«الفيتو» الأميركي يسقط مشروعاً في مجلس الأمن لوقف النار في غزة

بسبب عدم إقراره صراحة بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» بمواجهة «حماس»

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

«الفيتو» الأميركي يسقط مشروعاً في مجلس الأمن لوقف النار في غزة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوت ضد قرار حول الوضع في إسرائيل وغزة في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار قدمته البرازيل لاتخاذ موقف من الحرب الدائرة في غزة، عازية السبب إلى عدم إقراره بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، علماً بأنه يندد بشدة بهجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بالقطاع المحاصر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وهذه هي المرة الـ11 التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن خلال السنوات العشر الماضية، بينها الفيتو ضد 10 مشاريع قرارات تتعلق بإسرائيل والقضية الفلسطينية، و«فيتو» على قرار واحد عام 2018 يتعلق بالإرهاب. وبدأت الولايات المتحدة باستخدام هذا الامتياز عام 1970، وكان «الفيتو» الثاني لها عام 1972 في شأن النزاع العربي - الإسرائيلي.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع القرار البرازيلي بشأن الوضع في إسرائيل وغزة (أ.ف.ب)

وعُقد الاجتماع الطارئ بطلب من روسيا والإمارات العربية المتحدة عقب الضربة التي تعرض لها المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين، مما دفع البرازيل إلى تعديل موعد اجتماع كان مقرراً الثلاثاء ليتزامن مع الجلسة الطارئة الأربعاء، أملاً في التصويت على مشروع قرارها الساعي إلى اتخاذ موقف مشترك من الحرب الدائرة. وقبيل التصويت، اقترح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إضافة تعديلين للتنديد بالهجوم على المستشفى في غزة.

المؤيدون

ولم تؤيد أكثرية الأعضاء الـ15 الاقتراح الروسي. فانتقلوا إلى التصويت على النص البرازيلي، فحصل على 12 صوتاً (البرازيل والإمارات وفرنسا والصين واليابان وألبانيا والإكوادور والغابون وغانا ومالطا وموزمبيق وسويسرا)، لكن الولايات المتحدة صوّتت ضد القرار الذي لم يصدر بسبب حق «الفيتو» الأميركي. وامتنعت المملكة المتحدة وروسيا عن التصويت.

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تتحدث عبر الهاتف قبيل اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط في نيويورك (أ.ف.ب)

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية للسماح بإطلاق الرهائن ووصول المساعدات إلى غزة.

وفور التصويت، تحدثت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، فقالت: «رفضنا مشروع القرار الخاص بغزة لعدم إشارته إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، مضيفة أن «أفعال (حماس) هي سبب الأزمة الإنسانية والمعاناة في غزة». وزادت: «نحن على الأرض نقوم بعمل دبلوماسي شاق (...) نعتقد أننا بحاجة إلى السماح لهذه الدبلوماسية بأن تأخذ مجراها». كذلك قالت: «نعم، القرارات مهمة. ونعم، يجب على هذا المجلس أن يتحدث علناً. لكن الإجراءات التي نتخذها يجب أن تكون مستندة إلى الحقائق على الأرض وتدعم الجهود الدبلوماسية المباشرة. وهذا يمكن أن ينقذ الأرواح. ويتعين على المجلس أن يقوم بهذا الأمر بشكل صحيح».

المندوب الفلسطيني لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور مع المندوب الصيني تشانغ جون ونظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا قبيل اجتماع مجلس الأمن (أ.ف.ب)

«النفاق» الأميركي

وعلق نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا بعد الامتناع عن التصويت: «شهدنا للتو مرة أخرى النفاق والمعايير المزدوجة لزملائنا الأميركيين»، مذكراً بأن روسيا قدمت مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. لكنه أخفق في الحصول على عدد كافٍ من الأصوات، الاثنين الماضي.

وقالت المندوبة البريطانية بربارة وودوارد إن بلادها امتنعت عن التصويت لأن مشروع القرار «كان يحتاج إلى أن يكون أكثر وضوحاً فيما يتعلق بحق إسرائيل الطبيعي في الدفاع عن النفس بما يتمشى وميثاق الأمم المتحدة بعد هجمات حماس». وأضافت أن المشروع «تجاهل حقيقة أن (حماس) تستخدم المدنيين الفلسطينيين الأبرياء دروعاً بشرية».

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا متحدثاً في جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتهم المندوب الصيني تشانغ جون الولايات المتحدة بقيادة أعضاء المجلس للاعتقاد بإمكانية تبني القرار بعدما لم تعلق أو تعرب عن معارضتها خلال المفاوضات. وقال للمجلس إن «النتيجة النهائية للتصويت لا تقل عن كونها لا تصدق».

