2000 جندي أميركي في حالة تأهب تحسباً لانتشار محتمل في الشرق الأوسط

قائد القيادة المركزية الأميركية يزور إسرائيل في ظل تصاعد الحرب مع «حماس»

مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
TT

2000 جندي أميركي في حالة تأهب تحسباً لانتشار محتمل في الشرق الأوسط

مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)
مقاتلات على ظهر حاملة الطائرات "فورد" التي أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية للانتشار في مياه شرق المتوسط (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، اليوم (الثلاثاء)، وضع حوالى ألفي جندي أميركي في حالة تأهب تحسباً لانتشار محتمل في الشرق الأوسط دعماً لإسرائيل في حربها مع «حماس» منذ الهجوم الدموي الذي شنته الحركة على أراضي الدولة العبرية.

وجاء في بيان لـ «البنتاغون»: «وضع وزير الدفاع لويد أوستن اليوم حوالى ألفي جندي وسلسلة وحدات في حالة تأهب قصوى عبر أمر استعداد للانتشار، ما يزيد قدرة الدفاع الأميركي على الاستجابة سريعاً للوضع الأمني المتطور في الشرق الأوسط»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت إلى أن البيان أوضح انه «لم يتّخذ أي قرار بشأن نشر قوات في الوقت الراهن».

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن أولئك الجنود سيتولون مهمات دعم مثل المساعدة الطبية والتعامل مع المتفجرات. ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين إن مجموعة سفينة الإنزال «باتان» التي تضم أكثر من أربعة آلاف بحار وعنصر من المارينز، ستلتحق بمجموعة بحرية أميركية تزداد حجماً قبالة سواحل إسرائيل وتضم حاملتي طائرات ومجموعة قطع بحرية تابعة لهما. وسيشمل الانتشار الأميركي الجديد وحدة الاستطلاع 26 التابعة للمارينز ومقرها في كارولاينا الشمالية، وهي تضم وحدة مارينز مدربة على مهمات مختلفة بينها القيام بعمليات خاصة. وأوضحت الصحيفة أن الانتشار سيشمل إضافة إلى سفينة الإنزال«باتان»، السفينة «كارتر هول» الناقلة للجنود. وكانت السفينتان يوم الاثنين في خليج غُمان.

البحث عن ضحايا بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وتأتي هذه الخطوة في وقت سيتوجه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل الأربعاء لإظهار دعم واشنطن لحليفتها.

وسيكون بايدن في مهمة لمحاولة منع امتداد رقعة الصراع بين إسرائيل و«حماس» إلى الشرق الأوسط.

وجاء ذلك في وقت توجه الجنرال مايكل إريك كوريلا، المشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إلى إسرائيل في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً اليوم الثلاثاء، قائلاً إنه يأمل في ضمان حصول الجيش الإسرائيلي على ما يحتاجه في الوقت الذي يخوض فيه حربا متصاعدة ضد «حماس».

وزيارة كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، هي الأحدث التي يقوم بها مسؤول أميركي كبير إلى إسرائيل قبل الهجوم البري المتوقع للجيش الإسرائيلي على غزة. ويأتي ذلك قبل يوم من زيارة مقررة للرئيس جو بايدن للبلاد.

ويعمل الجيش الأمريكي على تعزيز قدرته القتالية في المنطقة لإثناء إيران والجماعات المدعومة منها عن الانخراط في الصراع في ظل تنامي المخاوف الدولية من حرب إقليمية أوسع، بحسب وكالة «رويترز». كما يعمل على إيصال سريع لأسلحة تتضمن دفاعات جوية وذخائر إلى إسرائيل.

قوات إسرائيلية في كيبوتس "بيري" قبالة قطاع غزة وسط توقعات بهجوم بري إسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)

وقال كوريلا لـ «رويترز» التي رافقته في الرحلة في تصريحات مقتضبة قبل الهبوط: «أنا هنا للتأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاجه للدفاع عن نفسها مع التركيز بشكل خاص على تجنب قيام أطراف أخرى بتوسيع الصراع».

وأوضح مسؤول أميركي لـ «رويترز» أن من المقرر أن يعقد كوريلا اجتماعات مهمة مع القيادة العسكرية الإسرائيلية لضمان بلورة فهم واضح للمتطلبات الدفاعية للحليف الوثيق للولايات المتحدة.

ومن المتوقع أيضاً أن يضع كوريلا الخطوط العريضة للدعم العسكري الأميركي الذي يهدف إلى تجنب اتساع نطاق الصراع بين إسرائيل و«حماس».

ونشرت واشنطن حاملة طائرات والمجموعة القتالية المصاحبة لها في شرق البحر المتوسط، وسترسل حاملة طائرات أخرى إلى المنطقة في الأيام المقبلة، وهي خطوات تقول إدارة الرئيس بايدن إنها تهدف إلى الردع وليس الاستفزاز.

ولدى الولايات المتحدة بالفعل شبكة من القواعد في الشرق الأوسط تنشر فيها قوات وطائرات مقاتلة وسفن حربية.

وقال مسؤول أميركي الاثنين إن الولايات المتحدة طلبت إعداد بعض القوات، قد يصل عددهم لألفي جندي، لتكون جاهزة للنشر في غضون 24 ساعة من صدور إخطار بذلك بدلاً من المدة المعتادة وهي 96 ساعة، وقد تضم القوات وحدات تقدم الدعم مثل المساعدة الطبية إذا لزم الأمر.

معلومات عن حاملة الطائرات الأميركية "فورد"

وتوعدت إسرائيل بالقضاء على حركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة بعد أن اقتحم مقاتلوها بلدات إسرائيلية قبل ثمانية أيام وقتلوا 1300 شخص واحتجزوا آخرين.

وردت إسرائيل بوضع قطاع غزة، الذي يسكنه 2.3 مليون فلسطيني، تحت حصار كامل، وتشن عليه ضربات جوية غير مسبوقة. ومن المتوقع بقدر كبير أن تشن هجوماً برياً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت بعد وقوع هجوم «حماس» نشر حاملتي طائرات وسفن داعمة لهما في شرق البحر المتوسط. الحاملة الأولى هي «فورد» التي وصلت إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي. وتعد هذه الحاملة التي تم تشغيلها في عام 2017، أحدث حاملة طائرات في الولايات المتحدة والأكبر في العالم، ويوجد على متنها ما يزيد على 5000 بحار.

ويمكن للحاملة، التي تضم مفاعلاً نووياً، استيعاب أكثر من 75 طائرة عسكرية مقاتلة، ومنها إف-18 سوبر هورنت وإي-2 هوك آي اللتين يمكن استخدامهما كنظام إنذار مبكر، بحسب «رويترز». كما تحمل ترسانة صواريخ من بينها الصاروخ إيفولفد سي سبارو، وهو صاروخ أرض جو متوسط المدى يستخدم للتصدي للطائرات ومنها المسيّرة.

يتم استخدام صاروخ آخر ذي هيكل دوار على متن فورد لاستهداف الصواريخ المضادة للسفن جنباً إلى جنب مع نظام الأسلحة إم.كيه-15 فالانكس كلوز-إن الذي يستخدم لإطلاق الرصاص الخارق للدروع.

طائرة استطلاع تابعة للحاملة "فورد" (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

والحاملة فورد مزودة كذلك بأنظمة رادار متطورة يمكنها المساعدة في التحكم في الحركة الجوية والملاحة.

ومن بين السفن الداعمة للحاملة فورد طراد الصواريخ الموجهة نورماندي من فئة تيكونديروجا ومدمرات الصواريخ الموجهة توماس هودنر وراماج وكارني وروزفلت وهي من فئة آرلي بيرك. والسفن مزودة بقدرات حربية أرض جو وأرض أرض ومضادة للغواصات.

كما وجّه «البنتاغون»مجموعة حاملة الطائرات القتالية «آيزنهاور» بالانتقال إلى شرق البحر المتوسط. وسيستغرق وصولها إلى المنطقة ما بين أسبوع وأسبوع ونصف.

ونفذت حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية، والتي تم تشغيلها عام 1977، أولى عملياتها في أثناء غزو العراق للكويت.

وعلى متن الحاملة 5000 بحار ويمكنها حمل ما يصل إلى تسعة من أسراب الطائرات ومنها المقاتلات والهليكوبتر والاستطلاع.

وكما هو الحال مع حاملة الطائرات فورد، ترافق آيزنهاور سفن أخرى مثل طراد الصواريخ الموجهة فلبين سي ومدمرتي الصواريخ الموجهة جريفلي وميسون.

تركز هذه السفن على حماية نفسها وحاملة الطائرات. وبينما يمكنها تنفيذ عمليات هجومية، فإنها غير مناسبة للعمل كنظام دفاع صاروخي لإسرائيل التي لديها بالفعل أنظمة متطورة.


مقالات ذات صلة

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.