الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل

أرقام مرعبة وثلثا سكان القطاع يعيشون خارج منازلهم

الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل
TT

الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل

الأونروا: غزة تتعرض للخنق والموت من القنابل

في طريقها إلى الاجتياح البري، يقول ساكن في غزة إن إسرائيل «تدمر ما تيسر لها في القطاع، وتقتل ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، مهدمةً المنازل على رؤوس ساكنيها، والمساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس والمخابز والشوارع، في محاولة لإجبار الغزيين، وخصوصاً في منطقة شمال القطاع، على النزوح قسراً. وإذا كان يمكن رسم صورة لقطاع غزة، فيمكن القول إن إسرائيل تنفذ وعدها بإعادة القطاع 50 عاماً للوراء».

«بينما نتحدث الآن، يموت الناس في غزة»، هذا ما قاله مفوض الأونروا فيليب لازاريني، الجمعة، محذراً من «أنهم يموتون من القنابل والضربات. وقريباً، سيموت عدد أكبر من الناس بسبب عواقب الحصار المفروض على قطاع غزة».

وأضاف محاولاً رسم صورة لغزة من جانبه: «غزة تتعرض للخنق. الخدمات العامة تنهار، الخدمات المدنية تنهار، الخدمات الأساسية تنهار، الدواء ينفد، الغذاء والماء ينفد، بدأت شوارع غزة تفيض بمياه الصرف الصحي. إن غزة على شفا خطر صحي هائل، حيث إن مخاطر الأمراض تلوح في الأفق». وتابع: «نزح أكثر من مليون شخص، وسوت أحياء بأكملها بالأرض، وقتل الآلاف، وأصيب آلاف آخرون ولم يعد بإمكانهم الوصول إلى المستشفيات تقريباً، تحت مراقبتنا».

وتساءل: «ما الذي يحتاج إلى مزيد من الدعم؟ المخابز؟ آلات دعم الحياة في المستشفيات؟ نباتات مائية؟ كلها تحتاج إلى الوقود لتعمل». وتابع: «إنهم أمهات وآباء. أناس رائعون كرسوا حياتهم لمجتمعاتهم. لو لم يكونوا في غزة لكانوا جيرانك. توفي أحد زملائه بينما كان في طريقه لإحضار الخبز من أحد المخابز. لقد ترك وراءه ستة أطفال».

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قائمة بأسماء القتلى

في 212 صفحة حملت أسماء الضحايا الرباعية وأرقام هوياتهم الشخصية، ردت وزارة الصحة الفلسطينية على الرئيس الأميركي جو بايدن الذي شكك بأرقام الضحايا في قطاع غزة، ونشرت أسماء 7000 قتلتهم الطائرات الإسرائيلية، عائلات بأكملها، آباء وأمهات وأطفال ومسنون. وبعد ساعات قليلة ارتفع العدد إلى 7400. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في اليوم الـ21 للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إن «عدد شهداء العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى 7326 من بينهم 3038 طفلاً و1726 امرأة و414 مسناً، وعدد المصابين إلى 18967».

وفيما يحمل كل اسم من الأسماء المنشورة قصة حياة وذكريات وأمنيات وأحلاماً وطموحات، وترك خلفه كثيراً من الألم لأهله ومحبيه، يجب الإشارة إلى أن إسرائيل تعمدت استهداف الجميع، رجالاً ونساء وأطفالاً، مسلمين ومسيحيين، مسنِّين، وأطباء ومسعفين وصحافيين ومزارعين، ومستشفيات ومدارس ومخابز ومزارع ومساجد وكنائس وأبراجاً وبيوتاً ومصانع وشوارع، وقطعت الكهرباء والماء، ومنعت إدخال الوقود، وضربت الاتصالات، في حرب تبدو أقرب إلى حرب إبادة منها حرب انتقام.

مقاتلة إسرائيلية طراز «إف - 15» فوق حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كل القطاعات تحت الاستهداف

حتى اليوم الـ21 للعدوان على قطاع غزة، قتلت إسرائيل 7326 فلسطينياً، بينهم 3038 طفلاً، و1726 امرأة و414 مسناً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 18967. وتظهر الأرقام أن 70 في المائة من الضحايا هم من الأطفال والسيدات والمسنين. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 149 عائلة فلسطينية فقدت عشرة من أفرادها أو أكثر في عدوان الاحتلال على غزة، بينما فقدت 123 عائلة ما بين 6 - 9 أفراد، وفقدت 416 عائلة ما بين اثنين إلى خمسة من أفرادها، وذلك في 731 مجزرة.

وتشمل هذه الأرقام، 104 من الكوادر الطبية، أطباء وممرضين ومسعفين وصيادلة قتلتهم إسرائيل في أكثر من 260 اعتداء، طالت مستشفيات ومنازل وسيارات إسعاف، وخلّف هذا أكثر من 100 جريح، وتضررت 50 سيارة إسعاف، بينها 25 تعطلت عن العمل بشكل كامل. أما الصحافيون فقد قضى منهم 34 صحافياً وصحافية، جزء منهم أثناء التغطية وآخرون أثناء وجودهم في منازلهم، ولم تسلم عائلات الصحافيين من القتل؛ إذ قتلت إسرائيل زوجات وأبناء وأشقاء صحافيين.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل قتلت 34 صحافياً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأصابت العشرات بجراح، فيما هدمت بشكل كلي أو جزئي منازل 39 صحافياً، ودمرت مقرات ومكاتب 50 مؤسسة إعلامية، بينها فضائيات وصحف ومواقع.

وبحسب المكتب، فإن 2 من الصحافيين مفقودان. ولم يسلم موظفو الأمم المتحدة التابعون لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» من القصف الإسرائيلي. وأعلن المفوض العام فيليب لازاريني أن إسرائيل قتلت 57 من موظفي الوكالة في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم الـ21 منها.

