محلل أميركي: الغزو البري لن يقضي على «حماس»

بيلار يعتقد أن «الغضب والتعطش للانتقام لا يُفضيان إلى صنع سياسات سليمة»

TT

محلل أميركي: الغزو البري لن يقضي على «حماس»

جنود إسرائيليون يركبون مدرعاتهم باتجاه الحدود مع قطاع غزة 16 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يركبون مدرعاتهم باتجاه الحدود مع قطاع غزة 16 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أشار تحليل أميركي إلى أن الغزو البري والقتال لن يقضي على حركة «حماس»، بعدما تعهدت إسرائيل بالقضاء عليها إثر الهجمات المباغتة التي شنَّتها الحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مما يثير التساؤلات عن مصير قطاع غزة وسط ذلك التعهد.

ويقول المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق بول بيلار، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية إن الغضب والتعطش للانتقام لا يُفضيان إلى صنع سياسات سليمة، وإن ذلك كان وبشكل غير مفاجئ ومفهوم. المشاعر السائدة في إسرائيل منذ الهجمات التي ارتكبتها حركة «حماس»، والعواطف، هي الآن الدوافع الرئيسية للسياسة الإسرائيلية، وسوف تكون السياسات الناتجة عن ذلك أكثر تنفيساً عن الغضب منها عقلانية.

ووفقاً لمبدأ قديم، فإن تعريف الجنون هو فعل الشيء نفسه مراراً مع توقع نتيجة مختلفة. ويرى بيلار أن هذا القول وثيق الصلة بتاريخ إسرائيل العنيف مع قطاع غزة. وقد شكَّلت إسرائيل حصارها الخانق للأراضي من خلال تدميرها بشكل دوري بغزوات برية وهجمات جوية، وعلى الأخص في 2009 - 2008 و2014.

وتكبَّدت إسرائيل تكاليف باهظة وتكاليف أكبر للسكان الفلسطينيين في غزة. ولم يوفر ذلك السلامة والأمن لأحد، ولا حتى لإسرائيل، كما تُظهر تصرفات «حماس» هذا الشهر.

ولم تكن تلك العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة رداً على أي شيء مماثل سواء في التأثير الجسدي أو النفسي لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر. وهكذا، قد يقول البعض إنه مع الغضب والدافع الإضافيين، ستكون هذه المرة مختلفة، فبدلاً من مجرد جزٍّ آخَر للعشب، فإن غزواً برياً جديداً لغزة سيكون بمثابة تمزيقٍ للعشب.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض مبنى تَهدم بفعل غارات إسرائيلية في قطاع غزة (د.ب.أ)

ولكن لا يوجد سبب يجعلنا نتوقع أن تكون النتيجة الأساسية مختلفة. وكلما كان أي غزو إسرائيلي جديد أكثر تدميراً، زاد الغضب والاستياء، وزاد تأجيج العنف ضد إسرائيل في المستقبل، ناهيك بالغياب الواضح لأي خطة لإحلال النظام والحكم الرشيد بشكل مقبول في قطاع غزة، حتى لو كان من الممكن تدمير «حماس». كما أنه لا يصل إلى ما يجب أن يكون محل اعتبار رئيسي لأي شخص لديه حس إنساني، وهو أن الغزو البري سيضاعف معاناة الفلسطينيين الأبرياء، التي تقاس بالفعل، من بين أمور أخرى، بآلاف الوفيات الناجمة عن الغارات الجوية الإسرائيلية، وهو عدد ضحايا أعلى بكثير مما ألحقته «حماس» بإسرائيل.

​ ويقول بيلار إن الحديث عن «تدمير حماس»، مع أو من دون غزو بري إسرائيلي لقطاع غزة، يُغفل الأسئلة الأكثر أهمية حول ما هو مطلوب لتحقيق أمن أفضل للإسرائيليين ولغيرهم في ذلك الجزء من الشرق الأوسط. ويرى الكثير من الحديث حول تدمير «حماس»، تلك الحركة نوعاً من الشر الأزليّ، مع تعطش للدماء وكراهية إسرائيل التي ظهرت من خلال جيل عفوي، ومن ثم فإن القضاء عليها من شأنه أن يحل مشكلة أمنية كبيرة.

