مصر: المساعدات إلى غزة تتجاوز «الخطأ الإسرائيلي» على الحدود

دخول دفعة ثالثة من 20 شاحنة... واتصالات القاهرة مستمرة لـ«التهدئة»

السيسي ورئيس وزراء ماليزيا (الرئاسة المصرية)
السيسي ورئيس وزراء ماليزيا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: المساعدات إلى غزة تتجاوز «الخطأ الإسرائيلي» على الحدود

السيسي ورئيس وزراء ماليزيا (الرئاسة المصرية)
السيسي ورئيس وزراء ماليزيا (الرئاسة المصرية)

لليوم الثالث على التوالي، دخلت قافلة شاحنات للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح المصري، في حين ينتظر أن تدخل قافلة مماثلة خلال الساعات المقبلة، ولم تؤثر إصابة دبابة إسرائيلية لموقع مصري بالقرب من الحدود «عن طريق الخطأ»، بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، على انتظام دخول المساعدات، في وقت تواصل فيه القاهرة اتصالاتها من أجل تحسين الوضع الإنساني بالقطاع الفلسطيني، ومحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وسط تحذيرات متصاعدة من توسيع رقعة الصراع.

ودخلت بعد ظهر الاثنين، شاحنات الدفعة الثالثة من المساعدات المصرية والدولية، وعددها 20 شاحنة، حملت أطناناً من الأدوية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال، التي لا تزال «تمثل أولوية قصوى لاحتياجات سكان غزة»، بحسب مصدر في الهلال الأحمر المصري.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 شاحنة أخرى يجري تجهيزها واستيفاء متطلبات عبورها، تمهيداً لدخولها إلى قطاع غزة خلال الساعات المقبلة، مشيراً إلى أن خط سير الشاحنات أصبح يمتد عبر معبر «العوجا» التجاري بوسط سيناء، ثم العودة إلى معبر رفح للدخول إلى الجانب الفلسطيني.

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تنتظر عند بوابة رفح الحدودية بمصر (إ.ب.أ)

ويطالب مسؤولو الأمم المتحدة بعبور 100 شاحنة يومياً لتلبية الاحتياجات الأساسية في قطاع غزة، الذي يقطنه ما يقارب 2.3 مليون شخص، ويواجه نقصاً حاداً في مخزونات الغذاء والماء والوقود فيه، فضلاً عن خروج العديد من المستشفيات من الخدمة جراء نفاد مخزونات الأدوية والمستهلكات الطبية، ولا تزال عشرات الشاحنات تتكدس بالقرب من المعبر المصري بانتظار دورها في العبور إلى الجانب الفلسطيني.

وبدأت عمليات إيصال المساعدات من خلال معبر رفح يوم السبت؛ إذ أصرت مصر على دخول المساعدات، وشددت على ضرورة استدامة دخول المساعدات، وخصصت مطار العريش لاستقبال شحنات المساعدات القادمة من دول ومنظمات أجنبية.

ويأتي دخول الدفعة الثالثة من المساعدات إلى قطاع غزة بعد وقت قصير من إصابة دبابة إسرائيلية لموقع مصري بالقرب من الحدود «عن طريق الخطأ»، حسبما أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي (مساء الأحد)، بعد ساعات قليلة من دخول قافلة مساعدات ثانية إلى معبر رفح من الجانب المصري، متجهة نحو جنوب غزة، وأشار المتحدث الإسرائيلي إلى أن الحادث قيد التحقيق، وأبدى أسفه لما حدث.

وقال الجيش المصري إن أحد أبراج مراقبة الحدود أصيب بشظايا قذيفة إسرائيلية عن طريق الخطأ، لافتاً إلى إصابة بعض عناصر المراقبة الحدودية بجروح طفيفة جراء الشظايا.

وعقب الحادث انسحبت الشاحنات الفلسطينية الموجودة عند المعبر بشكل كامل إلى مرأب على مسافة كيلومتر بمحافظة رفح الفلسطينية، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، وسط مخاوف من أن يؤثر الحادث على انتظام عملية دخول المساعدات.

من جانبه، أشار رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سمير غطاس، إلى أن الحادث «لم يؤثر على مبدأ إيصال المساعدات وانتظام دخولها إلى قطاع غزة من مصر»، مشيراً إلى أنه «جرى فقط إخلاء منطقة المعبر من المدنيين سواء المتطوعين أو الإعلاميين حفاظاً على سلامتهم واعتبارها منطقة عسكرية».

وأوضح غطاس لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعاملت مع الحادث في حدوده، وباعتباره «خطأ لا يجوز أن يتكرر»، ولم تسمح للأمر أن يؤثر على انتظام حركة دخول المساعدات الضرورية لتخفيف الأزمة الإنسانية وإجراءات العقاب الجماعي التي تتخذها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة، مشدداً على أن إسرائيل «ليست من الحماقة كي تكرر الخطأ وتفتح على نفسها جبهة جديدة مع مصر».

