«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

«حماس» تطلق عملية ضدهم وتلمح إلى دور إسرائيلي

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
TT

«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

لم تكن العملية التي وقعت شرق مدينة رفح من قبل عناصر مسلحة تتبع بشكل أساسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، الأولى ضد «عصابات اللصوص» التي بدأت تنتشر في مناطق مختلفة من القطاع، بل كانت هي عملية أوسع من عمليات سابقة جرت في مناطق أخرى.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بقطاع غزة، لفضائية الأقصى التابعة للحركة، إنها قتلت 20 شخصاً من عناصر تلك العصابات في عملية نفذت شرق رفح، مساء الاثنين، وإن العملية لم تستهدف أي عشيرة أو قبيلة بعينها وإنما كان الهدف منها القضاء على ظاهرة سرقة الشاحنات التي أثرت بشكل كبير على المجتمع وتسببت في بوادر مجاعة جنوب القطاع.

فلسطينيون ينتظرون للحصول على طعام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويشتكي سكان وسط وجنوب القطاع، منذ أسابيع قليلة من نقص حاد في توفر الطحين والمساعدات الغذائية والخضراوات وغيرها، وسط مخاوف من مجاعة حقيقية ستصيب أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في تلك المناطق، على غرار ما جرى في شمال القطاع.

تفاصيل جديدة

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد القتلى الإجمالي ممن وصلوا للمستشفيات بلغ 11 شخصاً، جميعهم من أفراد تلك العصابات، فيما أصيب 20 بجروح متفاوتة.

وحاولت بعض عوائل القتلى نفي أن يكون أبناؤها من بين أفراد تلك العصابات، وقالوا إنهم قتلوا بالخطأ، وهو الأمر الذي لم يؤكده أحد سواء من وزارة داخلية «حماس»، أو من المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

وأبلغ مواطنون عن وجود قتلى في مكان قريب من مكان الهجوم ولكن لم يستطع أحد الوصول لجثامينهم بسبب أنها أماكن خطرة تتعرض لهجمات إسرائيلية، قبل أن يتمكن البعض من الوصول لبعض تلك الجثامين ودفنها بصمت دون نقلها لمستشفى غزة الأوروبي على غرار العدد الأول من القتلى.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن القتلى والجرحى نقلوا جميعاً إلى المستشفى من قبل القوة التي نفذت المداهمة، ليكونوا عبرةً لغيرهم، وإن كان هناك عدد آخر من الأشخاص قتلوا، فقد يكونوا قتلوا في منطقة قريبة برصاص العصابات نفسها بعد أن تفرقوا في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي كان بمثابة ضربة لهم.

منطقة حدودية

وفي التفاصيل، توضح المصادر أن الهجوم وقع في منطقة تسمى «مشروع عامر»، شرق مستشفى غزة الأوروبي، وهي منطقة بالأساس تقع على طريق صلاح الدين في منطقة تفصل ما بين خان يونس ورفح جنوبي القطاع، وهي من المناطق التي توجد بها «عصابات اللصوص» بشكل كبير، وتستولي على المساعدات الإنسانية، ويقطنها بشكل أساسي قبائل بدوية.

فلسطينيون أمام مخبز مقفل وسط غزة (أ.ب)

وبينت المصادر أن هذه المنطقة تبعد عن أماكن وجود الجيش الإسرائيلي المنتشر على الحدود الشرقية لرفح ومحور صلاح الدين، والحدود مع خان يونس، بنحو 2 كيلو متر، ودخلها مرات عديدة في عمليات مباغتة سريعة لا تتعدى الأيام، خاصةً وأنها مناطق زراعية ويوجد بها بعض المنازل المحدودة.

ومنذ بدء تحديدها منطقة إنسانية لدخول المساعدات الإنسانية، أصبحت بالنسبة لبعض الأفراد من مناطق قريبة، سبيلاً لسرقة المساعدات وبيعها في السوق السوداء بأسعار باهظة خاصة لمن يحتاجها، كما يجري في الأيام الأخيرة تماماً، بحيث وصل سعر كيس الدقيق (الطحين) الواحد والذي يصل 25 كغم، إلى 500 شيقل (نحو 150 دولاراً).

