كيف يمكن أن يبدو الهجوم البري الإسرائيلي على غزة؟

إسرائيل تمتلك جيشاً أكبر لكن «حماس» تكيّفت للاستفادة من البيئة الحضرية

جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن أن يبدو الهجوم البري الإسرائيلي على غزة؟

جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)

يتحدث عدد من التقارير عن احتمالية شن الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً على قطاع غزة، ضمن الرد على عملية التسلل التي نفّذتها حركة «حماس»، يوم السبت، وذهب ضحيتها أكثر من ألف إسرائيلي.

ويميل القتال بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» إلى اتباع نمط مماثل، مع شن عمليات توغل برية على مر السنين، على مستويات مختلفة، يسبقها عادةً قصف كثيف يستهدف المناطق والمواقع التي يستخدمها الإسرائيليون للاقتراب.

كما استخدمت إسرائيل بشكل مكثف القوة الجوية والقصف من المدفعية البرية والزوارق الحربية البحرية، في المرحلة الأولى من الحملات لاستهداف ما تقول إنها البنية التحتية العسكرية لـ«حماس»، بما في ذلك المباني الحكومية، ومراكز الشرطة، والمنشآت الساحلية، ومنشآت التدريب، ومنازل كبار المسؤولين، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».

لكن في حين تتمتع إسرائيل بميزة كبيرة من حيث حجم قواتها العسكرية والتكنولوجيا وأنظمة الأسلحة والخدمات اللوجستية، فقد تكيفت «حماس» بشكل كبير على مرّ السنين، للاستفادة من البيئة الحضرية الكثيفة في غزة.

كيف ستؤثر الجغرافيا على أي قتال؟

تحدّ الطبيعة الجغرافية لغزة من العمليات الإسرائيلية، ولهذا السبب تميل قوات الدفاع الإسرائيلية إلى استخدام طرق الاقتراب نفسها، وفقاً لتقرير «الغارديان».

توجد مناطق ريفية من الأراضي الزراعية بجوار مَعبر إيريز في أقصى شمال غزة، وحول البريج جنوب مدينة غزة، حيث يوجد خط من التلال يطلّ على وسط غزة، وإلى الشرق من خان يونس في الجنوب، حيث يمكن للدبابات والمدرّعات التحرك بشكل أكبر وبسهولة. وهناك نقطة وصول أخرى حول طريق فيلادلفي بالقرب من رفح في أقصى الجنوب.

واستخدمت إسرائيل في الماضي المواقع المُطلة على وسط غزة؛ لمحاولة قطع الاتصالات بين مدينة غزة والجنوب وأماكن أخرى لتقسيم المنطقة.

وتدرك «حماس» والفصائل الأخرى في غزة أن هذه الطرق يمكن للقوات الإسرائيلية استخدامها، وسيكون لها خطوط دفاعية بهذه المناطق التي كانت مسرحاً لقتال عنيف في الماضي.

فلسطينيون يتجمعون بالقرب من النار المشتعلة في أعقاب الغارات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (رويترز)

ومع تحول الريف الرملي إلى مناطق حضرية، تصبح التضاريس أكثر صعوبة بالنسبة لإسرائيل. وتُطلّ المباني السكنية الشاهقة في أماكن، مثل جباليا وبيت لاهيا، على المداخل الشمالية نحو مدينة غزة، بينما يحدّ الطريق الرئيسي بين الشمال والجنوب المناطق الصناعية التي استخدمتها «حماس» نقاطاً دفاعية في الماضي.

أما التضاريس في وسط غزة وشرق خان يونس فهي أكثر انفتاحاً، لكن القرى والمباني الشاهقة على طول طرق الوصول وفّرت غطاء لـ«حماس».

هل سيدخل الإسرائيليون المدن الرئيسية؟

تعرضت القوات الإسرائيلية لمواجهات عنيفة، أثناء محاولتها التقدم إلى المراكز الحضرية الكبرى. وتمتلك «حماس» والفصائل الأخرى ألغاماً مضادة للدبابات وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وقد استخدمتها بفعالية مع إطلاق قذائف الهاون.

