بوتين يحذر من تجاوز الصراع في منطقة الشرق الأوسط

عباس إلى موسكو قريباً لبحث آليات التهدئة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)
TT

بوتين يحذر من تجاوز الصراع في منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في اجتماع المنظمات الدينية في موسكو (رويترز)

حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من «تداعيات كارثية» بسبب تفاقم الوضع في غزة، وقال إن الأحداث «المأساوية» التي يشهدها القطاع تهدد بتصعيد خطر قد تمتد عواقبه إلى خارج المنطقة.

وبدا الخميس، أن الاستقطاب الحاد بين روسيا والولايات المتحدة في مجلس الأمن، انعكس على تصاعد اللهجة التحذيرية للكرملين من عواقب انزلاق الموقف نحو مزيد من التصعيد وتوسيع رقعة الصراع الحالي.

وأكد بوتين خلال اجتماعه مع المنظمات الدينية ورؤساء الإدارات المسيحية والإسلامية واليهودية في روسيا، رفض بلاده «مكافحة الإرهاب عبر قتل المسنين والنساء والأطفال، وترك مئات الآلاف من الناس بلا مأوى وغذاء وماء ورعاية طبية» ووصف الوضع في غزة بأنه «كارثة إنسانية حقيقية».

وأضاف أن روسيا تراقب «الوضع المأساوي في الشرق الأوسط في إطار الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية بقلق بالغ»، مشيراً إلى أن هذه «الأحداث المأساوية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالروس الذين يتابعون بألم تطور الأوضاع في الأراضي المقدسة التي تحمل أهمية دينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث».

فلسطينيون يبحثون عن ضحايا وناجين بين أنقاض مبنى سكني دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

وأكد أن «موقف روسيا من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي معروف، وتم التعبير عنه بوضوح تام أكثر من مرة، وهو لا ينطلق من باب استغلال الأحداث المأساوية الراهنة في الأراضي الفلسطينية، وإنما يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على حل الدولتين وقيام دولتين مستقلتين هما فلسطين وإسرائيل».

المسؤولية الجماعية

وأعرب بوتين عن تعازيه لأسر الإسرائيليين ومواطني البلدان الأخرى الذين قتل وأصيب أحباؤهم، مضيفا أنه «بالرغم من الوضع المأساوي فإنه من الجلي تماماً أنه لا ينبغي محاسبة الأبرياء على جرائم لم يرتكبوها».

وأضاف «لا يمكن مكافحة الإرهاب بمبدأ المسؤولية الجماعية، حيث يقتل أيضا كبار السن والنساء والأطفال، وتُمحى أسر كاملة، ويترك مئات الآلاف من الناس دون مأوى وغذاء وماء ورعاية طبية، هذه كارثة إنسانية حقيقية».

وتابع: «مهمتنا الرئيسية، اليوم، هي وقف العنف وإراقة الدماء، لمنع تصعيد الأزمة أكثر ما يهدد بعواقب وخيمة وخطيرة ومدمرة، وهذه العواقب قد لا تقتصر على الشرق الأوسط وحده».

واتهم بوتين الغرب بمحاولة تأجيج صراع ديني، مشيراً إلى أن «هناك محاولات من جانب بعض القوى لإثارة مزيد من التصعيد وجذب أكبر عدد ممكن من البلدان والشعوب الأخرى إلى الصراع، وإثارة موجة كبيرة من الفوضى والكراهية الدينية المتبادلة، ليس في الشرق الأوسط وحسب، بل أبعد من ذلك بكثير، من خلال اللعب على المشاعر القومية والدينية لملايين الناس»، لافتاً إلى أن الغرب «يتبع هذه السياسة منذ وقت طويل جدا».

وحذّر الرئيس الروسي من أن «هذه الكراهية يتم تأجيجها عبر تحريض المسلمين على اليهود والدعوات لمحاربة الكفار، وأيضاً عبر التحريض على الفتنة بين الشيعة والسنة، والمسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك».

وأضاف «لسنوات غضت أوروبا الطرف عن تدنيس المقدسات الإسلامية، وفي عدد من البلدان وعلى أرفع المستويات، يتم علنا تمجيد المجرمين النازيين والمعادين للسامية الملطخة أيديهم بدماء ضحايا المحرقة».

