علاوي: حاول صدام قتلي لكنني رفضت رؤيته معتقلاً لدى الاحتلال

رئيس الوزراء العراقي الأسبق روى لـ«الشرق الأوسط» رحلته مع «البعث» وصدام وعراق ما بعد الاحتلال (1)

TT

علاوي: حاول صدام قتلي لكنني رفضت رؤيته معتقلاً لدى الاحتلال

اياد علاوي (غيتي)
اياد علاوي (غيتي)

ما أصعب الاقتراب من موضوع صدّام حسين على رغم المسافة التي تفصلنا عن موعد التفاف حبل المشنقة حول عنقه، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006. والحقيقة هي أن الرجل مستفز، سواء أقام في القصر أو تمدد في القبر. ضحاياه وأعداؤه كثر. وأنصاره ليسوا قلائل. وفي العراق لا يداوي الوقت الجروح، بل يدسّ الملح فيها. صعب على من دفع ثمن ظلم صدام أن يقرأ أنه كان يقود مقاومة ضد الاحتلال الأميركي أو أنه كان نزيهاً في تعامله مع المال العام. وصعب على أنصاره أن يسلّموا أن صورته تقتصر على صورة الحاكم البطاش، الذي أدمى بلاده والإقليم. لكن متعة الصحافة تكمن في الاقتراب من جمر المحطات وجمر القساة الذين تركوا بصماتهم على مصائر الخرائط وسكّانها.

قبل شهور التقيت في عاصمة عربية عراقياً ربطته بالرئيس صدام حسين «علاقات عمل ومودة» أفسحت المجال لمئات اللقاءات بينهما. اعتذر الرجل عن عدم التحدث باسمه لأسباب أمنية، لكنه قال كلاماً استوقفني. كشف أنه التقى صدام حسين مرتين بعد سقوط نظامه. الأولى على أطراف الفلوجة في 11 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد يومين من سقوط النظام، والثانية في بغداد في 19 يوليو (تموز) التي كانت في قبضة القوات الأميركية.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي خلال حواره مع رئيس التحرير غسان شربل (الشرق الأوسط)

روى أن صدّام كان قريباً من ساحة الفردوس، حين قامت مدرعة أميركية بإسقاط تمثاله. وأضاف أن صدام قاد في الليلة نفسها، من مقر سري قريب، أول عملية لـ«المقاومة» ضد الأميركيين، وهي استهدفت مواقع لقواتهم في محيط مسجد أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، وأنه كاد يشارك شخصياً في الهجوم لكن مرافقيه منعوه خوفاً عليه. وذكر أن صدام غادر بغداد إلى هيت، ومنها إلى الفلوجة، حيث عقد اجتماعاً أمنياً بحضور نجله قصي دعا خلاله إلى نصب كمائن للقوات الأميركية «كي يعرفوا أن العراق لقمة صعبة». وزاد أن صدام توجّه في اليوم التالي إلى بغداد، والتقى في مقر بديل بمنطقة الدورة محاسبي ديوان الرئاسة، وحصل منهم على مبلغ مليون و250 ألف دولار، ووقّع على ورقة تقول إن الهدف من القرض «إدامة عمليات للمقاومة ضد الاحتلال الأميركي وعليّ اعادتها في أقرب الأجلين». وأكد أن صدام تحدث في لقاء بغداد في يوليو محذراً من «أن سقوط العراق سيعني امتداد نفوذ إيران حتى المغرب».

إسقاط تمثال صدام في بغداد عام 2003 (أ.ف.ب)

علّمنا أساتذة المهنة أن نستقبل الروايات بالقدر الضروري من التحفظ، وأن نبحث عن المزيد منها. التقيت أيضاً رجلاً عمل في القصر إلى جانب صدام وسألته عن انطباعاته. انتقد الرجل قرار غزو الكويت، معتبراً أنه قصم ظهر العراق، لكنه حرص على الإشارة إلى «نزاهة صدام الذي ادعى الإعلام أنه كدّس المليارات في حسابات سرية في الخارج أو في مقراته. الفساد الحقيقي حصل بعد سقوط النظام، وأنتم نشرتم على لسان مسؤولين أن الأموال الضائعة هي في حدود 500 مليار دولار». قال الرجل الذي عاش مع صدام الشاب في منزل واحد أيام العمل السري: «تستطيع القول إنه قاسٍ أو مفرط في القسوة، لكنه كان يعدُّ نهب المال العام نوعاً من الخيانة». حرص أيضاً على القول إن صدّام كان يدير قسماً من المقاومة ضد الاحتلال الأميركي.

