2000 جندي أميركي في حالة تأهب تحسباً لانتشار محتمل في الشرق الأوسط

قائد القيادة المركزية الأميركية يزور إسرائيل في ظل تصاعد الحرب مع «حماس»

مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
TT

2000 جندي أميركي في حالة تأهب تحسباً لانتشار محتمل في الشرق الأوسط

مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، اليوم (الثلاثاء)، وضع حوالى ألفي جندي أميركي في حالة تأهب تحسباً لانتشار محتمل في الشرق الأوسط دعماً لإسرائيل في حربها مع «حماس» منذ الهجوم الدموي الذي شنته الحركة على أراضي الدولة العبرية.

وجاء في بيان لـ «البنتاغون»: «وضع وزير الدفاع لويد أوستن اليوم حوالى ألفي جندي وسلسلة وحدات في حالة تأهب قصوى عبر أمر استعداد للانتشار، ما يزيد قدرة الدفاع الأميركي على الاستجابة سريعاً للوضع الأمني المتطور في الشرق الأوسط»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت إلى أن البيان أوضح انه «لم يتّخذ أي قرار بشأن نشر قوات في الوقت الراهن».

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن أولئك الجنود سيتولون مهمات دعم مثل المساعدة الطبية والتعامل مع المتفجرات. ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين إن مجموعة سفينة الإنزال «باتان» التي تضم أكثر من أربعة آلاف بحار وعنصر من المارينز، ستلتحق بمجموعة بحرية أميركية تزداد حجماً قبالة سواحل إسرائيل وتضم حاملتي طائرات ومجموعة قطع بحرية تابعة لهما. وسيشمل الانتشار الأميركي الجديد وحدة الاستطلاع 26 التابعة للمارينز ومقرها في كارولاينا الشمالية، وهي تضم وحدة مارينز مدربة على مهمات مختلفة بينها القيام بعمليات خاصة. وأوضحت الصحيفة أن الانتشار سيشمل إضافة إلى سفينة الإنزال«باتان»، السفينة «كارتر هول» الناقلة للجنود. وكانت السفينتان يوم الاثنين في خليج غُمان.

البحث عن ضحايا بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وتأتي هذه الخطوة في وقت سيتوجه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل الأربعاء لإظهار دعم واشنطن لحليفتها.

وسيكون بايدن في مهمة لمحاولة منع امتداد رقعة الصراع بين إسرائيل و«حماس» إلى الشرق الأوسط.

وجاء ذلك في وقت توجه الجنرال مايكل إريك كوريلا، المشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إلى إسرائيل في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً اليوم الثلاثاء، قائلاً إنه يأمل في ضمان حصول الجيش الإسرائيلي على ما يحتاجه في الوقت الذي يخوض فيه حربا متصاعدة ضد «حماس».

وزيارة كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، هي الأحدث التي يقوم بها مسؤول أميركي كبير إلى إسرائيل قبل الهجوم البري المتوقع للجيش الإسرائيلي على غزة. ويأتي ذلك قبل يوم من زيارة مقررة للرئيس جو بايدن للبلاد.

ويعمل الجيش الأمريكي على تعزيز قدرته القتالية في المنطقة لإثناء إيران والجماعات المدعومة منها عن الانخراط في الصراع في ظل تنامي المخاوف الدولية من حرب إقليمية أوسع، بحسب وكالة «رويترز». كما يعمل على إيصال سريع لأسلحة تتضمن دفاعات جوية وذخائر إلى إسرائيل.

قوات إسرائيلية في كيبوتس "بيري" قبالة قطاع غزة وسط توقعات بهجوم بري إسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)

وقال كوريلا لـ «رويترز» التي رافقته في الرحلة في تصريحات مقتضبة قبل الهبوط: «أنا هنا للتأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاجه للدفاع عن نفسها مع التركيز بشكل خاص على تجنب قيام أطراف أخرى بتوسيع الصراع».

وأوضح مسؤول أميركي لـ «رويترز» أن من المقرر أن يعقد كوريلا اجتماعات مهمة مع القيادة العسكرية الإسرائيلية لضمان بلورة فهم واضح للمتطلبات الدفاعية للحليف الوثيق للولايات المتحدة.

ومن المتوقع أيضاً أن يضع كوريلا الخطوط العريضة للدعم العسكري الأميركي الذي يهدف إلى تجنب اتساع نطاق الصراع بين إسرائيل و«حماس».

