علاوي: أدماني فأس النظام وتسللوا إلى المشرحة للتأكد من جثتي

رئيس الوزراء العراقي الأسبق روى لـ"الشرق الأوسط" رحلته مع «البعث» وصدّام وعراق ما بعد الاحتلال (2)

TT

علاوي: أدماني فأس النظام وتسللوا إلى المشرحة للتأكد من جثتي


رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)
رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)

في السبعينات غادر شابان العراق للابتعاد عن «السيد النائب» صدام حسين وآلته الأمنية القاتلة. اسم الأول نوري المالكي، وهو عضو في حزب «الدعوة» الذي اتخذ صدّام قراراً باقتلاعه من جذوره. واسم الثاني إياد علاوي، وهو عضو في حزب «البعث»، هاله ما شهده الحزب بفعل تقدم صدّام للسيطرة بالقوة على كل مفاصله تحت عباءة الرئيس أحمد حسن البكر. وسيتواجه الرجلان لاحقاً في عراق ما بعد الغزو الأميركي.

في 2010 دخلت مكتب رئيس الوزراء العراقي، وكان اسمه نوري المالكي. كان الحوار مفيداً. انتابني بعد خروجي منه شعور بأن عراق ما بعد صدام أنجب رجلاً قوياً لن يغادر موقعه الجديد ببساطة، كي لا نقول إنه لن يغادر إلا على رؤوس الحراب. واستوقفني أن الرجل الذي كان قد وقّع قرار إعدام صدام، وقف أمام جثة الأخير حين نقلها المنفذون إلى قرب منزله. قال المالكي في الحوار: «لم تكن أمنيتي إعدام صدام، فهذا خلاص له. الإعدام بحقه قليل لما ارتكبه من جرائم.

محاكمة صدام وأركان نظامه (غيتي)

كان يجب أن يبقى سجيناً مُذَلاً ومهاناً كنموذج للديكتاتوريين؛ لكنها رغبة الناس وعائلات الشهداء... رأيته مضطراً بعد إعدامه، وبعد إلحاح من بعض الإخوة. وقفت أمام جثته نصف دقيقة، وقلت له: ماذا ينفع إعدامك؟ هل يعيد لنا الشهداء والبلد الذي دمرته؟».في تلك السنة عاش العراق أزمة طويلة مفتوحة حول تشكيل الحكومة الجديدة. المالكي يطالب بولاية ثانية، وعلاوي -وهو رئيس سابق للحكومة- يعتبر نفسه صاحب حق في ضوء نتائج الانتخابات النيابية. بعد 8 أشهر، كسب المالكي المبارزة، والأسباب كثيرة. دعم إيران الواضح للمالكي، وحرص الإدارة الأميركية على استرضاء إيران. يضاف إلى ذلك أن علاوي لم يأخذ بنصيحة أسداها إليه قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني. لم يأخذ أيضاً بنصيحتين له بزيارة إيران سمعهما من فلاديمير بوتين وبشار الأسد، في حين سمع الثالثة من الشيخ صباح الأحمد. تمسّك علاوي بموقفه الرافض «استجداء رئاسة الوزراء من الخارج»، وسيكشف -في حوار «الشرق الأوسط» معه- ما جرى في تلك اللقاءات، مُصدراً حكماً قاسياً على نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، ومناوراته لإبقاء المالكي في موقعه.

الخط العروبي العلماني

تمسّك علاوي بخطه «العراقي العروبي العلماني»، رافضاً التسليم بحق إيران في تشكيل المشهد السياسي، معتبراً أنها شاركت أميركا في تخريب العراق. وهكذا انقضت السنوات، ولم يزر علاوي إيران ولو لمرة واحدة، على الرغم من توليه منصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية ورئاسة كتلة نيابية كبيرة. وكان لافتاً عدم تردده في إبداء انتقادات صريحة للتدخلات الخارجية في الشأن العراقي، وبينها تدخلات أميركا وإيران.

علاوي... فأس النظام العراقي لحق به إلى لندن لكنه عاد إلى بلاده بعد الغزو ولعب أدواراً سياسية بارزة (غيتي)

ما كان لكل هذه الأسئلة أن تُطرح لو سارت الأمور فجر الرابع من فبراير (شباط) 1978 في لندن على النحو الذي أراده سيّد بغداد. في تلك الليلة نفّذت المخابرات العراقية أمراً من «السيد النائب» يقضي بـ«تهشيم رأس» إياد علاوي الذي استقال من الحزب، وبدأ يبحث عن التغيير في العراق من خارجه.

