هجوم إسرائيلي على مطاري دمشق وحلب

بالتزامن مع الحرب في غزة

صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)
صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)
TT

هجوم إسرائيلي على مطاري دمشق وحلب

صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)
صورة أقمار اصطناعية تظهر أضراراً لحقت بمدرج مطار حلب إثر الضربة الإسرائيلية، مارس الماضي (أ.ب)

خرج مطارا دمشق وحلب، المطاران الرئيسيان في سوريا، عن الخدمة، اليوم (الخميس)، جراء تعرضهما لقصف إسرائيلي متزامن، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري، نقلاً عن مصدر عسكري سوري.

وذكر المصدر أن «نحو الساعة 13:50 (10:50 بتوقيت غرينيتش) من بعد ظهر اليوم (الخميس)، نفذ العدو الإسرائيلي بالتزامن عدواناً جوياً برشقات من الصواريخ، مستهدفاً مطارَي حلب ودمشق الدوليَين، ما أدى إلى تضرر مهابط المطارَين وخروجهما عن الخدمة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وربط «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الغارة بالحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، إذ قال في خبر نشره في موقعه وحساباته إنه «بالتزامن مع أحداث فلسطين، غارات إسرائيلية تستهدف مطاري حلب ودمشق الدوليين». وأضاف: «نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جديدة، قبل قليل، في ظل استباحة إسرائيل للأراضي السورية، حيث استهدفت الغارة الأولى مطار دمشق الدولي، تزامناً مع انفجارات عدة دوت في حلب، ناجمة عن غارة إسرائيلية ثانية استهدفت مطار حلب الدولي، حيث تصاعدت أعمدة الدخان، وسط معلومات أولية عن خروجهما عن الخدمة، فيما حاولت الدفاعات الجوية التصدي للغارات، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية إلى الآن».

وفيما درج المتابعون على ربط استهداف المطارات السورية بشحنات أسلحة تنقل إلى ميليشيات إيران في سوريا ولبنان، نقل «المرصد السوري» عن مصادر قولها إن «مطار دمشق الدولي لم يشهد وصول أي شحنات عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية بشكل قطعي، كما لم يشهد مطار حلب الدولي إطلاقاً وصول أي شحنات مماثلة، والاستهدافات الإسرائيلية بعد ظهر الخميس جاءت لإخراج المطارين عن الخدمة ليس إلا».

حقائق

34 استهدافاً إسرائيلياً

للمطارات والمناطق السورية منذ مطلع 2023.

وأحصى «المرصد» منذ مطلع العام الحالي 34 مرة قامت خلالها إسرائيل باستهداف الأراضي السورية؛ 26 منها جوية، و8 برية. وأسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 71 هدفاً، ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.

كما تسببت تلك الضربات بمقتل 72 من العسكريين، بالإضافة إلى إصابة 85 آخرين بجراح متفاوتة، والقتلى هم...

 26 من قوات النظام، بينهم ضباط، 31 من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات غير سورية، 6 من ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني، 4 من الميليشيات التابعة لإيران من الجنسية السورية، 3 من «حزب الله» اللبناني، عنصران من «الجهاد الإسلامي»، بالإضافة إلى استشهاد رجل وسيدة، فضلاً عن سقوط جرحى مدنيين.

وبحسب «المرصد»، فإن الاستهدافات توزعت على الشكل التالي؛ 14 في دمشق وريفها، 7 في القنيطرة، 2 في حماة، 3 في طرطوس، 5 في حلب، 3 في السويداء، 2 في درعا، 3 في حمص، 1 في دير الزور.

ويشير المرصد السوري إلى أن إسرائيل قد تستهدف في المرة الواحدة أكثر من محافظة، وهو ما يوضح تباين عدد المرات مع عدد الاستهدافات.

وتشنّ إسرائيل منذ سنوات ضربات على ما تصفها بـ«أهداف مرتبطة بإيران في سوريا»، بما في ذلك على مطارَي حلب ودمشق.