ونشرت واشنطن حاملة طائرات والمجموعة القتالية المصاحبة لها في شرق البحر المتوسط، وسترسل حاملة طائرات أخرى إلى المنطقة في الأيام المقبلة، وهي خطوات تقول إدارة الرئيس بايدن إنها تهدف إلى الردع وليس الاستفزاز.

ولدى الولايات المتحدة بالفعل شبكة من القواعد في الشرق الأوسط تنشر فيها قوات وطائرات مقاتلة وسفن حربية.

وقال مسؤول أميركي الاثنين إن الولايات المتحدة طلبت إعداد بعض القوات، قد يصل عددهم لألفي جندي، لتكون جاهزة للنشر في غضون 24 ساعة من صدور إخطار بذلك بدلاً من المدة المعتادة وهي 96 ساعة، وقد تضم القوات وحدات تقدم الدعم مثل المساعدة الطبية إذا لزم الأمر.

معلومات عن حاملة الطائرات الأميركية "فورد"

وتوعدت إسرائيل بالقضاء على حركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة بعد أن اقتحم مقاتلوها بلدات إسرائيلية قبل ثمانية أيام وقتلوا 1300 شخص واحتجزوا آخرين.

وردت إسرائيل بوضع قطاع غزة، الذي يسكنه 2.3 مليون فلسطيني، تحت حصار كامل، وتشن عليه ضربات جوية غير مسبوقة. ومن المتوقع بقدر كبير أن تشن هجوماً برياً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت بعد وقوع هجوم «حماس» نشر حاملتي طائرات وسفن داعمة لهما في شرق البحر المتوسط. الحاملة الأولى هي «فورد» التي وصلت إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي. وتعد هذه الحاملة التي تم تشغيلها في عام 2017، أحدث حاملة طائرات في الولايات المتحدة والأكبر في العالم، ويوجد على متنها ما يزيد على 5000 بحار.

ويمكن للحاملة، التي تضم مفاعلاً نووياً، استيعاب أكثر من 75 طائرة عسكرية مقاتلة، ومنها إف-18 سوبر هورنت وإي-2 هوك آي اللتين يمكن استخدامهما كنظام إنذار مبكر، بحسب «رويترز». كما تحمل ترسانة صواريخ من بينها الصاروخ إيفولفد سي سبارو، وهو صاروخ أرض جو متوسط المدى يستخدم للتصدي للطائرات ومنها المسيّرة.

يتم استخدام صاروخ آخر ذي هيكل دوار على متن فورد لاستهداف الصواريخ المضادة للسفن جنباً إلى جنب مع نظام الأسلحة إم.كيه-15 فالانكس كلوز-إن الذي يستخدم لإطلاق الرصاص الخارق للدروع.

طائرة استطلاع تابعة للحاملة "فورد" (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

والحاملة فورد مزودة كذلك بأنظمة رادار متطورة يمكنها المساعدة في التحكم في الحركة الجوية والملاحة.

ومن بين السفن الداعمة للحاملة فورد طراد الصواريخ الموجهة نورماندي من فئة تيكونديروجا ومدمرات الصواريخ الموجهة توماس هودنر وراماج وكارني وروزفلت وهي من فئة آرلي بيرك. والسفن مزودة بقدرات حربية أرض جو وأرض أرض ومضادة للغواصات.

كما وجّه «البنتاغون»مجموعة حاملة الطائرات القتالية «آيزنهاور» بالانتقال إلى شرق البحر المتوسط. وسيستغرق وصولها إلى المنطقة ما بين أسبوع وأسبوع ونصف.

ونفذت حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية، والتي تم تشغيلها عام 1977، أولى عملياتها في أثناء غزو العراق للكويت.

وعلى متن الحاملة 5000 بحار ويمكنها حمل ما يصل إلى تسعة من أسراب الطائرات ومنها المقاتلات والهليكوبتر والاستطلاع.

وكما هو الحال مع حاملة الطائرات فورد، ترافق آيزنهاور سفن أخرى مثل طراد الصواريخ الموجهة فلبين سي ومدمرتي الصواريخ الموجهة جريفلي وميسون.

تركز هذه السفن على حماية نفسها وحاملة الطائرات. وبينما يمكنها تنفيذ عمليات هجومية، فإنها غير مناسبة للعمل كنظام دفاع صاروخي لإسرائيل التي لديها بالفعل أنظمة متطورة.


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».