وطال القتل الإسرائيلي كذلك موظفي الدفاع المدني الفلسطيني الذي نعى 16 من أفراده أثناء تأديتهم واجبهم. ولم تعلن الداخلية الفلسطينية أرقاماً متعلقة بأعداد الشرطة أو موظفي الوزارة والأجهزة الأمنية الذين قضوا في أول 20 يوماً، لكنها نعت قائد الأمن الوطني في قطاع غزة اللواء جهاد محيسن، والعقيد محمد جلمبو مدير وحدة التنسيق الفصائلي في وزارة الداخلية، واللواء فؤاد أبو بطيحان رئيس هيئة المعابر والحدود.

صورة فضائية لمحيط مستشفى «الشفاء» في غزة (أ.ف.ب)

تدمير ربع غزة

دمرت إسرائيل 200 ألف وحدة سكنية بين تدمير كلي وجزئي، بحسب وزير الأشغال والإسكان محمد زيارة، وهو ما يمثل أكثر من 25% من المناطق المأهولة في القطاع. وقال زيارة إن قصف الاحتلال شطب أسراً بأكملها من السجل المدني، ومحا أحياء ومناطق وتجمعات سكنية بقاطنيها، كما دمر منشآت بما فيها مستشفيات، ودور عبادة، ومخابز، ومحطات تعبئة مياه، وأسواق، ومدارس، ومؤسسات تعليمية وخدماتية، وبناء عليه تم تدمير كل مناحي الحياة؛ من صحة، وإسكان، ومياه، وصرف صحي، وبنية تحتية، واقتصاد، وزراعة، وتعليم، وخدمات، ومؤسسات إنسانية، وقطع المياه والكهرباء والوقود، وأن مقومات الحياة الأساسية أصبحت غير متوفرة، وحياة الناس مهددة إما بالقصف وإما بغياب الرعاية الصحية وإما بشح المياه والأكل.

وأظهر إحصائيات جديدة رسمية أن عدد المنازل التي تعرضت للقصف 6.500، وعدد الوحدات 200000، وعدد الهدم الكلي 29 ألف وحدة.

المستشفيات ودور عبادة

التدمير في غزة شمل 79 مقراً حكومياً، بينها مقرات داخلية وشرطة وأجهزة أمنية، كما شمل تدمير 38 مسجداً، و3 كنائس بمدينة غزة. أما عدد المدارس المتضررة فبلغ 189 مدرسة، منها 25 مدرسة خرجت عن الخدمة في قطاع غزة. ومن بين المباني التي ضربت وتضررت بشكل كبير مقر «أونروا» الرئيسي، و29 مدرسة تابعة للوكالة. كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي 10 مخابز تم تدميرها بشكل كامل في مناطق مختلفة في قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة إنه تم تسجيل 69 اعتداء على المنشآت الصحية، 12 منها أصبحت خارج الخدمة، وهي: المستشفى الدولي للعيون، مستشفى دار السلام، مستشفى اليمن السعيد، مستشفى الطب النفسي، مستشفى بيت حانون، مستشفى الدرة للأطفال، مستشفى حمد لإعادة التأهيل، مستشفى الكرامة، مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية، كما من المتوقع أن يتوقف مستشفى الصداقة التركي عن العمل، وكذلك مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر والمستشفى الأهلي العربي المعمداني.

والمعمداني استهدفته إسرائيل بالقصف المباشر مرتكبة هناك مذبحة قضى فيها 500 فلسطيني. وتطالب إسرائيل 24 مستشفى بالإخلاء في شمال قطاع غزة (السعة الإجمالية لهذه المشافي 2000 سرير). كما توقف 46 مركز رعاية صحية من أصل 72 عن العمل جراء القصف ونفاد الوقود. وبحسب هذه الأرقام، فإن 34 في المائة من مستشفيات غزة لا تعمل، و65 في المائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية مغلقة.

أطفال فلسطينيون يحصلون على الطعام في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ثلثا سكان القطاع خارج منازلهم

ورصد المكتب الإعلامي الحكومي، الجمعة، تعمد إسرائيل استهداف المستلزمات المعيشية والحياتية لمفاقمة الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه المواطنون. وقال إنه رصد تعمد الاحتلال قصف المنشآت التجارية ونقاط تخزين وبيع المواد الغذائية؛ لمفاقمة الكارثة الإنسانية وتسريع نفادها من الأسواق، وقد جرى ذلك في أكثر من منطقة منها مول أبو دلال بالنصيرات، ومخازن مواد غذائية بحي الدرج، ومنطقة سوق الزاوية وشارع فهمي بك.

كما قصف الاحتلال آلاف دونمات الأراضي المزروعة بالخضراوات، ويمنع وصول المزارعين لها، وقد ألحق القصف دماراً بأكثر من 24 ألف دونم من المزروعات، وباتت غير صالحة للزراعة، إضافة إلى تدمير مزارع دواجن وأبقار ومصانع (لا توجد إحصائية دقيقة). وكل هذا القصف والتدمير غير المسبوق، قاد نحو مليون وأربعمائة ألف مواطن من غزة للنزوح، من أصل 2 مليون و200 ألف، بواقع 685000 نزحوا لدى عائلات أخرى، و565 ألفاً نزحوا في 148 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، و101000 في المساجد والكنائس والأماكن العامة، 70000 في 67 مدرسة حكومية.

وحذرت وزارة الصحة من أن مراكز الإيواء تحمل فوق طاقتها بنسبة 250 في المائة، ما يشكل خطراً على تفشي الأمراض.


مقالات ذات صلة

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، أنّها «اختتمت رسمياً» مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق» بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع الحادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحث «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.