مصر تصلح طرق معبر رفح قُبيل إدخال المساعدات إلى غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4615241-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D9%84%D8%AD-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%B1%D9%81%D8%AD-%D9%82%D9%8F%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A5%D8%AF%D8%AE%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
مصر تصلح طرق معبر رفح قُبيل إدخال المساعدات إلى غزة
قوافل مساعدات إنسانية مصرية تقف أمام معبر رفح (إ.ب.أ)
قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الخميس): إن معدات لإصلاح الطرق أُرسلت إلى معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة في إطار الاستعدادات لفتحه من أجل توصيل بعض المساعدات المكدسة في شبه جزيرة سيناء المصرية.
بوابة معبر رفح (أ.ف.ب)
ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، لكنه أُغلق منذ الأيام الأولى للصراع في غزة عقب القصف الإسرائيلي للجانب الفلسطيني من الحدود.
وتعمل الولايات المتحدة ومصر على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لتوصيل المساعدات إلى غزة، وقال البيت الأبيض أمس (الأربعاء): إنه جرى الاتفاق على دخول ما يصل إلى 20 شاحنة عبر المعبر مع التطلع إلى إدخال مزيد من الشاحنات لاحقاً.
وتقول الأمم المتحدة: إن معظم سكان غزة وعددهم 2.3 مليون كانوا يعتمدون على المساعدات قبل بدء الصراع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وكانت تعبر نحو 100 شاحنة مساعدات إنسانية للقطاع يومياً.
وتنتظر أكثر من 100 شاحنة قرب المعبر على الجانب المصري، اليوم، لكن من غير المتوقع دخول المساعدات قبل يوم غدٍ (الجمعة)، بحسب ما قال المصدران الأمنيان المصريان. وهناك مزيد من المساعدات في الانتظار بمدينة العريش الواقعة على بعد نحو 45 كيلومتراً من رفح.
وأجرت حكومات غربية مفاوضات لإجلاء حاملي جوازات السفر الأجنبية من غزة، لكن تفاصيل الإجلاء المحتمل لا تزال غير واضحة.
ينتظر الفلسطينيون العبور إلى مصر عند معبر رفح الحدودي في قطاع غزة (أ.ف.ب)
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي جو بايدن: إن إسرائيل لن تمنع دخول مساعدات للمدنيين من مصر إلى غزة ما دامت لن تصل تلك الإمدادات إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال: إنها ستواصل منع دخول المساعدات الإنسانية من إسرائيل إلى غزة لحين إعادة الرهائن الذين تحتجزهم «حماس».
وجاء القصف الإسرائيلي لغزة وحصارها رداً على هجوم لمقاتلي «حماس» في السابع من أكتوبر تسبب في مقتل 1400 شخص واحتجاز عدد من الرهائن.
وتفرض إسرائيل حصاراً على غزة، كما تشدد مصر إجراءات الأمن من جانبها، منذ فرضت «حماس» سيطرتها على القطاع في 2007.
نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»
فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب)
حتى 3 أسابيع مضت، كان التجار في قطاع غزة لا يزالون يستقبلون العملات النقدية «الكاش» من الغزيين، رغم أن غالبيتها باتت من الأوراق النقدية البالية، قبل أن يتوقفوا تدريجياً منذ أكثر من 10 أيام، وشددوا مواقفهم في الأيام الأربعة الماضية، واستعانوا بالتطبيقات والمحافظ الالكترونية.
وتزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعض من يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.
ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً. وتحدّث أكثر من مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن الموظفين الحكوميين يستقبلون جزءاً من رواتبهم كل 100 يوم تقريباً، بنحو 1000 شيقل فقط (الدولار يساوي 3.05 شيقل)، وغالباً من عملات بالية، في حين يتسلم الآخرون (من نشطاء القسام) رواتبهم كل 40 أو 50 يوماً، بنسبة تصل إلى نحو 60 في المائة من إجمالي الراتب، وبما لا يقل عن 1200 شيقل تقريباً من عملات جيدة.
