التعليم تحت القصف... مسيرة متعثرة و«جيل ضائع» في إدلب

45 % من الأطفال في سن الدراسة خارج منظومة التعليم في شمال غربي سوريا

تلميذتان تغادران المدرسة وسط الدمار في قرية قميناس شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)
تلميذتان تغادران المدرسة وسط الدمار في قرية قميناس شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)
TT

التعليم تحت القصف... مسيرة متعثرة و«جيل ضائع» في إدلب

تلميذتان تغادران المدرسة وسط الدمار في قرية قميناس شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)
تلميذتان تغادران المدرسة وسط الدمار في قرية قميناس شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)

في صباح يوم خريفي من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، في بلدة جرجناز بريف إدلب الجنوبي، مرّت فاطمة (52 عاماً) بتجربة «مرعبة»، حسبما وصفت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إذ تزامن انهمار القنابل العنقودية على باحة المدرسة مع موعد الاستراحة الصباحية للطلاب، الذين كان أطفالها بينهم.

أرسلت فاطمة ابنها الأكبر بعد توقف القصف ليحضر إخوته، وبعد دقائق وصلوا... «كان ابني زين في حالة لا توصف من شدة الخوف الذي تعرّض له، كان يركض ويقول إنه شعر بقدميه لا تتحركان، والطريق للبيت بدت طويلة لا نهاية لها».

زين، الذي وصل هذا العام إلى الصف الثالث الثانوي، لم يعرف المدرسة يوماً سوى مصدر للخطر منذ أن دخلها أول مرة قبل 12 عاماً. قالت والدته الموجهة الإدارية، فاطمة الدغيم: «إنه واجه القصف مرات عدة خلال دوامه المدرسي، وكان يخشى العودة إليها لأيام وأسابيع كل مرة... كوني معلمة وأعرف قيمة التعليم وسلبيات التوقف عن الدراسة لم أفكر يوماً بأن أدعه يتخلى عن المدرسة، ولكن كنت أمنعه من الذهاب حتى يستقر الوضع ويصبح آمناً نوعاً ما».

مئات آلاف الطلاب في سوريا انحصرت ذكرياتهم الدراسية بالقصف والرعب والدماء، نتيجة المجازر التي خلّفها قصف النظام، وحليفته روسيا، على مدارسهم طوال 12 عاماً. البعض استمر بمحاولة التعلم رغم فترات الانقطاع، ومصاعب النزوح، ونقص الوسائل التعليمية. والبعض الآخر كانت تلك المواقف نهاية لتعليمه وإعاقة لبناء مستقبله.

«مسؤولية» بلا قرار آمن

مع بدء العام الدراسي الحالي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، تسببت حملة التصعيد العسكري، التي استهدفت عشرات المراكز السكانية في أنحاء إدلب وريف حلب الغربي، في وقف الدوام المدرسي أسبوعاً، تعرضت خلاله 17 منشأة تعليمية ومدرسة للضرر جراء القصف، بما فيها مبنى مديرية التربية والتعليم في مدينة إدلب.

مغادرة الطلاب مدرستهم التي تبدو عليها آثار القصف والدمار بعد انتهاء الدوام في قرية قميناس شرق مدينة إدلب (الشرق الأوسط)

تسبب فترات الانقطاع تلك إعاقة توزيع المنهاج المدرسي، حسبما أشارت المعلمة سلوى الشحاد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، وهو ما يقود بدوره لـ«دمار العملية التعليمية والتربوية»، حسب رأيها.

مدير مديرية التربية والتعليم، أحمد الحسن، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعميم على مشرفي المجمعات لإيقاف الدوام في حال معاودة القصف إن وُجد وضع يستوجب ذلك حفاظاً على سلامة الطلاب والكوادر»، مشيراً لوجود تدريبات عملية على طرق الإخلاء الآمنة.

ثُلث المدارس في سوريا لم يعد صالحاً للاستخدام، بناءً على إحصاءات الأمم المتحدة، التي تُبيّن حرمان أكثر من نصف الأطفال السوريين من التعليم. وأصدر «المركز السوري للعدالة والمساءلة» تقريراً في سبتمبر (أيلول) الماضي يبيّن فيه الاستهداف «المقصود» للمدارس خلال فترات الدوام المدرسي، مع عرضه 47 وثيقة حكومية، 40 منها من إدلب، توضح اختيار المنشآت التعليمية أهدافاً للقصف.

