متن دراجة نارية مسرعة بعيد الاستهداف، ولم يُحسم ما إذا كان الشخص المستهدف أو عامل توصيلات.
وبحسب مصدر أمني، فإن «ما هو محسوم حتى الساعة، أن الحادث ناتج عن استهداف إسرائيلي، والمرجح أنه تم من خلال بارجة حربية في البحر»، لافتاً إلى أن «التحقيقات متواصلة لتحديد ما إذا كان هناك شخص في الشقة المستهدفة قد فرّ بعد حصول الغارة».
واستبعد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون إسرائيل استهدفت المسؤول القواتي عن قصد لإشعال فتنة في البلد، معتبراً أنه «لو كانت هذه النية الإسرائيلية من الاغتيال كانت اختارت أهدافاً أخرى».
جنود لبنانيون قرب مبنى تعرض لغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
وشدد المصدر على أن «الحؤول دون تكرار هذه الحوادث يكون عبر تضافر كل الجهود بدءاً من سكان المباني المدعوين للتدقيق في هوية جيرانهم، مروراً بالبلديات وصولاً إلى القوى والأجهزة الأمنية التي عززت انتشارها وإجراءاتها».
استنفار شامل
من جهتها، تؤكد مصادر «القوات اللبنانية» أن «وجود عناصر لـ(حزب الله) في المبنى المستهدف أمر ثابت»، لافتة إلى أن «مخابرات الجيش تتأكد من كل تفاصيل ما حصل عبر التدقيق بما سجلته كاميرات المراقبة». وتشدد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «ولتجنب تكرار ما حصل، فالمطلوب استنفار شامل للدولة بكل أجهزتها وطواقمها بتعاون وثيق مع البلديات والأهالي»، معتبرة أن «المسؤول الأساسي عما حصل ويحصل هو (حزب الله) الذي ورط لبنان في هذه الحرب ويحاول اليوم عناصره إنقاذ أنفسهم من خلال الاختباء بين المواطنين الآمنين»، مضيفة: «كما علينا ألا نسمح لـ(حزب الله) بأخذ البلد إلى المكان الذي يريده أي تعميم الفوضى والخراب».
احتواء التداعيات
وعملت الأحزاب المسيحية، وبالتحديد حزبا «القوات» و«الكتائب» بعيد الحادث، إلى تهدئة النفوس المحتقنة خشية من انفلات الأمور في الشارع.
لبناني يشير إلى الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (رويترز)
وهذا ما عكسه أول تصريح لرئيس حزب «القوات» سمير جعجع بعد الحادثة، إذ شدد على أنه «ولتفادي تكرار حوادث كهذه، يجب على الأجهزة الأمنية الاستحصال على لوائح دقيقة بالأشخاص النازحين الموجودين في المناطق الآمنة، لتقوم بدورها بعملية مسح دقيقة في المناطق الآمنة».
وبعدما أكد أنّه «لا يجوز استمرار الوضع على ما هو عليه»، توّجه إلى جميع المسؤولين، لا سيّما إلى ما يُعرف بالدولة العميقة بالقول: «يجب وضع آليات واضحة لتحديد مصادر الخطر والتعامل معها بشكل فوري».
وكان لافتاً الاثنين، البيان الذي صدر عن «التيار الوطني الحر»، والذي دعا فيه مسؤولي «حزب الله» وكوادره وقيادييه لـ«تحمل المسؤولية الأخلاقية، وذلك بعدم الاختلاط والإقامة والاختباء بين المهجّرين المدنيين والمستضيفين وحصر وجودهم في مناطق جبهات المواجهة، حيث تكون المقاومة الفعلية، وذلك حفاظاً على حياة الناس والسلم الأهلي وعلى النسيج الوطني».
إثارة الفوضى والنعرات
ولا تستبعد الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض، أن تسعى إسرائيل إلى «إثارة الفوضى والنعرات داخل المجتمعات المضيفة للنازحين».
وتشدد فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن هناك «دوراً أساسياً للسلطات والأجهزة الأمنية باحتواء أي تفلت في الشارع من خلال تعزيز انتشار عناصرها وزيادة التدابير والإجراءات المتخذة لمنع تكرار هذه الحوادث»، معتبرة أنه «حتى الساعة لا يبدو أن القيادات السياسية والحزبية تتجه للتأثير سلباً على جماهيرها من خلال دعوتها للرد بشكل عنفي على النازحين»، مضيفة: «أصلاً لا مصلحة إطلاقاً للبنانيين بالدخول في دوامة من العنف في الداخل، وترك إسرائيل لمواصلة عمليات احتلالها وتدميرها الممنهج».
لبنان عاجز عن مواجهة أزمة النزوح المتفاقمةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5259397-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D8%B2-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85%D8%A9
نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
يواجه لبنان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مع تجاوز عدد النازحين عتبة المليون شخص نتيجة الحرب المستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي. وبينما تتسارع وتيرة النزوح وتتزايد الاحتياجات، تبدو الاستجابة الدولية أقل بكثير من حجم الكارثة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة هذه الأزمة.
ورغم النداء العاجل الذي أطلقته الحكومة اللبنانية، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتأمين نحو 308 ملايين دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، لم تتجاوز قيمة المساعدات التي وصلت حتى الآن 90 مليون دولار، أي ما يقارب 30 في المائة فقط من المبلغ المطلوب. هذا النقص الحاد في التمويل يهدد بشكل مباشر قدرة الدولة والجهات المعنية على الاستمرار في تقديم الدعم للنازحين، خصوصاً مع اتساع رقعة الأزمة.
التوزيع بإشراف الأمم المتحدة
في هذا السياق، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن وكالات الأمم المتحدة «تبذل جهوداً كبيرة في توزيع المساعدات، بالتنسيق مع الوزارة والمحافظين، ومن خلال شبكة مراكز منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية». وقالت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساعدات تُوزَّع عبر الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والجمعيات المحلية، بالتنسيق مع المحافظين وغرف إدارة الكوارث، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة».
طائرة محملة بالمساعدات من «اليونيسف» تفرغ حمولتها في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (الشرق الأوسط)
وعلى الرغم من الضغط المالي الكبير، لا يبدو أن أزمة الإيواء تشكل التحدي الأبرز في المرحلة الحالية، إذ تفيد وزارة الشؤون الاجتماعية أن الدولة «تدير عشرات مراكز الإيواء المنتشرة في جميع المحافظات، ولا تعاني من نقص في قدرتها الاستيعابية». ووفق آخر تقرير صادر عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، «بلغ عدد النازحين المقيمين داخل مراكز الإيواء 136731 شخصاً موزعين على 674 مركزاً، بينما بلغ عدد العائلات المقيمة في هذه المراكز 35864 عائلة». وتشير التقديرات الرسمية إلى أن هذه المراكز «لا تزال قادرة على استقبال المزيد من النازحين عند الحاجة».
أغلبية النازحين في منازل
في المقابل، تكشف الأرقام أن الغالبية الساحقة من النازحين، أي ما نسبته 85 في المائة من أصل 1.1 مليون شخص، يعيشون خارج مراكز الإيواء، سواء في منازل مستأجرة أو لدى أقاربهم، في حين أن الفئة الأكثر هشاشة موجودة في مراكز الإيواء، وتعتمد خطط الدعم الحكومية بشكل أساسي على برامج المساعدات النقدية لتمكينهم من تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
وتبرز ظاهرة لافتة في العاصمة بيروت، حيث لا تزال عشرات العائلات تفترش الأرصفة وتعيش في خيم مؤقتة على الواجهة البحرية، وعلى طول الطريق الممتد من مستديرة الطيونة (المدخل الشمالي للضاحية الجنوبية) وصولاً إلى تقاطع البربير – رأس النبع. وتشير مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه العائلات «ترفض الانتقال إلى مراكز الإيواء، مفضّلة البقاء بالقرب من مناطقها الأصلية، إذ تمضي النهار في منازلها في الضاحية الجنوبية وتعود ليلاً إلى أماكن إقامتها المؤقتة»، مشيرة إلى أن «بعض العائلات ترفض الانتقال إلى مراكز في طرابلس وعكار، لأسباب تتعلق بالبعد الجغرافي وصعوبة التأقلم».
مساعدات أقل من 2024
تعكس هذه المعطيات تحولاً نوعياً في طبيعة أزمة النزوح في لبنان، فالتحدي لم يعد مقتصراً على تأمين المأوى، بل بات يرتبط بشكل أساسي بتوفير التمويل المستدام لتغطية الاحتياجات المعيشية والخدمات الأساسية، ويزداد هذا التحدي وضوحاً عند مقارنته بتجارب سابقة، إذ تشير تقارير وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن لبنان «تلقى خلال حرب عام 2024 مساعدات مالية تجاوزت 700 مليون دولار، إضافة إلى أكثر من 100 طائرة مساعدات عينية من دول عربية عدة، بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت ومصر». ووفق التقديرات أيضاً، يبدو الدعم الدولي اليوم «أكثر حذراً وأقل اندفاعاً، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة، من بينها تعرض بعض الدول الداعمة لتوترات أمنية، فضلاً عن القيود اللوجيستية المرتبطة بإقفال المطارات وصعوبة إيصال المساعدات إلى الداخل اللبناني».