العراق: حلفاء إيران يؤيدون «طوفان الأقصى» الفلسطينية

المالكي عبّر عن اعتزازه... الخزعلي والعامري أبديا استعداداً للمساعدة

فلسطيني يحتفل في غزة بعد إحراق سيارة إسرائيلية مدنية تم الاستيلاء عليها من مستوطنة السبت (أ.ب)
فلسطيني يحتفل في غزة بعد إحراق سيارة إسرائيلية مدنية تم الاستيلاء عليها من مستوطنة السبت (أ.ب)
TT

العراق: حلفاء إيران يؤيدون «طوفان الأقصى» الفلسطينية

فلسطيني يحتفل في غزة بعد إحراق سيارة إسرائيلية مدنية تم الاستيلاء عليها من مستوطنة السبت (أ.ب)
فلسطيني يحتفل في غزة بعد إحراق سيارة إسرائيلية مدنية تم الاستيلاء عليها من مستوطنة السبت (أ.ب)

سارع أقطاب ورؤساء الكتل في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في العراق إلى الإعراب عن دعمهم عملية «طوفان الأقصى» التي قامت بها الفصائل الفلسطينية ضد إسرائيل، قبل أن يصدر موقفٌ رسميٌ من حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني، التي يهيمن عليها «الإطاريون»، مع ملاحظة أن معظم القوى الداعمة للتحرك الفلسطيني متحالفة أو مقربة من التوجهات الإيرانية.

بعيداً عن موقف القوى السياسية، انشغلت معظم الأوساط الشعبية العراقية، السبت، بمتابعة الحدث الفلسطيني، ويمكن للمتابع ملاحظة مشاعر التأييد والتعاطف مع الفلسطينيين في معظم منصات التواصل الاجتماعي العراقية.

نوري المالكي (وكالة الأنباء العراقية)

وما زال العراق لا يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ويعدها «دولة عدوة». وعلى الرغم من أن الموقف الرسمي العراقي يؤيد الموقف العربي المطالب بإقامة دولة للفلسطينيين، إلا أن الكتلة الصدرية نجحت قبل انسحابها من البرلمان الحالي في تمرير «تجريم التطبيع» مع إسرائيل في مايو (أيار) 2022.

حيدر العبادي (وكالة الأنباء العراقية)

وأعرب كل من رئيس ائتلاف «دولة القانون» والعضو البارز في «الإطار التنسيقي» نوري المالكي، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ورئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، والأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، عن تأييدهم الهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة من قطاع غزة في فلسطين ضد إسرائيل.

وأجمع قادة «الإطار التنسيقي»، مثل المالكي وحيدر العبادي وقيس الخزعلي وعبد العزيز الحكيم وهادي العامري، على تأييد التحرك الفلسطيني.

وقال المالكي في تغريدة عبر موقع «إكس»: «نتابع باعتزاز وفخر الهجوم الشجاع والتخطيط الموفق للعملية العسكرية التي قامت بها (قوات القسام) ومعهم إخوانهم المجاهدون من الفصائل الفلسطينية المجاهدة ضد قوات الاحتلال الصهيوني... هذه العملية المباركة النوعية كانت خارج قدرة وتفكير قوات الاحتلال وحكومة العدوان من خلال إطلاق آلاف الصواريخ وتسلل أعداد من المجاهدين الفلسطينيين إلى عمق الكيان والسيطرة على إحدى قواعد جيش الاحتلال وأسر عدد من جنوده... نبارك للأخوة الفلسطينيين عمليتهم (طوفان الأقصى) النوعية، ونتمنى أن تتضافر جهود كل فصائل المقاومة داخل وخارج الأراضي المحتلة ضد هذا العدوان الغاصب».

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

ودعا المالكي الدول الإسلامية والعربية إلى «الوقوف مع الشعب الفلسطيني ودعم مطلبه في تحرير أراضيه من الإرهاب الصهيوني».

الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، قال إن «نتائج عملية (طوفان الأقصى) قد أثلجت صدورنا وصدور جميع المؤمنين والمقاومين الأحرار في كل بقاع الأرض منذ الصباح... ألسنتنا تلهج بالدعاء لكم بالنصر والتسديد، وقلوبنا تخفق تأييداً للمقاومين مع كل رصاصة أو قذيفة أو صاروخ ينطلق منكم ضد الكيان الصهيوني المحتل الذي تمادى في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وسنبقى نراقب الأحداث عن قرب مستعدين غير متفرجين».