محاولة الاغتيال

سألت علاوي عن محاولة الاغتيال تلك، والتي لا تزال آثارها ماثلة في جسده. وسأتركه يروي.

سبقت المحاولة تهديدات كثيرة. تركتُ حزب «البعث» كلياً عام 1975. سلّمت التنظيمات التي كنت مسؤولاً عنها في 1974، وفي 1975 شكّلنا «الوفاق الوطني» بشكل سري، من دون أن نعطيه اسماً؛ إذ رأينا أن الأمور بدأت تنحرف عن جادة الصواب، سواء على الصعيد العربي أو العراقي والوطني. استمرت التهديدات والإغراءات من 1975 إلى 1978 عندما لعبوا لعبة قذرة جداً.

أرسلوا إليّ في لندن شخصاً سمّى نفسه «جهاد الدليمي». اتصل بي وقال إنه يريد أن نلتقي بشكل عاجل. كانت وردتنا، عبر جماعتنا وأصدقائنا وإخواننا، معلومات بأن هناك 13 شخصاً سيتعرضون للاغتيال: أنا، وطالب شبيب، وحازم جواد (الرجل الذي قاد استيلاء «البعث» على السلطة في 1963)، وتحسين معلا، وحميد الصايغ، وغيرهم. اغتيالات وتصفيات تتعلق بالحزب. قال «جهاد الدليمي»: أنا آتٍ إليك. لم أكن أعرفه، وأخذت حذري من الذهاب إلى المكان الذي كان يسكن فيه، وكان في فندق؛ لكنه بقي يلحّ إلحاحاً كبيراً، فظننت أن لديه قضية مهمة.

كان هذا قبل الاعتداء بشهر. أعطاني اسم الفندق الذي كان ينزل فيه في محلة إيرلز كورت (غرب لندن). اتصلت به من هاتف عمومي قبالة الفندق، فقال إنه موجود في الداخل. قلت له: خلال نصف ساعة أكون عندك؛ لكنني لن أستطيع أن أتأخر في اللقاء.

موضوع غريب

راقبت الفندق فلم أجد أي حركة مريبة. التقيته وفاتحني بموضوع غريب. شخص لا تعرفه يفاتحك بعملية انقلاب. وقال لي: أنا مبعوث من قبل أشخاص يهمونك ويعرفونك ويحترمونك، وسمّى لي منهم سعيد ثابت (رحمه الله) وكان بعثياً كبيراً. سألته: ماذا يريدون؟ قال إنهم يبحثون عن البعثيين الذين لهم شأن في الحزب، ويريدون التعاون معهم. قلت له: هل هذا كلام تتحدث به مع إنسان غريب مثلي بالنسبة إليك؟ اذهبوا وعدّلوا الأمور من داخل الحزب. قلت ذلك من أجل أن أتحاشى الموضوع. أنهيت الحديث بقولي له: أنا ليس لدي شيء أقدمه، ولست مستعداً للتآمر. أنا أعمل الآن في المجال الطبي ومتفرغ له.

صدام في اجتماع مع كبار قادة أركان نظامه (غيتي)

اتصلت بطالب شبيب، وكان حازم جواد عنده، وقال لي حازم: حصل معي الأمر ذاته، وضروري أن تخبر السفير العراقي أو مسؤول حزب «البعث» بالأمر. قلت له إنه إنسان بريء فكيف أُخبر عنه؟ لو كان بريئاً ولو بنسبة 1 في المليون فكيف أُخبر عنه؟ القصة أن شخصاً لا أعرفه جاء يفاتحني بانقلاب.

اتصلت بأحد أصدقائنا الذي كنت أدخلته إلى جهاز الأمن والمخابرات عندما كنت مسؤولاً في الحزب، اسمه نزار، هو الآن لاجئ سياسي في كندا، وقلت له: يا نزار، هل يمكن أن تتأكد ما إذا كان جهاز المخابرات أرسل إليّ أحداً؟ هل يمكن أن تتأكد لي من الأمر؟ علماً بأننا كنا نعمل بسرّية كبيرة.

