«الشرق الأوسط» تجول على القرى الحدودية بجنوب لبنان: القصف المتبادل يُخلِي 90% من النساء والأطفال

أبناء بلدة مسيحية يرفضون إطلاق الصواريخ من محيطها... وشقيق قتيل في قرية سنية يسأل: لماذا لا يستهدفون القرى الشيعية؟

ساحة بلدة كفركلا المقابلة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية (الشرق الأوسط)
ساحة بلدة كفركلا المقابلة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» تجول على القرى الحدودية بجنوب لبنان: القصف المتبادل يُخلِي 90% من النساء والأطفال

ساحة بلدة كفركلا المقابلة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية (الشرق الأوسط)
ساحة بلدة كفركلا المقابلة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

نقل بلال، وهو مهندس يعيش في بلدة عيتا الشعب الحدودية في جنوب لبنان، عائلته إلى مدينة صور منذ اليوم الثاني للحرب، ويتنقل يومياً إلى بلدته لاستكمال أعماله. «أتوجه صباحاً من صور إلى عيتا، وأعود في المساء»، يقول لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه «لا مجال للخوف ما دام أن مجريات المعركة لا تزال ضمن قواعد الاشتباك»، لكنه في الوقت نفسه، يقول إنه أنقذ عائلته الصغيرة وطفليه حديثي الولادة من صوت القذائف.

وحال بلال مثل أحوال كثيرين، أجلوا عائلاتهم إلى مناطق آمنة في بيروت وصيدا وصور، ويرتادون قراهم صباحاً؛ ويغادرونها مساءً لاستكمال أعمالهم، وذلك بعد أسبوعين من الحرب واستقرار الأمور على حرب محدودة بتبادل القصف، من دون وجود مؤشرات على توسعها إلى حرب كاملة. يقول سكان المنطقة الحدودية: إن العمال السوريين هم الوحيدون الذين نزحوا بشكل كامل، أما أبناء القرى الحدودية، فقد عاد 20 في المائة منهم، معظمهم يغادر القرى في المساء، لكنهم في الصباح يتابعون أعمالهم في الزراعة وتربية الماشية وغيرها من القطاعات.

 

كفركلا والخيام

أكثرية بيوت كفركلا فارغة تحسباً لتدهور الوضع (الشرق الأوسط)

وجالت «الشرق الأوسط» على عدد من القرى الحدودية في جنوب لبنان. لا تبدو الحركة طبيعية. في كفركلا المقابلة لمستعمرة المطلة، تكاد تكون البلدة شبه خالية من النساء والأطفال، باستثناء ما يقارب العشرين منزلاً الذين لم يستطع سكانها النزوح بسبب الحالة المادية أو لارتباطهم في أعمال في البلدة، «لكن شبان البلدة لم يخلوها تحسباً لأي طارئ، كما أن الوضع لم يصل إلى حد المغادرة نهائياً بعد»، حسب ما يقول محمد الذي يتواجد في البلدة.

على بعد أميال قليلة، ترقّب وحيرة في بلدة الخيام، فبعد نزوح ما يقارب 90 في المائة من أهلها في الأسبوع الماضي نحو القرى المجاورة وبيروت، يعود اليوم إليها 20 في المائة منهم. يقول عباس الذي يملك متجراً لبيع المواد الغذائية: «الموضوع سيطول، ومن الممكن أن يمتد لأكثر من شهر. لا نستطيع البقاء خارج منازلنا في ظل الواقع الاقتصادي خارج الخيام لمدة طويلة. عدنا للعمل ولو بوتيرة أقل، فمن بقي صامداً هنا من الأهالي وغيرهم، يستحق منا تأمين ما يحتاج إليه، ومعنا بعض مَحال الدجاج والملاحم التي يفتقدها سكان البلدات المجاورة، حيث أقفلت جميع المتاجر الكبيرة والملاحم والأفران هناك، واقتصرت على بعض الدكاكين لتأمين حاجيات الناس».

 

القليعة

في القليعة، البلدة المسيحية التي نزح إليها في عام 2006 أهالي المناطق الشيعية التي تعرضت القصف واستقبلهم الأهالي بعد سنوات قليلة من التحرير آنذاك، «لا مجال للنزوح إليها فالوضع مختلف هذه المرة»، كما يقول شربل و«لا يوجد لدينا منازل للإيجار».

تبدو الحياة في القليعة شبه عادية. بعض المزارعين بدأوا موسم قطاف الزيتون، وفتحت أبواب المعاصر لإنتاج زيت الزيتون الذي يطول انتظاره من عام إلى عام.

ولا يخفي شربل أن «هناك نحو أربعين عائلة فقط من أصل عدد سكان البلدة المقيمين بشكل دائم، غادروا نحو بيروت خوفاً من تكرار سيناريو حرب تموز 2006، بانتظار تغيير شروط اللعبة وقوة أو ضعف وتيرتها، فلا أحد يعلم تبعات الأمور، لتبقى أصوات إطلاق النار تسمع، وتخلف الخوف داخل المنازل».

ترفض البلدة التي يتمتع فيها حزب «القوات اللبنانية» بنفوذ واسع، وترفع شعار «زمان أول تحوّل»، إطلاق الصواريخ من ريفها. يرى أهلها «أن أي إطلاق لصاروخ من خراج البلدة تجاه إسرائيل هو زعزعة لاستقرار أهلها الذين يرفضون إدخال بعض القرى الحرب بالقوة».

 

قضاء حاصبيا

شمالاً، نحو مناطق قضاء حاصبيا في القطاع الشرقي، الحال مختلفة تماماً. تتعرض منطقة العرقوب التي تسكنها أغلبية سنية لقصف متواصل منذ اليوم الأول. الحركة شبه مشلولة في قرى العرقوب، حيث يواجه «حزب الله» والجيش الإسرائيلي عمليات كرّ وفرّ، بالقصف والقصف المضاد؛ وهو ما أسفر عن سقوط ضحيتين مدنيتين في شبعا في الأسبوع الماضي.

ويقول يحيى علي هاشم، شقيق خليل هاشم الذي قتل في القصف الإسرائيلي: «لإسرائيل اليوم هدفان، هدف قديم استراتيجي وهو تفريغ المناطق الحدودية من شبعا إلى حاصبيا ومرجعيون حتى الناقورة من أهلها وتهجيرهم ليسهل عليها الزحف داخلياً، والآخر بقصد ضرب العيش المشترك في المنطقة، حيث قامت بالاعتداء على منطقة سنية وهي شبعا، لتقليب أهلها ضد المقاومة وضربها في بيئتها، فلماذا لم يسقط شهداء في مناطق شيعية مواجهة من المدنيين؟».

ويتابع هاشم: «نحن مؤمنون بما قدّر الله لنا، وكان أخي مصمماً على الصمود، وقد استُشهد وهو يتحدث عبر الهاتف مع نجله محمد من بيروت الذي كان يناشد والده إخلاء المكان، ليرد خليل بأنه لن يغادر ويريد البقاء وإن كان الموت مصيره، وهو ما حصل بالفعل، حيث سقطت خمس قذائف ليحترق المنزل، فقضى هو وزوجته رباد».

 

شبعا

داخل شبعا، تجول فلا تسمع سوى صوت آذان الظهر أو طائرات الاستطلاع بعد الظهر، وصوت محرك سيارتك. يصبح المشهد موحشاً بعد العصر؛ وهو ما يؤكده مدير مدرسة شبعا الرسمية حاتم غانم، الذي يقول: «الهدوء حذر، فلا نواحي آمنة في شبعا، البلدة بأكملها مواجهة لمواقع العدو الإسرائيلي. هذا موقع الرادار الإسرائيلي الشهير، الذي يطل على ضهر البيدر في البقاع ايضاً. هو المركز الإسرائيلي في المزارع، وبالمقابل هناك موقع رويسات العلم، وهي المواقع التي تستطيع اصطيادنا في أي لحظة قرر الإسرائيليون استهدافنا».

85 في المائة من أهالي شبعا أصبحوا خارجها، نزحوا باتجاه القرى المجاورة تجاه حاصبيا والفرديس التي تعدّ شبه آمنة؛ كونها خارج عمليات تبادل إطلاق النار، باحثين عن أماكن للإيجاز، تخطت فيها كلفة إيجار بعض البيوت الصغيرة الـ500 دولار شهرياً، وهو مبلغ مبالَغ به في هذه الأزمة التي تعصف بلبنان.