وأبلغ متعاملون مع الأسواق في غزة «الشرق الأوسط» أن بعض التجار كانوا قد اتجهوا، خلال الفترة الماضية، لقبول العملات النقدية من الأفراد وتحويلها إلكترونياً، مقابل عمولة تصل إلى 10 في المائة عبر التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.
وتُمثل تلك الأزمة وضعاً معاكساً لما كان عليه الوضع خلال سنوات ذروة الحرب التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم في المحافظ إلى «الكاش»، وبدأت العمولات من 10 في المائة وبلغت 60 في المائة أحياناً، قبل توسيع نطاق التعامل الإلكتروني. وفي أغسطس (آب) الماضي، أصدرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تحذيراً للفلسطينيين في قطاع غزة من إلغاء التعامل بفئة معينة من الأوراق النقدية القديمة المشار إليها بحرف «ب» من الشيقل، في خطوة لخنق حركة «حماس» اقتصادياً.
ماذا نفعل بالأموال البالية؟
وتساءل بغضب أحمد النجار (39 عاماً)، وهو موظف في حكومة «حماس» بغزة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن مصير الأموال البالية التي يتلقونها، وقال: «إلى متى ستبقى هكذا الحال؟ نحن الذين ندفع الثمن من أرواحنا، ولا نجد من يقف معنا؛ لا مسؤولين ولا تجاراً، وغيرهم يحاربوننا بطرق مختلفة لتحقيق أرباح ومكاسب كبيرة».
وتمنع إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، إدخال أي أموال نقدية إلى غزة، في وقت تعرضت فيه البنوك خلال الحرب لسرقات كبيرة، في حين سعت الجهات الأمنية الإسرائيلية لفرض شروط على التجار الغزيين بعدما سمحت بدخول البضائع من حين إلى آخر، للدفع عبر التطبيقات الإلكترونية في خطوة كانت تهدف لحصار حركة «حماس».
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
ومع الواقع الجديد، يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها، بالتزامن مع عمليات اغتيال متكررة لمصادر تمويل وصرافين ونشطاء بارزين في جهازها المالي، وهو أمر لوحظ بشكل أكبر خلال الأيام الماضية.
«حماس» تُحذّر التجار
ودفع الواقع الحالي جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» في غزة إلى إصدار تعميم عام، حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية، مشدداً على ضرورة تسلمها من المواطنين بمختلف أنواعها، الجديدة والقديمة، شريطة ألا تكون تالفة. وبيّنت أنها ستباشر مهامها لمتابعة التزام الجميع بذلك، وستتخذ إجراءات قانونية مشددة بحق المخالفين، داعيةً التجار إلى عدم افتعال أزمات من شأنها التضييق على السكان.
وقال مصدر رسمي في شرطة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، هناك «قرار صارم باتخاذ إجراءات مشددة ضد أي تجار يرفضون التعامل مع الأوراق النقدية». وعدّ أن «الأمر لا يرتبط فقط بالموظفين الحكوميين أو نشطاء الحركة، بل أيضاً بعائلات الأيتام وضحايا الحرب والجرحى والأسرى الذين يستفيدون مالياً من مؤسسات إغاثية مختلفة، ولا يجدون من يأخذ منهم الأموال النقدية».
ولم تتوانَ وسائل إعلام تابعة لحركة «حماس» داخل قطاع غزة عن شن حملة إعلامية ضد بنوك تتبع سلطة النقد التابعة للحكومة الفلسطينية في رام الله، متهمةً إياها بتشجيع التجار على الانتقال إلى الدفع الإلكتروني فقط، والعمل على إغلاق مئات الحسابات البنكية للسكان في القطاع، وهو ما نفته بعض البنوك أكثر من مرة، وجددت نفيه قبل أيام، مؤكدةً أنه لا توجد أي قرارات بإغلاق أي حسابات.