«جهاد الدليمي»

بعد 10 أيام اتصل بي، وقال لي إن جهاز المخابرات أرسل لك شخصاً سمّى نفسه «جهاد الدليمي»، نسيت اسمه الحقيقي. تفاجأت بهذا الكلام رغم أنني كنت أتوقع ممارسات انتقامية. كلّمت أحد الإخوان وطلبت منه أن ألتقي مسؤول تنظيم الحزب في مقهى أحد الفنادق، واخترت فندق «غلوستر». التقينا، وقلت له: جاءني شخص مكلّف بأن يفاتحني بانقلاب، وأريد أن أعطيكم اسمه وصفاته. هو أسمر، ويقول إن اسمه «جهاد». فابتسم المسؤول وقال لي: تأخرت يا دكتور في إخبار الحزب. قلت له: أنا تركت الحزب، ولست موظفاً في الدولة، وأنا أعمل طبيباً. بعد شهر بالتمام جرت محاولة الاغتيال.

كان ذلك ليل 3- 4 فبراير 1978، في منطقة اسمها إبسوم في ساري (جنوب غربي لندن)؛ حيث كنت أقيم مع زوجتي الأولى التي توفيت رحمها الله. أصيبت بجرح بالغ خلال المحاولة. كنت في عملي في المستشفى ليلاً، ثم لبّيت دعوة عند أصدقاء أكراد، وكنا نتحدث في السياسة. عدت نحو منتصف الليل إلى البيت، وكنت متعباً. كنت معتاداً أن أبقي الستائر مرفوعة قليلاً، ويدخل من خلالها ضوء بسيط من الشارع. عند نحو الثالثة فجراً سمعت صوتاً، ففتحت عيني ورأيت شبحاً قرب سريري. توهّمت أنني أحلم. لكنني رأيت شيئاً يلمع متجهاً نحوي، فقلت: هذا ليس حلماً. ضربني الشبح فوراً في رجلي، وشعرت كأن ناراً دخلت فيها. الركبة اليسار لم أعد قادراً على تحريكها، وتلقيت ضربات وعضات في يدي، وتهشيماً بالأظافر في صدري، وشعرت بماء حار على رأسي. ماذا يجري؟ استمرت هذه المسألة نحو دقيقتين أو ثلاث دقائق، ثم أشعلت زوجتي الضوء، وأصيبت فوراً بهستيريا، وهجمت على هذا الشخص تلقائياً، وهو طويل ومدرب. (أورد علاوي اسم المهاجم كاملاً؛ لكن سنكتفي بنشر الأحرف الأولى، وهي: م.ع.ج). خلع المهاجم اثنتين من أسنان زوجتي بيده. استمررنا نتعارك وأنا ممسك بـ«الطبر» (الفأس) وأمنعه من استخدامها.

ماء حار

لكن الماء الحار الذي كنت أشعر به تبيّن أنه دم نتيجة ضربة في رأسي، والعظام خرجت من رجلي اليمنى، وأنا على هذه الركبة (اليسرى). ساهم هذا في إنقاذ حياتي بالنتيجة.

كنت خائفاً على زوجتي، بعدما تمكّن من أخذ «الطبر» ضربها على يدها، وبقيت معلّقة بالجلد فقط، فقلت لها أن تقفز وتتعلق برقبته بيدها السليمة، علماً بأنه طويل، بينما أنا جالس على الركبة، وكان «الطبر» متجهاً إلى رأسي. لكنني تمكنت؛ لأنه كان طويلاً وأنا في الأسفل، أن آخذ «الطبر» منه، بينما زوجتي تمكنت من التمسك برقبته وشدته إلى الوراء، حينها أمسكت «الطبر» من مقبضه وأخذته منه، وضربته به في رجله. استمر الأمر نحو 10 إلى 12 دقيقة، حينها اتجه إلى باب الغرفة ليغادر، فزحفت وقلت لزوجتي أن تبقى خلفي، ووصلت إلى «تواليت»؛ حيث أخذت عبوة عطر ورميتها عليه، فالتفت إليّ ليرى إن كنت ميتاً أو حياً، وكانت الدماء تغطي أرض الغرفة والجدران. وما إن التفت إليّ، وعرفت أن المسألة سياسية، شتمته وقلت له: «يا ابن الكذا... أنتم فعلتم ذلك لأنكم جبناء، ولكن إن أعطاني الله الحياة فسأقلع عيونك وعيون صدّام، وإذا مت فهناك من سيأخذ ثأري». عندها أدار رأسه وخرج لاعتقاده أنني لن أبقى حياً. لاحظت أنه كان برفقة شخص آخر على وسطه مسدس.

