«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

«حماس» تطلق عملية ضدهم وتلمح إلى دور إسرائيلي

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
TT

«لصوص المساعدات» يضاعفون جوع سكان غزة

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

لم تكن العملية التي وقعت شرق مدينة رفح من قبل عناصر مسلحة تتبع بشكل أساسي لحركة «حماس» في قطاع غزة، الأولى ضد «عصابات اللصوص» التي بدأت تنتشر في مناطق مختلفة من القطاع، بل كانت هي عملية أوسع من عمليات سابقة جرت في مناطق أخرى.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بقطاع غزة، لفضائية الأقصى التابعة للحركة، إنها قتلت 20 شخصاً من عناصر تلك العصابات في عملية نفذت شرق رفح، مساء الاثنين، وإن العملية لم تستهدف أي عشيرة أو قبيلة بعينها وإنما كان الهدف منها القضاء على ظاهرة سرقة الشاحنات التي أثرت بشكل كبير على المجتمع وتسببت في بوادر مجاعة جنوب القطاع.

فلسطينيون ينتظرون للحصول على طعام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويشتكي سكان وسط وجنوب القطاع، منذ أسابيع قليلة من نقص حاد في توفر الطحين والمساعدات الغذائية والخضراوات وغيرها، وسط مخاوف من مجاعة حقيقية ستصيب أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في تلك المناطق، على غرار ما جرى في شمال القطاع.

تفاصيل جديدة

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد القتلى الإجمالي ممن وصلوا للمستشفيات بلغ 11 شخصاً، جميعهم من أفراد تلك العصابات، فيما أصيب 20 بجروح متفاوتة.

وحاولت بعض عوائل القتلى نفي أن يكون أبناؤها من بين أفراد تلك العصابات، وقالوا إنهم قتلوا بالخطأ، وهو الأمر الذي لم يؤكده أحد سواء من وزارة داخلية «حماس»، أو من المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يتسلمون طعاماً من مطبخ خيري في جنوب غزة (رويترز)

وأبلغ مواطنون عن وجود قتلى في مكان قريب من مكان الهجوم ولكن لم يستطع أحد الوصول لجثامينهم بسبب أنها أماكن خطرة تتعرض لهجمات إسرائيلية، قبل أن يتمكن البعض من الوصول لبعض تلك الجثامين ودفنها بصمت دون نقلها لمستشفى غزة الأوروبي على غرار العدد الأول من القتلى.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن القتلى والجرحى نقلوا جميعاً إلى المستشفى من قبل القوة التي نفذت المداهمة، ليكونوا عبرةً لغيرهم، وإن كان هناك عدد آخر من الأشخاص قتلوا، فقد يكونوا قتلوا في منطقة قريبة برصاص العصابات نفسها بعد أن تفرقوا في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي كان بمثابة ضربة لهم.

منطقة حدودية

وفي التفاصيل، توضح المصادر أن الهجوم وقع في منطقة تسمى «مشروع عامر»، شرق مستشفى غزة الأوروبي، وهي منطقة بالأساس تقع على طريق صلاح الدين في منطقة تفصل ما بين خان يونس ورفح جنوبي القطاع، وهي من المناطق التي توجد بها «عصابات اللصوص» بشكل كبير، وتستولي على المساعدات الإنسانية، ويقطنها بشكل أساسي قبائل بدوية.

فلسطينيون أمام مخبز مقفل وسط غزة (أ.ب)

وبينت المصادر أن هذه المنطقة تبعد عن أماكن وجود الجيش الإسرائيلي المنتشر على الحدود الشرقية لرفح ومحور صلاح الدين، والحدود مع خان يونس، بنحو 2 كيلو متر، ودخلها مرات عديدة في عمليات مباغتة سريعة لا تتعدى الأيام، خاصةً وأنها مناطق زراعية ويوجد بها بعض المنازل المحدودة.

ومنذ بدء تحديدها منطقة إنسانية لدخول المساعدات الإنسانية، أصبحت بالنسبة لبعض الأفراد من مناطق قريبة، سبيلاً لسرقة المساعدات وبيعها في السوق السوداء بأسعار باهظة خاصة لمن يحتاجها، كما يجري في الأيام الأخيرة تماماً، بحيث وصل سعر كيس الدقيق (الطحين) الواحد والذي يصل 25 كغم، إلى 500 شيقل (نحو 150 دولاراً).

وتقول المصادر إن هؤلاء العناصر يضعون نقاط تفتيش بشكل استعراضي ويجبرون سائقي الشاحنات على إيقافها وتفتيشها وسرقة ما فيها وأخذ أموال منهم، قبل أن يتركوا بعضها بالدخول كما هي دون المساس بها. وأشارت إلى أنهم لا يتوانون عن استخدام السلاح في استهداف الشاحنات التي ترفض التوقف.