وجاء الهجومان بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى سوريا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة النقل السورية إن فرقاً فنية توجهت، اليوم، لتحديد مدى الضرر الذي وقع في المطارين.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

سوريا: مقتل أربعة أشخاص كانوا متجهين لأداء العمرة بانقلاب حافلة ركاب

المشرق العربي سيارة إسعاف في سوريا (أرشيفية - أ.ب)

سوريا: مقتل أربعة أشخاص كانوا متجهين لأداء العمرة بانقلاب حافلة ركاب

قُتل أربعة أشخاص، ثلاثة منهم لبنانيون، وأصيب العشرات بجروح في حادث سير تعرضت له حافلة كانت تقلّ معتمرين متجهين إلى السعودية على طريق سريع في جنوب سوريا

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

هل يرفع ترمب تصنيف سوريا «راعية للإرهاب» عند لقائه الشرع اليوم؟

يسود تفاؤل بين الأوساط السياسية المؤيدة لتقارب الأميركي مع سوريا بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرفع تصنيف البلاد دولةً راعية للإرهاب بتوقعات قريبة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم زياره رسمية إلى سوريا، أمس، شراكة جديدة بين البلدين تدعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أحد أفراد الأمن بملابسه مغطاة ببقع الدم يقف بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين قريبين خلال زيارة الزعيم الفرنسي التاريخية إلى سوريا (أ.ف.ب)

الداخلية السورية بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات تفجيري دمشق

قال وزير الداخلية أنس خطاب إن الجهات المختصة في الوزارة بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات ومعلومات السيارة التي وُضعت العبوة بداخلها، لكشف ملابسات الحادث.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة عن الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية برفض دعوى والدة وشقيقتي رامي مخلوف

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

رفضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الطعون المقدمة من والدة رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد)، غادة مهنا، وشقيقتيه كندة وسارة مخلوف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان يطلق سراح فضل شاكر بعد 9 أشهر على توقيفه

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
TT

لبنان يطلق سراح فضل شاكر بعد 9 أشهر على توقيفه

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

قررت المحكمة العسكرية الدائمة الإفراج عن الفنان اللبناني فضل شاكر في أربع قضايا أمنية كان ملاحقاً بها، وذلك بعد توقيف دام 9 أشهر، في خطوة أعادت ملفه إلى مساره القضائي بانتظار استكمال المحاكمة وصدور الأحكام النهائية.

وأصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن وسيم فياض، قراراً بعد ظهر الأربعاء، قضى بالإفراج عن شاكر لقاء كفالات مالية بلغت قيمتها الإجمالية 500 مليون ليرة لبنانية (5400 دولار)، توزعت بين 200 مليون ليرة عن ملف أحداث عبرا، و100 مليون ليرة عن كل من الملفات الثلاثة الأخرى. كما قررت المحكمة منعه من السفر إلى حين انتهاء محاكمته، على أن يمثل أمامها في جلسة الخامس من أغسطس (آب) المقبل والمخصصة للاستماع إلى إفادات ثمانية شهود.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فضل شاكر «سينتقل من السجن إلى الإقامة في منزل جرى استئجاره له في منقطة اليرزة (جبل لبنان)، وأنه سيخضع لعلاج طبي مكثف قد يستدعي دخول المستشفى في الساعات المقبلة».

أربع قضايا

ويأتي الإفراج عن شاكر بعد سلسلة جلسات عقدتها المحكمة العسكرية للنظر في الدعاوى الأمنية الأربع المقامة ضده، وهي «تمويل مجموعة مسلّحة وُصفت بالإرهابية (جماعة الشيخ أحمد الأسير)، والمشاركة في تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة، والتورط في أحداث عبرا (التي وقعت بين الجيش وجماعة الأسير في 13 يونيو «حزيران» 2013، إضافة إلى حيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف اعتُبرت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة»، في إشارة إلى سوريا خلال حكم بشار الأسد.

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)

وتمحورت جلسات المحاكمة التي خضع لها الفنان المذكور أمام القضاء العسكري، حول مشاركته المحتملة في أحداث عبرا، وما إذا كان حمل السلاح خلالها. إلا أن إفادات الشهود، ومن بينهم ثلاثة ضباط كبار في الجيش اللبناني، جاءت لمصلحته؛ إذ أكدوا أمام المحكمة أنه لم يكن مسلحاً ولم يشارك في الاشتباكات التي دارت بين مجموعة الأسير والجيش.

