«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

«حماس» تطلق عملية ضدهم وتلمح إلى دور إسرائيلي

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
TT

«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

لم تكن العملية التي وقعت شرق مدينة رفح من قبل عناصر مسلحة تتبع بشكل أساسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، الأولى ضد «عصابات اللصوص» التي بدأت تنتشر في مناطق مختلفة من القطاع، بل كانت هي عملية أوسع من عمليات سابقة جرت في مناطق أخرى.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بقطاع غزة، لفضائية الأقصى التابعة للحركة، إنها قتلت 20 شخصاً من عناصر تلك العصابات في عملية نفذت شرق رفح، مساء الاثنين، وإن العملية لم تستهدف أي عشيرة أو قبيلة بعينها وإنما كان الهدف منها القضاء على ظاهرة سرقة الشاحنات التي أثرت بشكل كبير على المجتمع وتسببت في بوادر مجاعة جنوب القطاع.

فلسطينيون ينتظرون للحصول على طعام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويشتكي سكان وسط وجنوب القطاع، منذ أسابيع قليلة من نقص حاد في توفر الطحين والمساعدات الغذائية والخضراوات وغيرها، وسط مخاوف من مجاعة حقيقية ستصيب أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في تلك المناطق، على غرار ما جرى في شمال القطاع.

تفاصيل جديدة

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد القتلى الإجمالي ممن وصلوا للمستشفيات بلغ 11 شخصاً، جميعهم من أفراد تلك العصابات، فيما أصيب 20 بجروح متفاوتة.

وحاولت بعض عوائل القتلى نفي أن يكون أبناؤها من بين أفراد تلك العصابات، وقالوا إنهم قتلوا بالخطأ، وهو الأمر الذي لم يؤكده أحد سواء من وزارة داخلية «حماس»، أو من المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

وأبلغ مواطنون عن وجود قتلى في مكان قريب من مكان الهجوم ولكن لم يستطع أحد الوصول لجثامينهم بسبب أنها أماكن خطرة تتعرض لهجمات إسرائيلية، قبل أن يتمكن البعض من الوصول لبعض تلك الجثامين ودفنها بصمت دون نقلها لمستشفى غزة الأوروبي على غرار العدد الأول من القتلى.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن القتلى والجرحى نقلوا جميعاً إلى المستشفى من قبل القوة التي نفذت المداهمة، ليكونوا عبرةً لغيرهم، وإن كان هناك عدد آخر من الأشخاص قتلوا، فقد يكونوا قتلوا في منطقة قريبة برصاص العصابات نفسها بعد أن تفرقوا في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي كان بمثابة ضربة لهم.

منطقة حدودية

وفي التفاصيل، توضح المصادر أن الهجوم وقع في منطقة تسمى «مشروع عامر»، شرق مستشفى غزة الأوروبي، وهي منطقة بالأساس تقع على طريق صلاح الدين في منطقة تفصل ما بين خان يونس ورفح جنوبي القطاع، وهي من المناطق التي توجد بها «عصابات اللصوص» بشكل كبير، وتستولي على المساعدات الإنسانية، ويقطنها بشكل أساسي قبائل بدوية.

فلسطينيون أمام مخبز مقفل وسط غزة (أ.ب)

وبينت المصادر أن هذه المنطقة تبعد عن أماكن وجود الجيش الإسرائيلي المنتشر على الحدود الشرقية لرفح ومحور صلاح الدين، والحدود مع خان يونس، بنحو 2 كيلو متر، ودخلها مرات عديدة في عمليات مباغتة سريعة لا تتعدى الأيام، خاصةً وأنها مناطق زراعية ويوجد بها بعض المنازل المحدودة.

ومنذ بدء تحديدها منطقة إنسانية لدخول المساعدات الإنسانية، أصبحت بالنسبة لبعض الأفراد من مناطق قريبة، سبيلاً لسرقة المساعدات وبيعها في السوق السوداء بأسعار باهظة خاصة لمن يحتاجها، كما يجري في الأيام الأخيرة تماماً، بحيث وصل سعر كيس الدقيق (الطحين) الواحد والذي يصل 25 كغم، إلى 500 شيقل (نحو 150 دولاراً).

وتقول المصادر إن هؤلاء العناصر يضعون نقاط تفتيش بشكل استعراضي ويجبرون سائقي الشاحنات على إيقافها وتفتيشها وسرقة ما فيها وأخذ أموال منهم، قبل أن يتركوا بعضها بالدخول كما هي دون المساس بها. وأشارت إلى أنهم لا يتوانون عن استخدام السلاح في استهداف الشاحنات التي ترفض التوقف.