تحذير الكرملين

بالتزامن، حذّر الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، من تدهور أكبر للوضع الإنساني في قطاع غزة، إن أقدم الجيش الإسرائيلي على اجتياحه في عملية برية تعد لها تل أبيب. وأكد أهمية مواصلة الجهود في مجلس الأمن الدولي من أجل اتخاذ قرار يوقف الحرب، ويضع مقدمات لمعالجة الأزمة المستفحلة.

كما دعا إلى دفع جهود تسوية سياسية على أساس «حل الدولتين» الذي أقره مجلس الأمن الدولي، وينص على قيام دولة فلسطينية مستقلة.

المندوبون الدائمون في مجلس الأمن: الروسي فاسيلي نيبينزيا والصيني تشانغ جون والفلسطيني رياض منصور وعن جامعة الدول العربية ماجد عبد العزيز قبيل اجتماع يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأكد بيسكوف، أن «الجهود للاتفاق على قرار متوازن للأمم المتحدة بشأن الوضع في غزة، يجب أن تستمر»، لكنه شدد على التزام بلاده بعدم صدور قرار «أحادي الجانب». وزاد «من الخطأ أن يدين أي قرار من هذا النوع طرفا واحدا فحسب».

جاء ذلك بعد يوم من استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد دعوة أميركية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للتحرك بشأن الصراع بين إسرائيل و«حماس»، من خلال الدعوة إلى وقف القتال للسماح بوصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ووقف تسليح «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في قطاع غزة.

ولم يحظ نص منافس صاغته روسيا، ويدعو إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وسحب الأمر الإسرائيلي للمدنيين في غزة بالانتقال جنوبا قبل هجوم بري، في الحصول بالحد الأدنى من الأصوات لتأييده.

قرار أممي متوازن

وقال بيسكوف الخميس: «نحتاج لمواصلة جهودنا، نحتاج لبذل جهد من أجل التوصل لخيار متوازن. نحن مقتنعون أن خيارنا كان أكثر توازنا بكثير».

وأضاف «يتعين أن ندعو لوقف إطلاق نار ولا يمكننا التنديد بأفعال طرف واحد فحسب. ينبغي أن يكون القرار متوازنا، وأن نواصل الجهود الدبلوماسية هنا».

لقاء سابق بين بوتين والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سوتشي على البحر الأسود عام 2021 (سبوتنيك - أ.ب)

زيارة عباس

في الأثناء، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الخميس، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيزور روسيا قريباً لبحث النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال بوغدانوف خلال ندوة بعنوان «آفاق الأزمة في الشرق الأوسط ومهام السياسة الروسية»: «سيزور محمود عباس موسكو قريباً، وسيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيبحثان عدداً من الملفات، على رأسها الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية وسبل حلها، ومنع تفاقم الأوضاع مستقبلاً، بالنظر إلى الارتفاع المتسارع لأعداد القتلى من الجانبين يوميا، بمن فيهم الأطفال الأبرياء».

بدوره، أكد بيسكوف، أنه يجري الإعداد للقاء بين الرئيسين الروسي والفلسطيني، من دون أن يحدد موعداً محتملاً للزيارة.

وعلق بوغدانوف خلال حديث مع الصحافيين على الحشود العسكرية الأميركية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، وقال إن «تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لا يساهم في الانفراج في المنطقة».

وأوضح «أعتقد أن كل هذا لا يساهم في انفراج التوتر، الذي يتجاوز بالفعل جميع الحدود في الشرق الأوسط، وهذا أمر مثير للقلق، لأن السؤال هو: لماذا يتم ذلك؟ أنا لست رجلا عسكريا، لكنني أعتقد أن القتال ضد «حماس»، الذي تم إعلانه بوصفه هدفا نهائيا، لا يتطلب هذا العدد الكبير من حاملات الصواريخ أو الدفاع الجوي، والكثير من الأسلحة الحديثة». وأضاف نائب الوزير «على ما يبدو، يتم تحديد المزيد من الأهداف العالمية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.