مقربون من نتنياهو يديرون حملة ضد الاجتياح البري

قالوا إن الحكومة والجيش يتجهان لحرب دون تحديد أهدافها

جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقربون من نتنياهو يديرون حملة ضد الاجتياح البري

جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان مرابضان عند الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي خرجت فيه إلى العلن، أسرار الخلاف بين الحكومة والجيش حول قرار الاجتياح البري لقطاع غزة، خرجت مجموعة من الشخصيات السياسية والخبراء في الاستراتيجية والإعلام، معروفة بقربها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حملة واسعة ضد تنفيذ خطة الجيش، وحذرت من أن الاجتياح البري سيضع جنود الجيش الإسرائيلي في خطر عمليات «حماس» ويهدد بخلاف مع الإدارة الأميركية، ويتسبب في حرب إقليمية واسعة ويهدد حياة الأسرى لدى «حماس».

ويرفع أصحاب هذه الحملة شعاراً مركزياً يقول: «ندمّر غزة ونسوّيها بالأرض قبل الاجتياح البري». ويكتبون في منشوراتهم النصية على الشبكات الاجتماعية، وكذلك في أشرطة مصورة، أن القصف من بعيد يستهدف تصفية أكبر قدر من المباني. ويُعربون عن تأييدهم حتى لقصف المستشفيات والمدارس وغيرها من الأماكن التي يتخذها المواطنون المدنيون ملاذاً من القصف الإسرائيلي. ويقولون: «هذه ليست مستشفيات بل هي مقرات قيادة (حماس). وهذا ليس ملجأ إنسانياً بل مخزن للصواريخ. هذه ليست مدرسة بل كمين لصواريخ مضادة للدبابات. حياة أولادنا أهم».

الرئيس الأميركي جو بايدن في أثناء زيارته تل أبيب لدعم إسرائيل ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

إدارة الحملة

ويدير هذه الحملة كل من أرييل سيغال وإيرز تدمور، وهما مستشاران إعلاميان واستراتيجيان، ومعهما عضو الكنيست عن حزب الليكود، عميت هليفي. ولا يُعرف مصدر تمويلها. لذلك قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها حملة نتنياهو، التي يديرها في مواجهة قرار الجيش بأنه جاهز للاجتياح مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

وقد ردَّ الجيش على هذه الحملة بالقول إنه ينتظر الإذن من القيادة السياسية لتنفيذ العملية البرية. وسُرب من طرفه نبأ أن نتنياهو اجتمع مرة ثانية مع الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، الذي يعد منبوذاً في الجيش، وهو من أشد المعارضين لتنفيذ عملية اجتياح، لأنها ستكلف عدداً كبيراً من الخسائر في الأرواح وستفتح حرباً إقليمية واسعة من خمس وربما ست جبهات، هي: غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، واليمن، وربما إيران. ويتهم بريك القيادات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات العشرين الأخيرة بأنها لم تُعدّ الجيش بشكل حقيقي لخوض حرب بهذه الضخامة والتحديات. وحسب متابعي السياسة الإسرائيلية فإن هذه هي طريقة عمل قيادة الجيش عندما تنوي الإلقاء بعبء القرارات السياسية الاستراتيجية على الحكومة أو بالأساس على رئيس الوزراء.

دبابات إسرائيلية متمركزة قرب الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

أزمة ثقة بين نتنياهو والجيش

كان الكاتبان الأبرز في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع ورونين بيرغمان، قد نشرا مقالاً على عرض الصفحة الأولى تحت عنوان «أزمة ثقة بين نتنياهو والجيش»، أكدا فيه أن المسألة ليست مسألة خلاف مهني واستراتيجي على إدارة الحرب، بل هو نابع من اعتقاد الجيش أن نتنياهو يدير الحرب وفق مصالحه الخاصة وليس بدافع المصلحة، وأنه يسعى لإطالة الحرب حتى يبقى أطول فترة في الحكم.

وجاء في المقال: «أزمة الثقة هي ضرر مضاف إلى الضرر الرهيب الذي تكبّدت إسرائيل أهواله في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. فهو يجعل من الصعب جداً التركيز على الحرب وعلى اتخاذ القرارات بما فيها القرارات الأليمة. إسرائيل بحاجة الآن إلى زعامة فاعلة، مركِّزة على المهمة».

وقالا: «البيوت ممكن إعادة بنائها. الأصعب بناء الثقة. في 1973 فوجئت إسرائيل بمرارة وضُربت بشدة في البداية لكنّ قيادتها، معظمها على الأقل، واصلت أداء مهامها، ولاعبو تعزيز انضموا فأسهموا في التجربة والهدوء لإعادة مسيرة اتخاذ قرارات مرتّبة وثقة بأننا في النهاية سننتصر. أما اليوم فإن إسرائيل تتصرف لكن ليست لها إدارة تؤدي مهامها. هذه هي مصيدة 2023».

