سكان إدلب يعبرون عن تضامنهم مع قطاع غزة

تحت شعار وهاشتاغ «إدلب وغزة جرح واحد»

وقفة مناصرة لغزة في مدينة إدلب رفعت شعارات منددة باستهداف المراكز الصحية والتعليمية والمدنية (الشرق الأوسط)
وقفة مناصرة لغزة في مدينة إدلب رفعت شعارات منددة باستهداف المراكز الصحية والتعليمية والمدنية (الشرق الأوسط)
TT

سكان إدلب يعبرون عن تضامنهم مع قطاع غزة

وقفة مناصرة لغزة في مدينة إدلب رفعت شعارات منددة باستهداف المراكز الصحية والتعليمية والمدنية (الشرق الأوسط)
وقفة مناصرة لغزة في مدينة إدلب رفعت شعارات منددة باستهداف المراكز الصحية والتعليمية والمدنية (الشرق الأوسط)

لليوم الثالث على التوالي تجمع مناصرون لقطاع غزة في مدينة إدلب، للتعبير عن تضامنهم مع المدنيين المحاصرين الذين شاركهم السوريون معاناة مماثلة من القصف والتهجير والحصار خلال سنوات الحرب الماضية.

باسل ديري، مدير المنطقة بـ«هيئة الإغاثة الإنسانية» (IYD)، شارك في وقفة مع عشرات من العمال الإنسانيين عصر اليوم الخميس، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن هدفهم هو المناصرة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة: «وقفنا لنقول لا لاستهداف المدنيين... ألمنا الألم نفسه الذي يعيشه أهلنا في غزة فنحن في إدلب نتعرض لاستهداف المدنيين والمشافي ومراكز الإيواء».

حملة القصف الإسرائيلي وقطع الكهرباء ومنع دخول الماء والطعام إلى القطاع المحاصر تستمر لليوم الثاني عشر، ومنذ بدئها شارك السوريون في الشمال الغربي بحملات المناصرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن استهداف المشفى الأهلي المعمداني قبل يومين، الذي أوقع مئات الضحايا في غزة، أثار سلسلة من المظاهرات والوقفات الإنسانية للناشطين والعاملين في القطاعات الطبية والإغاثية.

العاملون في منظمات المجتمع المدني في شمال غربي سوريا في وقفة تضامنية مع قطاع غزة في مدينة إدلب (د.ب.أ)

لستم وحدكم

منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) شهدت منطقة الشمال الغربي تصعيداً بحملة القصف من قبل النظام السوري وحليفته روسيا، التي استهدفت عشرات مراكز المدن والبلدات والقرى موقعة عشرات القتلى والجرحى، وفي حين هدأ الاستهداف اليومي تتكرر حالات الاستهداف العشوائي بين حين وآخر خلال الأيام الماضية، ما دعا لاستمرار دعوات منع التجمعات المدنية، لكن المناصرين لغزة يعدون المشاركة بالمظاهرات والوقفات «واجباً».

يرى باسل أن استهداف العمال الإغاثيين أمر معتاد من قبل النظام السوري؛ لذلك فالأمر سواء ولا داعي لخشية استهداف اليوم دون غيره، وقال: «الفرق بين ما يجري في غزة وما نعيشه في إدلب هو أن الحصار الذي يعيشونه مطبق ولا حدود مفتوحة لإيصال المساعدات، لذلك من المهم أن نضغط للسماح بدخول المساعدات إلى القطاع».

مشاركات ضمن الوقفة المناصرة للفلسطينيين (الشرق الأوسط)

المناصرة، كما تحدث عمال الإغاثة المشاركون، هدفها حشد الرأي العالمي للضغط على صناع القرار لإحداث التغيير اللازم لمساعدة المدنيين: «علينا أن نكون منبراً لهم نحو العالم»، هذا ما قاله غسان بدوي العامل بالمجال الإنساني ضمن منظمة «أمل» لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف أن دور المشاركين هو التخفيف عن المدنيين المحاصرين ليشعروا بأنهم ليسوا لوحدهم.

غدير أبو الصوف، عاملة التوعية ضمن منظمة «شفق»، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن سكان المنطقة شاركوا بالحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى جمع المساعدات الإنسانية، على الرغم مما تعانيه المنطقة من شح بالموارد وارتفاع بالاحتياجات الإنسانية، إضافة إلى الوقفات والمظاهرات: «الفائدة ستكون معنوية في المقام الأول، لكن هذا كل ما نستطيع تقديمه».