ويرى بيلار أنه لدى «حماس» خياراً أخلاقياً وتجب إدانتها على ما فعلته في 7 أكتوبر، بغضّ النظر عمّا حدث قبل ذلك الحدث. لكنَّ «حماس» اليوم هي جزء من صراع أكبر بكثير دام عقوداً وجلب الكثير من المعاناة لكلا الجانبين.

* الغزو البري لن يدمر «حماس»

وأشار التحليل إلى أنه من غير المؤكد إلى حد كبير ما إذا كان حتى الغزو البري غير المقيد، مع القتال الوحشي في أزقّة وأنفاق غزة، يمكن أن يدمّر «حماس» كمنظمة. ومن المؤكد أن هذا لن يدمرها كمفهوم للمقاومة العنيفة للاحتلال، والفصل العنصري في الضفة الغربية وحصار قطاع غزة، وحرمان الفلسطينيين من تقرير المصير.

وما دامت هذه الظروف مستمرة، وإذا جرى تدمير منظمة «حماس»، فإنه يمكن استبدالها جماعة أخرى بنفس العنف بها، وربما أسوأ من ذلك. والواقع أنه حتى «حماس» قَبِلت ذات يوم الوسائل السلمية للسعي إلى السلطة، مثل الانتخابات الحرة. وقد لا يكون خلفاؤها المفترضون كذلك.

وأخيراً يرى بيلار أن لدى إسرائيل أيضاً ما سماه «الخيار الأخلاقي»، ومهما كانت المعاناة التي تُلحقها بالأبرياء في قطاع غزة، سواء من الجو أو على الأرض، وسواء بالذخائر أو بالحصار، يجب الحكم عليها وفقاً لذلك، بغضّ النظر عمّا حدث من قبل.


مقالات ذات صلة

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص «توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
TT

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

نفّذت فرق مختصة من وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث مسحاً جيولوجياً وجيوفيزيائياً في منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل، بغية أخذ عينات جصية وغضارية، ومعرفة أسباب التصدعات.

وأوضحت محافظة دير الزور، عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، أن الهدف من المسح هو الوقوف على أسباب التصدعات الظاهرة، وتقييم سلامة الموقع. وبينت المحافظة أن المسح الجيولوجي - الجيوفيزيائي تم بمشاركة المركزين الوطنيين للزلازل ولإدارة المواد الخطرة.

وكان جبل الباغوز في ريف دير الزور الشرقي قد شهد تصدعات حادة وانزلاقاً صخرياً كبيراً عام 2021، أدى إلى انهيار أجزاء من المرتفع الصخري وقطع الطريق العام المؤدي إلى البلدة.



الخبير الجيولوجي الدكتور محمد عصام سويدة، أوضح في تصريح لـ«سانا»، أن منطقة «جهفة الباغوز» فيها وضع جيولوجي «من توضعات نيوجينية، تبلغ سماكتها الجصية 20 متراً، يتخللها بعض المستويات الغضارية»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة عانت هبوطاً جانبياً وشقوقات وتوضعات، فيما تراوحت مسافة الفتحة في الشق الرئيسي بين نصف المتر والمتر، وبلغ التباعد في الهبوط الأول نحو مترين.

قياس عمق التشققات الأرضية في الباغوز بدير الزور بواسطة عدة جهات سورية (محافظة دير الزور)

وأشار سويدة إلى أنه تم أخذ عينات من التوضعات الجصية الكتلية، سميكة التوضع، لقياس درجة النقاوة فيها، ومن التوضعات الغضارية لتحليل العمر الزمني لها، منوهاً بأن المنطقة هي الوحيدة في المكان التي تعرضت لعمليات انزلاق، نتيجة وجود توضعات غضارية، ضمن التوضعات الجصية.

وبيّن سويدة أنه جرى إجراء قياسات كهربائية للمنطقة، لتحديد سماكة هذه التوضعات، وكانت نتيجة الدراسة وجود توضعات جصية بحدود 20 متراً، مقاومتها عالية، وتأتي بعدها السويات الغضارية وتكون مقاومتها منخفضة.

أبخرة جبل الكوكب

وكانت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا، قد صرحت قبل أيام بأنها تتابع من خلال فرقها الظواهر المسجلة مؤخراً في منطقة جبل كوكب بمحافظة الحسكة، والمتمثلة في تصاعد أبخرة من بعض المواقع وظهور عدد من الانخسافات والتشققات في سطح الأرض.