حملة تخويف من التطبيقات
وأدى ذلك إلى انتشار حملة غير مسبوقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تُحذّر من التفريط في الأموال النقدية لصالح التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية الأخرى، وسط حملات تخويف من حرب جديدة قريبة بين إيران والولايات المتحدة ستطال المنطقة بأكملها مجدداً، ما قد يؤدي إلى فقدان أصحاب الأموال الإلكترونية أموالهم. وهو ما نفاه مصدر مصرفي رسمي، مؤكداً أن الأموال داخل البنوك ستظل محفوظة، وأن هناك حالة من التحول إلى العمل الإلكتروني.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري هو تحديث للبيانات بشكل طبيعي، وتحديد ماهية أعمال أصحاب تلك الحسابات، في ظل مخاوف من وجود أموال يجري العمل على غسلها بشكل أو بآخر، مبيناً أن البنوك لديها تعليمات بتسهيل تمكين الفلسطينيين من امتلاك حسابات للشمول المالي، وهذا ما يجري أيضاً في الضفة الغربية، وليس في قطاع غزة فقط.
واغتالت إسرائيل في الأيام الأخيرة جبر مقبل، صاحب أحد محال الصرافة والناشط البارز في «كتائب القسام» بمدينة غزة، بعد استهدافه داخل مركبة في دير البلح وسط القطاع، كما اغتيل محمد أبو علوان، أحد المسؤولين الماليين في «حماس»، خلال غارة استهدفته في خان يونس جنوب قطاع غزة. وأصيب، الأحد، مسؤول مالي في «الجهاد الإسلامي» بجروح خطيرة في محاولة اغتيال استهدفته غرب مدينة غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له، منذ أيام، إنه طوال فترة الحرب قام بتصفية 16 ناشطاً اقتصادياً بارزاً كانوا ضالعين في تحويل الأموال، وعملوا على تمويل النشاط العسكري لحركة «حماس». وبيّن أن جميع النشطاء الذين تمت تصفيتهم أداروا تحويلات مالية بقيمة تجاوزت مليار دولار، من خلال شبكة تضم عشرات الصرافين في تركيا وقطاع غزة.
وأوضح أنه يُركز إلى جانب جهاز الأمن العام (الشاباك) جهودهما على إلحاق الضرر بقدرات تمويل «حماس» ومنع إعادة تأهيل بناها التحتية وقدراتها العسكرية.
جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاحhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5323168-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%B1%D9%82-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AD
جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح
الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)
على وقع الحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى «مرحلة جديدة» من الاحتلال في جنوب لبنان، اتخذت العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة منحى تصعيدياً، مع إدخال المروحيات الهجومية والدبابات مجدداً إلى جانب الطيران الحربي والمدفعية والتمشيط بالأسلحة الثقيلة.
وبين الغارات وعمليات النسف والتحركات على الأرض، يطرح في لبنان السؤال الآتي: هل التصعيد الإسرائيلي يقتصر على رفع مستوى الضغط العسكري، أم أنه يمهّد لتغيير في طبيعة العمليات والاحتلال في الجنوب؟
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
وفيما لم يحدد حتى الآن الموعد الجديد لجلسة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، من المتوقع أن يزور رئيس الوفد المفاوض اللبناني سيمون كرم الفاتيكان، حيث يلتقي أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين، ووزير الخارجية بول ريتشارد غالاغر، لبحث ملف المفاوضات والدور الذي يمكن أن يؤديه الفاتيكان في دعم هذا المسار، حسب ما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وتأتي الزيارة متابعةً لما بحثه رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال زيارته الأخيرة إلى روما، لا سيما فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى دعم لبنان ودفع مسار المفاوضات.
قذائف وحرائق ونسف منازل
مدانياً، وتواصلت الأحد الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب حيث أغارت مروحية أباتشي على مركز تجاري على طريق شوكين – ميفدون في منطقة النبطية، فيما طاول تمشيط بالرشاشات الثقيلة بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.
ونجا فريق الإسعاف من غارة استهدفت المبنى وذلك أثناء وجود العناصر في المنطقة لإجراء كشف ميداني بعد غارة سابقة، ما أدى إلى أضرار في المحال التجارية وشقق سكنية في المبنى المستهدف.