وتقول المصادر إن هؤلاء العناصر يضعون نقاط تفتيش بشكل استعراضي ويجبرون سائقي الشاحنات على إيقافها وتفتيشها وسرقة ما فيها وأخذ أموال منهم، قبل أن يتركوا بعضها بالدخول كما هي دون المساس بها. وأشارت إلى أنهم لا يتوانون عن استخدام السلاح في استهداف الشاحنات التي ترفض التوقف.

مسؤول «العصابة»

واشتهر اسم لأحد الأشخاص بأنه هو من يقود هذه «العصابة» التي تمت مهاجمتها، وتردد أنه قتل بعد استهداف سيارة جيب له خلال العملية التي نفذت مساء الاثنين، لكن تبين لاحقاً أن من كان يقود المركبة هو شقيقه الذي قتل بالحادث.

توزيع مساعدات في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعرف عن هذا الشخص، أنه مسلح وخطير، ولم يكن مسبقاً معروفاً، ولكنه كان ذا علاقة بقضايا جنائية بسيطة، ومع دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح، ذاع صيته بعد اتهامات وجهت له بسرقة شاحنات من المساعدات، مما ساهم في تحسين ظروفه الاقتصادية من شاب عادي في الثلاثينيات من عمره، إلى شخص يملك المال والمركبات الفارهة والسلاح وغيره، ولديه مسلحون يساعدونه على تنفيذ أوامره.

ولا يعرف كيف ستكون ردة فعله على ما جرى، لكن تقول مصادر من المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يظهر نهائياً بعد الحدث منذ مساء الاثنين وحتى إعداد هذا التقرير، فيما يبدو خوفاً على حياته.

دور إسرائيلي

ولا تتوانى «حماس» والإعلام المحسوب عليها في وصف أولئك بأنهم «مأجورون» يعملون لصالح إسرائيل، لخدمة مشاريعها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي لم يعلق عليه يوماً أحد من أولئك الأفراد حتى ولو كان على «السوشيال ميديا».

وقالت مصادر وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في معلوماتها التي خصتها لـ«فضائية الأقصى» بعد الهجوم، إن الأجهزة الأمنية رصدت اتصالات بين عصابات اللصوص وقوات الاحتلال في تغطية أعمالها وتوجيه مهامها، وتوفير غطاء أمني لها من قبل ضباط الشاباك.

وبحسب تقرير نشر يوم الأحد الماضي في صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يسمح لمسلحين في غزة بنهب شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، وأخذ «إتاوة» منها، وأن تلك الهجمات تنفذ تحت رقابته وعلى بعد مئات الأمتار منه، حيث يتم إيقاف تلك الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في منظمات إغاثة دولية قولها إن مسلحين مرتبطين بعشيرتين معروفتين في منطقة رفح، يمنعون بشكل منهجي جزءاً كبيراً من الشاحنات التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم من الوصول إلى أهدافها، بينما الجيش الإسرائيلي يغض الطرف عمداً عن أفعالهم.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بماء للشرب في خان يونس (إ.ب.أ)

وقالت إن المسلحين يوقفون الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات، ثم يطلبون من السائقين دفع «رسوم عبور» بقيمة 5 آلاف دولار، وفي حال رفض السائق الطلب فإنه يخاطر باختطاف الشاحنة أو الاستيلاء عليها وسرقة محتوياتها.

وتخضع المنطقة التي يتم فيها نهب المساعدات إلى رقابة من القوات الجوية الإسرائيلية، باستخدام طائرة مسيَّرة، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن جنوداً وقادة يعملون في غزة يقولون إنهم يدركون جيداً حوادث النهب، ويؤكدون أنها أصبحت شائعة.

وكشفت الصحيفة العبرية ذاتها في تقرير على موقعها الإلكتروني مساء أمس الثلاثاء، أن ممثل الدولة الإسرائيلي أبلغ محكمة العدل العليا في معرض رده على التماس قدم من منظمات حقوقية يسارية إسرائيلية، أن الجيش لا يملك سيطرة فعالة على قطاع غزة وأن «حماس» لا زالت تواصل العمل الحكومي وتسيطر هناك، وبالتالي لا يستطيع تأمين المساعدات الإنسانية، كما أنه لن يسمح بإدخال البضائع لتجار القطاع الخاص.