صدام... لا ندم أو انكسار

كان صدّام قابعاً في سجنه في قبضة الجنود الأميركيين. أبلغ الأميركيون عدداً من السياسيين أن باستطاعتهم زيارة سيّد بغداد السابق ورؤيته في المعتقل. ذات يوم فوجئ صدام بزيارة له قام بها عدد من معارضيه وأعدائه. عدنان الباجه جي وعادل عبد المهدي وهوشيار زيباري وأحمد الجلبي وموفق الربيعي، الذي سيشرف لاحقاً على عملية إعدامه. قال لي الجلبي لاحقاً إنه ذهب لرؤية ما كان يصعب تصوّر حدوثه، مضيفاً أن المشهد كان يستحيل حدوثه لولا التدخل العسكري الأميركي. اعترف أيضاً أن صدام لم يُظهر ندماً أو انكساراً، وحين استخدم الربيعي ألفاظاً خشنة في التحدث إليه، ردّ عليه بعبارات قاسية ومهينة.

صدام حسين خلال محاكمته (غيتي)

كان باستطاعة عضو مجلس الحكم ورئيس الوزراء لاحقاً إياد علاوي أن يذهب لزيارة أكبر معتقل في تاريخ العراق الحديث. كان باستطاعته أيضاً أن يرشق صاحب الفأس التي أدمته بنظرة احتقار أو شتيمة. لم يفعل. قال إن اثنين امتنعا عن هذه الزيارة:

امتنعت عن الذهاب لأن الشماتة ليست من عاداتنا، خصوصاً حين يكون خصمك في وضع لا يسمح له بالرد عليك. ثم إن صدام، وعلى رغم كل ما فعله بالبلاد وبي شخصياً، كان رئيساً للعراق ولم أرغب في رؤية رئيس العراق أسيراً في سجن أميركي. يُضاف إلى ذلك أننا كنا نحلم بتأسيس العراق الجديد على قاعدة العدالة لا على قاعدة الثأر. الرجل الثاني الذي رفض مشاهدة صدام في المعتقل هو مسعود بارزاني، الذي خاض ضده مواجهات طويلة ودفع آلاف الضحايا من عشيرته وشعبه وعائلته المباشرة. وكان بارزاني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يذهب لرؤية صدام معتقلاً «لأن الشماتة ليست من شيم الرجال».

يعتقد سياسيون عراقيون، وبينهم علاوي، إن طريقة إعدام صدّام فجر عيد الأضحى كانت خطأ حقق له ما كان يرمي إليه من مكابرة أظهرها لحظة الإعدام. فقبيل التفاف الحبل حول عنقه، نظر صدام إلى الربيعي وقال له: «هذا الحبل للرجال هذا الحبل للرجال». وكان صدام استقبل قرار المحكمة بإعدامه بشعارات من نوع «الموت للفرس» و«الموت لإسرائيل».

كان علاوي مؤيداً لمحاكمة صدام وإنزال العقوبة اللازمة بحقه. وها هو يروي.