كذلك استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان، كما أقدم الجيش الإسرائيلي فجر الأحد على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال إن ذلك جاء رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته خلال الليلة الماضية.
تلاميذ في اليوم الأول للمدرسة حيث سيتابعون دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً -لكنه لم يكتمل بناؤه- من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة التي كانت قد تضررت سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن، بعيد منتصف ليل السبت – الأحد، سلسلة غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا بغارتين، وأطراف كفرتبنيت، وبلدة ميفدون حيث دُمّر منزل بالكامل.
كما تعرضت دوحة كفررمان لقصف مدفعي مركّز، طال أيضاً وادي زبقين وأطراف مزرعة الشومرية وبلدة القصير، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي تمشيطاً بالرشاشات الثقيلة باتجاه بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.
والبارز في هذه التطورات استخدام إسرائيل مروحيات هجومية، وفي مقدمتها الأباتشي، بالتزامن مع دبابات وقصف مدفعي وغارات من طيران حربي، إضافة إلى تحركات على الأرض وعمليات نسف المنازل، ما يعكس استخداماً متنوعاً لوسائل النيران في أكثر من محور، في ظل الحديث الإسرائيلي عن تغيير في طبيعة العمليات.
مرحلة جديدة أم تثبيت مواقع؟
وفي قراءته لما يحصل في الساعات الماضية، يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان، التي استخدمت فيها دبابات «الميركافا» والمروحيات، قد تكون في سياق العمليات الروتينية التي كانت تُنفّذ سابقاً، أو في إطار استكمال وإنهاء العمليات المرتبطة بمنطقة المنصوري، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه أوشك على إنهاء المرحلة التي كان عنوانها تدمير البنى التحتية لـ«حزب الله» في المنطقة.
جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
وبالتالي، فإن السؤال الأساسي بعد انتهاء هذه المرحلة يتمحور حول طبيعة الخطوة الإسرائيلية التالية، وفق ما يراه جوني في حديث لـ«الشرق الأوسط».
ويقول: «وفقاً للمعلومات والمواقف الإسرائيلية، هناك حديث عن إعادة تموضع للجيش الإسرائيلي في مراكز ومواقع ثابتة يجري إعدادها، بما يشير إلى توجه نحو تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي ومواقعه الدفاعية في المنطقة العازلة وعلى تخوم الخط الأصفر، بما قد يؤدي إلى نوع من الاستقرار في شكل الانتشار الإسرائيلي في المنطقة».
ويتابع جوني: «إلا أن الأداء العملياتي للجيش الإسرائيلي، ولا سيما ما حصل يوم السبت مع التركيز على مناطق جبل الريحان ومحيطه، وجبل صافي وسجد، يثير مؤشرات مقلقة حول احتمال بدء عمل عسكري في منطقة إقليم التفاح، التي تقع جغرافياً شمال علي الطاهر».
ألسنة اللهب تتصاعد من جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» في 10 سبتمبر (أ.ف.ب)
إقليم التفاح آخر مناطق «حزب الله» اللوجستية
ويشير جوني إلى أن «إقليم التفاح يُعد تاريخياً من آخر المناطق في جنوب لبنان التي تضم قواعد لوجستية لـ(حزب الله)، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان هناك قرار إسرائيلي بمواصلة العمليات والتوسع باتجاه هذه المنطقة، وما إذا كانت تحركات الأمس تشكل مؤشرات أولية على التحضير لهذا التوجه، أم أنها تندرج في إطار إعادة التموضع وتثبيت المواقع الدفاعية».
من هنا يؤكد جوني أن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتوضيح المسار الذي ستتخذه العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وكان قد سجل السبت قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي -محيط بلدة شقرا، وأطراف زوطر الشرقية، كما استهدفت سلسلة غارات عنيفة الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين ورصدت 3 غارات على أطراف بلدة سجد نُفذت بصواريخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني.
كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف خروج قوات «التحالف الدولي» من العراق، تبدي غالبية الزعامات الكردية، وبخاصة في أربيل عاصمة الإقليم، مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.