مضمون المشروع

رئيس مجلس الأمن لشهر أكتوبر المندوب البرازيلي سيرجيو فرانكا دانيز بعد الفشل في تمرير مشروع قرار حول النزاع بين إسرائيل و«حماس» في نيويورك (رويترز)

وقدمت البرازيل مشروع قرارها بالاستناد إلى القرارات السابقة: 242 و338 و446 و452 و465 و476 و478 و1397 و1515 و1850 و2334.

ويندد النص الذي أدخلت عليه تعديلات عدة «بشدة بكل أعمال العنف والاعتداءات ضد المدنيين وكل الأعمال الإرهابية». ويرفض «بشكل قاطع» ويندد بـ«الهجمات الإرهابية الشائنة التي نفذتها (حماس) في إسرائيل ابتداءً من 7 أكتوبر 2023 واحتجازها رهائن مدنيين». ويدعو إلى «الإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن المدنيين»، ويطالب جميع الأطراف المعنية بـ«ضمان سلامتهم ورفاههم ومعاملتهم الكريمة بما يتوافق مع القانون الدولي».

ويحضّ المشروع كل الأطراف على «الامتثال التام لواجباتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتلك المتعلقة بممارسة الأعمال العدائية، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بالإضافة إلى العاملين الإنسانيين والأصول التابعة لهم والسماح بتيسير الإيصال الإنساني للموارد والخدمات الأساسية إلى المحتاجين». ويحضّ «بقوة على إيصال متواصل وكافٍ للسلع والخدمات الأساسية بلا عوائق للمدنيين، بما في ذلك الكهرباء والمياه والوقود والغذاء والموارد الطبية». ويحضّ أيضاً على «التراجع الفوري للأوامر التي تلقاها المدنيون وموظفو الأمم المتحدة للإدلاء عن كل المناطق في غزة، شمال وادي غزة والتوجه إلى جنوب غزة».

تلافي امتداد الحرب

فلسطينيون يركضون بجوار مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم النصيرات بقطاع غزة (أ.ب)

ويدعو المشروع البرازيلي إلى «وقف إطلاق نار إنساني للسماح بوصول إنساني كامل وسريع وآمن وغير معرقل لوكالات الأمم المتحدة وشركائها التنفيذيين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المنظمات الإنسانية المحايدة، ويشجع على إنشاء ممرات إنسانية، وغير ذلك من المبادرات لإيصال المعونة الإنسانية للمدنيين». ويشدد على «أهمية آلية الإبلاغ الإنساني لحماية منشآت الأمم المتحدة وكل المواقع الإنسانية، وضمان حركة القوافل الإنسانية». ويدعو خصوصاً إلى «الاحترام والحماية للقانون الإنساني الدولي، وكل العاملين الطبيين والعاملين الإنسانيين المنخرطين حصراً في مهمات طبية، ووسائل وأدوات تنقلهم، بالإضافة إلى المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية». ويشدد كذلك على «أهمية تلافي امتداد الحرب في المنطقة، وفي هذا الشأن يدعو كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وإلى أن يمارس الذين لديهم نفوذ عليها العمل في هذا الاتجاه».


مقالات ذات صلة

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق. فالهجوم الإسرائيلي، يوم الأربعاء، الذي استهدف مناطق عدة وأسقط مئات القتلى والجرحى، وضع أهلها أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. وبين مَن يملك القدرة على المغادرة ومَن لا خيار لديه سوى البقاء، تنكشف صورة مدينة بدأت تفتقد الأمان تدريجياً، ويغادرها ناسها بحثاً عن ملاذ أكثر استقراراً.

نزوح تحت وقع الخوف

بعد القصف الذي استهدف بيروت، قرر عدد كبير من سكانها مغادرتها، لا سيما أن المناطق التي استُهدفت تعدّ إلى حد كبير مناطق يسكنها ميسورون، وهؤلاء تمكنوا من الانتقال إلى منازل الاصطياف أو شاليهات في مناطق خارج بيروت. لكن ليس للجميع القدرة على المغادرة، إذ تبقى الأزمة أكثر قسوة على من لا يملكون خيارات بديلة، «ولا سيما منهم النازحون الذين لجأوا إلى بيروت، واستأجروا منازل فيها أو يعيشون في مراكز نزوح، بحيث لم يعد لديهم أي خيار إلا التسليم للقدر».

«سلامة العائلة أولاً»

هذا الواقع فرض نفسه على قرارات كثير من العائلات؛ حيث يقول محمد السيد، أحد سكان بيروت: «منذ بدء الحرب كنت حريصاً على البقاء في بيتي في بيروت لأسباب عدة، أهمها الخوف من أن يدخل غرباء إلى المنزل في غيابنا... أما اليوم ومع التصعيد الذي حصل، لم تعد بيروت آمنة بالنسبة إلينا، وباتت سلامة عائلتي هي الأولوية». ويُضيف: «من هنا اتخذت قراري بالانتقال إلى الشمال؛ حيث أملك بيتاً بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».