رحلة العذاب والعلاج

بعدما غادر، زحفت إلى الهاتف، واتصلت بالمستشفى، وقلت لهم إننا -أنا وزوجتي- أُصبنا إصابات بالغة، ولا نعرف إن كنا سنعيش أم سنموت، ويجب أن تخبروا الشرطة بهذا الاعتداء علينا. أرسلوا إلينا سيارة إسعاف، وكان بيتنا قريباً من المستشفى التي تعمل فيها زوجتي. في أقل من 5 دقائق وصلت الشرطة والإسعاف، ونقلونا فوراً إلى المستشفى، ووضعونا في غرفتين منفصلتين. قالوا لي إن جرّاحاً زائراً سيأتي ليجري لك الجراحة المطلوبة، وسنعطيك إسعافات أولية ريثما يصل. فقلت لهم: لا تفعلوا شيئاً حتى يأتي ابن عمي. أعطيتهم رقمه ليتصلوا به، وكان بيته قريباً. فقالوا: هل الوقت الآن وقت ابن عمك؟ قلت: نعم، اتصلوا به ليأتي. جعفر علاوي أصبح لاحقاً وزير الصحة في العراق. اتصلوا به وجاء مع زوجته وأخته، فقلت له: يا جعفر، اتصل بصلاح شبيب وتحسين معلا وحميد الصايغ، وقل لهم إن إياد ضُرب، وأنتم أسماؤكم مسجلة على جدول القتل، ولا نعرف إن كان إياد سيعيش أم سيموت؛ لكن خذوا حذركم بشدة. فقال لي: هل الآن وقتها؟ اذهب إلى غرفة العمليات. قلت له: اذهب واتصل بهم ثم عد إليّ.

وجوه كئيبة

نقلوني إلى غرفة للعناية المركزة بعد غرفة العمليات، وقطعوا عني أي اتصالات، حتى أهلي منعوهم من زيارتي. أبقوني ثلاثة أيام تحت المراقبة، إذ كانوا يخشون حصول نزيف في الدماغ. الحمد لله، لم يحصل نزيف. بعد ذلك، نقلوني إلى غرفة عادية، ورأيت كل الوجوه كئيبة. الأهل والأصدقاء قلقون وخائفون، ظننت أن زوجتي توفيت، فقلت لهم: خير إن شاء الله؟ هذا طريقنا، وصدام قرر أن يتعامل معنا بهذا الشكل، ماذا نفعل؟

في هذه الأثناء، قال لي شرطي كان موجوداً إن قضيتك سياسية، وسيأتي رئيس قسم مكافحة الإرهاب في «سكوتلانديارد»، جيم نيفل، ومساعده ورنوك، ليتوليا التحقيق فيها. وسألته عما يحصل، فقال لي: ألم يخبروك؟ قلت له: لم يخبرني أحد شيئاً. فقال لي: لقد تسللوا إلى مشرحة المستشفى، وتفقدوا الجثث هناك للتأكد من مقتلك. وعند الفجر بينما كان عمّال يحضرون جثة إلى المشرحة سمعوا وقع أقدام باتجاههم فهربوا.

ذهبوا إلى مشرحة المستشفى ليتأكدوا إن كنت قد قُتلت. خضعت لعلاجات وعمليات لمدة شهر في المستشفى، في ظل حماية مسلحة من شرطة مكافحة الإرهاب. بعد شهر، جاءتني الشرطة مع عدد من المدنيين، وسألوني إن كنت أتآمر على الحكم في العراق. الشرطة أجرت تحقيقات فظيعة. وجدوا ساعة المعتدي وآثاراً من دمه؛ لأنني كنت ضربته على رجله، وهو من صنف موجود بكثرة في العراق وغير موجود في إنجلترا. وجدوا ساعته المصنوعة في اليابان بشكل خاص للقصر الجمهوري العراقي. كانوا دقيقين. أخذوا بصمات أصابعه.

قال رجال الشرطة: نحن لا نستطيع أن نبقي لك حماية بشكل دائم، فيجب أن تغادر إلى مستشفى آخر، ولا يعرف هويتك الحقيقة سوى مدير المستشفى والطبيب المعالج، وتقول للآخرين إنك لبناني وجُرحت في الحرب الأهلية في لبنان. وكان لدي صديق أمون عليه، فطلبت منه أن يجد لي مستشفى آخر خارج لندن. نقلوني إلى مستشفى في منطقة غلوسترشاير؛ حيث خضعت لثلاث عمليات. الطبيب المعالج ومدير المستشفى فقط كانا يعرفان هويتي، والبقية قلت لهم إنني من لبنان وأُصبت في الحرب.

