«الحرس الثوري» يسلب مزارعي طرطوس أراضيهم

الحكومة تتراجع عمّا وهبته «ثورة البعث» للفلاح السوري

«الحرس الثوري» يسلب مزارعي طرطوس أراضيهم
TT

«الحرس الثوري» يسلب مزارعي طرطوس أراضيهم

«الحرس الثوري» يسلب مزارعي طرطوس أراضيهم

حين دخل الحليف الإيراني إلى سوريا لدعم دمشق في مواجهتها الاحتجاجات الشعبية عام 2011، لم يكن بالحسبان حلول يوم تسلب فيه المشاريع الإيرانية من حاضنة النظام الشعبية وخزانه البشري في مناطق الساحل السوري، أراضي مزارعين منحتها لهم «ثورة العامل والفلاح» كأحد أهم منجزات (انقلاب) الثامن من مارس (آذار) 1963، وذلك بحجة استيفاء إيران ديونها على سوريا المقدَّرة بنحو 50 مليار دولار.

وقد ضجَّت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إعلامية سورية، مؤخراً، بما كشف عنه الصحافي السوري كنان وقاف المنحدر من مدينة طرطوس الساحلية، حول قيام مستثمر إيراني في سوريا بالاستيلاء على الأراضي الزراعية المحيطة بمقبرة زاهد في طرطوس، مهدِّداً الفلاحين بالإخلاء فوراً تحت طائلة المسؤولية، بزعم أنها تتبع المقبرة.

أرشيفية لمنشأة مزرعة زاهد في طرطوس (سانا)

وقال الصحافي عبر حسابه في «فيسبوك»، إنه «دون سابق إنذار، قام المستثمر الإيراني بوضع علامات وأعمدة بيتونية لبناء سور إسمنتي في تلك الأراضي وضمها إلى حرم المقبرة»، مشيراً إلى استقدام قوة أمنية كبيرة لإرغام المزارعين على تسليم الأراضي. وفي المقابل تجمع المزارعون وهددوا بالتصعيد وأجبروا القوة الأمنية على التراجع.

وأرفق وقاف وثائق تؤكد حق المزارعين في أراضيهم، ومراسلاتهم مع الجهات الحكومية، وتُظهر تضرر أكثر من 64 مزارعاً سورياً من الاستثمار الإيراني.

مجاورة القاعدة الروسية

تكتسب الأراضي جنوب طرطوس على الساحل السوري، أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران تتجاوز أهمية المشروع الزراعي، فهي على بُعد كيلومترات قليلة من القاعدة البحرية الروسية، وتشكل عمقاً لمرفأ الحميدية الذي كان مصنفاً مرفأ للتنزه والصيد، قبل أن تحصل شركة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» الإيراني على عقد إنشائه عام 2019، ليكون متعدد الأغراض ويضاهي مرفأ طرطوس الذي استحوذت عليه روسيا لـ49 عاماً.

كما أن مشروع مقبرة زاهد يمتد على عدة قرى (الدكيكة، وشماص، وزاهد، والصفصافة)، قريباً من الحدود مع شمال لبنان. علماً بأن محيط بلدة الحميدية تعرَّض لغارة إسرائيلية في أغسطس (آب) الماضي، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية في حينها، إنها استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية دخلت إلى هناك عبر البحر.

صور نشرتها الوكالة الرسمية «سانا» لمناورات عسكرية مشتركة في قاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

مصادر حقوقية في دمشق، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن شركة «خاتم الأنبياء» الموكل إليها تحصيل الديون الإيرانية على سوريا، هي الجهة المستثمرة لمقبرة زاهد. وكان الاتفاق بداية شراكة مع مستثمرين سوريين، وبعد مفاوضات طويلة استُبعد السوريون، العام الماضي، وتولت الشركة الإيرانية مع عناصر من ميليشيا «حزب الله» إدارة المشروع.

وعندما شرعت الإدارة في تسوير الأراضي التي حصلت عليها بموجب العقد، ومساحتها نحو 276 هكتاراً «بوصفها أملاك دولة»، اصطدمت بمزارعين محليين حصلوا عليها بـ«وضع اليد» منذ سنوات طويلة، حاولوا خلالها تحويل ملكيتها إلى خاصة، لكنّ الحكومة ومع انطلاق الاستثمار الإيراني، دفعت إلى إصدار قرار بالاستملاك، ليصار إلى نزعها قانوناً من المزارعين.