وفي إحدى ليالي القتال بمنطقة الشجاعية المبنية خلال حرب عام 2014، فقدت إسرائيل 13 جندياً في كمين شمل لغماً مضاداً للدبابات ونيران مدافع رشاشة.

وفي حين يتمتع الجيش الإسرائيلي بخبرة القتال بالمدرّعات في المدن الفلسطينية، وليس أقلّها في الضفة الغربية، خلال الانتفاضة الثانية، يُعتقد أن «حماس» تمتلك، الآن، مخزوناً كبيراً من صواريخ كورنيت المضادة للدبابات، والتي جرى استخدامها بفعالية، بما في ذلك من قِبل «حزب الله» في لبنان ضد الدبابات القتالية الرئيسية الإسرائيلية.

كما طوّرت الحركة طائرات دون طيار مجهّزة بالذخيرة من النوع المستخدَم على نطاق واسع في أوكرانيا، والتي يمكنها إسقاط قنابل على المركبات والقوات، وهو تهديد جديد.

كيف سيكون رد «حماس»؟

تتمتع «حماس» بسنوات من الخبرة في محاربة الجيش الإسرائيلي، وقد أصبحت قوة حضرية فعالة وقابلة للتكيف. ولديها نواة من القادة القتاليين ذوي الخبرة، الذين لديهم معرفة وثيقة بالطريقة الإسرائيلية في القتال، وبعضهم من الناطقين بالعبرية الذين درسوا الجيش الإسرائيلي بعمق.

إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه إسرائيل في أية محاولة لشن هجوم بري، أنها ستضطر إلى مواجهة مواقع «حماس» المجهّزة، بما في ذلك الأنفاق القتالية التي جرى تطويرها على نطاق واسع على مر السنين، وفي بعض الحالات مجهزة بأنظمة الاتصالات.

وفي حين كانت شبكات أنفاق «حماس» بدائية ذات يوم، أصبح مهندسوها الآن يتمتعون بخبرة كبيرة في بناء مواقع محصَّنة ومخفية جيداً تحت الأرض، لاستخدامها مراكز قيادة ونشر المقاتلين منها، وفقاً لتقرير «الغارديان».

وبينما كانت إسرائيل تتمتع، ذات يوم، بميزة مراقبة واضحة على غزة، فإن الطائرات المدنية دون طيار، الرخيصة والمتاحة بسهولة والتي استحوذت عليها «حماس»، عملت على تسوية أرض الملعب، مما سمح لها بمراقبة الخطوط الإسرائيلية أيضا.

هل تستطيع إسرائيل إعادة احتلال غزة؟

في حين أن إسرائيل ربما تمتلك القدرة العسكرية والإرادة بعد هجوم يوم السبت، من المرجح أن تكون التكلفة باهظة بالنسبة للجيش الإسرائيلي والمدنيين الفلسطينيين، مع وجود خطر على الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في المنطقة.

رجل يحمل فتاة فلسطينية جريحة وسط الغارات الإسرائيلية على منزل في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وإعادة الاحتلال الكامل لغزة سوف تشكل تحدياً عميقاً وربما يتجاوز قدرة إسرائيل على إدارته على المدى الطويل، وهو ما يشير إلى أنه إذا قامت إسرائيل بغزو كامل فإن هدفها على الأرجح سيكون هزيمة شاملة لـ«حماس».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان، صمود الهدنة الممدة لثلاثة أسابيع، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً باخلاء قرية كاملة تقع على بُعد 11 كيلومتراً عن الحدود

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

جنود وضباط إسرائيليون ينهبون محتويات منازل جنوب لبنان

كشفت وسائل الإعلام العبرية عن «السر الذي أصبح معلناً» عن تصرفات الجنود والضباط الإسرائيليين، الذين يقومون بعمليات نهب واسعة جداً في الجنوب اللبناني

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.