كيف يمكن أن يبدو الهجوم البري الإسرائيلي على غزة؟

إسرائيل تمتلك جيشاً أكبر لكن «حماس» تكيّفت للاستفادة من البيئة الحضرية

جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)
TT
20

كيف يمكن أن يبدو الهجوم البري الإسرائيلي على غزة؟

جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يجلسون داخل دباباتهم (أ.ف.ب)

يتحدث عدد من التقارير عن احتمالية شن الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً على قطاع غزة، ضمن الرد على عملية التسلل التي نفّذتها حركة «حماس»، يوم السبت، وذهب ضحيتها أكثر من ألف إسرائيلي.

ويميل القتال بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» إلى اتباع نمط مماثل، مع شن عمليات توغل برية على مر السنين، على مستويات مختلفة، يسبقها عادةً قصف كثيف يستهدف المناطق والمواقع التي يستخدمها الإسرائيليون للاقتراب.

كما استخدمت إسرائيل بشكل مكثف القوة الجوية والقصف من المدفعية البرية والزوارق الحربية البحرية، في المرحلة الأولى من الحملات لاستهداف ما تقول إنها البنية التحتية العسكرية لـ«حماس»، بما في ذلك المباني الحكومية، ومراكز الشرطة، والمنشآت الساحلية، ومنشآت التدريب، ومنازل كبار المسؤولين، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».

لكن في حين تتمتع إسرائيل بميزة كبيرة من حيث حجم قواتها العسكرية والتكنولوجيا وأنظمة الأسلحة والخدمات اللوجستية، فقد تكيفت «حماس» بشكل كبير على مرّ السنين، للاستفادة من البيئة الحضرية الكثيفة في غزة.

كيف ستؤثر الجغرافيا على أي قتال؟

تحدّ الطبيعة الجغرافية لغزة من العمليات الإسرائيلية، ولهذا السبب تميل قوات الدفاع الإسرائيلية إلى استخدام طرق الاقتراب نفسها، وفقاً لتقرير «الغارديان».

توجد مناطق ريفية من الأراضي الزراعية بجوار مَعبر إيريز في أقصى شمال غزة، وحول البريج جنوب مدينة غزة، حيث يوجد خط من التلال يطلّ على وسط غزة، وإلى الشرق من خان يونس في الجنوب، حيث يمكن للدبابات والمدرّعات التحرك بشكل أكبر وبسهولة. وهناك نقطة وصول أخرى حول طريق فيلادلفي بالقرب من رفح في أقصى الجنوب.

واستخدمت إسرائيل في الماضي المواقع المُطلة على وسط غزة؛ لمحاولة قطع الاتصالات بين مدينة غزة والجنوب وأماكن أخرى لتقسيم المنطقة.

وتدرك «حماس» والفصائل الأخرى في غزة أن هذه الطرق يمكن للقوات الإسرائيلية استخدامها، وسيكون لها خطوط دفاعية بهذه المناطق التي كانت مسرحاً لقتال عنيف في الماضي.

فلسطينيون يتجمعون بالقرب من النار المشتعلة في أعقاب الغارات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون بالقرب من النار المشتعلة في أعقاب الغارات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (رويترز)

ومع تحول الريف الرملي إلى مناطق حضرية، تصبح التضاريس أكثر صعوبة بالنسبة لإسرائيل. وتُطلّ المباني السكنية الشاهقة في أماكن، مثل جباليا وبيت لاهيا، على المداخل الشمالية نحو مدينة غزة، بينما يحدّ الطريق الرئيسي بين الشمال والجنوب المناطق الصناعية التي استخدمتها «حماس» نقاطاً دفاعية في الماضي.

أما التضاريس في وسط غزة وشرق خان يونس فهي أكثر انفتاحاً، لكن القرى والمباني الشاهقة على طول طرق الوصول وفّرت غطاء لـ«حماس».

هل سيدخل الإسرائيليون المدن الرئيسية؟

تعرضت القوات الإسرائيلية لمواجهات عنيفة، أثناء محاولتها التقدم إلى المراكز الحضرية الكبرى. وتمتلك «حماس» والفصائل الأخرى ألغاماً مضادة للدبابات وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وقد استخدمتها بفعالية مع إطلاق قذائف الهاون.

وفي إحدى ليالي القتال بمنطقة الشجاعية المبنية خلال حرب عام 2014، فقدت إسرائيل 13 جندياً في كمين شمل لغماً مضاداً للدبابات ونيران مدافع رشاشة.

وفي حين يتمتع الجيش الإسرائيلي بخبرة القتال بالمدرّعات في المدن الفلسطينية، وليس أقلّها في الضفة الغربية، خلال الانتفاضة الثانية، يُعتقد أن «حماس» تمتلك، الآن، مخزوناً كبيراً من صواريخ كورنيت المضادة للدبابات، والتي جرى استخدامها بفعالية، بما في ذلك من قِبل «حزب الله» في لبنان ضد الدبابات القتالية الرئيسية الإسرائيلية.

كما طوّرت الحركة طائرات دون طيار مجهّزة بالذخيرة من النوع المستخدَم على نطاق واسع في أوكرانيا، والتي يمكنها إسقاط قنابل على المركبات والقوات، وهو تهديد جديد.

