«الفيتو» الأميركي يسقط مشروعاً في مجلس الأمن لوقف النار في غزة

بسبب عدم إقراره صراحة بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» بمواجهة «حماس»

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

«الفيتو» الأميركي يسقط مشروعاً في مجلس الأمن لوقف النار في غزة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار قدمته البرازيل لاتخاذ موقف من الحرب الدائرة في غزة، عازية السبب إلى عدم إقراره بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، علماً بأنه يندد بشدة بهجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بالقطاع المحاصر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وهذه هي المرة الـ11 التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن خلال السنوات العشر الماضية، بينها الفيتو ضد 10 مشاريع قرارات تتعلق بإسرائيل والقضية الفلسطينية، و«فيتو» على قرار واحد عام 2018 يتعلق بالإرهاب. وبدأت الولايات المتحدة باستخدام هذا الامتياز عام 1970، وكان «الفيتو» الثاني لها عام 1972 في شأن النزاع العربي - الإسرائيلي.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع القرار البرازيلي بشأن الوضع في إسرائيل وغزة (أ.ف.ب)

وعُقد الاجتماع الطارئ بطلب من روسيا والإمارات العربية المتحدة عقب الضربة التي تعرض لها المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين، مما دفع البرازيل إلى تعديل موعد اجتماع كان مقرراً الثلاثاء ليتزامن مع الجلسة الطارئة الأربعاء، أملاً في التصويت على مشروع قرارها الساعي إلى اتخاذ موقف مشترك من الحرب الدائرة. وقبيل التصويت، اقترح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إضافة تعديلين للتنديد بالهجوم على المستشفى في غزة.

المؤيدون

ولم تؤيد أكثرية الأعضاء الـ15 الاقتراح الروسي. فانتقلوا إلى التصويت على النص البرازيلي، فحصل على 12 صوتاً (البرازيل والإمارات وفرنسا والصين واليابان وألبانيا والإكوادور والغابون وغانا ومالطا وموزمبيق وسويسرا)، لكن الولايات المتحدة صوّتت ضد القرار الذي لم يصدر بسبب حق «الفيتو» الأميركي. وامتنعت المملكة المتحدة وروسيا عن التصويت.

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تتحدث عبر الهاتف قبيل اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط في نيويورك (أ.ف.ب)

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية للسماح بإطلاق الرهائن ووصول المساعدات إلى غزة.

وفور التصويت، تحدثت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، فقالت: «رفضنا مشروع القرار الخاص بغزة لعدم إشارته إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، مضيفة أن «أفعال (حماس) هي سبب الأزمة الإنسانية والمعاناة في غزة». وزادت: «نحن على الأرض نقوم بعمل دبلوماسي شاق (...) نعتقد أننا بحاجة إلى السماح لهذه الدبلوماسية بأن تأخذ مجراها». كذلك قالت: «نعم، القرارات مهمة. ونعم، يجب على هذا المجلس أن يتحدث علناً. لكن الإجراءات التي نتخذها يجب أن تكون مستندة إلى الحقائق على الأرض وتدعم الجهود الدبلوماسية المباشرة. وهذا يمكن أن ينقذ الأرواح. ويتعين على المجلس أن يقوم بهذا الأمر بشكل صحيح».

المندوب الفلسطيني لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور مع المندوب الصيني تشانغ جون ونظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا قبيل اجتماع مجلس الأمن (أ.ف.ب)

«النفاق» الأميركي

وعلق نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا بعد الامتناع عن التصويت: «شهدنا للتو مرة أخرى النفاق والمعايير المزدوجة لزملائنا الأميركيين»، مذكراً بأن روسيا قدمت مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. لكنه أخفق في الحصول على عدد كافٍ من الأصوات، الاثنين الماضي.

وقالت المندوبة البريطانية بربارة وودوارد إن بلادها امتنعت عن التصويت لأن مشروع القرار «كان يحتاج إلى أن يكون أكثر وضوحاً فيما يتعلق بحق إسرائيل الطبيعي في الدفاع عن النفس بما يتمشى وميثاق الأمم المتحدة بعد هجمات حماس». وأضافت أن المشروع «تجاهل حقيقة أن (حماس) تستخدم المدنيين الفلسطينيين الأبرياء دروعاً بشرية».

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا متحدثاً في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتهم المندوب الصيني تشانغ جون الولايات المتحدة بقيادة أعضاء المجلس للاعتقاد بإمكانية تبني القرار بعدما لم تعلق أو تعرب عن معارضتها خلال المفاوضات. وقال للمجلس إن «النتيجة النهائية للتصويت لا تقل عن كونها لا تصدق».