شعرت يوم إعدام صدام بألم كبير. كنت اقترحت على الأميركيين أن يتم إجراء حوار مع الرجل علّه يروي لنا قصة العراق في السنوات الطويلة التي كان فيها صاحب القرار فيه. كنت أريد أن يعرف العراقيون ماذا حدث بلسان الرجل نفسه. لماذا حارب إيران، وما هي ملابسات الحرب؟ ولماذا غزا الكويت وكيف اتخذ القرار؟ لماذا أعدم وجبات كبيرة من المواطنين المعارضين ومن البعثيين أيضاً؟ ولماذا شنّ الحروب الفظيعة على الأكراد؟ ولماذا اغتال معارضين في الخارج أو حاول اغتيالهم وأنا بينهم؟ كنت أريده أن يروي وما كان لروايته أن تمنع محاكمته. كان من شأن رواية من هذا النوع أن تكشف الحقائق وتظهر المسؤوليات وتدفع الذين أعجبوا بصدام إلى التفكير في ثمار أعماله. للأسف، لم يحصل ذلك. توقيت الإعدام ساهم أيضاً في تعاطف عراقييين معه. هل كان ضرورياً إعدامه فجر يوم العيد؟ أضيفت إلى مشاهد الإعدام قصة أخرى حذّرنا منها مراراً. طلبنا أن يعالج موضوع ما سمّوه اجتثاث البعث على يد القضاء، لا أن يتحول إلى أداة سياسية لتصفية الحسابات واستبعاد أناس أو تهميشهم. للأسف، لم يتم الاستماع إلى نصائحنا. هذه المسائل جعلت قسماً من الناس يحتفظون بمشاعر التعاطف مع صدّام، وهو أمر لا يمكن انكاره. مفهوم أن يعاقب من تلطخت يداه بالدماء لكنك لا يجوز أن تعاقب الناس لأنهم يؤيدون فكرة ما.

حل الجيش واجتثاث البعث

انتقلت مع علاوي إلى موضوع آخر لا يقل حساسية عن السابق. هناك جدل لا يتوقف حول سلوك صدام حسين بعد سقوط نظامه، وفي الفترة التي تفصل عن موعد تمكّن القوات الأميركية من إلقاء القبض عليه. هل هناك صحة للأنباء التي تقول إنه اختار طريق المقاومة ونظّم مجموعات وأوكل إليها مهمات بينها نصب كمائن للأميركيين؟ يميل عدد من أعداء الرجل إلى عدم التصديق وربما يريدون شطب هذا الجانب من صورته كي لا يبقى منها إلا صورة مُشعل الحروب ومُرتكب المجازر ومُعمم ممارسات القهر والقمع. وسألت نفسي هل يستطيع رجل كإياد علاوي لا يزال يحمل في جسده أوجاع «فأس» النظام العراقي أن يكون موضوعياً في الإجابة ويعترف بأن الرجل لم يكن مجرد فار يبحث عن سلامته حين اضطر إلى مغادرة بغداد تحت وطأة الآلة العسكرية الأميركية.

سألت علاوي عن المقاومة والإرهاب وتركته يروي.

أدى حل الجيش العراقي وتفكيك الدولة العراقية وإجراءات اجتثاث البعث إلى دفع آلاف العسكريين والموظفين والحزبيين إلى المجهول. من المعروف أن الإرهاب والإرهابيين حاولوا التستر بالمقاومة وكان تنظيم «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي يهدفون إلى إيجاد شرخ أو أكثر في المجتمع العراقي. لم يجدوا أفضل من تعزيز النهج الطائفي بالقتل والتفجيرات والاغتيالات وإلقاء التهم تارة على الشيعة، وتارة أخرى على السنّة. هذا ديدن الإرهاب بأن يعمل في بيئة تقوم على الفوضى وأن تتحول البيئة بالتالي إلى حاضنة للإرهاب وليست بيئة طاردة له، لذا كان الإرهابيون يتشدقون بمقاومة الاحتلال ليضفوا الشرعية على إرهابهم بوصفه مقاومة.

كما استفاد الإرهاب كثيراً من اجتثاث البعث، ليس بتجنيد بعثيين وإنما بعزل ما لا يقل عن خمسة ملايين من البعثيين وعوائلهم واجتثاثهم من الحياة السياسية والمهنية وقطع أرزاقهم، مثلما استفاد الإرهاب من حل الأجهزة الأمنية والجيش العراقي. هذه كلها كانت هدايا من الاحتلال إلى الإرهاب الذي وجد البيئة المناسبة لنفث سمومه في العراق والعمل على تدمير نسيجه الاجتماعي.

