علاوي: حاول صدام قتلي لكنني رفضت رؤيته معتقلاً لدى الاحتلال

رئيس الوزراء العراقي الأسبق روى لـ«الشرق الأوسط» رحلته مع «البعث» وصدام وعراق ما بعد الاحتلال (1)

TT

علاوي: حاول صدام قتلي لكنني رفضت رؤيته معتقلاً لدى الاحتلال

اياد علاوي (غيتي)
اياد علاوي (غيتي)

ما أصعب الاقتراب من موضوع صدّام حسين على رغم المسافة التي تفصلنا عن موعد التفاف حبل المشنقة حول عنقه، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006. والحقيقة هي أن الرجل مستفز، سواء أقام في القصر أو تمدد في القبر. ضحاياه وأعداؤه كثر. وأنصاره ليسوا قلائل. وفي العراق لا يداوي الوقت الجروح، بل يدسّ الملح فيها. صعب على من دفع ثمن ظلم صدام أن يقرأ أنه كان يقود مقاومة ضد الاحتلال الأميركي أو أنه كان نزيهاً في تعامله مع المال العام. وصعب على أنصاره أن يسلّموا أن صورته تقتصر على صورة الحاكم البطاش، الذي أدمى بلاده والإقليم. لكن متعة الصحافة تكمن في الاقتراب من جمر المحطات وجمر القساة الذين تركوا بصماتهم على مصائر الخرائط وسكّانها.

قبل شهور التقيت في عاصمة عربية عراقياً ربطته بالرئيس صدام حسين «علاقات عمل ومودة» أفسحت المجال لمئات اللقاءات بينهما. اعتذر الرجل عن عدم التحدث باسمه لأسباب أمنية، لكنه قال كلاماً استوقفني. كشف أنه التقى صدام حسين مرتين بعد سقوط نظامه. الأولى على أطراف الفلوجة في 11 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد يومين من سقوط النظام، والثانية في بغداد في 19 يوليو (تموز) التي كانت في قبضة القوات الأميركية.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي خلال حواره مع رئيس التحرير غسان شربل (الشرق الأوسط)

روى أن صدّام كان قريباً من ساحة الفردوس، حين قامت مدرعة أميركية بإسقاط تمثاله. وأضاف أن صدام قاد في الليلة نفسها، من مقر سري قريب، أول عملية لـ«المقاومة» ضد الأميركيين، وهي استهدفت مواقع لقواتهم في محيط مسجد أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، وأنه كاد يشارك شخصياً في الهجوم لكن مرافقيه منعوه خوفاً عليه. وذكر أن صدام غادر بغداد إلى هيت، ومنها إلى الفلوجة، حيث عقد اجتماعاً أمنياً بحضور نجله قصي دعا خلاله إلى نصب كمائن للقوات الأميركية «كي يعرفوا أن العراق لقمة صعبة». وزاد أن صدام توجّه في اليوم التالي إلى بغداد، والتقى في مقر بديل بمنطقة الدورة محاسبي ديوان الرئاسة، وحصل منهم على مبلغ مليون و250 ألف دولار، ووقّع على ورقة تقول إن الهدف من القرض «إدامة عمليات للمقاومة ضد الاحتلال الأميركي وعليّ اعادتها في أقرب الأجلين». وأكد أن صدام تحدث في لقاء بغداد في يوليو محذراً من «أن سقوط العراق سيعني امتداد نفوذ إيران حتى المغرب».

إسقاط تمثال صدام في بغداد عام 2003 (أ.ف.ب)

علّمنا أساتذة المهنة أن نستقبل الروايات بالقدر الضروري من التحفظ، وأن نبحث عن المزيد منها. التقيت أيضاً رجلاً عمل في القصر إلى جانب صدام وسألته عن انطباعاته. انتقد الرجل قرار غزو الكويت، معتبراً أنه قصم ظهر العراق، لكنه حرص على الإشارة إلى «نزاهة صدام الذي ادعى الإعلام أنه كدّس المليارات في حسابات سرية في الخارج أو في مقراته. الفساد الحقيقي حصل بعد سقوط النظام، وأنتم نشرتم على لسان مسؤولين أن الأموال الضائعة هي في حدود 500 مليار دولار». قال الرجل الذي عاش مع صدام الشاب في منزل واحد أيام العمل السري: «تستطيع القول إنه قاسٍ أو مفرط في القسوة، لكنه كان يعدُّ نهب المال العام نوعاً من الخيانة». حرص أيضاً على القول إن صدّام كان يدير قسماً من المقاومة ضد الاحتلال الأميركي.

صدام... لا ندم أو انكسار

كان صدّام قابعاً في سجنه في قبضة الجنود الأميركيين. أبلغ الأميركيون عدداً من السياسيين أن باستطاعتهم زيارة سيّد بغداد السابق ورؤيته في المعتقل. ذات يوم فوجئ صدام بزيارة له قام بها عدد من معارضيه وأعدائه. عدنان الباجه جي وعادل عبد المهدي وهوشيار زيباري وأحمد الجلبي وموفق الربيعي، الذي سيشرف لاحقاً على عملية إعدامه. قال لي الجلبي لاحقاً إنه ذهب لرؤية ما كان يصعب تصوّر حدوثه، مضيفاً أن المشهد كان يستحيل حدوثه لولا التدخل العسكري الأميركي. اعترف أيضاً أن صدام لم يُظهر ندماً أو انكساراً، وحين استخدم الربيعي ألفاظاً خشنة في التحدث إليه، ردّ عليه بعبارات قاسية ومهينة.

صدام حسين خلال محاكمته (غيتي)

كان باستطاعة عضو مجلس الحكم ورئيس الوزراء لاحقاً إياد علاوي أن يذهب لزيارة أكبر معتقل في تاريخ العراق الحديث. كان باستطاعته أيضاً أن يرشق صاحب الفأس التي أدمته بنظرة احتقار أو شتيمة. لم يفعل. قال إن اثنين امتنعا عن هذه الزيارة:

امتنعت عن الذهاب لأن الشماتة ليست من عاداتنا، خصوصاً حين يكون خصمك في وضع لا يسمح له بالرد عليك. ثم إن صدام، وعلى رغم كل ما فعله بالبلاد وبي شخصياً، كان رئيساً للعراق ولم أرغب في رؤية رئيس العراق أسيراً في سجن أميركي. يُضاف إلى ذلك أننا كنا نحلم بتأسيس العراق الجديد على قاعدة العدالة لا على قاعدة الثأر. الرجل الثاني الذي رفض مشاهدة صدام في المعتقل هو مسعود بارزاني، الذي خاض ضده مواجهات طويلة ودفع آلاف الضحايا من عشيرته وشعبه وعائلته المباشرة. وكان بارزاني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يذهب لرؤية صدام معتقلاً «لأن الشماتة ليست من شيم الرجال».

يعتقد سياسيون عراقيون، وبينهم علاوي، إن طريقة إعدام صدّام فجر عيد الأضحى كانت خطأ حقق له ما كان يرمي إليه من مكابرة أظهرها لحظة الإعدام. فقبيل التفاف الحبل حول عنقه، نظر صدام إلى الربيعي وقال له: «هذا الحبل للرجال هذا الحبل للرجال». وكان صدام استقبل قرار المحكمة بإعدامه بشعارات من نوع «الموت للفرس» و«الموت لإسرائيل».

كان علاوي مؤيداً لمحاكمة صدام وإنزال العقوبة اللازمة بحقه. وها هو يروي.

شعرت يوم إعدام صدام بألم كبير. كنت اقترحت على الأميركيين أن يتم إجراء حوار مع الرجل علّه يروي لنا قصة العراق في السنوات الطويلة التي كان فيها صاحب القرار فيه. كنت أريد أن يعرف العراقيون ماذا حدث بلسان الرجل نفسه. لماذا حارب إيران، وما هي ملابسات الحرب؟ ولماذا غزا الكويت وكيف اتخذ القرار؟ لماذا أعدم وجبات كبيرة من المواطنين المعارضين ومن البعثيين أيضاً؟ ولماذا شنّ الحروب الفظيعة على الأكراد؟ ولماذا اغتال معارضين في الخارج أو حاول اغتيالهم وأنا بينهم؟ كنت أريده أن يروي وما كان لروايته أن تمنع محاكمته. كان من شأن رواية من هذا النوع أن تكشف الحقائق وتظهر المسؤوليات وتدفع الذين أعجبوا بصدام إلى التفكير في ثمار أعماله. للأسف، لم يحصل ذلك. توقيت الإعدام ساهم أيضاً في تعاطف عراقييين معه. هل كان ضرورياً إعدامه فجر يوم العيد؟ أضيفت إلى مشاهد الإعدام قصة أخرى حذّرنا منها مراراً. طلبنا أن يعالج موضوع ما سمّوه اجتثاث البعث على يد القضاء، لا أن يتحول إلى أداة سياسية لتصفية الحسابات واستبعاد أناس أو تهميشهم. للأسف، لم يتم الاستماع إلى نصائحنا. هذه المسائل جعلت قسماً من الناس يحتفظون بمشاعر التعاطف مع صدّام، وهو أمر لا يمكن انكاره. مفهوم أن يعاقب من تلطخت يداه بالدماء لكنك لا يجوز أن تعاقب الناس لأنهم يؤيدون فكرة ما.

حل الجيش واجتثاث البعث

انتقلت مع علاوي إلى موضوع آخر لا يقل حساسية عن السابق. هناك جدل لا يتوقف حول سلوك صدام حسين بعد سقوط نظامه، وفي الفترة التي تفصل عن موعد تمكّن القوات الأميركية من إلقاء القبض عليه. هل هناك صحة للأنباء التي تقول إنه اختار طريق المقاومة ونظّم مجموعات وأوكل إليها مهمات بينها نصب كمائن للأميركيين؟ يميل عدد من أعداء الرجل إلى عدم التصديق وربما يريدون شطب هذا الجانب من صورته كي لا يبقى منها إلا صورة مُشعل الحروب ومُرتكب المجازر ومُعمم ممارسات القهر والقمع. وسألت نفسي هل يستطيع رجل كإياد علاوي لا يزال يحمل في جسده أوجاع «فأس» النظام العراقي أن يكون موضوعياً في الإجابة ويعترف بأن الرجل لم يكن مجرد فار يبحث عن سلامته حين اضطر إلى مغادرة بغداد تحت وطأة الآلة العسكرية الأميركية.

سألت علاوي عن المقاومة والإرهاب وتركته يروي.

أدى حل الجيش العراقي وتفكيك الدولة العراقية وإجراءات اجتثاث البعث إلى دفع آلاف العسكريين والموظفين والحزبيين إلى المجهول. من المعروف أن الإرهاب والإرهابيين حاولوا التستر بالمقاومة وكان تنظيم «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي يهدفون إلى إيجاد شرخ أو أكثر في المجتمع العراقي. لم يجدوا أفضل من تعزيز النهج الطائفي بالقتل والتفجيرات والاغتيالات وإلقاء التهم تارة على الشيعة، وتارة أخرى على السنّة. هذا ديدن الإرهاب بأن يعمل في بيئة تقوم على الفوضى وأن تتحول البيئة بالتالي إلى حاضنة للإرهاب وليست بيئة طاردة له، لذا كان الإرهابيون يتشدقون بمقاومة الاحتلال ليضفوا الشرعية على إرهابهم بوصفه مقاومة.

كما استفاد الإرهاب كثيراً من اجتثاث البعث، ليس بتجنيد بعثيين وإنما بعزل ما لا يقل عن خمسة ملايين من البعثيين وعوائلهم واجتثاثهم من الحياة السياسية والمهنية وقطع أرزاقهم، مثلما استفاد الإرهاب من حل الأجهزة الأمنية والجيش العراقي. هذه كلها كانت هدايا من الاحتلال إلى الإرهاب الذي وجد البيئة المناسبة لنفث سمومه في العراق والعمل على تدمير نسيجه الاجتماعي.

كان عمل المقاومة يتصاعد والأعمال الإرهابية كذلك، والحصيلة تدفق الدم العراقي بغزارة، فقررت أن التقي بعض عناصر المقاومة. جرى ذلك عندما كنت في رئاسة مجلس الحكم وقبل أن أكلّف برئاسة الوزراء. أوصلت إليهم طلبي عن طريق بعض الأصدقاء، وكان بعض الذين التقيت بهم من أهل الفلوجة الكرام. طلبت منهم التوقف عن أي نشاط مقاوم كي لا تتم شرعنة العمل الإرهابي تحت يافطة المقاومة. تكلمت في هذا مع الإخوة من الفلوجة، الذين تربطني ببعضهم علاقات ووشائج تاريخية. فهموا قصدي وقالوا لي إن الزرقاوي بنى مؤسسات وأنفاقاً وأجهزة اتصالات واسعة في الفلوجة وبعض مناطق العراق الأخرى. أخبروني أيضاً أن أهل الأنبار والفلوجة أصابهم الضرر من الاحتلال فمئات الآلاف منهم ومن غيرهم قد تم اجتثاثهم أو تسريحهم بعد حل الجيش والأجهزة الأمنية.

شرحت ذلك لرئاسة مجلس الحكم، وكذلك للجانبين الأميركي والبريطاني من سلطات الاحتلال، لكن للأسف لم تكن هناك استجابة. كانت إجراءات الاجتثاث تنفذ على نحو مسيّس وبأسلوب عشوائي وليس بالقانون وعن طريق القضاء، لذا كانت نتائجها ضارة جداً بالبلاد. أدى ذلك إلى بقاء نسبة عالية جداً تمتاز بالكفاءة والمهنية من أبناء الشعب خارج إطارات العملية السياسية والسلطة مرفوضين ومهمشين ومعاقبين، مما أضعف العملية السياسية كثيراً. وقد طالت هذه العملية في معظمها معارضين لنظام الحكم الذي قاده صدام وجلّهم كان من الخارج.

اعتقال صدام

عاودت السؤال عن صدام وتحديداً عن علاقته بالمقاومة، فتابع.

كنت في زيارة إلى لندن وبلغني نبأ اعتقال صدام حسين. لم أفاجأ. هو ليس من النوع الذي يهرب، بل يواجه، وهو كان يقود المقاومة. ذكرت لك أنني اجتمعت ببعض أفراد المقاومة في بستان بأبو غريب. قلت لمجموعة منهم: «عيب عليكم أن تصبحوا في يد الزرقاوي وأنتم أبناء عشائر مهمة وعسكريين مهمين؟ لماذا سلّمتم أموركم إلى الزرقاوي وأصبحتم إرهابيين». أجابوا: «نحن لسنا إرهابيين، نحن ضد الأميركيين». قلت لهم: «نحن لا نقول لكم إننا مع الأميركيين وأنا شخصياً دخلت العراق مع عشائر الأنبار ولم أدخل مع الأميركيين ولم أركب دبابة أميركية ولا طائرة أميركية. نحن ضد الحرب وضد الاحتلال. مواقفنا واضحة من هذه القضية». في الحقيقة، كانوا كلهم يحبون صدام ويقاومون عن محبة جدية، وإلى الآن يحبونه. تسألني لماذا بقيت هناك شعبية لصدام في بعض الأوساط على رغم كل ما فعل. السبب الرئيسي لهذه الشعبية هو سوء تصرّف الحكام الحاليين. حكيت لك عن أسلوب تطبيق قرار الاجتثاث، والمشاعر ضد الاحتلال ويمكن أن نضيف ما ظهر من حساسية سنية - شيعية.

كان لا بد من سؤال علاوي أيضاً عن علاقة صدام بالمال العام. زاد رغبتي في طرح السؤال ما سمعته في بغداد، وفيه أن الزعيم عبد الكريم قاسم مات فقيراً لا يملك شقة. وأن رفيقه وعدوه عبد السلام عارف لم يُتهم أبداً بالفساد. ويصدق ذلك على وريثه وشقيقه عبد الرحمن عارف. هل كان صدام شغوفاً بالمال والأملاك؟

قبل الغزو الأميركي للعراق، كتب الكثير في الإعلام العالمي ومعه العربي عن الثروات المذهلة التي يمتلكها صدام. تحدثت بعض السيناريوهات عن مليارات الدولارات التي أودعها بأسماء مستعارة في مصارف بعيدة. قيل أيضاً إنه يكدّس في قصوره كميات ضخمة من العملات، فضلاً عن الذهب. وضاعف هذا الاعتقاد شعور العالم بأن صدام كان الآمر الناهي، فلا الحكومة تجرؤ على الكلام ولا البرلمان يجرؤ على رفع سبابته. حُكي أيضاً عن ثروات راكمها نجله عدي. وانتظر كثيرون أن ينجح الجنود الأميركيون الذين داهموا قصور صدام ومقرات إقامته في الكشف عن الثروات المذهلة. لم يحدث شيء من هذا النوع. وساد اعتقاد أن صدام الذي بدد ثروات العراق في حروب الخارج والداخل لا بد أن يكون اشترى مساحات واسعة من الأرض أو وضع يده عليها.

كان من الطبيعي أن تسعى المعارضة العراقية بعد تسلمها الحكم إلى فتح دفاتر صدّام المالية. سألت علاوي فأجاب: «بعد سقوط صدام حسين أجرينا تحقيقات ولم نجد عليه شيئاً (في الموضوع المالي). لم نعثر على عقار مسجل باسمه. كل شيء مسجّل باسم الحكومة العراقية ووزارة الخارجية ومجلس قيادة الثورة».

سألته ألم تعثروا مثلاً على أموال فرد: «أبداً أبداً. حتى طائرته الخاصة كانت مسجلة في شركة تملكها مجموعة من المخابرات العراقية. أقصد الطائرة الخاصة القادرة على الطيران لمسافات بعيدة».

كررت السؤال عن العقارات فأجاب: «لم نعثر على أي شيء باسمه». سألته إن كان ذلك يعني أنه لم يكن يحبّ المال، فأجاب: «لم يكن يحب المال ولم يكن يبحث عنه. كان يبحث عن السلطة والنفوذ والقوة. هذا هو صدام. لا يبحث عن المال والحرام. هذه الأمور لم يفعلها... كان صدّام محافظاً على الصعيد الشخصي. كان محافظاً جداً. وكانت العلاقة به قوية منذ بدء معرفتي به وحتى موعد مغادرتي العراق. تصوّر أنه أصرّ على أن يذيع شخصياً نبأ وفاة والدتي».

من هو إياد علاوي؟

إياد علاوي (إ.ب.أ)

> ولد إياد هاشم حسين علاوي ببغداد في 30 مايو (أيار) 1944.
> انتمى إلى حزب البعث وهو في الرابعة عشرة من عمره.
> تخرج في كلية الطب ببغداد في 1970 وتابع لاحقاً تخصصه في بريطانيا.
> عمل لبعض الوقت بمنظمة الأمم المتحدة في 1980.
> عمل في الحقل التجاري والأعمال الحرة من 1981 إلى 2003.
> شكل تنظيماً سياسياً معارضاً للنظام الحاكم في العراق عام 1975، وسمي التنظيم لاحقاً حركة الوفاق الوطني العراقي.
> تعرض لمحاولة اغتيال في 1978 وخضع بسببها لسلسلة من العمليات الجراحية.
> عاد إلى بغداد في 2003.
> أصبح عضواً في مجلس الحكم وانتخب في رئاسته بعد تشكيله عام 2003.
> انتخبه مجلس الحكم بالإجماع أول رئيس لوزراء العراق في العهد الجديد، بعد سقوط نظام صدام حسين، وبكامل السلطات التشريعية والتنفيذية.
> ترأس الوزارة من يونيو (حزيران) 2004 إلى مايو (أيار) 2005.
> متزوج من الدكتورة ثناء حميد الحصونة ولهما 3 أولاد؛ هم سارة ونجاة وحمزة.

