هل تتدخل الفصائل العراقية في حرب غزة؟ 

عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد يوم الأحد الماضي لمساندة عملية «حماس» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد يوم الأحد الماضي لمساندة عملية «حماس» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هل تتدخل الفصائل العراقية في حرب غزة؟ 

عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد يوم الأحد الماضي لمساندة عملية «حماس» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد يوم الأحد الماضي لمساندة عملية «حماس» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

حرص قادة تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق على إظهار مواقف علنية لدعم «المقاومة الفلسطينية» في غزة، لكن النقاشات التي دارت خلال الأيام الماضية بشأن «مشاركة الفصائل» في الاشتباكات الدائرة ضد الإسرائيليين لم تنته إلى موقف حاسم، لكن القرار سيتخذ بالتشاور مع إيران في حال تطورت الأوضاع هناك إلى تدخل قوى دولية مثل الأميركيين، وفقاً لسياسي عراقي.

وليس من المرجح أن يكون جميع قادة الأحزاب السياسية المشاركة في حكومة السوداني متحمسين للانخراط في مواجهة أكبر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن تفاقم الأوضاع هناك قد يشكل ضغطاً على الجميع من إيران وحلفاء آخرين في المنطقة.

وخلال اليومين الماضيين، دعا رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى «نجدة المقاومة في غزة»، مشيراً إلى أن «الموعد في القدس رباني يخص جميع الشرفاء في العالم العربي»، لكنه لم يتحدث خلال الكلمة المصورة التي بثتها الخميس عن أي خطط للمشاركة الميدانية في غزة.

وقال أمين لكتائب «حزب الله» في العراق، المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، إن «الواجب الشرعي يحتم وجودنا في الميدان، لدفع شرور الأعداء»، وقبل ذلك، كان زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، قد أكد في منشور عبر منصة «إكس»، أن حركته «تراقب الأحداث من قرب، مستعدة غير متفرجة».

وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الفصائل العراقية تلقت رسائل متواترة من الإيرانيين بشأن الوضع في قطاع غزة، أفادت غالبيتها بأن التدخل المباشر يحتاج إلى ظرف آخر غير هذا، وقد يحدث هذا قريباً: «بالاعتماد على اتساع رقعة الحرب ومشاركة أطراف أكثر».

وأفادت تلك المعلومات، بأن اتصالات أجريت بالفعل بين قادة فصائل فلسطينية والعراقيين لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة، أعلن الخزعلي عن واحدة منها، كانت مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.

وبحسب المعلومات، التي أكدها ثلاثة أعضاء من الإطار التنسيقي، فإن «المقاومة الفلسطينية لن تترك وحيدة، وإن لطهران خطة مدروسة لهذه الحرب»، فيما استخدم كثيرون داخل التحالف هذه الأيام عبارة «المواجهة المفتوحة جغرافياً»، لوصف رد فعل الفصائل الموالية لإيران بشأن المعارك في غزة.

وقال قيادي في الإطار، رفض ذكر اسمه، إن «فصائل المقاومة الحليفة تستعد لساعة الصفر، وبالنسبة للعراق فإن العمليات قد تستهدف أهدافاً أجنبية لديها مصالح مع إسرائيل والولايات المتحدة».

لكن كثيرين ممن يصفون أنفسهم بالتيار الشيعي المعتدل داخل الإطار يعتقدون أن «الحديث عن مثل هذه الخطط جزء مبالغ به كثيراً، وأن تسجيل المواقف المساندة للفلسطينيين أخذ بعداً آخر يتعلق بالمزايدة السياسية».

وكان زعيم تحالف الفتح هادي العامري قد أشار في كلمة له الأسبوع الماضي، إلى أن الفصائل «لن تتردد في الاستهداف، إذا تدخلت الولايات المتحدة في فلسطين»، وفي السياق نفسه، حدد رئيس اتحاد علماء المسلمين، جبار المعموري: «ثلاثة أسباب ستدفع قوى المقاومة العراقية لدخول المواجهة مع تل أبيب، وهي اتساع المواجهة ووصولها إلى (حزب الله) في لبنان أو استهداف المقاومة في سوريا أو إرسال واشنطن طائرات ومقاتلين لإسناد الكيان الصهيوني».