وتابع المقال القول: «فهذه المرة، ورغم النيات الطيبة، يترك لاعبا التعزيز، الوزيران بيني غانتس وغادي آيزنكوت، أثراً هشاً على النتيجة النهائية، في هذه اللحظة على الأقل. بحكم الاتفاق الذي وقّعا عليه مع نتنياهو، لا يمكن للرجلين أن يلتقيا الضباط خارج مداولات الكابينت إلا بإذن رئيس الوزراء. وقد مر 17 يوماً منذ الهجوم الإجرامي لـ(حماس) في غلاف غزة. بالنسبة إلى العائلات التي يُحتجَز أعزاؤها في مكان ما في غزة، هذا زمن طويل جداً. كما أن هذا زمن طويل أيضاً لأولئك الذين يدفنون موتاهم كل يوم، أولئك الذين ينتظرون الأمر في الوحدات العسكرية في الشمال وفي الجنوب وللمجتمع الإسرائيلي كله. الإسرائيليون ينجحون في التحدي».

نتنياهو في أثناء زيارته جنوداً قرب غزة الأحد (د.ب.أ)

توتر بين نتنياهو ووزير دفاعه

وكشفت مصادر سياسية أن منظومة العلاقات أيضاً بين نتنياهو ووزير دفاعه تجعل من الصعب جداً العمل المشترك. فالرواسب نشأت قبل مارس (آذار) حين أقال نتنياهو غالانت واضطر لأن يتراجع. واحتدمت بعد أن سرّب نبأ بموجبه استخدم نتنياهو الفيتو على عملية عسكرية أرادها الجيش وغالانت في الشمال، ولم تُعرف تفاصيلها حتى اليوم. وكشف أنه في أثناء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن البلاد منع نتنياهو غالانت من تفصيل تقديراته على مسمع من الرئيس الأميركي. فاكتفى بأن روى لوزير الخارجية بلينكن أنه أراد أن يهاجم في بداية الأمر «حزب الله» لكنه توقف بقرار من جهات أخرى.

ويقول برنياع وبريغمان إن المواجهة ليست فقط بين خطط مختلفة بل أيضاً على خلفية شخصية. فنتنياهو يُعدّ نفسه للصراع الجماهيري الذي سيبدأ بكل الشدة عندما يستقر الوضع في الميدان. مقربوه في الشبكة الاجتماعية يُلقون المسؤولية عن المصيبة على جهاز الأمن، من غالانت ورئيس الأركان فما دونهما. والخوف من العاصفة التي ستأتي في اليوم التالي يوجِّه أيضاً خطى الوزراء ويتسلل إلى قيادة الجيش الإسرائيلي. ففي المداولات يتحدثون للبروتوكول، انطلاقاً من التفكير في اليوم الذي ستقوم فيه لجنة تحقيق. هذا يجعل الحديث الصادق، الثاقب، كما ينبغي، بين أصحاب القرار، صعباً جداً.

من الدمار الذي خلّفته غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

هدف الحرب

لقد أعلنت الحكومة عن هدف للحرب يشكك الجيش الإسرائيلي إذا كان قابلاً للتحقق. ففي تصريحات مختلفة، وعد نتنياهو وغالانت بمحو «حماس» عن وجه غزة، ولم يشرحا ما المعنى العمليّ للتعهد. وقال رئيس الأركان هليفي: «إننا سنفكك كل البنية التحتية التنظيمية التي توجد من تحت يحيى السنوار»، لكن كيف سيتحقق هذا الهدف؟ هل ينبغي لهذه أن تكون المناورة الأخيرة؟

هل فقط في مدينة غزة، أو في سيطرة كاملة على كل القطاع؟ ومتى سيعرف الجيش الإسرائيلي وتعرف الحكومة إن إسرائيل انتصرت بالفعل؟ في الجيش يقولون إن الذنب يقع على القيادة السياسية التي لم تحدد للجيش أهدافاً واضحة. قد يكون هذا صحيحاً، لكنّ جيشاً يخرج إلى حرب دون الإيضاح كيف سيعرف إذا كان انتصر، ناهيك بكيف سيخرج من ساحة القتال، يجب على الأقل أن يحذر من أن هذا هو الوضع. عرف الجيش كيف يحذر في السنة الأخيرة من الأزمة التي نشبت بسبب الانقلاب القضائي. أما هذه المرة، على الأقل بقدر ما هو معروف لنا، فقد خبا صوته. كما أنه، على حد علمنا، لا يجري بحث مسألة ماذا سيكون الواقع في غزة بعد أن تُطرد «حماس»، إذا ما طُردت، لا في الجيش ولا في الحكومة. إسرائيل تسعى لأن تدخل إلى غزة دون تعريف واضح متى وكيف ستخرج من هناك، وماذا ستخلّفه وراءها.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شنّ غارات جوية في شمال إيران للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن «سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية للبحرية والجيش، بدأ استهداف مواقع في شمال إيران للمرة الأولى ضمن عملية زئير الأسد».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجوّ استهدف سفناً تابعة للبحرية الإيرانية في مدينة بندر أنزلي الساحلية على بحر قزوين، الذي يعدّ أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي، الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعدّ حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.