كيف سيكون رد «حماس»؟

تتمتع «حماس» بسنوات من الخبرة في محاربة الجيش الإسرائيلي، وقد أصبحت قوة حضرية فعالة وقابلة للتكيف. ولديها نواة من القادة القتاليين ذوي الخبرة، الذين لديهم معرفة وثيقة بالطريقة الإسرائيلية في القتال، وبعضهم من الناطقين بالعبرية الذين درسوا الجيش الإسرائيلي بعمق.

إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه إسرائيل في أية محاولة لشن هجوم بري، أنها ستضطر إلى مواجهة مواقع «حماس» المجهّزة، بما في ذلك الأنفاق القتالية التي جرى تطويرها على نطاق واسع على مر السنين، وفي بعض الحالات مجهزة بأنظمة الاتصالات.

وفي حين كانت شبكات أنفاق «حماس» بدائية ذات يوم، أصبح مهندسوها الآن يتمتعون بخبرة كبيرة في بناء مواقع محصَّنة ومخفية جيداً تحت الأرض، لاستخدامها مراكز قيادة ونشر المقاتلين منها، وفقاً لتقرير «الغارديان».

وبينما كانت إسرائيل تتمتع، ذات يوم، بميزة مراقبة واضحة على غزة، فإن الطائرات المدنية دون طيار، الرخيصة والمتاحة بسهولة والتي استحوذت عليها «حماس»، عملت على تسوية أرض الملعب، مما سمح لها بمراقبة الخطوط الإسرائيلية أيضا.

هل تستطيع إسرائيل إعادة احتلال غزة؟

في حين أن إسرائيل ربما تمتلك القدرة العسكرية والإرادة بعد هجوم يوم السبت، من المرجح أن تكون التكلفة باهظة بالنسبة للجيش الإسرائيلي والمدنيين الفلسطينيين، مع وجود خطر على الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في المنطقة.

رجل يحمل فتاة فلسطينية جريحة وسط الغارات الإسرائيلية على منزل في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
رجل يحمل فتاة فلسطينية جريحة وسط الغارات الإسرائيلية على منزل في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وإعادة الاحتلال الكامل لغزة سوف تشكل تحدياً عميقاً وربما يتجاوز قدرة إسرائيل على إدارته على المدى الطويل، وهو ما يشير إلى أنه إذا قامت إسرائيل بغزو كامل فإن هدفها على الأرجح سيكون هزيمة شاملة لـ«حماس».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي دبابات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً بإخلاء مناطق جديدة جنوب مدينة غزة

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، تحذيراً بإخلاء الفلسطينيين في منطقة جنوب مدينة غزة، عقب إطلاق صواريخ من وسط قطاع غزة على منطقة ناحل عوز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

تباينت الروايات بشأن إطلاق قوات إسرائيلية النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دخان يتصاعد فوق المباني المهدمة جنوب قطاع غزة نتيجة قصف إسرائيلي (أ.ف.ب) play-circle

21 قتيلاً على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة

أعلن الدفاع المدني في غزة سقوط ما لا يقلّ عن 21 قتيلاً، ونحو 40 جريحاً، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، اليوم الخميس، مدرسة تُؤوي نازحين فلسطينيين في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر من «حزب الله» في علما الشعب بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ الخميس غارة جوية استهدفت عنصراً من «حزب الله» في بلدة علما الشعب جنوب لبنان، في أحدث ضربة له على لبنان خلال الأيام الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غزة... قطاع من الفارين شمالاً وجنوباً

عائلة محمد شيخ في طريقهم من رفح إلى مخيم المواصي بخان يونس (الشرق الأوسط)
عائلة محمد شيخ في طريقهم من رفح إلى مخيم المواصي بخان يونس (الشرق الأوسط)
TT
20

غزة... قطاع من الفارين شمالاً وجنوباً

عائلة محمد شيخ في طريقهم من رفح إلى مخيم المواصي بخان يونس (الشرق الأوسط)
عائلة محمد شيخ في طريقهم من رفح إلى مخيم المواصي بخان يونس (الشرق الأوسط)

باتت غزة قطاعاً من الفارين الذين نزحوا بمئات الآلاف، أمس، على وقع تهديدات إسرائيلية في رفح جنوباً والشجاعية في الشمال الشرقي وغيرها من المناطق؛ في واحدة من كبرى موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب.

ووجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، «إنذاراً خطيراً وعاجلاً» إلى سكان عدد من المناطق لإجبارهم على إخلائها، بينما تواصلت الغارات التي خلَّفت 97 قتيلاً على الأقل خلال يوم أمس، ومن بينهم 20 قُتلوا في غارة على حي الشجاعية.

وبأجساد أنهكتها أهوال الحرب، وقلوب مُثقلة بآلامها، جمع الفارون على عجل ما تبقَّى من متاعهم، وحملوا من نجا من عائلاتهم، قبل أن يُلقوا نظرة أخيرة على أنقاض منازلهم، التي ما كادوا يقيمون فوق ركامها بعد أن حوّلتها آلة الحرب الإسرائيلية إلى خراب.

ورافقت «الشرق الأوسط» عائلتين من رفح في رحلة نزوحهما الثانية باتجاه مخيم المواصي بخان يونس، ورصدت عذابات الطريق التي لا تنتهي. وخلال نزوحه قال العشريني أحمد كوارع: «ما إن تنتهي حرب حتى تأتي بعدها حرب أصعب. ليس هناك أصعب مما حلَّ بنا، ولا أقسى من أن تهوي البيوت فوق رؤوسنا».

وفي تحدٍّ لمذكرة توقيفه الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إلى المجر التي قررت الانسحاب من المحكمة على وقع الزيارة.