وأدت هذه الإفادات، وفق مصدر قضائي، إلى «تغيير مسار الملف، بعدما كانت القضية تشكل عبئاً أساسياً عليه». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن المحكمة العسكرية «باتت أمام معطيات جديدة تستوجب استكمال الاستماع إلى الشهود قبل الانتقال إلى مرحلة إصدار الحكم»، مشيراً إلى أن «الوضع القانوني لفضل شاكر مريح جداً، وهو ما حتّم على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم أن يؤيد قرار المحكمة بإخلاء سبيله، من دون أن يطعن به».

الوضع الصحي

لم يكن العامل القضائي وحده حاضراً في قرار إخلاء السبيل؛ إذ أخذت المحكمة في الاعتبار الوضع الصحي الدقيق للفنان اللبناني، بعدما تبين أنه يعاني من مشكلات صحية متعددة، بينها ارتفاع نسبة السكري في الدم، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تضخم في عضلة القلب، وهي عوامل أسهمت في تسريع النظر في طلبات إخلاء سبيله، بدلاً من تأجيلها إلى جلسة الخامس من أغسطس المقبل.

وبرأي المصدر القضائي، فإن الإفراج عن فضل شاكر لا يعني نهاية ملفاته، مؤكداً أنه «سيبقى تحت سلطة القضاء، مع استمرار محاكمته أمام المحكمة العسكرية». وقال إن «نهاية المسار القضائي لهذه الملفات تكتبها الأحكام التي ستصدرها المحكمة العسكرية، والتي ستحدد مسؤوليته القانونية في القضايا الملاحق بها».


تقرير: لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما

 الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما

 الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)

يشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقاً لمضمون اتفاق إطاري وقّعه الطرفان في واشنطن، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الأربعاء.

وقال المصدر متحفظاً عن كشف هويته: «يشترط لبنان انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، للمشاركة في جولة التفاوض» التي أعلنت ايطاليا وإسرائيل أنها ستُعقد في 15 و16 من الشهر الحالي في روما، ولم يعلن لبنان موقفه الرسمي منها بعد.

وعُقدت خمس جولات تفاوض سابقة بين الطرفين برعاية أميركية في واشنطن، وأثمرت الأخيرة توقيع اتفاق إطار أواخر الشهر الماضي، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».


هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)
لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)
TT

هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)
لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)

أعاد الظهور المحدود لقائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، خلال مراسم تشييع المرشد علي خامنئي في مدينة النجف بالعراق، الأربعاء، تسليط الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة بين بغداد وطهران، في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لزيارة واشنطن منتصف الشهر الحالي في خطوة ينظر إليها مراقبون بوصفها اختباراً جديداً لقدرة حكومته على الموازنة بين علاقاتها بالولايات المتحدة وإيران.

وظهر قاآني في العراق عبر لقطة مصورة قصيرة، لم يتسنَّ التحقق منها، لكنها استمرت دقائق معدودة عند مدرج طائرة إيرانية بمطار النجف، في مشهد اتسم بالحذر والاختصار، خلافاً لما كان عليه حضور مسؤولين إيرانيين آخرين خلال مراسم التشييع، من بينهم محسن رضائي مستشار المرشد، ظهروا وهم يتحركون بحرية داخل المدينة.

وقال مراقبون إن طبيعة هذا الظهور قد تعكس محاولة للحفاظ على حضور رمزي دون إظهار انخراط علني واسع، في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها بغداد.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والوفد المرافق له في «مطار النجف الدولي» بالعراق (رويترز)

توترات عراقية - إيرانية

وكانت مصادر عراقية قد رفعت في الأيام الأخيرة سقف التوقعات بشأن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، في وقت تحدثت فيه مصادر عن توترات خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته بغداد الأسبوع الماضي. كما أشارت مصادر أخرى إلى أن بغداد طلبت من طهران عدم حضور قاآني مراسم التشييع، قبل أن تظهر صور وجوده إلى جانب مسؤولين عسكريين إيرانيين آخرين.

