إسرائيل تحاول دفع الفلسطينيين للنزوح إلى جنوب غزة... تمهيداً لعملية برية

السلطة تعلن القطاع منطقة منكوبة

إسرائيل وجهت إنذاراً بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة قبل بدء عملية عسكرية محتملة (أ.ف.ب)
إسرائيل وجهت إنذاراً بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة قبل بدء عملية عسكرية محتملة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول دفع الفلسطينيين للنزوح إلى جنوب غزة... تمهيداً لعملية برية

إسرائيل وجهت إنذاراً بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة قبل بدء عملية عسكرية محتملة (أ.ف.ب)
إسرائيل وجهت إنذاراً بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة قبل بدء عملية عسكرية محتملة (أ.ف.ب)

حاولت إسرائيل (الجمعة) إجبار أكبر عدد من سكان قطاع غزة على الهجرة الجماعية إلى جنوب القطاع، مكثّفة القصف غير المسبوق على مناطق الشمال والوسط، ضمن خطة ردت عليها «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» بالتأكيد على أن الهجرة ليست واردة في القاموس الفلسطيني مرة أخرى، مكثّفة مستوى القصف الصاروخي ومداه.

وشن الجيش الإسرائيلي (الجمعة) هجوماً واسعاً ومكثفاً على شمال وغرب ووسط قطاع غزة، معلناً أنه قصف القطاع الصغير بأكثر من 4 آلاف طن من المتفجرات منذ يوم السبت، وألقى أكثر من 6 آلاف قنبلة.

وجاء الهجوم المركز على مناطق شمال ووسط القطاع مع دعوة واضحة وصريحة أطلقها الجيش للسكان هناك من أجل المغادرة إلى جنوب القطاع في توجه أكدت الأمم المتحدة أنه يطول 1.1 مليون شخص، وحذرت من تبعاته «المدمّرة»، مع دخول الحرب بين يومها السابع وازدياد احتمالات الاجتياح البري للقطاع المحاصر.

ودعا الجيش في بيان صباح الجمعة «كل سكان مدينة غزة إخلاء منازلهم والتوجه جنوباً من أجل حمايتهم والوجود جنوب وادي غزة». وقال إنه «لن يُسمح بالعودة إلى مدينة غزة إلا بعد صدور بيان حول بذلك».

وتستهدف إسرائيل وفق الأمم المتحدة نحو 1.1 مليون فلسطيني في غزة.

مواطنون ينزحون من مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك في بيان أن إسرائيل أخبرتهم بأن الفلسطينيين يجب أن ينتقلوا إلى جنوب القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة. وقال دوغاريك: «ترى الأمم المتحدة أنه من المستحيل تنفيذ مثل هذه الأمر دون عواقب إنسانية مدمرة». وأضاف: «الأمم المتحدة تناشد بقوة إلغاء أي أمر من هذا القبيل، إذا جرى تأكيده، لتجنب ما يمكن أن يحول ما هو بالفعل مأساة إلى وضع كارثي».

ويبدو أن إفراع شمال ووسط غزة، يسبق اجتياحاً برياً قال الجيش الإسرائيلي إنه ينتظر الأوامر لتنفيذه.

ولم تجد دعوة الجيش الإسرائيلي استجابة واسعة في الساعات الأولى من نهار الجمعة. وبينما غادر عدد قليل من العائلات، رفض كثيرون مغادرة منازلهم، وأعلنوا في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أنهم لن يغادروا، مطلقين هاشتاغ «مش طالعين»، في ما بدا أنها حملة منظمة لتأكيد رفض الخضوع للإنذار الإسرائيلي.

وكانت وزارة الداخلية في قطاع غزة الخاضع لسيطرة «حماس» قد وجهت الفلسطينيين بعدم الاستجابة لـ «الدعاية الإسرائيلية» التي تأتي في إطار ما قالت إنه «حرب نفسية»، وتعهدت بدعم صمودهم، قبل أن تدخل «كتائب القسام» على الخط، وتعلن أن إسرائيل أضعف من أن تهجّر الفلسطينيين مرة أخرى.

جانب من حركة النزوح من شمال غزة الجمعة (رويترز)

وخرج الناطق باسم «القسّام» أبو عبيدة في تصريح متلفز قال فيه «إن العدو المجرم المستبد الجبان الذي استدعى قوى الظلم والطغيان لجواره ببوارجها ليشعر جمهوره بالأمان، أضعف وأجبن من أن يهجر شعبنا من بلاده مرتين». وأضاف: «نقول للعدو من جهة ونطمئن أبناء شعبنا من جهة أخرى إن الهجرة في قاموسنا ليست واردة سوى هجرة العودة إلى عسقلان والقدس وحيفا ويافا وكل فلسطين».

وأعلن أبو عبيدة قصف «القسام» لمطار بن غوريون وعسقلان وسديروت، وتعهد بالمزيد رداً على «استهداف المدنيين» في غزة.

ورد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري بالقول إنه «إذا منعت (حماس) سكان شمال القطاع من مغادرة المنازل إلى الجنوب، فإن مسؤولية ما يترتب عن ذلك ستقع على عاتقهم».

وفي تطور لاحق، أطلقت «القسام» أبعد صاروخ منذ بداية الحرب طال منطقة الشمال في إسرائيل. وقالت «القسام» إنها استهدفت مقر قيادة المنطقة الشمالية الإسرائيلية في صفد بصاروخ «عياش 250». وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الصاروخ هو أبعد صاروخ يطلق من غزة على الإطلاق بما في ذلك خلال الحروب السابقة. وقصفت «القسام» كذلك تل أبيب، وسقط صاروخ على بيت في جنوب المدينة في «رحوفوت» محدثاً إصابات. كما استهدف القصف «سديروت» و«كفار سعد» وقاعدة «حتسريم» الجوية.

وتصعيد «القسّام» جاء بعد ارتفاع كبير في عدد الضحايا في قطاع غزة خلال أقل من 24 ساعة، خلّف نحو 2000 ضحية ونصف مليون مهجر.

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي بشكل فوري، مؤكداً الرفض الكامل لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة؛ لأن ذلك سيكون بمثابة نكبة ثانية.

وبينما حذر عباس من حدوث كارثة إنسانية في قطاع غزة، اتهم رئيس الوزراء محمد أشتية، إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في القطاع. وأعلن أشتية غزة «منطقة منكوبة».

ومع مساء الجمعة، أصدرت وزارة الصحة بياناً قالت فيه إن «حصيلة الشهداء في قطاع غزة ارتفعت إلى 1799 شهيداً، و6388 مصاباً». والارتفاع الكبير في أعداد الضحايا، جاء في وقت أصبحت معه أعداد الضحايا تفوق القدرة الاستيعابية للنظام الصحي.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش في مؤتمر صحافي للأمم المتحدة في جنيف، إن النظام الصحي في قطاع غزة «بلغ نقطة الانهيار».

ووفق المنظمة، فإن 6 من المستشفيات السبعة الكبرى في القطاع لم تعد تعمل إلا في شكل جزئي. ولفت إلى أن المستشفيات لا تحصل على الكهرباء إلا لبضع ساعات في اليوم لادخار الوقود الذي بات على وشك النفاد.

وإضافة إلى الفلسطينيين، قتل 13 أسيراً لدى «حماس» بالقصف المكثف الذي طال محافظتي الشمال وغزة. وقالت «كتائب القسام» إن من بين القتلى أجانب كذلك. ويقول الإسرائيليون إن «حماس» تحتجز ما بين 100 و150 شخصاً أسروا خلال عملية «طوفان الأقصى» على غلاف قطاع غزة السبت الماضي.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».