أطفال غزة الضحية الأكبر في الحرب

أكثر من 3 آلاف طفل قتيل... بايدن يشكك والأمم المتحدة تؤكد

فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

أطفال غزة الضحية الأكبر في الحرب

فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

«الشهيد حبيب الله... الشهيد حبيب الله» لعبة جديدة يلعبها أطفال غزة تُظهر جلياً حجم الألم والفقد الذي يعيشونه. في المقطع المصور الذي لقي تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حمل الأطفال في أحد المستشفيات عربة صغيرة من أطرافها الأربعة، تستلقي فيها طفلة رضيعة بسلام، وتجولوا بها بين ممرات المستشفى فيما يشبه تشييع جثامين قتلى القصف الإسرائيلي.

الطفل يلعب بما يألفه ويعرفه ويبتكر تساليه من واقعه، وهؤلاء الأطفال يمشون على حافة الموت كل يوم منذ تعرض قطاع غزة، الذي يعد من أكثر المناطق كثافةً سكانية في العالم، حيث يعيش فيه أكثر من مليونين و300 ألف إنسان، نصفهم من الأطفال، لقصفٍ إسرائيلي وحشي متواصل، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول). لا بل قبل ذلك حتى.

طفلان من عائلة نتيل كتبا اسميهما هاني وليان للتعرف على هوياتهما في مشرحة مستشفى في دير البلح إثر غارة جوية إسرائيلية على وسط قطاع غزة (أ.ب)

مما لا شك فيه أن الأطفال في غزة لا يزالون أكبر الضحايا، فمنهم من قتل، ومنهم من دفن تحت الردم، ومنهم من أصيب وبترت أطرافه، ومنهم من تيتّم، ومنهم من نزح، ومنهم من بقي تحت القصف من دون أمن أو أمان.

وعلى مدى الأيام الماضية، شهد قطاع غزة خسائر فادحة بين أطفاله، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، ارتفاع عدد القتلى إلى 7326، بينهم 3038 طفلاً، بسبب الهجمات المتواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع.

مشيعون يحملون جثث الأطفال خلال تشييع فلسطينيين من عائلة الأسطل قتلوا في غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتعد هذه الحصيلة الأعلى للقتلى في غزة منذ انسحاب إسرائيل من القطاع في عام 2005.

بايدن يشكك

ورغم أن منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان تعد الأرقام التي يقدمها المسؤولون الفلسطينيون في قطاع غزة دقيقة إلى حد كبير وموثوقة تاريخياً، شكك الرئيس الأميركي جو بايدن في أعداد القتلى التي يقدمونها.

وقال بايدن، الأربعاء، في مؤتمر صحافي: «ليست لدي أدنى فكرة عن أن الفلسطينيين يقولون الحقيقة بشأن عدد الأشخاص الذين يقتلون. أكيد أن أبرياء خسروا أرواحهم، لكن هذا هو ثمن خوض الحرب»، مستدركاً: «لكنني لا أثق بالعدد الذي يعلنه الفلسطينيون».

فلسطينية تحمل جثة أحد أطفال أختها الذي قُتل في قصف إسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى إن الأعداد النهائية يمكن أن تختلف قليلاً عن تلك التي تعلن عنها وزارة الصحة في غزة بعد الهجمات مباشرة، لكنها تثق بها بوجه عام.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان: «نواصل إدراج بياناتهم في تقاريرنا، ومن الواضح أنها تستند إلى مصادر». وأضاف البيان: «من المستحيل تقريبا في الوقت الحالي تقديم أي تحقق من جانب الأمم المتحدة على أساس يومي».

وقال مايكل رايان، المدير التنفيذي لبرنامج منظمة الصحة العالمية للطوارئ الصحية، الذي يتخذ من جنيف مقراً، الأسبوع الماضي، إن الأرقام التي نشرها الجانبان «قد لا تكون دقيقة تماماً عند صدورها لحظة بلحظة، لكنها تعكس بشكل عام مستوى الوفيات والإصابات في جانبي هذا الصراع».