فيما ذكر تقرير صادر عن صحيفة «واشنطن بوست» استناداً إلى وثائق داخلية للأمم المتحدة وشهادات مسؤولين في المجال الإنساني وشركات النقل، أصبحت العصابات الإجرامية أكبر عائق أمام توزيع المساعدات جنوب غزة. وتُشير التقارير إلى أن هذه العصابات تعمل بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما أثار اتهامات بتقديم حماية ضمنية أو صريحة لها. وكل ذلك يساهم في زيادة تعقيد المشهد الإنساني في قطاع غزة، وسط انتشار لـ«عصابات اللصوص».

عمليات سابقة

وتقول المصادر إن ما جرى شرق رفح لم تكن العملية الأولى، وبداية الأسبوع الحالي تم استهداف عصابة أخرى حاولت سرقة شاحنات مساعدات على طريق صلاح الدين قبالة مخيمي المغازي والبريج وسط قطاع غزة، وتم إطلاق النار عليه وقتل اثنين وإصابة 7 آخرين، مما أجبر باقي المسلحين على الفرار وترك أسلحتهم في الشوارع.

وقالت المصادر، إن هناك اتفاقاً بين الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» وكذلك «كتائب القسام»، وعشائر وعوائل وجهات فصائلية، على ضرورة مواصلة هذه العمليات.

وفي منطقة شمال قطاع غزة، زادت «حماس» من نشر عناصر الحماية للمساعدات الإنسانية لمنع سرقتها، وقامت بإطلاق النار على أقدام العديد من اللصوص في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، ووضعت خطط طوارئ بهدف حماية المساعدات وتأمين وصولها للمخازن بسهولة، وذلك من خلال مضاعفة أعداد عناصرها رغم تكرار استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأقدمت تلك العناصر على ملاحقة من نجحوا بسرقة بعض المساعدات وحرق مركبات وعربات كانوا يستخدمونها لنقل ما يسرقونه.

وحدة سهم

وبعد العملية في رفح، أصدرت ما عرف باسم «وحدة سهم» التابعة لوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، تحذيراً لكل من يقوم بالشراء أو البيع أو الوساطة مع اللصوص وقطاع الطرق في البضائع المسروقة والمنهوبة في منطقة الأوروبي ومحيط ميراج جنوب قطاع غزة. وقالت «سهم» في أول بيان لها، إنها ستتعامل بكل حزم مع التجار والبائعين المتعاونين مع اللصوص أذناب الاحتلال. وفق نص بيانها.

وتتشكل هذه الوحدة بشكل أساسي من عناصر تابعة لشرطة «حماس» وأجهزة أمنية تتبع للحركة وكذلك لجناحها العسكري، ولبعض المتطوعين ولأفراد من عوائل وعشائر، وحتى من فصائل تشارك في عملية الحماية الأمنية للمساعدات.

وحاولت هذه الوحدة العمل سابقاً عدة مرات لكن تم استهداف عناصرها في الكثير من المرات، ويبدو أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية عاودت نشاطها بشكل أكبر، وربما تكون عملية رفح انطلاقة حقيقية أوسع لها بعد عملية مخيمات وسط القطاع، وما جرى في مدينة غزة.

وعادةً عناصرها يرتدون لباساً مدنياً لمنع استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية كما جرى في العديد من المرات، خاصة في شمال القطاع.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية عناصرها من الشبان الذي لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً وصولاً إلى 35 أو أكثر في بعض الأحيان، ويتم تسليمهم عائداً مالياً يصل إلى 200 دولار شهرياً في حال توفر ذلك، أو صرف كابونة مساعدات غذائية عند كل عملية حماية وتأمين للمساعدات من أجل إعالة أنفسهم وعوائلهم، ويتلقون تعليماتهم وفق خطة يتم تجهيزها مسبقاً من لجان الطوارئ الحكومية، وكذلك الأجهزة الأمنية والفصائلية وغيرها.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».