كان عمل المقاومة يتصاعد والأعمال الإرهابية كذلك، والحصيلة تدفق الدم العراقي بغزارة، فقررت أن التقي بعض عناصر المقاومة. جرى ذلك عندما كنت في رئاسة مجلس الحكم وقبل أن أكلّف برئاسة الوزراء. أوصلت إليهم طلبي عن طريق بعض الأصدقاء، وكان بعض الذين التقيت بهم من أهل الفلوجة الكرام. طلبت منهم التوقف عن أي نشاط مقاوم كي لا تتم شرعنة العمل الإرهابي تحت يافطة المقاومة. تكلمت في هذا مع الإخوة من الفلوجة، الذين تربطني ببعضهم علاقات ووشائج تاريخية. فهموا قصدي وقالوا لي إن الزرقاوي بنى مؤسسات وأنفاقاً وأجهزة اتصالات واسعة في الفلوجة وبعض مناطق العراق الأخرى. أخبروني أيضاً أن أهل الأنبار والفلوجة أصابهم الضرر من الاحتلال فمئات الآلاف منهم ومن غيرهم قد تم اجتثاثهم أو تسريحهم بعد حل الجيش والأجهزة الأمنية.

شرحت ذلك لرئاسة مجلس الحكم، وكذلك للجانبين الأميركي والبريطاني من سلطات الاحتلال، لكن للأسف لم تكن هناك استجابة. كانت إجراءات الاجتثاث تنفذ على نحو مسيّس وبأسلوب عشوائي وليس بالقانون وعن طريق القضاء، لذا كانت نتائجها ضارة جداً بالبلاد. أدى ذلك إلى بقاء نسبة عالية جداً تمتاز بالكفاءة والمهنية من أبناء الشعب خارج إطارات العملية السياسية والسلطة مرفوضين ومهمشين ومعاقبين، مما أضعف العملية السياسية كثيراً. وقد طالت هذه العملية في معظمها معارضين لنظام الحكم الذي قاده صدام وجلّهم كان من الخارج.

اعتقال صدام

عاودت السؤال عن صدام وتحديداً عن علاقته بالمقاومة، فتابع.

كنت في زيارة إلى لندن وبلغني نبأ اعتقال صدام حسين. لم أفاجأ. هو ليس من النوع الذي يهرب، بل يواجه، وهو كان يقود المقاومة. ذكرت لك أنني اجتمعت ببعض أفراد المقاومة في بستان بأبو غريب. قلت لمجموعة منهم: «عيب عليكم أن تصبحوا في يد الزرقاوي وأنتم أبناء عشائر مهمة وعسكريين مهمين؟ لماذا سلّمتم أموركم إلى الزرقاوي وأصبحتم إرهابيين». أجابوا: «نحن لسنا إرهابيين، نحن ضد الأميركيين». قلت لهم: «نحن لا نقول لكم إننا مع الأميركيين وأنا شخصياً دخلت العراق مع عشائر الأنبار ولم أدخل مع الأميركيين ولم أركب دبابة أميركية ولا طائرة أميركية. نحن ضد الحرب وضد الاحتلال. مواقفنا واضحة من هذه القضية». في الحقيقة، كانوا كلهم يحبون صدام ويقاومون عن محبة جدية، وإلى الآن يحبونه. تسألني لماذا بقيت هناك شعبية لصدام في بعض الأوساط على رغم كل ما فعل. السبب الرئيسي لهذه الشعبية هو سوء تصرّف الحكام الحاليين. حكيت لك عن أسلوب تطبيق قرار الاجتثاث، والمشاعر ضد الاحتلال ويمكن أن نضيف ما ظهر من حساسية سنية - شيعية.

كان لا بد من سؤال علاوي أيضاً عن علاقة صدام بالمال العام. زاد رغبتي في طرح السؤال ما سمعته في بغداد، وفيه أن الزعيم عبد الكريم قاسم مات فقيراً لا يملك شقة. وأن رفيقه وعدوه عبد السلام عارف لم يُتهم أبداً بالفساد. ويصدق ذلك على وريثه وشقيقه عبد الرحمن عارف. هل كان صدام شغوفاً بالمال والأملاك؟

قبل الغزو الأميركي للعراق، كتب الكثير في الإعلام العالمي ومعه العربي عن الثروات المذهلة التي يمتلكها صدام. تحدثت بعض السيناريوهات عن مليارات الدولارات التي أودعها بأسماء مستعارة في مصارف بعيدة. قيل أيضاً إنه يكدّس في قصوره كميات ضخمة من العملات، فضلاً عن الذهب. وضاعف هذا الاعتقاد شعور العالم بأن صدام كان الآمر الناهي، فلا الحكومة تجرؤ على الكلام ولا البرلمان يجرؤ على رفع سبابته. حُكي أيضاً عن ثروات راكمها نجله عدي. وانتظر كثيرون أن ينجح الجنود الأميركيون الذين داهموا قصور صدام ومقرات إقامته في الكشف عن الثروات المذهلة. لم يحدث شيء من هذا النوع. وساد اعتقاد أن صدام الذي بدد ثروات العراق في حروب الخارج والداخل لا بد أن يكون اشترى مساحات واسعة من الأرض أو وضع يده عليها.

كان من الطبيعي أن تسعى المعارضة العراقية بعد تسلمها الحكم إلى فتح دفاتر صدّام المالية. سألت علاوي فأجاب: «بعد سقوط صدام حسين أجرينا تحقيقات ولم نجد عليه شيئاً (في الموضوع المالي). لم نعثر على عقار مسجل باسمه. كل شيء مسجّل باسم الحكومة العراقية ووزارة الخارجية ومجلس قيادة الثورة».

سألته ألم تعثروا مثلاً على أموال فرد: «أبداً أبداً. حتى طائرته الخاصة كانت مسجلة في شركة تملكها مجموعة من المخابرات العراقية. أقصد الطائرة الخاصة القادرة على الطيران لمسافات بعيدة».

كررت السؤال عن العقارات فأجاب: «لم نعثر على أي شيء باسمه». سألته إن كان ذلك يعني أنه لم يكن يحبّ المال، فأجاب: «لم يكن يحب المال ولم يكن يبحث عنه. كان يبحث عن السلطة والنفوذ والقوة. هذا هو صدام. لا يبحث عن المال والحرام. هذه الأمور لم يفعلها... كان صدّام محافظاً على الصعيد الشخصي. كان محافظاً جداً. وكانت العلاقة به قوية منذ بدء معرفتي به وحتى موعد مغادرتي العراق. تصوّر أنه أصرّ على أن يذيع شخصياً نبأ وفاة والدتي».

من هو إياد علاوي؟

إياد علاوي (إ.ب.أ)

> ولد إياد هاشم حسين علاوي ببغداد في 30 مايو (أيار) 1944.
> انتمى إلى حزب البعث وهو في الرابعة عشرة من عمره.
> تخرج في كلية الطب ببغداد في 1970 وتابع لاحقاً تخصصه في بريطانيا.
> عمل لبعض الوقت بمنظمة الأمم المتحدة في 1980.
> عمل في الحقل التجاري والأعمال الحرة من 1981 إلى 2003.
> شكل تنظيماً سياسياً معارضاً للنظام الحاكم في العراق عام 1975، وسمي التنظيم لاحقاً حركة الوفاق الوطني العراقي.
> تعرض لمحاولة اغتيال في 1978 وخضع بسببها لسلسلة من العمليات الجراحية.
> عاد إلى بغداد في 2003.
> أصبح عضواً في مجلس الحكم وانتخب في رئاسته بعد تشكيله عام 2003.
> انتخبه مجلس الحكم بالإجماع أول رئيس لوزراء العراق في العهد الجديد، بعد سقوط نظام صدام حسين، وبكامل السلطات التشريعية والتنفيذية.
> ترأس الوزارة من يونيو (حزيران) 2004 إلى مايو (أيار) 2005.
> متزوج من الدكتورة ثناء حميد الحصونة ولهما 3 أولاد؛ هم سارة ونجاة وحمزة.