في الشأن السياسي، استقبل الرئيس المصري، الاثنين، وفداً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بمجلس الشيوخ الأميركي، وعلى رأسهم السيناتور ليندساي غراهام. وتناول اللقاء العديد من القضايا الدولية والإقليمية، خاصة في ما يتعلق بالأوضاع في إسرائيل وقطاع غزة، وعرض الجانب الأميركي رؤيته في هذا الشأن، وأطلع الرئيس المصري على نتائج زيارته لإسرائيل، وتم التوافق بشأن خطورة الموقف الحالي، وضرورة العمل على الحيلولة دون اتساع دائرة الصراع الجاري، فضلاً عن ضرورة حماية المدنيين ومنع استهدافهم وتوفير المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة، بالإضافة إلى ضرورة إحياء مسار السلام بالمنطقة.

السيسي ووفد «الشيوخ» الأميركي (الرئاسة المصرية)

وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أكد السيسي موقف مصر الثابت برفض استهداف جميع المدنيين المسالمين، ورفض سياسات العقاب الجماعي والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم، مع ضرورة العمل الجدي لوقف التصعيد الراهن، وتكثيف التنسيق بين جميع الأطراف الفاعلة للدفع نحو تسوية القضية الفلسطينية من خلال الحل العادل والشامل.

كما استقبل السيسي، رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وتم التوافق خلال المحادثات على ضرورة تنسيق الجهود لوقف التصعيد وتحقيق التهدئة في قطاع غزة، فضلاً عن توفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين.

وأكد الجانبان، بحسب البيان المصري، ضرورة الاستمرار في توفير النفاذ الآمن والعاجل للمساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع، ونقل عن رئيس الوزراء الماليزي إشادته بالجهود المصرية المكثفة في هذا الصدد. وأعرب الزعيمان أيضاً عن القلق من خطورة اتساع رقعة العنف إلى المنطقة، مع التشديد على الرفض التام لتصفية القضية الفلسطينية من خلال فكرة التهجير القسري لأهالي غزة.

في السياق ذاته، تلقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، تناول تبادلاً لوجهات النظر والتقييمات حول الأوضاع الميدانية والإنسانية المتردية في قطاع غزة، ومسارات التحرك للتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في القطاع تحت وطأة القصف الإسرائيلي المستمر.

وبحسب بيان للخارجية المصرية، أكد شكري خطورة توسيع رقعة الصراع وامتداد العنف ليشمل مناطق أخرى بشكل يهدد استقرار المنطقة ويُنذر بعواقب يصعب التنبؤ بمداها وتداعياتها، في حين وجّه عبداللهيان الشكر للدور الذي تضطلع به مصر في توفير المساعدات الإنسانية لأهالي قطاع غزة، واتفق الوزيران - وفق البيان المصري - على تنسيق الجهود على المستويين الإقليمي والدولي لتوفير النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية لغزة.


مقالات ذات صلة

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا باريس تقول إنها لن تنضم في الوقت الراهن إلى «مجلس السلام» الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (أ.ف.ب)

فرنسا: لن ننضم إلى «مجلس السلام» في الوقت الراهن

قال المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس لن تنضم ​في ‌الوقت الراهن إلى «مجلس السلام»، الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، ميثاق ما يُسمى «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».


العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
TT

العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)

باشر القضاء العراقي التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر تنظيم «داعش»، الذين جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا، في عملية نُفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد مجلس القضاء الأعلى، أمس (الخميس)، إيداع الموقوفين في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، وفق الدستور والقوانين النافذة، بما يضمن حقوق الضحايا.

وأفادت مصادر رسمية بأن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً عراقيين وأجانب، على أن تحدد الدفعات اللاحقة وفق التقدير الأمني.

وبيّنت المصادر أن جميع المتهمين «سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، فيما تقرر فصل عائلاتهم عن المقاتلين، وتجهيز مخيمات ومراكز خاصة لإيوائهم بعيداً عن المدن، تحت إشراف قضائي كامل، بما يمنع الإفلات من المساءلة، مع التزام المعايير الإنسانية والأمنية المعتمدة».


القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

تصدّى القضاء اللبناني، أمس، لحملة قادها مناصرون لـ«حزب الله» ضد الرئيس جوزيف عون، عبر تسطير استدعاءات لناشطين اتُهّموا بالإساءة إلى عون وتوجيه إهانات له بعد القصف الإسرائيلي الذي طال بلدات في الجنوب يوم الأربعاء.

وتفاعلت الحملة ضد عون، على خلفية موقفه من حصر السلاح والتزامه بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وتصاعدت بعد القصف الأربعاء، فيما لم يصدر الحزب أي موقف ضد تلك الحملات التي تخالف دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية».

إلى ذلك، أعلن وزير المال ياسين جابر، أن لبنان رفض مقترحاً أميركياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد».