اتهامات لنتنياهو بمحاولة شق صف حركة عائلات الأسرى الإسرائيليين

«لكل الأسئلة المطروحة لا توجد أجوبة... لكن يوجد يقين أن حكومتنا مصيبة وطنية»

بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

اتهامات لنتنياهو بمحاولة شق صف حركة عائلات الأسرى الإسرائيليين

بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال لقائه عائلات الأسرى لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)

بعد 10 أيام من الحرب، كسر الإسرائيليون التقليد التاريخي بأنه في وقت الحرب لا ينتقدون الحكومة، ولا يهاجمون رئيسها، واتسعت حلقة الانتقادات لتتجاوز قوى اليسار والمعارضة، فخرج كثير من القادة العسكريين السابقين يهاجمون أداءها حتى بعد انضمام أحد قادة معسكرهم، بيني غانتس، إلى صفوفها. وقد غذّى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي، منتقديه بمواد ثرية من جراء تكرار الأخطاء والمطبات التي يقع فيها.

وقد بلغت الأمور حداً جعل صحيفة «يديعوت أحرونوت» تنشر مقالاً افتتاحياً تُبرر فيه هذه الانتقادات وتقول إن غطرسة نتنياهو ورفضه تحمل المسؤولية عن هذه الأخطاء والاستمرار في السياسة التي قادت إلى هذه الأخطاء تجعل كل صاحب مسؤولية ينتقده ويهاجمه. فيما قالت صحيفة «هآرتس» في مقالها الافتتاحي إن أداء الحكومة يدل على انهيار منظومة الخدمات. وقدمت عدة أمثلة على أن «ديوان رئيس الوزراء لا يؤدي مهامه، وفي أعقاب ذلك، كل الوزارات الحكومية تستصعب أداء مهامها. وليس أقل من ست وزارات في الحكومة تعمل اليوم دون مدير عام، بينها خمس وزارات أساسية لفترة الطوارئ، استقال فيها المدير العام (الأمن القومي، والتعليم، والإعلام، والاستخبارات والثقافة). وفي وزارة الاستخبارات لم يكلفوا أنفسهم حتى لتعيين مدير عام. وفي الوزارات الأخرى يوجد مديرون عامون، لكن مثل مدير ديوان رئيس الحكومة تم اختيارهم بسبب كونهم مساعدين سياسيين للوزير المسؤول، وليس لأنهم مؤهلون».

وتابعت أن حكومة اليمين المتطرفة كانت «منشغلة منذ يومها الأول في حربها ضد حماة الحمى، ضد أصحاب الوظائف الرفيعة المهنيين، وضد سلطة القانون والإدارة السليمة. مهنيون جديرون أصبحوا أعداء فقط لأنهم تجرأوا على الحفاظ على الرسمية وعلى موقفهم المهني. الكثيرون منهم انكسروا وتركوا آخرين دفعوا للترك. والنتيجة: انعدام وسيلة وانعدام أداء لا يتيحان للحكومة أن توفر للجمهور الخدمة الأساسية التي يفترض عليها أن توفرها، وبالتأكيد في ضوء كارثة بمثل هذا الحجم».

جانب من لقاء نتنياهو بعائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» يوم الأحد (د.ب.أ)

واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحي بالقول: «لكل الأسئلة المطروحة حول الإخفاقات المستمرة، لا توجد أجوبة. لكن يوجد يقين واحد ووحيد: حكومة نتنياهو هي مصيبة وطنية».

وكان نتنياهو قد وافق، بعد تردد ومماطلة دامت تسعة أيام، على الاجتماع بوفد من أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس». وقد لخص المتابعون اللقاء قائلين: «نتنياهو نصب لهم كميناً ولكنه وقع فيه بنفسه». وتحوّل اللقاء إلى فضيحة، احتلت عناوين وسائل الإعلام في خضم الحرب، وفق ما قال خصوم نتنياهو.

والقصة، كما يقول المنتقدون، أن نتنياهو لم يضع قضية الأسرى في مركز اهتمامه. ولولا قيام الرئيس جو بايدن بلقاء عائلات الأسرى الأميركيين في لقاء مطوّل على تطبيق «زووم»، لما فكّر رئيس الوزراء الإسرائيلي في إجراء لقاء معهم، وفق ما يضيف المنتقدون. وقد امتنع نتنياهو عن ذلك في هذه المرحلة من الحرب حتى لا يتيح لهم ممارسة ضغوط عليه، خصوصاً وأن وسائل الإعلام تدعوه إلى إبرام صفقة مع «حماس» حتى لو كان الثمن إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين أو كل الأسرى الفلسطينيين.

إسرائيل تقول إن 199 شخصاً رهينة لدى «حماس» عقب الهجوم المفاجئ الذي شنته الحركة الفلسطينية على غلاف قطاع غزة يوم 7 أكتوبر (د.ب.أ)

وفي هذه الأثناء انتظم أهالي الأسرى بشكل قوي. فقد أقاموا جمعية وفتحوا حملة تبرعات وباب التطوع لمساعدة العائلات وجمعوا معلومات عن هؤلاء الأسرى لمعرفة أعمارهم واحتياجاتهم، وأي دواء يستعمله المرضى منهم، وأي حساسية للطعام تميز بعضهم، وأجروا اتصالات مع دول الأجانب منهم، وأقاموا اتصالات مع الصليب الأحمر للمساعدة على التواصل معهم. كما انتخبوا سكرتارية وناطقين بلسانهم واستأجروا مكاتب في برج شالوم في قلب تل أبيب. وعندما طال الوقت على امتناع نتنياهو عن اللقاء بهم، اتصلوا صباح الأحد بمكتبه وأبلغوا أنهم يطلبون منه لقاءهم فوراً وإلا فإنهم سيلجأون إلى الرأي العام. واللجوء إلى الرأي العام يعني الصحافة التي تدير حملة واسعة ضد نتنياهو وحكومته ومساعديه منذ بداية الحرب وتتهمه بالتهرب من المسؤولية عن الإخفاقات والانشغال بكيف يزيح عن نفسه التهم في حال تشكيل لجنة تحقيق حول الإخفاقات.