خضعت لجراحات متكررة، واستغرقت مدة العلاج سنة ونصف سنة. خلال الفترة الأولى أجروا لي عدة عمليات، ثم خضعت لعلاج طبيعي. زوجتي أصيبت في الفترة الأولى بانهيار عصبي. ثم أصيبت بالسرطان وتوفيت، رحمها الله.

برزان يشرف من باريس ويسخر

نجح المنفذون في المغادرة إلى فرنسا، وعادوا منها إلى العراق. طبعاً كانوا يسافرون بجوازات مزورة، وأحياناً بجوازات دبلوماسية. اللافت أن برزان التكريتي (أخ غير شقيق لصدام) جاء إلى باريس ليشرف على العملية من هناك.

أبلغ صحافي بريطاني مهتم بشؤون العراق «سكوتلانديارد» أن برزان كان في باريس لهذا الغرض. ليلة العملية اتصل برزان بشقيقي عماد في بغداد نحو الثانية بعد منتصف الليل، قائلاً له: «ما أخبار الدكتور؟». فأجابه أخي بأني بخير، فأخذ برزان يقهقه بشكل هستيري، وقال: «سلامنا له»، ثم أقفل السمّاعة. أثار الاتصال قلق أخي، فحاول أن يكلّمني في اليوم التالي؛ لكنه لم يتمكن، وأبلغه ابن عمّي لاحقاً أن إياد وقع وكسر رجله، وسيكلمك بعد يومين.

فترة مزعجة ومتعبة

أمضيت سنة في المستشفى، لم أستطع أن أسكن في بيت أو أن أعمل في مستشفى، وجُلت على منازل أقربائي. البيوت الفارغة استخدمتها (للإقامة فيها). حقيقة، كانت فترة مزعجة ومتعبة.

سألت علاوي: لماذا لم يطلق المهاجمان النار عليه؟ فتابع روايته.

اعتقدا أنني سأموت بفعل النزف. الغرفة كانت كلها دماء. كان في التلفزيون البريطاني برنامج يظهر الجرائم البشعة، ومحاولة اغتيالي أظهروها على التلفزيون، وصور الفأس والدماء على الجدران. عندما وقعت الجريمة في فبراير كان الجو بارداً جداً، وأوقفت الشرطة كل أجهزة التدفئة في المنزل، ولكن عندما أصبح الجو دافئاً انفجرت الأنابيب، وغمرت المياه كل شيء في البيت، ولم تبقِ أي ورقة... كل هذه الأمور ظهرت في التلفزيون. كانت محاولة قتل جادة، وكلّفتهم أموالاً كثيرة، وفق ما عرفت لاحقاً.

المنفذ يسقط في الفخ

بعد سقوط النظام وعودتنا إلى بغداد، بلغني أن «م.ع.ج» موجود في تركيا. جاءني ضابط مخابرات عراقي وقال لي: هل تعرفه إن عُرضت صورته عليك؟ قلت: نعم. أراني صورته فعرفته، فقلت له: أين هو الآن؟ قال إنه في تركيا مكلّف من المخابرات العراقية بمتابعة المعارضة العراقية التي تخرج وتدخل من طريق الشمال، عبر كردستان، لكي يغتالهم، واسمك في المقدمة.

اتصلنا بتركيا، فقالوا: أنتم تعدمون وتقتلون، لن نسلمكم إياه. لاحقاً، جاء الأميركيون وقالوا لي إن أريناك صورة الشخص الذي ضربك، فهل تعرفه؟ قلت: نعم. فأروني صورته، وقالوا لي إنه في تركيا، ونقدر أن نفاتح الحكومة التركية ليسلمونا إياه. وصارت القضية بالشكل التالي: فاتحوا الحكومة التركية، وقالوا لها أن تطلب منه الرجوع لكي يأخذ تأشيرة أخرى، فقط عليه أن يدخل العراق ويغادره عبر جسر إبراهيم الخليل في معبر زاخو في كردستان. فقط تعبر وتعود إلى تركيا ونعطيك تأشيرة لمدة 5 سنوات. جماعة مسعود بارزاني، الأسايش- المخابرات، موجودون في المعبر. جاءتهم إشارة من الأميركيين، فاعتقلوه رأساً وأرسلوه إلى المعتقل في بغداد.

الأميركيون طلبوا مني أن أراه، فرفضت لئلا أفعل له أي شيء تحت تأثير الغضب. وكذلك قلت إنني أتنازل عن حقي الشخصي؛ لكن يبقى الحق العام الذي لا يمكنني أن أتنازل عنه.

غداً حلقة ثالثة


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».