مسؤول «العصابة»

واشتهر اسم لأحد الأشخاص بأنه هو من يقود هذه «العصابة» التي تمت مهاجمتها، وتردد أنه قتل بعد استهداف سيارة جيب له خلال العملية التي نفذت مساء الاثنين، لكن تبين لاحقاً أن من كان يقود المركبة هو شقيقه الذي قتل بالحادث.

توزيع مساعدات في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعرف عن هذا الشخص، أنه مسلح وخطير، ولم يكن مسبقاً معروفاً، ولكنه كان ذا علاقة بقضايا جنائية بسيطة، ومع دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح، ذاع صيته بعد اتهامات وجهت له بسرقة شاحنات من المساعدات، مما ساهم في تحسين ظروفه الاقتصادية من شاب عادي في الثلاثينيات من عمره، إلى شخص يملك المال والمركبات الفارهة والسلاح وغيره، ولديه مسلحون يساعدونه على تنفيذ أوامره.

ولا يعرف كيف ستكون ردة فعله على ما جرى، لكن تقول مصادر من المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يظهر نهائياً بعد الحدث منذ مساء الاثنين وحتى إعداد هذا التقرير، فيما يبدو خوفاً على حياته.

دور إسرائيلي

ولا تتوانى «حماس» والإعلام المحسوب عليها في وصف أولئك بأنهم «مأجورون» يعملون لصالح إسرائيل، لخدمة مشاريعها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي لم يعلق عليه يوماً أحد من أولئك الأفراد حتى ولو كان على «السوشيال ميديا».

وقالت مصادر وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في معلوماتها التي خصتها لـ«فضائية الأقصى» بعد الهجوم، إن الأجهزة الأمنية رصدت اتصالات بين عصابات اللصوص وقوات الاحتلال في تغطية أعمالها وتوجيه مهامها، وتوفير غطاء أمني لها من قبل ضباط الشاباك.

وبحسب تقرير نشر يوم الأحد الماضي في صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يسمح لمسلحين في غزة بنهب شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، وأخذ «إتاوة» منها، وأن تلك الهجمات تنفذ تحت رقابته وعلى بعد مئات الأمتار منه، حيث يتم إيقاف تلك الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في منظمات إغاثة دولية قولها إن مسلحين مرتبطين بعشيرتين معروفتين في منطقة رفح، يمنعون بشكل منهجي جزءاً كبيراً من الشاحنات التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم من الوصول إلى أهدافها، بينما الجيش الإسرائيلي يغض الطرف عمداً عن أفعالهم.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بماء للشرب في خان يونس (إ.ب.أ)

وقالت إن المسلحين يوقفون الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات، ثم يطلبون من السائقين دفع «رسوم عبور» بقيمة 5 آلاف دولار، وفي حال رفض السائق الطلب فإنه يخاطر باختطاف الشاحنة أو الاستيلاء عليها وسرقة محتوياتها.

وتخضع المنطقة التي يتم فيها نهب المساعدات إلى رقابة من القوات الجوية الإسرائيلية، باستخدام طائرة مسيَّرة، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن جنوداً وقادة يعملون في غزة يقولون إنهم يدركون جيداً حوادث النهب، ويؤكدون أنها أصبحت شائعة.

وكشفت الصحيفة العبرية ذاتها في تقرير على موقعها الإلكتروني مساء أمس الثلاثاء، أن ممثل الدولة الإسرائيلي أبلغ محكمة العدل العليا في معرض رده على التماس قدم من منظمات حقوقية يسارية إسرائيلية، أن الجيش لا يملك سيطرة فعالة على قطاع غزة وأن «حماس» لا زالت تواصل العمل الحكومي وتسيطر هناك، وبالتالي لا يستطيع تأمين المساعدات الإنسانية، كما أنه لن يسمح بإدخال البضائع لتجار القطاع الخاص.

فيما ذكر تقرير صادر عن صحيفة «واشنطن بوست» استناداً إلى وثائق داخلية للأمم المتحدة وشهادات مسؤولين في المجال الإنساني وشركات النقل، أصبحت العصابات الإجرامية أكبر عائق أمام توزيع المساعدات جنوب غزة. وتُشير التقارير إلى أن هذه العصابات تعمل بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما أثار اتهامات بتقديم حماية ضمنية أو صريحة لها. وكل ذلك يساهم في زيادة تعقيد المشهد الإنساني في قطاع غزة، وسط انتشار لـ«عصابات اللصوص».