جدارية رسمها ناشطون في إدلب دعما لفلسطينيي غزة (مواقع تواصل)

وشهدت المنطقة منذ بداية قصف قطاع غزة وقفات ومظاهرات متفرقة لدعم الفلسطينيين، إضافة إلى نشر أعمال فنية كالرسمات الجدارية التي أدانت استهداف الصحافيين ومقاطع الفيديو التي قارنت بين ما تعانيه إدلب وما تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

مسؤول العمل الشعبي بـ«هيئة فلسطين الخيرية»، أيمن غزي، شارك في مظاهرة ضمن إدلب قبل عدة أيام لدعم القطاع، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه كغيره من الفلسطينيين السوريين يقوم ما بوسعه للتعبير عن تضامنه مع أهل فلسطين: «ما نقوم به هو أضعف الإيمان، لو كانت حدودنا قريبة على فلسطين كنا سنقدم ما يزيد على هذا لكن هذا كل ما نملك».


مقالات ذات صلة

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشهد للدمار الناجم عن الحرب في حي الزرقاء شرقي مدينة غزة (د.ب.أ) p-circle

4 غارات إسرائيلية على وادي غزة... ومقتل فلسطيني بجنوب القطاع

قُتل مواطن فلسطيني، السبت، متأثراً بإصابته بنيران إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية 4 غارات على منطقة وادي غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.


«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما عبّر عنه مسؤولوه يوم الأحد، مؤكدين أن «لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي مع إسرائيل».

وقبل أيام من موعد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ستعقد في روما، قال عضو كتلة «حزب الله» حسين الحاج حسن، إن «الإخوة الإيرانيين أكدوا من خلال اتصالاتهم برئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيرانية، أن لبنان سيكون أول بند في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية».

وخلال حفل تأبيني، أضاف الحاج حسن: «البند الأول هو مسألتي وقف إطلاق النار بشكل نهائي ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي. وهذا التزام إيراني واضح وكافٍ».

وهاجم الحاج حسن «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه «مليء بالخطايا والعيوب والثغرات». وقال: «أولها أنه ربط إعادة الانتشار بمناطق تجريبية غير معروف عددها ومساحتها، وربط نزع السلاح برضى الإسرائيلي عن النتائج»، واصفاً إياه بالـ«سيئ».

وجدد رفض نزع سلاح الحزب، متوجهاً إلى المسؤولين بالقول: «نزع السلاح أيها المسؤولون غير قابل للتحقيق. لن تستطيعوا ولن نسلمكم السلاح ولن تستطيعوا نزع السلاح».

مناصرو «حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وإيران خلال مراسم تأبين للمرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، أكد عضو كتلة الحزب، النائب إبراهيم الموسوي، «التمسك بخيار المقاومة وقيادتها»، مشدداً على أن «بيئة المقاومة ستبقى ثابتة رغم الضغوط والتحديات».

ولفت بدوره إلى أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية»، مهاجماً المسار اللبناني، معتبراً أن «السيادة الحقيقية تتحقق بالدفاع عن لبنان والتضحية من أجله، وليس بالشعارات».

في المقابل، يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بفصل المسارين، وقال قبل أيام: «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، وقد انتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود أي مطامع لديها بالأراضي اللبنانية».

وشدد على أن «قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

خروقات مستمرة في جنوب لبنان

في موازاة ذلك، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات ميدانية في عدد من البلدات الحدودية فجر الأحد. وفجّرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في بلدة مجدل زون، وأطلقت رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري، كما نفذت عمليات نسف في مدينة بنت جبيل، فيما طال القصف المدفعي بلدة كفرتبنيت، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة انطلاقاً من بلدة القنطرة. كذلك ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف المنصوري، بينما اندلعت حرائق في محيط مزرعة الحمرا بين زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي.

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدثة باسمه إيلا واوية، أنه لن يسمح لـ«حزب الله» بإعادة تأهيل نفسه.

وكتبت عبر منصة «إكس»: «استكملت قوات فريق القتال اللوائي 551، بقيادة الفرقة 91، جولتها القتالية السابعة ومهمتها بعد شهرين من النشاط العملياتي في منطقة جنوب لبنان، لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل. وخلال نشاطها، عثرت القوات على مئات قطع الوسائل القتالية، وقضت على أكثر من 80 مخرباً من منظمة (حزب الله)، ودمّرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية، من بينها مسار استراتيجي تحت الأرض، ومساران إضافيان جرى العثور عليهما في بلدة مجدل زون، ومنصات إطلاق، ومستودعات للوسائل القتالية، ومواقع رصد ومراقبة».