وأصدر المكتب الإعلامي لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، بياناً توضيحياً بشأن التقرير المنشور في صحيفة «فاينانشال تايمز»، الذي تضمن عبارات منسوبة للبرزاني وصف فيها الانسحاب الأميركي بـ«المخجل»، وأنه «سيترك حلفاء واشنطن من الكرد بلا حماية».
رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)
ورغم اللهجة المختلفة التي وردت في البيان بالمقارنة مع ما ورد في الصحيفة، فإنها لم تتجاوز حالة المخاوف من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية التي تقود «التحالف الدولي» من العراق بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الجاري.
وقال بيان مكتب بارزاني إن «التقرير المنشور، لم يتوخَّ الدقة المهنية والموضوعية في نقل تصريحاته كما وردت نصاً، بل عمد كاتب التقرير إلى إقحام استنتاجات وتفسيرات شخصية طغت على حقيقة المضامين المصرّح بها».
وحول موقف الإقليم ورئيس وزرائه ذكر البيان أن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة»؛ في إشارة إلى الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها المسلحة في العراق على الإقليم خلال الأشهر الماضية.
ويرى بارزاني أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».
وأضاف أن «استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في العراق، يُشكل تهديداً صريحاً لأسس النظام الاتحادي».
وعبر البيان، عن «اعتزاز الإقليم بعلاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة، وأنه يجري حوارات واتصالات مستمرة مع المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد جددنا التأكيد مراراً وتكراراً، على أن إقليم كردستان ليس طرفاً في أي حرب أو صراع».
مروحية أميركية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - رووداو)
وأشار إلى أن «وجود قوى المعارضة الإيرانية في العراق وإقليم كردستان ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسنوات طوال تعود جذورها إلى حقبة النظام السابق».
وهي الذريعة التي تتخذها إيران لشن هجماتها على الإقليم.
وخلافاً للاحتفالات التي تجريها بغداد بيوم الانسحاب وقد قامت بتعطيل الدوام الرسمي أربعة أيام في هذه المناسبة، لم ترد في بيان بارزاني أي عبارة ترحيب بذلك الانسحاب، لكنه أكد دعمه لمساعي رئيس الوزراء علي الزيدي «الرامية لمكافحة الفساد، ونزع سلاح الميليشيات، وتسوية الملفات العالقة بين أربيل وبغداد استناداً إلى الأطر الدستورية».
مخاوف مبررة
ويرى الباحث والمستشار كفاح محمود، أن المخاوف التي يعبر عنها الزعماء الكرد «مبررة» بالنظر لمجموعة المخاطر المرتبطة بعملية انسحاب أميركا والتحالف الدولي من العراق، وضمن تلك المخاوف، أن «تنظيم (داعش) لم ينته، حيث لا تزال لديه خلايا نائمة في مناطق حساسة جداً، سواء في محيط إقليم كردستان أو بغداد، وكذلك في الأنبار والموصل وتكريت. وهذه الخلايا تتحرك بين حين وآخر، وتنفذ بعض العمليات التي تعلن عنها بغداد أو قوات (البيشمركة)».
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ويعتقد محمود في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانسحاب الأميركي سيشجع هذه الخلايا على التحرك، وسيمنحها مساحة أكبر للنشاط. خاصة أن منظومة الدفاع الجوي العراقية لم تكتمل حتى الآن، كما أن منظومة الرصد والاستطلاع لا تزال بحاجة إلى استكمال. ولا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة كانت تعتمد على الأقمار الصناعية وطائرات التجسس وغيرهما من وسائل الاستطلاع، لمراقبة تحركات الإرهابيين في العراق وتوفير المعلومات اللازمة للقوات العراقية».
إلى جانب ذلك، يرى محمود، أن «المنظومة العسكرية العراقية لم تصل بعد إلى المستوى الذي يؤهلها لحماية البلاد بصورة كاملة. فلا تزال هناك نواقص على مستوى التسليح والتجهيز وتكامل الصفوف العسكرية، والدليل على ذلك حالة التشرذم ووجود الفصائل المسلحة والميليشيات المتعددة».