عمليات سابقة

وتقول المصادر إن ما جرى شرق رفح لم تكن العملية الأولى، وبداية الأسبوع الحالي تم استهداف عصابة أخرى حاولت سرقة شاحنات مساعدات على طريق صلاح الدين قبالة مخيمي المغازي والبريج وسط قطاع غزة، وتم إطلاق النار عليه وقتل اثنين وإصابة 7 آخرين، مما أجبر باقي المسلحين على الفرار وترك أسلحتهم في الشوارع.

وقالت المصادر، إن هناك اتفاقاً بين الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» وكذلك «كتائب القسام»، وعشائر وعوائل وجهات فصائلية، على ضرورة مواصلة هذه العمليات.

وفي منطقة شمال قطاع غزة، زادت «حماس» من نشر عناصر الحماية للمساعدات الإنسانية لمنع سرقتها، وقامت بإطلاق النار على أقدام العديد من اللصوص في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، ووضعت خطط طوارئ بهدف حماية المساعدات وتأمين وصولها للمخازن بسهولة، وذلك من خلال مضاعفة أعداد عناصرها رغم تكرار استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأقدمت تلك العناصر على ملاحقة من نجحوا بسرقة بعض المساعدات وحرق مركبات وعربات كانوا يستخدمونها لنقل ما يسرقونه.

وحدة سهم

وبعد العملية في رفح، أصدرت ما عرف باسم «وحدة سهم» التابعة لوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، تحذيراً لكل من يقوم بالشراء أو البيع أو الوساطة مع اللصوص وقطاع الطرق في البضائع المسروقة والمنهوبة في منطقة الأوروبي ومحيط ميراج جنوب قطاع غزة. وقالت «سهم» في أول بيان لها، إنها ستتعامل بكل حزم مع التجار والبائعين المتعاونين مع اللصوص أذناب الاحتلال. وفق نص بيانها.

وتتشكل هذه الوحدة بشكل أساسي من عناصر تابعة لشرطة «حماس» وأجهزة أمنية تتبع للحركة وكذلك لجناحها العسكري، ولبعض المتطوعين ولأفراد من عوائل وعشائر، وحتى من فصائل تشارك في عملية الحماية الأمنية للمساعدات.

وحاولت هذه الوحدة العمل سابقاً عدة مرات لكن تم استهداف عناصرها في الكثير من المرات، ويبدو أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية عاودت نشاطها بشكل أكبر، وربما تكون عملية رفح انطلاقة حقيقية أوسع لها بعد عملية مخيمات وسط القطاع، وما جرى في مدينة غزة.

وعادةً عناصرها يرتدون لباساً مدنياً لمنع استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية كما جرى في العديد من المرات، خاصة في شمال القطاع.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية عناصرها من الشبان الذي لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً وصولاً إلى 35 أو أكثر في بعض الأحيان، ويتم تسليمهم عائداً مالياً يصل إلى 200 دولار شهرياً في حال توفر ذلك، أو صرف كابونة مساعدات غذائية عند كل عملية حماية وتأمين للمساعدات من أجل إعالة أنفسهم وعوائلهم، ويتلقون تعليماتهم وفق خطة يتم تجهيزها مسبقاً من لجان الطوارئ الحكومية، وكذلك الأجهزة الأمنية والفصائلية وغيرها.


مقالات ذات صلة

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
TT

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الأربعاء، أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة بشرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله» تربطه «علاقة عاطفية» بسيدة مقيمة في المبنى المستهدف.

ونجا الشخص المستهدف من الغارة التي نفذتها إسرائيل ليل الأحد على شقّة داخل مجمع سكني في بلدة عين سعادة التي تقطنها غالبية مسيحية، فيما قتل ثلاثة من سكان المبنى. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه هاجم «هدفاً إرهابياً» في المنطقة.

وقال المصدر، الذي رفض كشف هويته، إن التحقيقات «أفضت إلى تحديد هوية الشخص الذي كان مستهدفاً، وبات اسمه في حوزة الأجهزة الأمنية والقضاء»، موضحاً أنه «كان على علاقة عاطفية مع سيدة تقيم في المبنى المستهدف، وكان يتردد إلى المكان يومياً لفترة وجيزة».

وأدلت السيدة بإفادتها، وفق المصدر، وقدّمت اسم الشخص ومواصفاته، ما ساهم في تثبيت هويته، لافتاً إلى أن التحقيقات تشير إلى أنه «مسؤول في (حزب الله)».

وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة من سكان المبنى، بينهم مسؤول في حزب القوات اللبنانية، المناهض لـ«حزب الله» مع زوجته، يقطنان في الشقة الواقعة أسفل تلك التي استهدفتها الغارة من دون سابق إنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه هاجم «هدفاً إرهابياً» في المنطقة، وإنه «تتم مراجعة الحادثة» بعد سقوط ضحايا لبنانيين «غير متورطين في القتال»، متهماً «حزب الله» بـ«التموضع داخل السكان المدنيين».