وأعرب رئيس تحالف «النصر» حيدر العبادي عن تأييده ودعمه لـ«حق الفلسطينيين بأرضهم ودولتهم، وحقهم بمقاومة الاحتلال ونيل الحرية والسيادة»، وقال: «الاحتلال الصهيوني لفلسطين مخالف لحقوق الشعوب والقرارات الدولية، وعلى المجتمع الدولي مساندة الحق الفلسطيني وإرغام المحتل على الجلاء، التاريخ برهن أنّ المستقبل للشعوب وحقوقها ضد كل محتل وغاصب ومستبد».

وعبّر رئيس منظمة «بدر» هادي العامري عما وصفه بـ«مشاعر الفخر والاعتزاز» واستعداده دعم الشعب الفلسطيني، وقال في بيان: «تابعنا أخبار الوثبة الفلسطينية الجبّارة، التي جسدتها عملية (طوفان الأقصى) البطولية، معربين عن تضامننا التام، واستعدادنا المؤكد لدعمِ الشعبِ الفلسطيني العزيز على طريقِ استعادة حقوقهِ المستباحة».

ورأى رئيس تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم أن «عمليات المقاومة الفلسطينية ما هي إلا رد فعل طبيعي على ممارسات جنود الكيان الصهيوني»، مطالباً المجتمع الدولي بوضع حد لسياسة الكيان في فلسطين.

وقال الحكيم، في بيان: «نتابع التطورات الميدانية المتسارعة في الأراضي المحتلة وقيام مجموعة من المقاومين الفلسطينيين بعمليات في عمق الكيان الغاصب. إن حق الدفاع عن النفس والأرض والمقدسات أمر شرّعته جميع الأديان السماوية والقوانين الإنسانية والمواثيق الدولية».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة حال شن هجوم مماثل لـ«7 أكتوبر»

هددت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)

كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

دافع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحيطون بسيارة محروقة إثر استهدافها بغارة في ضاحية تل الهوا في 31 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

تزداد الأسئلة داخل «حماس» حول مدى جدوى الانخراط في عملية حصر السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي، بعد يومين من التصعيد الإسرائيلي الذي تَركَّز على أحياء في المدينة، وأدى إلى نزوح بعض العائلات منها.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني موجود أصلاً في مدينة النبطية، حيث توجد ثكنة عسكرية تضم عناصر من وحدات مختلفة، من بينها وحدات الهندسة، فضلاً عن تسيير دوريات بصورة دائمة في المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش «زاد عدد الدوريات؛ بهدف طمأنة الأهالي».

ويضع التوضيح العسكري حداً للتأويلات السابقة عن أن الجيش لم يكن حاضراً في المدينة، علماً بأنه يوجد في المدينة وعلى تخومها، وينتشر في المواقع الفاصلة عن الطرقات التي تؤدي إلى قرى خطرة أو محتلة، فضلاً عن أنه ينتشر في المناطق التجريبية، ومن بينها بلدة زوطر الغربية التي يوجد الجيش فيها بكثافة.

«نداء النبطية 2»

وصدر النداء الثاني في السابع من سبتمبر (أيلول) بتوقيع أكثر من 400 شخص، بعد النداء الأول في 29 مايو (أيار) بتوقيع أكثر من 220 شخصية. وبين المرحلتين، انتقلت الضغوط العسكرية من محيط النبطية إلى المدينة، التي شهدت أكثر الغارات كثافة يومي الأحد والاثنين.

وحمل النداء الثاني عنوان «أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية»، واضعاً حماية المدينة وحضور الدولة والجيش في صدارة مطالبه.

تصاعد الدخان جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان كما بدا من مدينة النبطية... الاثنين 7 سبتمبر 2026. (أ.ب)

وحاز النداء تأييداً سياسياً، إذ أكد حزب «الكتائب اللبنانية» تضامنه مع الأصوات المتصاعدة من الجنوب، لا سيما من مدينة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة؛ حمايةً للمدينة وأهلها، ومنعاً لانضمامها إلى لائحة البلدات المُدمَّرة والمهجّرة والمحتلّة.

