أطفال غزة الضحية الأكبر في الحرب

أكثر من 3 آلاف طفل قتيل... بايدن يشكك والأمم المتحدة تؤكد

فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

أطفال غزة الضحية الأكبر في الحرب

فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يعملون على إنقاذ صبي محاصر تحت الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على منزل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

«الشهيد حبيب الله... الشهيد حبيب الله» لعبة جديدة يلعبها أطفال غزة تُظهر جلياً حجم الألم والفقد الذي يعيشونه. في المقطع المصور الذي لقي تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حمل الأطفال في أحد المستشفيات عربة صغيرة من أطرافها الأربعة، تستلقي فيها طفلة رضيعة بسلام، وتجولوا بها بين ممرات المستشفى فيما يشبه تشييع جثامين قتلى القصف الإسرائيلي.

الطفل يلعب بما يألفه ويعرفه ويبتكر تساليه من واقعه، وهؤلاء الأطفال يمشون على حافة الموت كل يوم منذ تعرض قطاع غزة، الذي يعد من أكثر المناطق كثافةً سكانية في العالم، حيث يعيش فيه أكثر من مليونين و300 ألف إنسان، نصفهم من الأطفال، لقصفٍ إسرائيلي وحشي متواصل، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول). لا بل قبل ذلك حتى.

طفلان من عائلة نتيل كتبا اسميهما هاني وليان للتعرف على هوياتهما في مشرحة مستشفى في دير البلح إثر غارة جوية إسرائيلية على وسط قطاع غزة (أ.ب)

مما لا شك فيه أن الأطفال في غزة لا يزالون أكبر الضحايا، فمنهم من قتل، ومنهم من دفن تحت الردم، ومنهم من أصيب وبترت أطرافه، ومنهم من تيتّم، ومنهم من نزح، ومنهم من بقي تحت القصف من دون أمن أو أمان.

وعلى مدى الأيام الماضية، شهد قطاع غزة خسائر فادحة بين أطفاله، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، ارتفاع عدد القتلى إلى 7326، بينهم 3038 طفلاً، بسبب الهجمات المتواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع.

مشيعون يحملون جثث الأطفال خلال تشييع فلسطينيين من عائلة الأسطل قتلوا في غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتعد هذه الحصيلة الأعلى للقتلى في غزة منذ انسحاب إسرائيل من القطاع في عام 2005.

بايدن يشكك

ورغم أن منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان تعد الأرقام التي يقدمها المسؤولون الفلسطينيون في قطاع غزة دقيقة إلى حد كبير وموثوقة تاريخياً، شكك الرئيس الأميركي جو بايدن في أعداد القتلى التي يقدمونها.

وقال بايدن، الأربعاء، في مؤتمر صحافي: «ليست لدي أدنى فكرة عن أن الفلسطينيين يقولون الحقيقة بشأن عدد الأشخاص الذين يقتلون. أكيد أن أبرياء خسروا أرواحهم، لكن هذا هو ثمن خوض الحرب»، مستدركاً: «لكنني لا أثق بالعدد الذي يعلنه الفلسطينيون».

فلسطينية تحمل جثة أحد أطفال أختها الذي قُتل في قصف إسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى إن الأعداد النهائية يمكن أن تختلف قليلاً عن تلك التي تعلن عنها وزارة الصحة في غزة بعد الهجمات مباشرة، لكنها تثق بها بوجه عام.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان: «نواصل إدراج بياناتهم في تقاريرنا، ومن الواضح أنها تستند إلى مصادر». وأضاف البيان: «من المستحيل تقريبا في الوقت الحالي تقديم أي تحقق من جانب الأمم المتحدة على أساس يومي».

وقال مايكل رايان، المدير التنفيذي لبرنامج منظمة الصحة العالمية للطوارئ الصحية، الذي يتخذ من جنيف مقراً، الأسبوع الماضي، إن الأرقام التي نشرها الجانبان «قد لا تكون دقيقة تماماً عند صدورها لحظة بلحظة، لكنها تعكس بشكل عام مستوى الوفيات والإصابات في جانبي هذا الصراع».

أطفال فلسطينيون يحصلون على الطعام في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تؤكد

إلا أن الأمم المتحدة أكدت أن أعداد القتلى الصادرة عن وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، أثبتت «مصداقيتها» في نزاعات سابقة، وذلك بعدما شككت واشنطن في حصيلة الحرب الحالية.

وأفاد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني بأنه «في الماضي، وعلى مدى جولات النزاع الخمس أو الست في قطاع غزة، اعتُبرت هذه الأرقام ذات مصداقية، ولم يسبق لأحد أن شكك فيها». وقال للصحافيين في القدس: «لدينا النسبة نفسها تقريباً».

وزارة الصحة تنشر الأسماء

وفي اليوم التالي، ردّت وزارة الصحة بنشر قائمة مفصّلة بأسماء وأرقام بطاقات الهوية وجنس وعمر نحو 7000 شخص قتلوا في غزة.

وقالت الوزارة: «قرّرنا أن نخرج ونعلن بالتفاصيل والأسماء وأمام العالم بأسره حقيقة حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ شعبنا أمام أنظار العالم وعلى مسمعه». وقال مسؤولو وزارة الصحة في مذكّرة توضيحية مرفقة بالقائمة، إنّ لديها قاعدة بيانات رقمية للقتلى.

أطفال فلسطينيون جرحى يتلقون العلاج في مستشفى الشفاء (أ.ب)

وأضافوا أنه في كلّ مستشفى حكومي، تتمّ إضافة «المعلومات الشخصية وأرقام الهوية» الخاصة بكلّ جثة أو كلّ مريض يتوفّى متأثراً بجروحه، إلى نظام الكومبيوتر. وأوضحت المذكّرة أنّ هذه الأرقام يتمّ تحويلها يومياً من المستشفيات الحكومية إلى السجل المركزي لوزارة الصحة.

وفي الوقت نفسه، يقوم العاملون في مجال الرعاية الصحية في المستشفيات الخاصة بتسجيل الوفيات في نماذج خاصّة يتمّ إرسالها خلال 24 ساعة إلى وزارة الصحة.

وتمّ تكليف جهاز خاص داخل وزارة الصحة «التأكّد من أنّ (البيانات) لا تتضمن نسخاً مكرّرة أو أخطاء» قبل إضافة المعلومات إلى قاعدة بياناتها المركزية.

يغرقون بالكوابيس والرعب والعجز

ويعاني الأطفال في غزة من أعراض صدمة شديدة إلى جانب خطر الموت والإصابة، وفقاً لما قال فاضل أبو هين، وهو طبيب نفسي في غزة لصحيفة «الغارديان».

وأوضح أن التأثير النفسي للحرب على الأطفال بدأ يظهر. وقد «بدأ الأطفال في ظهور أعراض صدمة خطيرة مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، وعدم ترك والديهم».

وأضاف أن «عدم وجود أي مكان آمن خلق شعوراً عاماً بالخوف والرعب بين جميع السكان، والأطفال هم الأكثر تضرراً».

وفي غزة، شهد طفل يبلغ من العمر 15 عاماً خمس فترات من القصف المكثف في حياته: 2008، 2012، 2014، 2021، والآن 2023. وأظهرت الدراسات التي أجريت بعد الصراعات السابقة أن غالبية الأطفال في غزة تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

وأشار حسن زيادة، العالم النفسي في برنامج GCMHP، لصحيفة «الغارديان» إلى أن «غالبية الأطفال يعانون من العديد من العواقب النفسية والاجتماعية. سواء كان الشعور بانعدام الأمن أو مشاعر العجز».

أطفال فلسطينيون يقفون وسط الأنقاض وينظرون أثناء البحث عن ضحايا في أعقاب الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

أضاف: «لاحظنا أن الأطفال يصبحون أكثر قلقاً ويعانون من اضطرابات في النوم، وكوابيس، ورعب ليلي، وسلوك مثل التشبث بالوالدين، والتبول في الفراش، ويصبحون أكثر قلقاً ويصبح لديهم فرط في النشاط، أو رفض النوم بمفردهم، ويريدون طوال الوقت أن يكونوا مع والديهم، وينتابهم القلق».

ولاحظ الخبراء أيضاً ارتفاعاً حاداً في الأعراض النفسية الجسدية، مثل ارتفاع درجة الحرارة دون سبب بيولوجي، أو طفح جلدي في الجسم.

فلسطيني وابنه أصيبا في غارة إسرائيلية يجلسان على الأرض في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

أطفال غزة الناجين قد يموتون جوعا

أمس، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن «أطفال غزة الناجون من القصف يواجهون الموت جوعا»

ونشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرا اتهمت خلاله وكالات الإغاثة لإسرائيل باستخدام المجاعة كسلاح حرب، مع تراجع عدد قوافل المساعدات إلى غزة، وشكوى السكان من النقص المتزايد في الغذاء والماء.

وأشارت الصحيفة إلى انخفاض عدد الشاحنات المسموح بها عبر معبر رفح الحدودي في مصر إلى 8 أو 10 شاحنات يوميا، وفقا لمسؤولين أمميين. وهذا يعني أن الإمدادات التي وصلت الأسبوع الماضي، أقل بكثير مما يُسلم عادة خلال 24 ساعة، منذ أن تفاوض الرئيس الأميركي جو بايدن على تحقيق تقدم في المساعدات أثناء زيارته لإسرائيل.

كذلك، نقلت الصحيفة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون الإغاثة، أن 10 مخابز تضررت من الغارات الجوية الأسبوع الماضي. كما أغلقت 3 مخابز بسبب نقص الوقود، ومن المرجح أن تُغلق مخابز أخرى.

يعيشون «جحيماً على الأرض»

وخلص تقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفولة، العام الماضي، حول تأثير 15 عاماً من الحصار والصراعات المتكررة على الصحة العقلية للأطفال في غزة، إلى أن رفاههم النفسي والاجتماعي «انخفض بشكل كبير إلى مستويات مثيرة للقلق».

الأطفال الذين قابلتهم وكالة الإغاثة «تحدثوا عن الخوف والعصبية والقلق والتوتر والغضب، وذكروا المشاكل العائلية والعنف والموت والكوابيس والفقر والحرب والاحتلال، بما في ذلك الحصار، باعتبارها الأشياء التي لا يحبونها كثيراً في حياتهم».

فتاة تحمل أمتعتها تسير في منطقة المستشفى المعمداني حيث قُتل مئات الفلسطينيين بقصف إسرائيلي (رويترز)

ونقل التقرير عن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وصفه لحياة الأطفال في غزة بأنها «جحيم على الأرض».

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية بعد انتهاء الحرب، سيتم تذكر صور جثث هؤلاء الأطفال، وتذكر هذا «الخطأ الكارثي من جانب الحس الإنساني الذي سيدفع الثمن، طال الزمان أو قصر».

كما أكدت منظمة «اليونيسف»، هذا الأسبوع، أن «معدل الوفيات والإصابات بين أطفال غزة صادم»، محذرة من أن «الأمر الأكثر إثارة للخوف هو حقيقة أنه ما لم يتم تخفيف التوتر، وما لم يتم السماح بالمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود، فإن عدد القتلى اليومي سيستمر في الارتفاع». وشددت على أن الوضع في قطاع غزة «يشكل وصمة عار متزايدة على ضميرنا الجماعي».

وصمة العار هذه تصبح أكثر إيلاماً كلما بكى طفل على أمه أو أبيه. في مقطع مصور تبكي طفلة فلسطينية أمها التي قتلها القصف الإسرائيلي على غزة بمشهد يدمي القلب... تعرفت عليها من شعرها.

صرخت الطفلة بعد أن رأت والدتها ضمن الضحايا: «هي والله هي، أنا أعرفها من شعرها هي والله هي».

وبصوت يملأه الأسى سألت: «ليش أخدتها مني يا الله... ما بقدر عيش من دونك يمّا... يا رب ليش تركتني كنت أخذتني معها... لم يكتفوا موتوا ستي وعمتي وأولادها وأمي وأختي».

من يعوض الأطفال ما خسروه على مذبح الحرب الدامية؟ وكيف يا ترى سيحيون؟


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».