مسؤول «العصابة»

واشتهر اسم لأحد الأشخاص بأنه هو من يقود هذه «العصابة» التي تمت مهاجمتها، وتردد أنه قتل بعد استهداف سيارة جيب له خلال العملية التي نفذت مساء الاثنين، لكن تبين لاحقاً أن من كان يقود المركبة هو شقيقه الذي قتل بالحادث.

توزيع مساعدات في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعرف عن هذا الشخص، أنه مسلح وخطير، ولم يكن مسبقاً معروفاً، ولكنه كان ذا علاقة بقضايا جنائية بسيطة، ومع دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح، ذاع صيته بعد اتهامات وجهت له بسرقة شاحنات من المساعدات، مما ساهم في تحسين ظروفه الاقتصادية من شاب عادي في الثلاثينيات من عمره، إلى شخص يملك المال والمركبات الفارهة والسلاح وغيره، ولديه مسلحون يساعدونه على تنفيذ أوامره.

ولا يعرف كيف ستكون ردة فعله على ما جرى، لكن تقول مصادر من المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يظهر نهائياً بعد الحدث منذ مساء الاثنين وحتى إعداد هذا التقرير، فيما يبدو خوفاً على حياته.

دور إسرائيلي

ولا تتوانى «حماس» والإعلام المحسوب عليها في وصف أولئك بأنهم «مأجورون» يعملون لصالح إسرائيل، لخدمة مشاريعها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي لم يعلق عليه يوماً أحد من أولئك الأفراد حتى ولو كان على «السوشيال ميديا».

وقالت مصادر وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في معلوماتها التي خصتها لـ«فضائية الأقصى» بعد الهجوم، إن الأجهزة الأمنية رصدت اتصالات بين عصابات اللصوص وقوات الاحتلال في تغطية أعمالها وتوجيه مهامها، وتوفير غطاء أمني لها من قبل ضباط الشاباك.

وبحسب تقرير نشر يوم الأحد الماضي في صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يسمح لمسلحين في غزة بنهب شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع، وأخذ «إتاوة» منها، وأن تلك الهجمات تنفذ تحت رقابته وعلى بعد مئات الأمتار منه، حيث يتم إيقاف تلك الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في منظمات إغاثة دولية قولها إن مسلحين مرتبطين بعشيرتين معروفتين في منطقة رفح، يمنعون بشكل منهجي جزءاً كبيراً من الشاحنات التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم من الوصول إلى أهدافها، بينما الجيش الإسرائيلي يغض الطرف عمداً عن أفعالهم.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بماء للشرب في خان يونس (إ.ب.أ)

وقالت إن المسلحين يوقفون الشاحنات باستخدام نقاط تفتيش مؤقتة أو بإطلاق النار على إطارات الشاحنات، ثم يطلبون من السائقين دفع «رسوم عبور» بقيمة 5 آلاف دولار، وفي حال رفض السائق الطلب فإنه يخاطر باختطاف الشاحنة أو الاستيلاء عليها وسرقة محتوياتها.

وتخضع المنطقة التي يتم فيها نهب المساعدات إلى رقابة من القوات الجوية الإسرائيلية، باستخدام طائرة مسيَّرة، بحسب الصحيفة، مشيرة إلى أن جنوداً وقادة يعملون في غزة يقولون إنهم يدركون جيداً حوادث النهب، ويؤكدون أنها أصبحت شائعة.

وكشفت الصحيفة العبرية ذاتها في تقرير على موقعها الإلكتروني مساء أمس الثلاثاء، أن ممثل الدولة الإسرائيلي أبلغ محكمة العدل العليا في معرض رده على التماس قدم من منظمات حقوقية يسارية إسرائيلية، أن الجيش لا يملك سيطرة فعالة على قطاع غزة وأن «حماس» لا زالت تواصل العمل الحكومي وتسيطر هناك، وبالتالي لا يستطيع تأمين المساعدات الإنسانية، كما أنه لن يسمح بإدخال البضائع لتجار القطاع الخاص.

فيما ذكر تقرير صادر عن صحيفة «واشنطن بوست» استناداً إلى وثائق داخلية للأمم المتحدة وشهادات مسؤولين في المجال الإنساني وشركات النقل، أصبحت العصابات الإجرامية أكبر عائق أمام توزيع المساعدات جنوب غزة. وتُشير التقارير إلى أن هذه العصابات تعمل بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما أثار اتهامات بتقديم حماية ضمنية أو صريحة لها. وكل ذلك يساهم في زيادة تعقيد المشهد الإنساني في قطاع غزة، وسط انتشار لـ«عصابات اللصوص».