أطفال فلسطينيون يحصلون على الطعام في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تؤكد

إلا أن الأمم المتحدة أكدت أن أعداد القتلى الصادرة عن وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، أثبتت «مصداقيتها» في نزاعات سابقة، وذلك بعدما شككت واشنطن في حصيلة الحرب الحالية.

وأفاد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني بأنه «في الماضي، وعلى مدى جولات النزاع الخمس أو الست في قطاع غزة، اعتُبرت هذه الأرقام ذات مصداقية، ولم يسبق لأحد أن شكك فيها». وقال للصحافيين في القدس: «لدينا النسبة نفسها تقريباً».

وزارة الصحة تنشر الأسماء

وفي اليوم التالي، ردّت وزارة الصحة بنشر قائمة مفصّلة بأسماء وأرقام بطاقات الهوية وجنس وعمر نحو 7000 شخص قتلوا في غزة.

وقالت الوزارة: «قرّرنا أن نخرج ونعلن بالتفاصيل والأسماء وأمام العالم بأسره حقيقة حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ شعبنا أمام أنظار العالم وعلى مسمعه». وقال مسؤولو وزارة الصحة في مذكّرة توضيحية مرفقة بالقائمة، إنّ لديها قاعدة بيانات رقمية للقتلى.

أطفال فلسطينيون جرحى يتلقون العلاج في مستشفى الشفاء (أ.ب)

وأضافوا أنه في كلّ مستشفى حكومي، تتمّ إضافة «المعلومات الشخصية وأرقام الهوية» الخاصة بكلّ جثة أو كلّ مريض يتوفّى متأثراً بجروحه، إلى نظام الكومبيوتر. وأوضحت المذكّرة أنّ هذه الأرقام يتمّ تحويلها يومياً من المستشفيات الحكومية إلى السجل المركزي لوزارة الصحة.

وفي الوقت نفسه، يقوم العاملون في مجال الرعاية الصحية في المستشفيات الخاصة بتسجيل الوفيات في نماذج خاصّة يتمّ إرسالها خلال 24 ساعة إلى وزارة الصحة.

وتمّ تكليف جهاز خاص داخل وزارة الصحة «التأكّد من أنّ (البيانات) لا تتضمن نسخاً مكرّرة أو أخطاء» قبل إضافة المعلومات إلى قاعدة بياناتها المركزية.

يغرقون بالكوابيس والرعب والعجز

ويعاني الأطفال في غزة من أعراض صدمة شديدة إلى جانب خطر الموت والإصابة، وفقاً لما قال فاضل أبو هين، وهو طبيب نفسي في غزة لصحيفة «الغارديان».

وأوضح أن التأثير النفسي للحرب على الأطفال بدأ يظهر. وقد «بدأ الأطفال في ظهور أعراض صدمة خطيرة مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، وعدم ترك والديهم».

وأضاف أن «عدم وجود أي مكان آمن خلق شعوراً عاماً بالخوف والرعب بين جميع السكان، والأطفال هم الأكثر تضرراً».

وفي غزة، شهد طفل يبلغ من العمر 15 عاماً خمس فترات من القصف المكثف في حياته: 2008، 2012، 2014، 2021، والآن 2023. وأظهرت الدراسات التي أجريت بعد الصراعات السابقة أن غالبية الأطفال في غزة تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

وأشار حسن زيادة، العالم النفسي في برنامج GCMHP، لصحيفة «الغارديان» إلى أن «غالبية الأطفال يعانون من العديد من العواقب النفسية والاجتماعية. سواء كان الشعور بانعدام الأمن أو مشاعر العجز».

أطفال فلسطينيون يقفون وسط الأنقاض وينظرون أثناء البحث عن ضحايا في أعقاب الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

أضاف: «لاحظنا أن الأطفال يصبحون أكثر قلقاً ويعانون من اضطرابات في النوم، وكوابيس، ورعب ليلي، وسلوك مثل التشبث بالوالدين، والتبول في الفراش، ويصبحون أكثر قلقاً ويصبح لديهم فرط في النشاط، أو رفض النوم بمفردهم، ويريدون طوال الوقت أن يكونوا مع والديهم، وينتابهم القلق».