تحضيرات للجولة السادسة في روما

تأتي هذه التطورات في وقت يزور فيه وفد عسكري أميركي بيروت لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان.

وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني، فيما أكدت واشنطن أنها دخلت مرحلة تنفيذ الاتفاق، وأن العمل جارٍ لإطلاق أول منطقة تجريبية خلال الأيام المقبلة بإشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). إلا أن تنفيذ الاتفاق لا يزال يصطدم بإصرار إسرائيل على ربط استكمال انسحابها بنزع سلاح «حزب الله»، في وقت يرفض الحزب تسليم سلاحه أو الانخراط في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويواصل التعويل على إيران في أي تسوية مقبلة.


الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
TT

الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)

وسط أجواء تنظيمية استثنائية وإجراءات أمنية مشددة، عقد مجلس الشعب السوري الجديد جلسته الأولى بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزراء الخارجية أسعد الشيباني والداخلية أنس خطاب والعدل مظهر الويس، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد.

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

واعتبر الرئيس الشرع أن سوريا تكتب تاريخاً جديداً وقال: نحن أمام مسؤولية لبناء الوطن والفرد وتغليب المسؤولية و«نحن شركاء في بناء المسؤولية، والمجلس اليوم منبر للحق والعدالة».

وكان لافتاً إلقاء الرئيس خطابه في الجلسة الأولى قبل أداء القسم، حيث جرت العادة أن يُلقى خطاب الرئيس بعد انتخاب رئيس المجلس الذي يتولى توجيه دعوة إلى الرئيس لإلقاء الخطاب، قبل مباشرة المجلس أعماله في وضع النظام الداخلي.

رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد الأحمد، وصف الجلسة الأولى بأنها لحظة تاريخية فارقة «نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب».

أما العضو الأكبر سناً، أسامة العساف الذي تسلم مهامه رئيساً مؤقتاً لمجلس الشعب، أكد أن سوريا الجديدة «لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد، وهي تعيش موحدة بكل أبنائها وأطيافها ومذاهبها لتبني وطناً كبيراً».

وبعد تعيين النائب الأصغر سناً محمد محيي أميناً للسر، أعلن عن تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب رئيس المجلس ونائب له وأميناً للسر وفرز الأصوات، تألفت من أحمد العمر ووسام زغلول وبشر حاوي، لتجري بعدها عملية اقتراع سري لاختيار رئيس لمجلس الشعب من ثلاثة مرشحين هم عبد الحميد العواك ومؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج. وفاز القاضي المنشق عبد الحميد العواك بـ99 صوتاً.

الرئيس الشرع ووزراء الخارجية والداخلية والعدل في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد ليست مجرد إجراء دستوري، بل رسالة تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ومدى قدرة المجلس على تمثيل تطلعات السوريين وتحويلها إلى خطوات عملية، وفق وسائل الإعلام الرسمية. وينتظر مجلس الشعب حزمة كبيرة من الملفات المتراكمة، والمتصلة بإعادة بناء الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية، وتخفيف وطأة الأزمات المعيشية.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

أهم تلك الملفات مراجعة التركة التشريعية للنظام السابق وتعديل القوانين والمراسيم المثيرة للجدل، لا سيما قانون مكافحة الإرهاب، ووضع قوانين صارمة لتتبع الأموال العامة، ومكافحة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وكذلك إصدار عدد من القوانين ذات الصلة بعدد من القضايا الحساسة والمعقدة منها قانون العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وقانون للمفقودين وقانون تجريم إنكار جرائم نظام الأسد وتمجيدها، وهي قوانين جرى إنجاز مشاريعها في الوزارات المعنية، وتنتظر مناقشة مجلس الشعب قبل إقرارها.

أداء القسم الجماعي للنواب في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري الأحد ((حساب الرئاسة)

كما يطالب السوريون بإصدار قانون جديد للإعلام وآخر للأحزاب يجري العمل على صياغة مشروعهما منذ نحو العام، كما تبرز الحاجة إلى وضع قانون جديد للانتخابات يضمن التعددية وينهي حالة الاستقطاب، والبدء بصياغة دستور دائم للبلاد.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

ولعل الملف الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة وضع سياسات مالية واقتصادية عاجلة تعالج الانهيار الاقتصادي كأولوية قصوى، وإعادة تعديل قانون الإدارة المحلية والتأسيس القانوني لانطلاق عملية إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية المدمرة، وتشغيل شبكات الكهرباء والمياه والمشافي.