عمليات سابقة

وتقول المصادر إن ما جرى شرق رفح لم تكن العملية الأولى، وبداية الأسبوع الحالي تم استهداف عصابة أخرى حاولت سرقة شاحنات مساعدات على طريق صلاح الدين قبالة مخيمي المغازي والبريج وسط قطاع غزة، وتم إطلاق النار عليه وقتل اثنين وإصابة 7 آخرين، مما أجبر باقي المسلحين على الفرار وترك أسلحتهم في الشوارع.

وقالت المصادر، إن هناك اتفاقاً بين الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» وكذلك «كتائب القسام»، وعشائر وعوائل وجهات فصائلية، على ضرورة مواصلة هذه العمليات.

وفي منطقة شمال قطاع غزة، زادت «حماس» من نشر عناصر الحماية للمساعدات الإنسانية لمنع سرقتها، وقامت بإطلاق النار على أقدام العديد من اللصوص في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، ووضعت خطط طوارئ بهدف حماية المساعدات وتأمين وصولها للمخازن بسهولة، وذلك من خلال مضاعفة أعداد عناصرها رغم تكرار استهدافهم من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأقدمت تلك العناصر على ملاحقة من نجحوا بسرقة بعض المساعدات وحرق مركبات وعربات كانوا يستخدمونها لنقل ما يسرقونه.

وحدة سهم

وبعد العملية في رفح، أصدرت ما عرف باسم «وحدة سهم» التابعة لوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، تحذيراً لكل من يقوم بالشراء أو البيع أو الوساطة مع اللصوص وقطاع الطرق في البضائع المسروقة والمنهوبة في منطقة الأوروبي ومحيط ميراج جنوب قطاع غزة. وقالت «سهم» في أول بيان لها، إنها ستتعامل بكل حزم مع التجار والبائعين المتعاونين مع اللصوص أذناب الاحتلال. وفق نص بيانها.

وتتشكل هذه الوحدة بشكل أساسي من عناصر تابعة لشرطة «حماس» وأجهزة أمنية تتبع للحركة وكذلك لجناحها العسكري، ولبعض المتطوعين ولأفراد من عوائل وعشائر، وحتى من فصائل تشارك في عملية الحماية الأمنية للمساعدات.

وحاولت هذه الوحدة العمل سابقاً عدة مرات لكن تم استهداف عناصرها في الكثير من المرات، ويبدو أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية عاودت نشاطها بشكل أكبر، وربما تكون عملية رفح انطلاقة حقيقية أوسع لها بعد عملية مخيمات وسط القطاع، وما جرى في مدينة غزة.

وعادةً عناصرها يرتدون لباساً مدنياً لمنع استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية كما جرى في العديد من المرات، خاصة في شمال القطاع.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية عناصرها من الشبان الذي لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً وصولاً إلى 35 أو أكثر في بعض الأحيان، ويتم تسليمهم عائداً مالياً يصل إلى 200 دولار شهرياً في حال توفر ذلك، أو صرف كابونة مساعدات غذائية عند كل عملية حماية وتأمين للمساعدات من أجل إعالة أنفسهم وعوائلهم، ويتلقون تعليماتهم وفق خطة يتم تجهيزها مسبقاً من لجان الطوارئ الحكومية، وكذلك الأجهزة الأمنية والفصائلية وغيرها.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اليوم الاثنين إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان.

وأضافت في بيان أن إحدى الدبابات أطلقت 3 قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 مترا من موقع دورية اليونيفيل دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأشارت اليونيفيل إلى أنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقا بأنشطتها في المنطقة، وفق آليات التنسيق المعتمدة، ووصفت إطلاق النار بالقرب من قواتها بأنه «يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701».

كما جددت اليونيفيل دعوتها للجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرض للخطر سلامة قوات حفظ السلام التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وجنوب لبنان.


مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في غزة والمنطقة.

وأضاف لازاريني على منصة «إكس»، أنه أطلع البابا خلال لقاء خاص على المعاناة الهائلة التي يواجهها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى التحديات السياسية والمالية التي تواجه «الأونروا».

عائلات فلسطينية نازحة أقامت خيامها بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فوق أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة يوم 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «أكدت أن الهجمات على (الأونروا) تُعد اعتداء على النظام متعدد الأطراف وتحدياً للقانون الدولي، ولها تداعيات تتجاوز بكثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف: «كما شددت على أن إعادة أكثر من 600 ألف فتى وفتاة، يعيشون حالياً بين أنقاض غزة، إلى بيئة تعليمية يجب أن تكون أولوية مشتركة لنا جميعاً، لتفادي ضياع جيل كامل».


«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.