ولاحظ الخبراء أيضاً ارتفاعاً حاداً في الأعراض النفسية الجسدية، مثل ارتفاع درجة الحرارة دون سبب بيولوجي، أو طفح جلدي في الجسم.

فلسطيني وابنه أصيبا في غارة إسرائيلية يجلسان على الأرض في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

أطفال غزة الناجين قد يموتون جوعا

أمس، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن «أطفال غزة الناجون من القصف يواجهون الموت جوعا»

ونشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرا اتهمت خلاله وكالات الإغاثة لإسرائيل باستخدام المجاعة كسلاح حرب، مع تراجع عدد قوافل المساعدات إلى غزة، وشكوى السكان من النقص المتزايد في الغذاء والماء.

وأشارت الصحيفة إلى انخفاض عدد الشاحنات المسموح بها عبر معبر رفح الحدودي في مصر إلى 8 أو 10 شاحنات يوميا، وفقا لمسؤولين أمميين. وهذا يعني أن الإمدادات التي وصلت الأسبوع الماضي، أقل بكثير مما يُسلم عادة خلال 24 ساعة، منذ أن تفاوض الرئيس الأميركي جو بايدن على تحقيق تقدم في المساعدات أثناء زيارته لإسرائيل.

كذلك، نقلت الصحيفة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون الإغاثة، أن 10 مخابز تضررت من الغارات الجوية الأسبوع الماضي. كما أغلقت 3 مخابز بسبب نقص الوقود، ومن المرجح أن تُغلق مخابز أخرى.

يعيشون «جحيماً على الأرض»

وخلص تقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفولة، العام الماضي، حول تأثير 15 عاماً من الحصار والصراعات المتكررة على الصحة العقلية للأطفال في غزة، إلى أن رفاههم النفسي والاجتماعي «انخفض بشكل كبير إلى مستويات مثيرة للقلق».

الأطفال الذين قابلتهم وكالة الإغاثة «تحدثوا عن الخوف والعصبية والقلق والتوتر والغضب، وذكروا المشاكل العائلية والعنف والموت والكوابيس والفقر والحرب والاحتلال، بما في ذلك الحصار، باعتبارها الأشياء التي لا يحبونها كثيراً في حياتهم».

فتاة تحمل أمتعتها تسير في منطقة المستشفى المعمداني حيث قُتل مئات الفلسطينيين بقصف إسرائيلي (رويترز)

ونقل التقرير عن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وصفه لحياة الأطفال في غزة بأنها «جحيم على الأرض».

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية بعد انتهاء الحرب، سيتم تذكر صور جثث هؤلاء الأطفال، وتذكر هذا «الخطأ الكارثي من جانب الحس الإنساني الذي سيدفع الثمن، طال الزمان أو قصر».

كما أكدت منظمة «اليونيسف»، هذا الأسبوع، أن «معدل الوفيات والإصابات بين أطفال غزة صادم»، محذرة من أن «الأمر الأكثر إثارة للخوف هو حقيقة أنه ما لم يتم تخفيف التوتر، وما لم يتم السماح بالمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود، فإن عدد القتلى اليومي سيستمر في الارتفاع». وشددت على أن الوضع في قطاع غزة «يشكل وصمة عار متزايدة على ضميرنا الجماعي».

وصمة العار هذه تصبح أكثر إيلاماً كلما بكى طفل على أمه أو أبيه. في مقطع مصور تبكي طفلة فلسطينية أمها التي قتلها القصف الإسرائيلي على غزة بمشهد يدمي القلب... تعرفت عليها من شعرها.

صرخت الطفلة بعد أن رأت والدتها ضمن الضحايا: «هي والله هي، أنا أعرفها من شعرها هي والله هي».

وبصوت يملأه الأسى سألت: «ليش أخدتها مني يا الله... ما بقدر عيش من دونك يمّا... يا رب ليش تركتني كنت أخذتني معها... لم يكتفوا موتوا ستي وعمتي وأولادها وأمي وأختي».

من يعوض الأطفال ما خسروه على مذبح الحرب الدامية؟ وكيف يا ترى سيحيون؟


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.


الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.