لذلك سارع نتنياهو إلى التقاء وفد عن العائلات مؤلف من سبعة أشخاص. وحتى يتجنب الصحافة، أجرى اللقاء في قاعدة عسكرية في مدينة الرملة، بعيداً عن الأضواء. وخلال اللقاء، حاول إبداء تعاطف قوي معهم وفاجأهم بأن عانقهم فرداً فرداً. واستغرق الاجتماع ساعتين، علماً أنه قال لهم إنه سيكرس لهم ساعة. وأتاح نتنياهو لكل منهم أن يروي قصة أبنائهم الذين وقعوا في أسر «حماس». وأخبرهم أن أحد أهداف الحرب هو إطلاق سراح الأسرى. وقال: «أريد أن أطلق سراحهم جميعاً، ولكن إذا تمكنا من إطلاق سراح قسم منهم لن نتردد». ودعاهم إلى عدم مساعدة «حماس» بإدارة معركة شعبية للضغط على الحكومة فـ«نحن نضع قضيتهم على رأس اهتمامنا». وقد تأثر الحاضرون من تعاطف نتنياهو. فقال بعضهم لاحقاً إنهم فوجئوا من موقفه الحنون. ولكن خلال اللقاء دخل أحد المسؤولين في مكتب نتنياهو وقال بصوت عال إن عدداً من أهالي الأسرى موجودون في الخارج ويطلبون اللقاء به. فقال: «لا بأس في ذلك... أدخلهم». فدخل أربعة أشخاص أحدهم متدين. وتكلم منهم اثنان، امتدحا نتنياهو وحكومته وطلبا أن يدير الحرب بهدوء وروية حتى «الانتصار وتصفية (حماس)»، وقال كل منهما إن له قريبا في الأسر، وإنهما مستعدان للتضحية بهما إذا كان النصر يحتاج إلى ذلك فـ«المهم ألا ترضخ لهؤلاء الإرهابيين الداعشيين من (حماس)».

قريبة شاني نيكول لوق التي خطفها مقاتلو «حماس» تتحدث إلى الصحافيين عقب لقاء مع نتنياهو يوم الأحد في مدينة الرملة (أ.ف.ب)

وعندها حاول أحد الحاضرين، وهو محام معروف وقديم، الاستفسار من هم هؤلاء. فهم ليسوا مسجلين لديه كجزء من عائلات الأسرى. ودخل في نقاش معهم، تحوّل إلى شجار. وبانتهاء اللقاء، أصدر الأربعة بياناً صحافياً أعلنوا فيه عن تشكيل حركة لتحرير الأسرى جنباً إلى جنب مع الحكومة. هنا فهمت العائلات أن نتنياهو نصب كميناً. فهو يريد أن يظهر أهالي الأسرى مساندين له ومشجعين له على الاستمرار في الحرب بغض النظر عن قضية الأسرى، مع العلم بأنهم طالبوه بالعمل على إطلاق سراح أقربائهم سالمين مهما كان الثمن. وقد تحول الموضوع إلى فضيحة، وسط انتقادات لسياسة نتنياهو على أساس أنها يمكن أن تؤدي إلى قتل الآسرين والمأسورين معاً. وتقول إسرائيل إن هناك 199 رهينة بين إسرائيليين وأجانب ومزدوجي الجنسية تحتجزهم «حماس» منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عندما شنّت هجومها المباغت.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد أثارت أكثر من قصة عن تصرفات نتنياهو ومساعديه. فكشفت أن وزير الأمن يوآف غالانت حضر إلى مكتب نتنياهو للقائه الأحد، فلم يسمحوا لسيارته بالدخول. واضطر إلى العودة على أعقابه. وتبين أن نتنياهو فعل ذلك لأنه غير راض عن قرار غالانت تعيين شخص لإدارة عملية ترميم البلدات في غلاف قطاع غزة. فقد اختار غالانت، روني نوما، صاحب التاريخ العسكري الذي برز كأحد قادة مظاهرات الاحتجاج ضد خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء. ولذلك أقام طاقماً خاصاً في ديوان رئيس الوزراء لمعالجة الترميم برئاسة أحد المقربين منه، هو رئيس مفاعل ديمونة، موشيه أدري.

ملصقات لأسرى لدى «حماس» على جدار في تل أبيب (د.ب.أ)

ووفق التسريبات، فإن من قرر رفض تعيين نوما هي زوجة نتنياهو، سارة، باعتبار أنه معاد لعائلة نتنياهو. وتبين أن هذا ليس القرار الوحيد الذي اتخذته سارة ونفذه زوجها بنيامين. فهي التي وقفت سداً أمام ضم أفيغدور ليبرمان إلى حكومة الطوارئ لإدارة الحرب. وتقف وراء اقتراح وزير الاتصالات، شلومو قرعي، استغلال حالة الطوارئ الحربية لتمرير عدد من البنود لتعديل قوانين الإعلام وحرية النشر، بحيث «يمنع التحريض على الحكومة ورموز الدولة في وقت الحرب». وهو الأمر الذي يدل على مدى ضيق نتنياهو وعائلته من الانتقادات الواسعة للحكومة على إخفاقاتها في هجوم «حماس» ومسؤوليته الشخصية عنها، وفق ما يقول منتقدون لرئيس الوزراء الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».