كذلك، أكد النائب أشرف ريفي أن هذا النداء «يُشكِّل فرصةً للدولة لكي تؤكد حضورها ودورها، وأن تبادر، عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، إلى تعزيز انتشارها وحماية أهلنا وأرضنا، ومنع اتّساع رقعة الاحتلال والدمار والتهجير».

صرخة في وجه خسارة معلنة

وقال المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد، أحد الموقِّعين على «نداء النبطية»، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البيان الذي وقّعنا عليه هو صرخة في وجه خسارة معلنة»، عادّاً أن «الخيارات التي اعتُمدت في السنوات الـ3 الأخيرة جعلت الوحش الإسرائيلي يجتاح الجنوب ويُدمِّر، من دون وجود أي أفق في الخيار العسكري، أو في التموضع السياسي، أو في استمرار هذه الازدواجية».

وأضاف مراد: «اليوم، بعدما خسرنا 4 حواضر كبرى في القرى الأمامية، من الخيام إلى ميس الجبل إلى عيترون وبنت جبيل، بالإضافة إلى بقية القرى، هناك خطر جدّي يهدد مدينة النبطية، وهي أكبر حواضر جبل عامل، ومن غير المقبول أن نستسلم لحتمية تدميرها».

وأضاف: «جاء هذا النداء ليكون صرخة، وجاء الموقّعون ليطلقوا هذه الصرخة ويطلبوا من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن يدخل الجيش اللبناني ليمسك بالأمن، ليس فقط في مدينة النبطية، بل أن تكون الانطلاقة من مدينة النبطية إلى كل منطقة يمكن أن يدخل إليها، وألا تُترك هذه المناطق خاضعة لسيطرة عسكرية من قبل (حزب الله)، والتي تؤدي يوماً بعد يوم إلى خسارة على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وتضع ميرنا بشارة، وهي أيضاً من الموقِّعين على النداء، البُعد المعيشي في صلب دوافع التحرك، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة «تنطلق من الإحساس بالخطر الذي يهدِّد المدينة، وضرورة العمل على تحييدها وحمايتها»، مشيرة إلى أن «النبطية لا تزال غير صالحة للحياة في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تعيشها».

وترى أن توقيت النداء لا يرتبط بالخطر العسكري وحده، وأضافت: «الجميع تعب من الوضع، وحتى داخل البيئة المؤيدة لـ(حزب الله) لم يعد من الممكن الاستمرار بالخطاب نفسه عن الانتصار بينما الناس تدفع هذا الثمن».

وقالت بشارة: «هذا النداء يمكن أن يكون تأسيسياً لإنتاج وعي جماعي جديد داخل البيئة الشيعية، عنوانه حماية حاضرة جبل عامل، وحماية مدينة النبطية».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وفي قراءة لدلالة التحرك تتجاوز ظرفه الميداني المباشر، يقول مصدر من بين الموقّعين لـ«الشرق الأوسط» إن أهمية النداء لا تتوقف عند عدد الأسماء التي انضمت إليه، بل تكمن في أنه يكشف بداية تغيُّر في طريقة مقاربة جزء من أبناء النبطية والبيئة المحيطة بها للمرحلة.

ولا يقدم المصدر، النداء بوصفه نواة تنظيم سياسي جاهز، بل بوصفه تعبيراً عن مسار يتبلور على مستوى التفكير العام داخل جزء من البيئة المحلية، ويهدف إلى إظهار أن المجتمعات الجنوبية لا تختصر بموقف سياسي واحد، وأن الخسائر والتحولات الميدانية تفتح الباب أمام مراجعة الخيارات والأولويات.


نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
TT

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي يشغل الفضاء العام منذ أسابيع، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك نقاشات لنقل وتخزين هذا السلاح في إيران.

وذكر بيان صادر في أعقاب اجتماع «الإطار»، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، أن «المجتمعين بحثوا قانون هيئة (الحشد الشعبي)، وأهمية استكمال تشريعه بما ينظم عمل الهيئة ويعزز دورها ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب مناقشة عدد من القوانين الأساسية، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون مجلس الاتحاد، بما يسهم في استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي للدولة».

وفي ملف «تشكيل الحكومة» تابع «الإطار» الحوارات الجارية، مؤكداً ضرورة حسم الملف، وقرر المضي في تسمية الوزراء المتبقين «لاستكمال تشكيل الحكومة وتمكينها من أداء مهامها».