ولم يتسنَّ التأكد بشكل مستقل من طبيعة الطلب العراقي، لكن ظهور قاآني أعاد النقاش بشأن حدود النفوذ الإيراني في العراق، خصوصاً مع سعي حكومة الزيدي إلى إعادة ترتيب بعض الملفات الداخلية التي تمس قوى سياسية وفصائل مسلحة مرتبطة تاريخياً بإيران.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر أن الحكومة العراقية طلبت من طهران اعتماد القنوات الدبلوماسية لتنظيم زيارات مسؤوليها، وتجنب إجرائها سراً.

وتأتي زيارة الزيدي واشنطن في وقت حساس؛ إذ تحاول بغداد بناء علاقة جديدة بالإدارة الأميركية في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، اللتين كانتا تخوضان حتى وقت قريب مفاوضات تهدئة هشة، قبل الإعلان عن توقفها والانخراط مجدداً في ضربات عسكرية متقطعة.

وتجد الحكومة العراقية نفسها أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق بين الطرفين، بما يمنع تحول العراق ساحة صراع بين حليفين متنافسين.

ويواجه الزيدي، الذي تولى رئاسة الوزراء وسط حسابات داخلية معقدة، ضغوطاً متنامية من بعض أطراف «الإطار التنسيقي»، بعد الإجراءات التي اتخذتها حكومته ضد عدد من الملفات المرتبطة بالفساد. ويرى مؤيدوه أن تلك الخطوات تمثل محاولة لإعادة فرض هيبة مؤسسات الدولة، بينما يرى خصومه أنها قد تعيد رسم موازين القوى داخل النظام السياسي العراقي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (يمين) يستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في النجف يوم 7 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي الحكومي)

أحزاب تتحرك لرفع الدعم

وتتركز الأنظار خصوصاً على ما تُعرف بـ«صولة الفجر»، وهي العملية التي ارتبطت بإجراءات أمنية وقضائية ضد شخصيات متهمة بالفساد. وقال سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن العملية أثارت مخاوف لدى أطراف سياسية كانت تعتقد أن اختيار الزيدي، بوصفه شخصية غير محسوبة بالكامل على أي طرف سياسي، سيؤدي إلى احتواء الخلافات داخل «الإطار التنسيقي».

وأضاف السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام وحدات «جهاز مكافحة الإرهاب»، الذي تدرب جزئياً على يد القوات الأميركية، في هذه الإجراءات زاد من حساسية المشهد، نظراً إلى النظرة المختلفة التي تحيط بهذا الجهاز مقارنة بـ«الحشد الشعبي»، الذي يحتفظ بعلاقات عقائدية وتنظيمية بقوى سياسية وفصائل مسلحة.

ويقول مقربون من الزيدي إن رئيس الوزراء يسعى إلى الذهاب إلى واشنطن وهو يحمل أوراقاً داخلية، من بينها ما يعدّه أنصاره نجاحاً أولياً في مواجهة بعض ملفات الفساد. إلا إن المعارضة التي ظهرت من قيادات بارزة في «الإطار التنسيقي»، الذين قاطع على الأقل 3 منهم اجتماعات مرتبطة بالحكومة، تشير إلى أنهم يتجهون لرفع الدعم عن خطة مكافحة الفساد.

ويرى محللون عراقيون أن زيارة واشنطن قد تتحول اختباراً للتوازنات الداخلية؛ إذ يعتقد بعضهم أن الزيدي يحاول تجنب الصدام المباشر مع القوى القريبة من إيران قبل الزيارة، مع الاحتفاظ بخيارات أوسع في حال حصوله على دعم أميركي.

وقال مراقبون إن مشاركة قاآني في مراسم التشييع، رغم الجدل بشأنها، لا تعني بالضرورة حدوث مواجهة مباشرة بين بغداد وطهران، لكنها تعكس مرحلة أعلى حساسية في إدارة العلاقة بين البلدين، حيث تحاول الحكومة العراقية تثبيت استقلالية قرارها السياسي دون قطع روابطها الإقليمية.