القذافي وعلي عبد الله صالح... وحبل صدام

صدام وحبل المشنقة (أ.ف.ب)

شاهد أهل الشرق الأوسط بذهول التفاف حبل المشنقة حول عنق الرئيس صدام حسين في بغداد، التي كانت تقيم تحت وطأة الدبابات الأميركية. استوقف المشهد على نحو خاص زعيمين من مدرستين وأسلوبين.
لم يخف الرئيس علي عبد الله صالح، أمام الصحافي الزائر، استغرابه انتزاع أميركا حق محاكمة الآخرين وصولاً إلى إعدامهم. استهجن حقها في نبش التواريخ وإصدار شهادات حسن السلوك بدل ترك الدول ورموزها لإرادة شعوبها. لم يتردد في أن يطلق علانية عبارة «حين يحلق جارك عليك أن تبلّ ذقنك»، أي أن تستعد للحلاقة. شعر أن الحلاّق الأميركي قد ينقل تجربة الحلاقة إلى خرائط أخرى. لم تكن حساباته دقيقة. ستأتيه الطعنة القاتلة من الذين أدمنوا هجاء «الشيطان الأكبر».

علي عبد الله صالح (أ.ب)

الرجل الآخر هو معمر القذافي. وصول الطائرات الأميركية إلى غرفة نومه في 1986 أصابه بالخوف. لم تعد محاولات إضرام النار في الرداء الأميركي سهلة. لهذه الإمبراطورية ذاكرة لا تنسى ويد صارمة وطويلة. حين شاهد القذافي إعدام صدام انتقل من الخوف إلى الهلع.
أمام المشاركين في القمة العربية في دمشق جاهر بمخاوفه. قال: «سيأتي الدور عليكم وستتم محاكمتكم». أدرك أن باستطاعة أميركا أن تقتلع نظاماً معادياً لها من جذوره.
سألت أمين المراسم العامة نوري المسماري، وهو كان ظل الزعيم الليبي في الخيمة وخارجها، إن كان القذافي يكره صدام، فأجاب: «كان يكرهه في شكل غريب. كان يشتمه وينعته بالغبي، ويقول عنه إنه إنسان تافه متهور. قد يرجع ذلك إلى أن صدام أيضاً كان صاحب سلوك يوحي بالاستعلاء. ثم إن صدام لم يكن في وارد الاعتراف للقذافي بدور وزعامة. دعم القذافي أخصام صدام في العراق فردّ صدام بدعم خصوم القذافي في تشاد. كانت العداوة بين الرجلين شديدة».

معمر القذافي.. قتله معارضوه الليبيون مع "لمسة أطلسية" (غيتي)

أضاف المسماري: «قبل الغزو الأميركي في 2003 استقبل القذافي مبعوثاً أوفده صدام. قال للمبعوث إنه لا يرى أن الأمور ستمر على خير. أعرب عن استعداده لاستضافة صدام في ليبيا إذا كان ذلك يجنّب العراق ويلات الحرب. وقال إن صدام يستطيع اختيار مكان آخر إذا كان غير راغب في المجيء إلى ليبيا. طبعاً، لم يكن صدام في وارد المغادرة ولا يتخيل المرء أن يأتي ويقيم في ليبيا، التي ساندت معارضيه وقدّمت أسلحة إلى إيران خلال حربها مع العراق. المبعوث العراقي أكد أن الاستعدادات لجبه العدوان عالية ومثلها المعنويات، لكن القذافي لم يكن مقتنعاً».
طرحت السؤال نفسه على «الرجل الثاني» عبد السلام جلود فأجاب: «كان من الصعب جداً قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها. مواصفات الرجلين لا تسهّل قيام علاقة بينهما. الحقيقة أن معمر لم يرتح إلى صدام منذ البداية. الحقيقة أيضاً أن تصرّف كل منهما مقزز. انظر ماذا فعل صدام بالعراق وماذا فعل الطاغية بليبيا».
سألته عن حرص كل من الرجلين على تقديم نفسه كاتباً أيضاً فقال: «لا مجال للمقارنة. القذافي قرأ أكثر من صدام. كلاهما قاسٍ. القذافي طاغية من الطراز الأول وفرض على الليبيين النفاق بالقوة. الليبيون جائعون ويقولون الحمد لله نحن شبعانون بالقوة».
ما أقسى الأيام حين تتغير. يكون لقبك القائد ثم يسميك رفيق دربك «الطاغية».
لم يلتف الحبل على عنق القذافي. تعرّض لما هو أدهى. جاءته الطعنة على أيد ليبية من دون أن ننسى دور اللمسة الأطلسية في إسقاط نظامه.


مقالات ذات صلة

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.