وأججت غارة الأحد المخاوف بين اللبنانيين من تعمّق الانقسامات الطائفية في البلاد، ولا سيما أنّ إسرائيل سبق أن هاجمت خلال هذه الحرب غرفاً في فنادق وشققاً يعتقد أن نازحين استأجروها.


أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف قياديا من «حزب الله» في بيروت، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بأن إسرائيل قصفت حيّا سكنيا في العاصمة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «قبل وقت قصير، استهدف الجيش الإسرائيلي قائدا من (حزب الله) في بيروت»، من دون أن يحدد هويته.

من جهته، كشف الدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخص وإصابة نحو 1165 جريحا في الغارات الإسرائيلية اليوم.

بدوره، أكد «حزب الله» اليوم حقّه بـ«الرد» على اسرائيل بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها على لبنان، متسببة بدمار أبنية فوق رؤوس قاطنيها.

اقرأ أيضاً


خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتزايد فيه الانشغال العالمي بتطورات الحرب مع إيران، كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة وضيّقت الخناق على زهاء مليونين و200 ألف فلسطيني في القطاع، وقلصت إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية.

وبسبب تفاقم أزمة نقص مواد الغذاء والشراب وارتفاع الأسعار في غزة، دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

وكشف المدعي العسكري ومكتب المدعي العام لجنوبي إسرائيل، النقاب عن فضيحة أخرى في الجيش تورط فيها ضابطان، أحدهما برتبة مقدم في جيش الاحتياط، والثاني رائد في الجيش النظامي، ومعهما مواطن، في عملية تهريب بضائع إلى قطاع غزة مقابل الرشى.

طفل فلسطيني أثناء انتظاره لتلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

وذكر بيان مشترك صدر عن جهاز الأمن الإسرائيلي العامّ (الشاباك)، والشرطة، والجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه «عقب تحقيق مشترك بين جهاز الشاباك، والوحدة المركزية في المنطقة الشمالية للشرطة الإسرائيلية، والوحدة المركزية للتحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية، قُدِّم تصريح مدّع، ضد ضابطين ومواطن، للاشتباه بتورطهم في قضية تهريب».

وقال البيان إن «تحقيقاً جرى بشأن تهريب بضائع إلى قطاع غزة في شاحنات مساعدات إنسانية مقابل مئات الآلاف من الشواقل (الدولار الأميركي يساوي 3.09 شيقل إسرائيلي). وأضاف أنه «خلال التحقيق، اشتبه في أن مهرب مشهور استغل علاقاته مع ضابط احتياط لاستكشاف إمكانية تهريب بضائع إلى قطاع غزة. ولاحقاً، وبعد أن وضع الاثنان خطة لتنفيذ عملية التهريب، تواصل ضابط الاحتياط مع الضابط النظامي لتهريب بضائع، من بينها بضائع ممنوعة، بما في ذلك مئات الآلاف من السجائر وعدد من الهواتف المحمولة، إلى عناصر داخل قطاع غزة، مقابل ربح قدره مئات الآلاف من الشواقل».

وأفاد بأنه «خلال التحقيق، جمع فريق التحقيق أدلة ضد ضابط نظامي برتبة مقدم وضابط احتياط برتبة رائد، استغلا منصبيهما العسكريين ومعلوماتهما عن شاحنات المساعدات، وقد تم إيقاف الشاحنات المعنية بسبب عطل فني في طريقها إلى قطاع غزة، وقام المدني بتفريغ البضائع الممنوعة من الشاحنات عند وصوله لإصلاحها». وأكّد البيان أنه «من المتوقع تقديم لوائح الاتهام، قريباً».

ويذكر أن مجموعة أخرى أكبر تضم ضابطاً في الجيش الإسرائيلي، بينهم شقيق رئيس الشاباك، ديفيد زيني، كانت قد ضبطت قبل عدة شهور بتهم مماثلة. وحسب مصادر في الشرطة، تسببت هذه الاعتقالات في جفاف عمليات التهريب.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبسبب السياسة الإسرائيلية، عاد ارتفاع الأسعار ليُفقر سكان غزة ويوقعهم في الجوع والعطش؛ إذ زاد سعر كيلو الدقيق (الطحين) من شيقلين اثنين للكيلوغرام وأصبح 10 شواقل، بينما ارتفع كيلو السكر من شيقلين إلى 19 شيقلاً، بينما بلغ سعر السيجارة الواحدة في غزة 150 شيقلاً، كما سجل سعر كيلو الأرز 20 شيقلاً بعد أن كان لا يتجاوز 5 شواقل.