وتابع: «كما ناقش الاجتماع تنظيم العمل الداخلي لـ(لإطار التنسيقي)، والتأكيد على وضع لائحة وقواعد تنظم آليات العمل واتخاذ القرار، بما يعزز المؤسسية ووحدة الموقف».

نقل السلاح لإيران

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإشارة إلى ملف السلاح «مرتبط باللجان الثلاث التي شكلها (الإطار) لحسم ملف حصر السلاح».

وتشير إلى أن هذه اللجان «تفضل العمل بعيداً عن البيانات والإثارة الإعلامية، وأن معظم قادة الأحزاب السياسية من داخل (الإطار) وخارجه يتفقون على مسألة حصر السلاح بيد الدولة».

وبشأن إعلان الفصائل الثلاثة الرئيسية (كتائب حزب الله، النجباء، كتائب سيد الشهداء) رفضها مراراً الالتزام بنزع أسلحتها، تعزو المصادر ذلك إلى «رغبتها في الحصول على مجموعة ضمانات بعدم الملاحقة أو العزل السياسي، والرفض هنا طريقة في التفاوض اللاحق حول طبيعة ما قد يواجهها بعد 30 سبتمبر (أيلول) الحالي» الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من العراق، والذي أعلنته الحكومة العراقية موعداً أخيراً لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح للفصائل في العمل بموازاة أجهزة الدولة.

وتؤكد المصادر أن «النقاشات السياسية داخل (الإطار التنسيقي) ولجانه المشكَّلة تتحدث عن إمكانية نقل سلاح الفصائل وخزنه في إيران باعتبار أن معظمه يعود إليها وهي من جهزت الفصائل به، خاصة فيما يتعلق ببعض الصواريخ بعيدة المدى وغير المتوفرة لدى القوات العراقية».

كما تؤكد أن «الاهتمام الجدي من قبل قوى (الإطار) في مسألة حصر السلاح؛ لخشيتها من العقوبات والغضب الأميركيَّين، حيث تصر واشنطن على حسم هذا الملف بشكل كامل ودون تأخير أو مماطلة».

«تيار الحكمة»

بدوره، قال حسام الحسني، الناطق باسم «تيار الحكمة» الذي يقوده عمار الحكيم، في تصريحات إعلامية حول الشروط التي وضعتها بعض الشخصيات السياسية والفصائلية لحصر السلاح، إن «تلك ليست اشتراطات بهذا المعنى، وإنما هناك مقاربة يجب أن تحصل بين سردية الطرفين لتحقيق هدف حصر السلاح، أما البيانات التي جرى الحديث عنها، فقد صدرت في مرحلة سابقة».

وأضاف أنه «وبعد تشكيل اللجنة (لجنة نزع السلاح) والشروع بالحوار، جرى الاتفاق على أنه من الآن حتى بدء الشروع بحصر السلاح، لا بد ألا يتم التصعيد إعلامياً، ويجب ألا يكون هناك أي استهدافات».

شروط تعجيزية

ووضعت مجموعة من الفصائل والشخصيات الإطارية، في وقت سابق، مجموعة شروط عُدَّت «تعجيزية» لنزع السلاح، ومن ضمنها المغادرة الكاملة لقوات التحالف الدولي، وكذلك مغادرة القوات التركية الموجودة على الأراضي العراقية، وسيطرة الحكومة العراقية على الأجواء العراقية، إضافة إلى مغادرة الأحزاب الكردية المعارضة لطهران الأراضي العراقية.


وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة «لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية»، و«حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية».

وفي ختام أعمال دورته الـ166، مساء الاثنين، في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، جدد مجلس الجامعة «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأعلن المجلس تبنيه قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعرب عن «دعمه إجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، مؤكداً تأييده قرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».

كما رحب المجلس بـ«التقدم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على المخيمات كافة دون استثناء»، مؤكداً في الوقت نفسه «رفضه القاطع توطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة (أونروا) لضمان حقهم في العودة».

وأدان المجلس «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واستهداف البنى التحتية وقوات (يونيفيل)»، مطالباً بـ«الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة».

وعلى الصعيدين الاقتصادي والقضائي، ثمَّن المجلس «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».