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ونظيره السوري فيصل مقداد في طهران 31 يوليو بعد زيارة وفد رسمي سوري (أ.ف.ب)

وأشارت المصادر إلى أن هذا النوع من الملكيات من أعقد المشكلات التي تواجه الاستثمارات الخارجية، فهناك مساحات واسعة من الأراضي آلت ملكيتها إلى الدولة بموجب قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958، الصادر في عهد الوحدة المصرية - السورية، والذي نصَّ على تحديد الملكيات الزراعية وإعادة توزيعها على صغار الفلاحين أو المُعدمين. وقد عُدل في أعوام 1962، و1968، و1969.

وبموجب تلك القوانين، حلَّت الدولة محل مالك لرقبة العقارات التي خضعت لقانون الإصلاح الزراعي؛ قبل أن تعيد توزيع «حق الانتفاع» من دون حق ملكية الرقبة على المستفيدين من القانون، بصفتها أراضي أميرية تُطبَّق عليها أحكام الانتفاع والقوانين الخاصة بالإصلاح الزراعي. ومع تسلم الرئيس بشار الأسد السلطة وإصداره حزمة من المراسيم والقرارات، تحت عنوان «التحديث والتطوير»، صدر القانون 61 عام 2004، ونص على تعديل أحكام قوانين الإصلاح الزراعي وعد ملكية المنتفع ملكية تامة لأراضي الدولة، وتخضع لأحكام الإرث العامة. لكن يمكن للحكومة انتزاعها بموجب قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 الذي ينظم عمليات الاستيلاء، فالاستملاك حسب القانون هو «نزع الملكية للمنفعة العامة عن طريق إجراء إداري يُقصَد به نزع مال عقاري، قهراً، عن مالكه بواسطة الإدارة لتخصيصه للنفع العام مقابل تعويض يُدفَع له».

الصحافي المشار إليه تحدثت مصادره عن نزاع قضائي بين المزارعين ووزارة الزراعة، كونها أراضي غير مفرزة يستثمرها الفلاحون منذ ستين عاماً بـ«وضع يد»، وأن الحكومة بدل الانحياز للمزارعين أو انتظار حكم القضاء، قامت بتوجيه عدة كتب إلى وزارة الزراعة ودائرة المصالح العقارية بطرطوس لاستملاك هذه الأراضي وانتزاعها من الفلاحين من أجل تسليمها للمستثمر الإيراني.

ويعد مشروع زاهد الزراعي، أول الاستثمارات الزراعية الإيرانية في سوريا، التي مُنحت لإيران، مع أنه لم يكن خاسراً اقتصادياً، كنظيرته من منشآت القطاع الحكومي التي يتم طرحها للاستثمار.

سيطرة إيرانية على الحدود

وتسعى إيران لتوطيد دعائم نفوذها العسكري في سوريا في مناطق الحدود مع لبنان، حيث تنتشر ميليشيا «حزب الله»، وعلى الساحل السوري من خلال مرفأي «اللاذقية» و«الحميدية»، وعلى الحدود مع العراق شرق دير الزور، حيث تسيطر الميليشيات التابعة لها على مدينتي الميادين والبوكمال.

وتقول المصادر الحقوقية: «تحت غطاء الاستثمارات الهادفة لتحصيل الديون من سوريا والمقدَّرة بنحو 50 مليار دولار، حسب تسريبات إيرانية، حصلت إيران على عقود استثمارات 5 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية»، بزعم تغطية ما يقدَّر بـ25 مليون دولار على مدى 25 عاماً.

وأكد المصادر أن إيران تركز كثيراً على مسألة تحصيل ديونها من سوريا، لتعطي شرعية لاستيلائها على الأراضي، وأن المسألة هي سداد ديون، بينما الواقع هو وجود مشروع تمدد إيراني عسكري في المنطقة تحت غطاء الاستثمار الذي يتركز في محافظة دير الزور ومحافظة طرطوس على الساحل، وقريب من الحدود مع لبنان، علماً بأن ميليشيا «حزب الله» تنتشر على طول الحدود السورية - اللبنانية من الجنوب، والقلمون إلى غرب حمص وجنوب طرطوس. وتسعى إيران لربط تلك المناطق بخطوط إمداد برية، وتطمح إلى ربط خطوط سككية تصلها بطهران عبر العراق.


مقالات ذات صلة

بدء محاكمة عضو في عائلة عربية معروفة ببرلين بتهمة الانضمام لـ«حزب الله»

أوروبا شرطيان يفتشان رجلاً في برلين (أرشيفية - د.ب. أ)

بدء محاكمة عضو في عائلة عربية معروفة ببرلين بتهمة الانضمام لـ«حزب الله»

عقدت دائرة أمن الدولة في محكمة الاستئناف بولاية برلين الألمانية، اليوم الثلاثاء، جلسة محاكمة لرجل بتهمة الانتماء إلى «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

انتقد «حزب الله» تصريحات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بشأن سلاحه...

بولا أسطيح (بيروت)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.


«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».