الأردن يحذّر بلينكن من محاولة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم

وسط مخاوف في عمّان من طروحات اليمين الإسرائيلي المتطرف بخصوص «الوطن البديل»

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي في عمّان اليوم الجمعة (بترا - د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي في عمّان اليوم الجمعة (بترا - د.ب.أ)
TT

الأردن يحذّر بلينكن من محاولة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي في عمّان اليوم الجمعة (بترا - د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي في عمّان اليوم الجمعة (بترا - د.ب.أ)

جدّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تحذيره من أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية أو التسبب في نزوحهم، مشدداً على عدم ترحيل الأزمة إلى دول الجوار ومفاقمة قضية اللاجئين.

وأكد الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله في عمّان، الجمعة، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ضرورة فتح ممرات إنسانية عاجلة لإدخال المساعدات الطبية والإغاثية إلى قطاع غزة، وأهمية حماية المدنيين ووقف التصعيد والحرب على غزة.

كما حذّر الملك الأردني، في بيان صحافي صادر عن الديوان الملكي، من انتهاج سياسة العقاب الجماعي تجاه سكان قطاع غزة، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين الأبرياء من الجانبين، انسجاماً مع القيم الإنسانية المشتركة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ونبّه عبد الله الثاني إلى ضرورة عدم إعاقة عمل المنظمات الدولية في قطاع غزة لكي تقوم بواجباتها الإنسانية، لافتاً إلى أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في غزة ومحيطها ومنع تدهور الأوضاع وتوسعها إلى الضفة الغربية.

البحث عن أفق سياسي

وجدّد الملك الأردني خلال لقائه بلينكن القادم من تل أبيب، التأكيد على ضرورة بناء أفق سياسي لضمان فرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، ومنع اندلاع المزيد من دوامات العنف والحروب في المنطقة. وشدد على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، لافتاً إلى الاستمرار في حماية ورعاية هذه المقدسات بموجب الوصاية الهاشمية عليها.

إلى ذلك، بحث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، مع وزير الخارجية الأميركي جهود وقف التصعيد الخطير وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مغادراً مطار عمّان اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وخلال لقاء ثنائي، شدد الصفدي ونظيره الأميركي على أهمية استئناف جهود وقف التصعيد وإنهاء الحرب على غزة، ومواجهة تداعياتها الإنسانية وخطر استمرارها وتمددها على المنطقة برمتها. وأكد الصفدي، خلال استقباله بلينكن، ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية فوراً إلى غزة ووقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. كما أكد أن حماية المدنيين من الجانبين وإدانة استهدافهم وقتلهم مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية جماعية.

حسابات معقدة ومخاوف من مفردة «التهجير»

وجاءت التحذيرات الأردنية على لسان الملك عبد الله الثاني بعد مخاوف عبّرت عنها مصادر رسمية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» من خطر تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وضرورة توافر شروط التهدئة والاحتواء والابتعاد عن سيناريو اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين وتجنيب الأبرياء المزيد من القتل. ويخشى الأردنيون من حجم عدوان محتمل يحيي آمال اليمين الإسرائيلي المتطرف بتنفيذ خطط التهجير، وطروحات الوطن البديل، عبر تصدير الأزمة إلى دول الجوار ومفاقمة قضية اللاجئين تحديداً على حساب مصر والأردن.

مظاهرة تضامن مع الفلسطينيين في غزة بالعاصمة الأردنية عمّان اليوم (رويترز)

ويدرك الأردن الرسمي حجم الدعم الغربي والأميركي الذي تتلقاه إسرائيل والذي يندرج في سياق «مشروعية الدفاع عن النفس» عقب «صدمة» عملية «طوفان الأقصى» التي شنّتها حركة «حماس»؛ لذا سعى مركز القرار الرسمي في عمّان إلى اتباع سياسة التدرج في تطور الخطاب الرسمي الأردني في مواجهة السياسات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي تستثمر في الدعم الدولي لتل أبيب من أجل تنفيذ ما تطمح إليه.