فرق مختصة في المسح الجيولوجي تستطلع منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية» بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل (محافظة دير الزور)

وتُشير المعطيات الأولية إلى أن جبل كوكب يقع ضمن نطاق الحقل البركاني في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة تتميز بتكوينات بركانية وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، الأمر الذي يستدعي دراسة الظاهرة وفق منهجية علمية متكاملة، وعدم حصر أسبابها بعامل جيولوجي واحد قبل استكمال أعمال القياس والتحليل.

وأرجعت الدراسة الأولية إلى احتمال ارتباط تصاعد الأبخرة بحركة المياه الجوفية أو السطحية، وتسربها عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق الأرض؛ حيث يمكن أن تتفاعل مع الصخور والتكوينات الجيولوجية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتشكّل أبخرة أو غازات، وصعودها إلى السطح عبر المسارات والشقوق الطبيعية.

كما أن طبيعة بعض التكوينات الجيولوجية في المنطقة قد تسمح، في ظروف معينة، بحدوث عمليات إذابة أو تجوية تحت سطح الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل فراغات أو مناطق ضعف، وهو ما يمكن أن يرتبط بظهور بعض الانخسافات، إلا أن تحديد العلاقة المباشرة بين هذه العوامل يتطلب استكمال الدراسات الميدانية والجيوفيزيائية.

المؤسسة شددت على أن ما جرى تسجيله يُمثل معطيات أولية قيد الدراسة، ولا يمكن اعتماد تفسير نهائي للظاهرة قبل استكمال القياسات والتحاليل الفنية اللازمة.

وفيما يتعلق بالانخسافات والتشققات الأرضية، تعمل الفرق المختصة على دراسة طبيعة التربة والصخور والتكوينات الواقعة تحت سطح الأرض، والتحقق من وجود أي فراغات أو مناطق ضعف يمكن أن تكون مرتبطة بهذه الظاهرة. كما ستتم متابعة تطور مواقع الانخساف والتشققات، ورصد أي تغيرات جديدة في أبعادها أو طبيعتها، بما يتيح تقييم احتمالية توسعها أو ظهور مواقع إضافية.

في السياق، أدلى مختصون آخرون بآرائهم في هذه الظاهرة، إذ عدّ الدكتور عبد المنعم عيسى حسن، المدرس في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة حمص وابن مدينة الحسكة، أنه «استناداً إلى المعطيات المتاحة حالياً، لا توجد أدلة كافية تسمح بربط الانبعاثات المرصودة في منطقة جبل كوكب بنشاط بركاني حديث».

وشرح حسن أن «جبل كوكب يُمثل مركزاً بركانياً بازلتياً قديماً، ولم تسجل قواعد البيانات البركانية العالمية المعتمدة نشاطاً هولوسينياً معروفاً له أو اضطراباً بركانياً حديثاً».

من جهة أخرى، وفي إطار الحرص على السلامة العامة، أوصت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية بالابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات، وتجنب الاقتراب من حوافها، وعدم السماح بمرور الأشخاص أو الآليات داخل المواقع التي تظهر فيها مؤشرات على عدم استقرار سطح الأرض.


12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت أظهرت فيه إحصائيات رسمية أن 70 في المائة من حالات الوفاة بالقطاع خلال عام 2025 كانت نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر طبية رسمية، ظهر الأربعاء، عن مقتل 4 فلسطينيين في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على مركبة تجر عربة صغيرة لحمل ركاب إضافيين، وذلك في أثناء مرورها بطريق عام بمحيط مقر مجلس الوزراء الفلسطيني سابقاً بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب بالحادث 14 آخرون بجروح متفاوتة وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي ومستشفى القدس التابع للهلال الأحمر.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مواطنون بالمكان، أن الصاروخ الذي أطلق على المركبة والعربة المجرورة، قد فصل بينهما وأصاب بشكل مباشر العربة ما أدى لتحويل الجثث إلى أشلاء، فيما أصيب فلسطينيون بالبتر، في وقت تعرضت فيه المركبة الرئيسية للحرق.

سيارة مدمرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

وسبق ذلك أن أصيب 4 فلسطينيين بغارة استهدفتهم في محيط منطقة أصداء بمواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة.

فيما قتلت فلسطينية نتيجة إطلاق طائرة مروحية إسرائيلية عند نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، صاروخاً على شقة سكنية بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، فيما أصيب مواطنون آخرون بينهم زوج السيدة في الهجوم نفسه، ووصفت حالته بالخطيرة.