مضمون المشروع

رئيس مجلس الأمن لشهر أكتوبر المندوب البرازيلي سيرجيو فرانكا دانيز بعد الفشل في تمرير مشروع قرار حول النزاع بين إسرائيل و«حماس» في نيويورك (رويترز)

وقدمت البرازيل مشروع قرارها بالاستناد إلى القرارات السابقة: 242 و338 و446 و452 و465 و476 و478 و1397 و1515 و1850 و2334.

ويندد النص الذي أدخلت عليه تعديلات عدة «بشدة بكل أعمال العنف والاعتداءات ضد المدنيين وكل الأعمال الإرهابية». ويرفض «بشكل قاطع» ويندد بـ«الهجمات الإرهابية الشائنة التي نفذتها (حماس) في إسرائيل ابتداءً من 7 أكتوبر 2023 واحتجازها رهائن مدنيين». ويدعو إلى «الإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن المدنيين»، ويطالب جميع الأطراف المعنية بـ«ضمان سلامتهم ورفاههم ومعاملتهم الكريمة بما يتوافق مع القانون الدولي».

ويحضّ المشروع كل الأطراف على «الامتثال التام لواجباتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتلك المتعلقة بممارسة الأعمال العدائية، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بالإضافة إلى العاملين الإنسانيين والأصول التابعة لهم والسماح بتيسير الإيصال الإنساني للموارد والخدمات الأساسية إلى المحتاجين». ويحضّ «بقوة على إيصال متواصل وكافٍ للسلع والخدمات الأساسية بلا عوائق للمدنيين، بما في ذلك الكهرباء والمياه والوقود والغذاء والموارد الطبية». ويحضّ أيضاً على «التراجع الفوري للأوامر التي تلقاها المدنيون وموظفو الأمم المتحدة للإدلاء عن كل المناطق في غزة، شمال وادي غزة والتوجه إلى جنوب غزة».

تلافي امتداد الحرب

فلسطينيون يركضون بجوار مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم النصيرات بقطاع غزة (أ.ب)

ويدعو المشروع البرازيلي إلى «وقف إطلاق نار إنساني للسماح بوصول إنساني كامل وسريع وآمن وغير معرقل لوكالات الأمم المتحدة وشركائها التنفيذيين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الإنسانية المحايدة، ويشجع على إنشاء ممرات إنسانية، وغير ذلك من المبادرات لإيصال المعونة الإنسانية للمدنيين». ويشدد على «أهمية آلية الإبلاغ الإنساني لحماية منشآت الأمم المتحدة وكل المواقع الإنسانية، وضمان حركة القوافل الإنسانية». ويدعو خصوصاً إلى «الاحترام والحماية للقانون الإنساني الدولي، وكل العاملين الطبيين والعاملين الإنسانيين المنخرطين حصراً في مهمات طبية، ووسائل وأدوات تنقلهم، بالإضافة إلى المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية». ويشدد كذلك على «أهمية تلافي امتداد الحرب في المنطقة، وفي هذا الشأن يدعو كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وإلى أن يمارس الذين لديهم نفوذ عليها العمل في هذا الاتجاه».


مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تقليص مساعدات غزة

الاقتصاد فلسطينيات في قطاع غزة يقفن في طابور للحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تقليص مساعدات غزة

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من أنه سيضطر إلى إجراء تخفيضات أوسع في مساعداته الإنسانية داخل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على حصتهم من الطعام لدى مطعم جمعية في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

مرصد: ثلثا سكان غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام

ذكر المرصد في التقرير أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي بخان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو الحالي (أ.ب)

ملادينوف يكثّف تحركاته لنشر «قوة الاستقرار الدولية» في غزة

كثَّف الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، من تحركاته الرامية إلى الدفع باتجاه دخول قوات الاستقرار الدولية إلى غزة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو 2026 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الأمن الغذائي تحسّن في غزة لكنه ما زال هشّاً

أعلن «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، الخميس، أن الأمن الغذائي وتغذية الأطفال قد تحسنا في أنحاء قطاع غزة، لكنهما لا يزالان هشّين.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا خلال اقتياد قارب من «أسطول الصمود العالمي» اعترضته القوات الإسرائيلية في البحر المتوسط ​​قبالة قطاع غزة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي يوم 2 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

النيابة الفرنسية تحقق في شكاوى اثنين من المشاركين بأسطول حاول الوصول لغزة

فتحت «النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب» بفرنسا تحقيقاً أولياً في 1 يوليو (تموز) بشأن أعمال تعذيب «عقب شكاوى تقدّم بها شخصان شاركا في أسطول» حاول الوصول إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)