وأمام قراءات المفاجأة، استغرق مركز القرار في البحث عن إجابات على أسئلة المرحلة وتداعياتها، ورسم جملة من السيناريوهات المحتملة التي قد ينشأ عنها مخاطر تهدد بالضغط على السكان نحو التهجير، وهو ما تراه المملكة الأردنية «خطراً وشيكاً» إذا ما استمرت سياسة القتل الجماعي التي تُهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية سوءاً.

ومن جملة المؤشرات التي يمكن اعتمادها في قياس مستوى القلق الأردني من انسحاب تداعيات أحداث غزة على الضفة الغربية، يبدو لافتاً أن عمّان التي أعلنت عن بدء تسيير مساعدات عاجلة إلى غزة عن طريق مصر عبر طائرات تحمل مواد إغاثية طارئة، طلبت «تحديد الاحتياجات المطلوبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وتوفيرها بالسرعة الممكنة»؛ وهو ما يكشف «حجم القلق الرسمي الأردني من تطورات قد تكون وشيكة إذا لم يتم احتواؤها».

مسيرات وتظاهرات

وفي الوقت الذي كانت اجتماعات رسمية تنعقد مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في عمّان كانت مظاهرات ومسيرات قد انطلقت في منطقة «وسط البلد» في العاصمة الأردنية، وسط حضور أمني كثيف وتأكيد على تمكين المحتجين «من ممارسة حقهم في التعبير السلمي عن الرأي». وفي حين حاول عشرات المتظاهرين الوصول إلى المناطق الحدودية مع فلسطين في الأغوار الوسطى والجنوبية، منعت الأجهزة الأمنية بالقوة وصولهم، مستخدمة الغاز المسيل للدموع. إلا أن الأمن العام أصدر بياناً صحافياً جاء فيه «أن البعض القليل حاول الاحتكاك مع رجال الأمن»، مهيباً بهم «التقيد بأماكن التجمع والاحتجاج التي جرى تحديدها لهم للوقوف وإيصال رسالتهم وممارسة حقهم بذلك دون أي تجاوز للقانون والتعليمات الصادرة بذلك الخصوص»، داعياً المواطنين إلى التقيّد بما صدر من تعليمات ليلة الخميس بخصوص مواقع التجمع وعدم محاولة تجاوزها، مؤكداً عزم القوى الأمنية على تنفيذ القانون.

طائرة عسكرية أردنية تحمل مساعدات لفلسطينيي غزة قبل مغادرتها عمّان الخميس (رويترز)

وتفرض عمان طوقاً أمنياً على محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية في عمّان؛ منعاً لوصول مئات المتظاهرين والخشية من تطور الاحتجاجات، وفقدان السيطرة على مشاعر الغاضبين من العدوان الذي تنفذه إسرائيل على غزة.

وتخشى عمّان من مساعي حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع الحزبية لـ«جماعة الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد، من ركوب موجة الغضب الشعبي. وبدا هذا الأمر واضحاً بعد ما أصدرته هذه الجبهة من خبر لقائها مع وزير الداخلية مازن الفراية، ومطالبتها الحكومة بـ«إعادة التعبئة للجيش الشعبي وتسليح الشعب الأردني والتأهب لمخططات العدو الصهيوني الذي يسعى لإحداث نكبة جديدة في فلسطين»؛ ما أجبر مصادر حكومية على الرد بقولها: إن اللقاء جاء في إطار توفير ضمانات بعدم تجاوز مسيرات الجمعة التي دعت إليها الحركة، الأماكن المخصصة للتجمعات في المدن الرئيسية والابتعاد عن المناطق الحدودية.

وكانت وزارة الداخليّة الأردنية أكدت الخميس «أنه وحرصاً منها على سلامة المواطنين وضمان حق التعبير المشروع لمشاعرهم الوطنية تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، فإن الدعوة للتجمهر والتظاهر في مناطق الأغوار والحدود أمر غير مسموح به»، وأنها ستقوم باتخاذ التدابير لمنع ذلك، «حيث إنّ منطقة الأغوار والمناطق الحدودية المحيطة بها على طول الحدود مع فلسطين، مناطق محظورة للتجمهر وتتولى القوات المسلحة الأردنيّة حمايتها وضبط الأمن فيها».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».


وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
TT

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، اليوم الثلاثاء، أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتحدثت السيد لـ«رويترز» بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ​إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.

ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما جرت جماعة «حزب الله» المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.

وقالت الوزيرة اليوم: «إن النزوح طويل الأمد أمر يثير قلقنا بالطبع. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن كحكومة، علينا أن نستعد ونفكر في الأمر».

وأضافت أن الحكومة تدرس خيارات، منها برامج النقد مقابل الإيجار، وتوفير أماكن إقامة، لكنها ‌لا تخطط لبناء ‌مخيمات في هذه المرحلة.

وتابعت الوزيرة: «الأمر برمته يعتمد على مدى إصرار ​الإسرائيليين على ‌الاستيلاء ⁠على ​الأراضي، وبالطبع ⁠هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا... إنه انتهاك فج لسيادتنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمنع ذلك، بكل ما نملك».

وقال كاتس اليوم إن إسرائيل ستبقي سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال حدود لبنان مع إسرائيل. وتمثل الأراضي الواقعة جنوب هذا النهر نحو عُشر الأراضي اللبنانية.

متطوعان يحملان أكياساً من الفواكه والخضراوات لتوزيعها على النازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

التمويل «غير كافٍ» لتلبية الاحتياجات

يعيش نحو 136 ألف شخص حالياً في ملاجئ جماعية، بينما يقيم الباقون إما مع ذويهم أو، في حالات نادرة، في الشوارع.

وقد يؤدي النزوح طويل الأجل إلى ⁠تفاقم التوترات الاجتماعية بين الجماعات اللبنانية المختلفة، إذ تأججت الانقسامات السياسية والطائفية ‌القديمة بسبب قرار جماعة «حزب الله» دخول الحرب.

وقالت السيد: «هناك ‌بالفعل عدد كبير جداً من النازحين، والمساحة المتاحة لهم تتقلص».

وأضافت ​أن بعض المناطق التي أبدت استعدادها ‌لاستضافة النازحين خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، بما في ذلك في المدارس أو غيرها ‌من المباني العامة، باتت أقل استعداداً هذه المرة.

ومضت قائلة: «هذا تحدٍّ جديد، يكمن في ضمان التماسك الاجتماعي، والتأكد من أن الشعب لا يزال في حالة تآخٍ، إن جاز التعبير... أؤمن إيماناً راسخاً بأن اللبنانيين يتبادلون ذلك الشعور. ومعظم الأمثلة التي رأيناها رائعة، تظهر كرم الضيافة في كل مكان. ولكن في الوقت نفسه، ‌موارد الناس محدودة للغاية».

وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على التخطيط لثلاثة أشهر بشكل مسبق لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، لكن نقص التمويل لا ⁠يزال يمثل تحدياً.

وأوضحت ⁠الوزيرة أن الأمم المتحدة تمكنت خلال حرب 2024، التي استمرت لما يزيد قليلاً على شهرين، من جمع 700 مليون دولار لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية، وأن دولاً أرسلت أكثر من 110 رحلات جوية إغاثية.

ومع دخول لبنان الشهر الثاني في حرب جديدة، لم يتلقَّ سوى 30 مليون دولار بعد دعوة الأمم المتحدة الأحدث، مع تعهد المانحين بنحو 60 مليون دولار أخرى. ولم تصل سوى سبع رحلات جوية إغاثية.

وقالت السيد: «لسنا قريبين حتى من تحقيق هدفنا. ففي الحرب الأخيرة، وخلال الشهر الأول فقط، وصل ما لا يقل عن 50 رحلة جوية».

وأضافت أن بعض الجهات المانحة التقليدية في الخليج تعاني من تبعات الصراع بشكل مباشر، على عكس الوضع في عام 2024، مشيرة إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط يؤثر على مدى فعالية المساعدات.

وذكرت ​الوزيرة أن المساعدات المتاحة لا تلبي ​سوى 30 في المائة من احتياجات الوزارة.

وقالت: «بالطبع، نبذل قصارى جهدنا لضمان تغطية احتياجات جميع المقيمين في مراكز الإيواء على أقل تقدير. أما السؤال الآخر، فهو الإطار الزمني، أقصد، إلى متى سيستمر هذا الوضع؟».