ويتابع: «القصف على شبعا متقطع، هي الواقعة بين جبلين، يصل إليها صوت القذائف مرعباً. ما جعلني أنقل عائلتي نحو صيدا وأعود. لا أستطيع المغادرة نهائياً، خروجي له وقع آخر، لا أستطيع أن احمل مفتاحي وأغادر! أعمل مديراً لمدرسة رسمية بقي من عدد كادرها التعليمي البالغ 70 معلماً ومعلمة، 7 معلمين فقط! أنتظر موسم المدارس وعودة الأهالي والطلاب».

 

كفرشوبا

الأمل عند حاتم يقابله شعور بالخطر عند حسين عبد العال الذي يملك وأهله منزلاً في كفرشوبا، التي تقع على خط النار. يقول حسين: «نسكن وسط هلال المزارع والتلال المحتلة والمواجهة. الخطر حولنا، والقصف المدفعي يطال أطراف البلدة، حيث نسكن بين الحين والآخر؛ فإسرائيل لا يؤمَن لها وهي صاحبة المجازر تاريخياً بضرب المنازل الآمنة والمواطنين والمدنيين العزّل خلال الحروب الأربع الماضية على أطراف البلدة».

وباختصار يصف الحال: «لا نعلم إن كنا فعلاً في حرب! فهل هي مساندة أم مشاركة؟ النزوح يزداد من البلدة وبلغ نحو 90 في المائة نحو حاصبيا وصيدا والبقاع وبيروت. لا مقومات أمان في كفرشوبا، حتى أن التموين ليس بالأمر السهل، فلا أفران للخبز لدينا، وشراء اللحوم لمن استطاع يقتصر على نهارَي الثلاثاء والخميس».

وأثّر التوتر على المحاصيل الزراعية في المنطقة المعروفة بزراعة الزيتون. يقول صاحب معصرة الزيتون نبيه دقماق على مثلث كفرشوبا - كفرحمام - حلتا: إن الموسم انتهى قبل أن يبدأ. يضيف: «الخسائر تبدو كبيرة؛ ففي كفرشوبا نسبة القطاف صفر في المائة حتى اليوم، حيث غادرها عدد كبير من أهلها وبلديتها». أما في كفر حمام فمن استطاعوا البقاء وجني ثمار الزيتون لا يتجاوزون نسبة الـ5 في المائة.

 

انفجارات القبة الحديدية

في قريتي ابل السقي والطيبة في قضاء مرجعيون، ثمة عبارة مشتركة هي «القبة الحديدية». يتناقلها أهالي المنطقتين؛ للتعريف بما يتم رميه فوق ارضهما لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.

وتقول دانيا من ابل السقي: «لم نستطع النوم منذ يومين بسبب أصوات القذائف ليلاً، وفي اليوم التالي لملمنا شظايا خلّفتها القبة الحديدية التي تطلقها إسرائيل فوق مناطقنا»... وهو ما تؤكده صباح من بلدة الطيبة التي ارتعبت عائلتها من أصوات انفجارات القبة الحديدية، فكان سبب نزوحها وعائلتها نحو بيروت. وتقول: «لقد تعلمنا الدرس إبان حرب تموز 2006 ولن نخاطر بالبقاء، البقاء هنا مجازفة».

 

الماري

وخلافاً للمناطق التي تسكنها أغلبية شيعية، لم ينزح كثيرون من بلدة الماري التي تسكنها أغلبية درزية وتقع تحت تلال كفرشوبا المحتلة مباشرة. يقول رئيس بلديتها يوسف فياض: «نحن مسالمون، ثابتون في أرضنا، لم ينزح منا رغم القصف سوى 10 في المائة من السكان لأسباب صحية»، مضيفاً: «مزارع بلدتنا منتجة وتفيض، ولدينا اكتفاء ذاتي من المواد الطبيعية والتموين»، مشدداً على «أننا لن نغادر أرضنا، وبعض بساتين زيتوننا بعمر 40 سنة يحترق جراء القصف الإسرائيلي، فالمزارع موجوع ينتظر الموسم في هذه الظروف الاقتصادية، ومن زيتوننا نستمد صمودنا».


مقالات ذات صلة

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

أعلن تحالف الكتل السياسية الشيعية في العراق، المعروف باسم «الإطار التنسيقي»، عن ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء، وذلك في بيان مقتضب صادر عن التحالف اليوم الاثنين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».