ويتابع: «لا نريد أن نعيش لحظات الرعب والخوف التي عشناها يوم الأربعاء... الأمور باتت خارج السيطرة، ولم يعد بيدنا حيلة إلا المغادرة علّنا ننجو»، مشدداً على أن «الوضع الأمني في بيروت يختلف عن كل المراحل، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لم تعمد إسرائيل إلى قصف العاصمة على غرار ما تفعل اليوم».

عناصر الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت في منطقة عين المريسة في بيروت الأربعاء (رويترز)

وفي السياق نفسه، يروي ماهر (م)، وهو من أبناء بيروت الذين لا يملكون منزلاً خارجها، تجربته قائلاً: «منزلنا في منطقة فردان، القريبة من تلة الخياط التي قُصف مبنى فيها يوم الأربعاء. عشنا لحظات رعب لا تُنسى أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، فانتقلتُ إلى قريب لي كان قد استأجر أحد الشاليهات في منطقة جونية شرق بيروت»، متابعاً: «علّها تكون آمنة أكثر، علماً بأننا بتنا على يقين أنه لم تعد هناك أي منطقة آمنة».

وأضاف: «السبب فيما آلت إليه الأمور هو اختباء عناصر (حزب الله) بين المدنيين، غير آبهين بتداعيات ذلك»، لافتاً إلى أن «الشخص لم يعد يشعر بالأمان في بيته ومدينته؛ لأنه لا يعرف مَن قد يكون في المبنى الذي يسكنه»، خصوصاً أنه «رغم كل محاولات المراقبة هم يستخدمون هويات مزورة، ما يخرج الأمور عن القدرة على السيطرة».

سقوط الخطوط الحمراء

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يرى الخبير العسكري، رياض قهوجي، أن «الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك أي منطقة آمنة لا في بيروت ولا غيرها بالنسبة إلى الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «سبق أن نقل عبر عدة جهات إلى المسؤولين اللبنانيين أن الجيش الإسرائيلي سيطارد عناصر (حزب الله) وقيادييه، وسيستهدفهم في كل مكان، وفي كل المناطق اللبنانية التي يوجدون فيها»، محذراً من أن «يوم الأربعاء الدموي قد يتكرر في أي لحظة». ويضيف أن «الخطوط الحمر الوحيدة هي التي وضعها الأميركي، وهي رفض استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية».

عمليات بحث عن الضحايا تحت أنقاض أحد المباني التي استهدفت في بيروت الأربعاء (أ.ب)

وفي تهديد ومؤشر واضح لهذا الواقع، كان قد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صراحة إثر الهجوم الإسرائيلي بمائة غارة في وقت واحد، يوم الأربعاء: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت، وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

«الكتائب» للتأكد من عدم وجود «حزب الله» بين المدنيين

في المقابل، ترتفع الأصوات في لبنان الرافضة لاستخدام المناطق السكنية؛ حيث عبّر المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية»: «عن استيائه الشديد لتراخي الإجراءات الأمنية التي تسمح باستعمال بعض المناطق ملاذاً لتسلل مسلحين خارجين عن الشرعية»، مطالباً في بيان إثر الاجتماع الأسبوعي بـ«ضرورة انتشار الجيش والقوى الأمنية في مختلف المناطق، وتشديد المراقبة والتدقيق، للتأكد من عدم وجود عناصر من تنظيم ميليشيات (حزب الله) المحظورة بين المدنيين».

كما جدد المطالبة بـ«ضرورة مكاشفة اللبنانيين ومصارحتهم بنتائج التحقيقات في سلسلة الأحداث الأمنية المرتبطة بالحرب... داعياً الدولة إلى وضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة، ومن دون أي مداراة، بما يُعزّز الثقة ويمنع تكرار هذه المآسي».

عناصر الدفاع المدني يقومون بعمليات بحث عن الضاحية تحت أنقاض المبنى الذي استهدف يوم الأربعاء (أ.ف.ب)


«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون: «حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم.

وقال وزير الصحة اللبناني، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا: «هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس».

وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء».

وفي وقت سابق اليوم (الخميس)، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدَّى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».


آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، اليوم الخميس، في المسجد الأقصى بعد أربعين يوماً على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية بدءاً من 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران بدءاً من فجر الأربعاء.

وقالت محافظة القدس إن «حوالي 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

فلسطينيون يلتقطون «سيلفي» قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر بالقدس اليوم (أ.ف.ب)

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.

وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».

وأضافت السيدة التي وضعت نقاباً أبيض اللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

المسجد أغلق لمدة 40 يوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران (أ.ف.ب)

أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول» وهو ترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».

ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن».وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يمثّل «روح القدس».