آراء مدرسين

واستطلعت «الشرق الأوسط» آراء عدد من المدرسين في محافظة إدلب، وكلهم أجمعوا على أن قصف المدارس كان متعمداً خلال وجود الطلاب، وفي أثناء الاستراحات، أو عند مغادرة الأطفال المدرسة، ما كان يسبب إصابات ويؤدي لوقوع الضحايا بأعداد كبيرة.

بدأ المعلم أحمد الجرك التدريس خلال الأعوام الأربعة الماضية، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المدرسين يشعرون بـ«الخوف» على طلابهم عند حدوث القصف «لأنهم أمانة».

وأكد المعلم أحمد الحسن أن القصف يؤثر في نفسية المعلمين، ويسبب حالة من التوتر وعدم الاتزان ضمن الفصل الدراسي. وقال الحسن، الذي يملك خبرة 9 أعوام بالتدريس، لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف يعني «دماراً شاملاً للتعليم»، لأن الطفل يبقى مشتتاً وهو يفكر بالمكان الآمن الذي سيحميه مفضلاً عدم الذهاب إلى المدرسة.

المدرس جميل الدغيم، الذي يعمل منذ 3 أعوام بتدريس الصف الأول، قال إن مرور الطائرات فوق المدارس يدفع الأطفال للهرب، إما للاحتماء داخل المدرسة أو لمغادرتها ركضاً إلى بيوتهم... «كلما سمعنا صوت قصف نعتقد أنه آتٍ باتجاهنا»، حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

آثار الدمار في مدرسة ضمن مدينة كنصفرة بريف إدلب الجنوبي (الشرق الأوسط)

جيل بلا علم

توقف أحمد (21 عاماً) عن التعلم منذ عام 2012، حينما تعرّض طفلان للقتل نتيجة قصف لقوات النظام على مدرسته الابتدائية. الشاب الذي يعمل مصوراً فوتوغرافياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حاول العودة للمدرسة مراراً خلال السنوات الماضية لكن الأوضاع الأمنية جعلت من التعليم أمراً ثانوياً، إذ إنه لمس «قلة الاهتمام» ضمن المدارس، إضافة إلى أن اضطراره للعمل دفعه للتخلي عن تلك الفكرة.

تراجع المستوى التعليمي ربطه المعلمون بالقصف بشكل مباشر، إذ إن الانقطاع يصعب على الطلاب التركيز، ويشتت أفكارهم، إضافة إلى المصاعب التي يعيشونها جراء النزوح المتكرر، والانتقال من مدرسة إلى أخرى.

مدرس مادة التاريخ، محمد الحسن، الذي يملك خبرة تصل إلى 18 عاماً بالتدريس، قال لـ«الشرق الأوسط» إن القصف أدى إلى «ظهور جيل أميّ لا يعرف القراء والكتابة»، واصفاً الانقطاع عن التعليم بـ«الجريمة التي تعادل الموت» بالنسبة للطلاب.

تقدر الأمم المتحدة حاجة 1.6 مليون شخص، من أصل 4.6 مليون شخص يقيمون في الشمال الغربي، لخدمات التعليم، وفي حين تعمل 44 منظمة على دعم هذا القطاع فإن خدماتها لا تصل سوى لـ426 ألفاً.

45 في المائة من الأطفال في عمر الدراسة اليوم خارج منظومة التعليم في شمال غربي سوريا، وهو ما يعود للفقر والنزوح، إضافة إلى مخاطر القصف، إذ إن 3 من كل 5 أطفال في الشمال الغربي بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.

وفي حين أجمع المعلمون على أن خدمات التعليم عن بُعد قد تمثل حلاً لمساعدة الطلاب على متابعة دروسهم، فإنها لا تزال عاجزة عن إحداث فرق فعلي، مع سوء الأحوال المعيشة لدى الأهالي، وعدم توافر الأجهزة المتطورة والمستلزمات التعليمية لدى الطلاب.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.