وقال مقربون من قادة الإطار، بعضهم على اطلاع بنقاشات حول المعارك في قطاع غزة، إن «القلق الأساسي لدى الفصائل المسلحة من تداعيات الهجوم الإسرائيلي هو التهديد المباشر الذي سيتعرض له الحلفاء في لبنان وسوريا، وهذا ما ستحاول إيران منعه بأي طريقة، لكن العراقيين لا يعرفون كيف سيتم ذلك حتى الآن».

ويتداول أعضاء في الإطار التنسيقي ما يقولون إنها «معلومات أولية» عن إمكانية استخدام قاعدتي «عين الأسد» و«حرير» الأميركيتين في العراق لشن هجمات أو إرسال مقاتلين لدعم الإسرائيليين في قطاع غزة، ويقول أحدهم، إنه «لو حدث هذا فسنوقف تنفيذ اتفاق الإطار الاستراتيجي بين العراق وأميركا».


مقالات ذات صلة

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية على الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

أفضت اتصالات حكومية - سياسية في العراق إلى «عرض صيغة اتفاق» بشأن إيقاف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل شخص وأصيب اثنان بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في احدى بلدات جنوب لبنان، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة عنيفة فجراً على منزل في بلدة الغندوزية في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح تم انتشالهما من تحت الأنقاض».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات فجر السبت على أهداف لـ«حزب الله» في بيروت، بعد أن كان قد أنذر سكان عدة أحياء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بالإخلاء.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن قواته «تضرب حالياً أهدافا لمنظمة حزب الله الارهابية في بيروت». وحذر متحدث عسكري إسرائيلي في وقت سابق سكان الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، بضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات الجوية.


«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

أعلن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أنه يعمل على «تعديل» وضع مهمته في العراق، في خطوة تعكس انسحاباً مؤقتاً لبعض قواته مع تصاعد التوتر الإقليمي.

وأكدت المتحدثة باسمه، أليسون هارت، الجمعة، أن الحلف «يعدّل وضعه في العراق... ويعمل بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء»، مؤكدة أن «سلامة وأمن أفراد الحلف أمر بالغ الأهمية».

في السياق ذاته، أعلن ​وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إجلاء ‌قوات ​بلاده ‌من ⁠العراق «بعد تحليل الظروف ‌العملياتية، والتهديدات المحتملة».

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط سياسية مكثفة داخل بغداد لوقف هجمات الفصائل، عبر رسائل حكومية وتحذيرات قضائية وتهديدات أميركية «حازمة».

وتحدثت مصادر عن تفاهمات أولية لخفض التصعيد، ترافقت مع هدنة كانت أعلنتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، وسط هدوء نسبي ميدانياً، غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً عليها؛ مما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار، مع استمرار الضربات الجوية التي استهدفت مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي».


اندفاعة ميدانية إسرائيلية تسابق الوساطات في لبنان

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

اندفاعة ميدانية إسرائيلية تسابق الوساطات في لبنان

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

تسابق إسرائيل الوساطات لوقف إطلاق النار مع لبنان، باندفاعة في الميدان، تمثلت في هجمات برية متزامنة على أربعة محاور، في محاولة لتشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات من خلال توسعة رقعة الهجوم، والضغط بالنار على لبنان قبل أي محادثات.

وعلى وقع تعزيزات إسرائيلية تتدفق إلى الحدود مع لبنان، جدد الجيش الإسرائيلي الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف تحركاته على محور مارون الراس وعيترون في محيط مدينة بنت جبيل، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

وترافق التوغل مع قصف جوي ومدفعي عنيف استهدف عشرات البلدات في العمق اللبناني، وأصابت إحدى الهجمات مركزاً للدفاع المدني.

وبينما لم تثمر زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى تل أبيب أي ليونة إسرائيلية تجاه الوساطة الفرنسية، تنشر «الشرق الأوسط» مضمون الورقة الفرنسية التي تتحدث عن ثلاث مراحل، ولا تشير صراحة إلى اعتراف لبناني بإسرائيل. وينص البند الأول على تأكيد «دولة لبنان التزامها احترام سيادة وسلامة أراضي إسرائيل»، في حين ينص البند الثاني على «تأكيد لبنان استعداده للعمل نحو توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل»، لكن الفقرة الأهم تنص على «توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء، بحيث يقوم كل من لبنان وإسرائيل بإعلان انتهاء حالة الحرب بينهما، والالتزام بالامتناع عن استخدام أي شكل من أشكال القوة ضد بعضهما».