وأصيب عند منتصف الليل، 3 فلسطينيات بجروح متفاوتة إثر شظايا أصابت خياماً يقطنّها غرب حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إثر قصف جوي نفذته طائرات حربية إسرائيلية بنحو 4 صواريخ على أهداف عند مفترق الحي. فيما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني أن الطائرات دمرت مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق، وهاجمت أهدافاً بمحيطه.

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت المنطقة لقصف مدفعي عنيف استمر لساعات، وسط إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، ما خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط سكان مخيمات النزوح القريبة.

وقتل مساء الثلاثاء، 4 فلسطينيين في غارة استهدفت عدة أشخاص قرب مخيم حلاوة شرق جباليا البلد شمالي قطاع غزة، فيما قتل آخر بالتزامن في غارة استهدفت سطح منزل عائلته غربي حي التفاح شرق مدينة غزة، وسبق ذلك سلسلة غارات أدت إحداها فجراً لاغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، ومرافقه مهند أبو فول.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير رسمي صادِر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة بغزة، أنه تم تسجيل 24.650 حالة وفاة خلال عام 2025، وأن 70.1 في المائة من أسباب الوفاة كانت نتيجة الاستهداف المباشر من الاحتلال، تلته أمراض القلب بنسبة 7.7 في المائة. وشكل الذكور النسبة الأكبر من الوفيات بـ73.4 في المائة، مقابل 26.6 في المائة للإناث.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة غزة النسبة الأعلى من الوفيات بـ37.3 في المائة، تليها شمال غزة (20.2 في المائة)، وخان يونس (19.5 في المائة)، والوسطى (12.3 في المائة)، ثم رفح (10.7 في المائة). فيما أبرز التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في معدل وفيات الأطفال دون سن الـ5 سنوات ليرتفع إلى 33.4 لكل 1.000 مولود حي خلال عام 2025.


«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات» من دون تفاصيل إضافية.

وأورد الحزب في بيان: «تنفي العلاقات الإعلامية في (حزب الله) بشكل قاطع أي علاقة أو ارتباط لـ(حزب الله) بالخلية المزعومة»، مجدِّداً تأكيده أن «ليس لديه أي وجود في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأي نشاط أمني أو عسكري فيها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت قوى الأمن الداخلي قد أعلنت في بيان ليل الثلاثاء، أن جهاز الاستخبارات بالتعاون مع وحداتها أحبط «مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا، وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلَّفة من ثلاثة أشخاص».

وأوردت أن التوقيف جاء إثر «رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شنّ هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار».

ومنطقة حوض اليرموك الواقعة في ريف درعا الغربي هي إحدى المناطق التي تتوغل إليها القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر.

ودعا الحزب في بيانه الأربعاء، السلطات السورية إلى «التنبّه» لما وصفها بـ«المحاولات التي تهدف إلى الزجّ باسم (حزب الله) بغية إثارة التوتر وزرع الفتنة بين لبنان وسوريا... والبحث عن المستفيد الحقيقي من تأجيج التوتر بين البلدين، وهو العدو الإسرائيلي الذي يوغل في اعتداءاته على سوريا ولبنان».

وقبل ساعات من إعلان سوريا توقيف المجموعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك مؤشرات على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، أعلن «حزب الله» في أبريل (نيسان) 2013، بشكل علني القتال إلى جانب الأسد الذي شكَّلت بلاده طريق إمداد رئيسياً إلى الحزب من إيران، الداعم الرئيسي له.

وبعد إطاحة الأسد، اتخذت السلطات الجديدة موقفاً مناهضاً للحزب، وأعلنت مراراً توقيف مجموعات قالت إنها مرتبطة به في سوريا، وضبط شحنات أسلحة متوجهة إليه، في حين ينفي الحزب أي وجود له داخل الأراضي السورية وأي نشاط له هناك.

وأكد الأمين العام للحزب نعيم قاسم، أوائل أغسطس (آب)، أنه لا مانع من عقد «لقاء علني» مع القيادة السورية الجديدة.

جاء ذلك بعدما كان الرئيس أحمد الشرع قد قال خلال مقابلة تلفزيونية في يونيو (حزيران)، رداً على سؤال حول إمكان الجلوس مع «حزب الله» على طاولة واحدة، «إن كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان، ويؤمّن المصالح السورية، فلِمَ لا؟».