القذافي وعلي عبد الله صالح... وحبل صدام

صدام وحبل المشنقة (أ.ف.ب)

شاهد أهل الشرق الأوسط بذهول التفاف حبل المشنقة حول عنق الرئيس صدام حسين في بغداد، التي كانت تقيم تحت وطأة الدبابات الأميركية. استوقف المشهد على نحو خاص زعيمين من مدرستين وأسلوبين.
لم يخف الرئيس علي عبد الله صالح، أمام الصحافي الزائر، استغرابه انتزاع أميركا حق محاكمة الآخرين وصولاً إلى إعدامهم. استهجن حقها في نبش التواريخ وإصدار شهادات حسن السلوك بدل ترك الدول ورموزها لإرادة شعوبها. لم يتردد في أن يطلق علانية عبارة «حين يحلق جارك عليك أن تبلّ ذقنك»، أي أن تستعد للحلاقة. شعر أن الحلاّق الأميركي قد ينقل تجربة الحلاقة إلى خرائط أخرى. لم تكن حساباته دقيقة. ستأتيه الطعنة القاتلة من الذين أدمنوا هجاء «الشيطان الأكبر».

علي عبد الله صالح (أ.ب)

الرجل الآخر هو معمر القذافي. وصول الطائرات الأميركية إلى غرفة نومه في 1986 أصابه بالخوف. لم تعد محاولات إضرام النار في الرداء الأميركي سهلة. لهذه الإمبراطورية ذاكرة لا تنسى ويد صارمة وطويلة. حين شاهد القذافي إعدام صدام انتقل من الخوف إلى الهلع.
أمام المشاركين في القمة العربية في دمشق جاهر بمخاوفه. قال: «سيأتي الدور عليكم وستتم محاكمتكم». أدرك أن باستطاعة أميركا أن تقتلع نظاماً معادياً لها من جذوره.
سألت أمين المراسم العامة نوري المسماري، وهو كان ظل الزعيم الليبي في الخيمة وخارجها، إن كان القذافي يكره صدام، فأجاب: «كان يكرهه في شكل غريب. كان يشتمه وينعته بالغبي، ويقول عنه إنه إنسان تافه متهور. قد يرجع ذلك إلى أن صدام أيضاً كان صاحب سلوك يوحي بالاستعلاء. ثم إن صدام لم يكن في وارد الاعتراف للقذافي بدور وزعامة. دعم القذافي أخصام صدام في العراق فردّ صدام بدعم خصوم القذافي في تشاد. كانت العداوة بين الرجلين شديدة».

معمر القذافي.. قتله معارضوه الليبيون مع "لمسة أطلسية" (غيتي)

أضاف المسماري: «قبل الغزو الأميركي في 2003 استقبل القذافي مبعوثاً أوفده صدام. قال للمبعوث إنه لا يرى أن الأمور ستمر على خير. أعرب عن استعداده لاستضافة صدام في ليبيا إذا كان ذلك يجنّب العراق ويلات الحرب. وقال إن صدام يستطيع اختيار مكان آخر إذا كان غير راغب في المجيء إلى ليبيا. طبعاً، لم يكن صدام في وارد المغادرة ولا يتخيل المرء أن يأتي ويقيم في ليبيا، التي ساندت معارضيه وقدّمت أسلحة إلى إيران خلال حربها مع العراق. المبعوث العراقي أكد أن الاستعدادات لجبه العدوان عالية ومثلها المعنويات، لكن القذافي لم يكن مقتنعاً».
طرحت السؤال نفسه على «الرجل الثاني» عبد السلام جلود فأجاب: «كان من الصعب جداً قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها. مواصفات الرجلين لا تسهّل قيام علاقة بينهما. الحقيقة أن معمر لم يرتح إلى صدام منذ البداية. الحقيقة أيضاً أن تصرّف كل منهما مقزز. انظر ماذا فعل صدام بالعراق وماذا فعل الطاغية بليبيا».
سألته عن حرص كل من الرجلين على تقديم نفسه كاتباً أيضاً فقال: «لا مجال للمقارنة. القذافي قرأ أكثر من صدام. كلاهما قاسٍ. القذافي طاغية من الطراز الأول وفرض على الليبيين النفاق بالقوة. الليبيون جائعون ويقولون الحمد لله نحن شبعانون بالقوة».
ما أقسى الأيام حين تتغير. يكون لقبك القائد ثم يسميك رفيق دربك «الطاغية».
لم يلتف الحبل على عنق القذافي. تعرّض لما هو أدهى. جاءته الطعنة على أيد ليبية من دون أن ننسى دور اللمسة الأطلسية في إسقاط نظامه.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».