هل يهز «حزب الله» العصا الرئاسية لباسيل؟

«القوات اللبنانية» و«التقدّمي» يوقفان سجالهما حول الحوار

النائب جبران باسيل (أ.ب)
النائب جبران باسيل (أ.ب)
TT

هل يهز «حزب الله» العصا الرئاسية لباسيل؟

النائب جبران باسيل (أ.ب)
النائب جبران باسيل (أ.ب)

تصطدم دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري للحوار بمقاومة سياسية تتزعمها قوى المعارضة في الشارع المسيحي، معطوفة على موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي باشتراطه تطبيق الدستور بانتخاب رئيس للجمهورية. وهذا ما يدعو «حزب الله» إلى النزول بما لديه من ثقل سياسي لإقناع حليفه اللدود رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعدم الامتناع عن المشاركة فيه؛ لأنه بحضوره يحقق خرقاً لرفض المعارضة بتأمينه النصاب الطائفي المطلوب لقطع الطريق على التشكيك بميثاقيته.

ومع أن الحزب يواجه حتى الساعة صعوبة في تنعيم موقف باسيل لتعبيد الطريق أمام انطلاق الحوار، فإنه يتبع في حواره المفتوح معه سياسة النفس الطويل لعله يتمكن، كما تقول مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، من استرداده إلى حاضنته السياسية، وصولاً إلى إقناعه بتأييد مرشحه رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

إلا أن الحوار مع باسيل لم يحقق حتى الساعة التقدم المطلوب، ما يعني أن الآمال المعقودة عليه لاستدارته نحو تأييده فرنجية لا تزال دونها صعوبات، في ضوء ما يتردّد بأن «اللجنة الخماسية» (الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر)، باتت على قناعة، في ضوء ما توصل إليه الموفد الرئاسي الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، بأن هناك ضرورة لإخراج فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور من السباق الرئاسي، إفساحاً في المجال أمام البحث عن مرشح ثالث يتحلى بالمواصفات الرئاسية التي حددتها «الخماسية» في اجتماعها الأخير في الدوحة.

جانب من اجتماع المجموعة «الخماسية» حول لبنان الذي عُقد في الدوحة يوليو الماضي (وزارة الخارجية القطرية)

لكن الانقسام حول الحوار انسحب على حزب «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي»، وتمثل في السجال الذي دار بين النائب بلال عبد الله، الحزب «التقدمي الاشتراكي»، وزميله «القواتي» جورج عقيص، على خلفية قوله إن الحوار مضيعة للوقت.

ولم يدم السجال طويلاً استجابة لرغبة الطرفين بضرورة وقفه، خصوصاً أن خلافهما حول الحوار لن يبدّل مقاربتهما الرئاسية بدعمهما ترشيح أزعور. وهذا ما أكد عليه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور وليد جنبلاط بقوله: «إذا دُعينا اليوم لجلسة انتخاب الرئيس سنصوّت لأزعور، إلا في حال تم التوصل إلى تسوية رئاسية تقضي بالتوافق على رئيس من خارج الاصطفافات السياسية ولا يشكل غلبة لفريق على آخر».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع، وأن النائب وائل أبو فاعور يتولى هذه المهمة، وهو على اتصال بقيادتي «القوات» و«الكتائب».

من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)

بدوره، يتوقف «الثنائي الشيعي» أمام الحوار بين «حزب الله» و«التيار الوطني». ويقول مصدر فيهما لـ«الشرق الأوسط» إن «من يراهن على الاستقواء بالخارج لليّ ذراعنا ليس في محله، وأن لا حل للخروج من المأزق الرئاسي إلا بالحوار». ويشدد على تمسك «الثنائي الشيعي» بدعم ترشيح فرنجية «كونه يشكل ضمانة توفر الحماية للمقاومة ولا يطعنها في الظهر».

ورغم أن «الثنائي الشيعي» يرفض الانتقال إلى الخطة «ب»، بحثاً عن مرشح ثالث من خارج ثنائية فرنجية - أزعور، فهو ليس في وارد تقديم تنازلات لملاقاة خصومه في منتصف الطريق للتوافق على مرشح من خارج الاصطفافات السياسية، مع أن «الخماسية» في اجتماعها في نيويورك، قبل أيام على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، لم تتمكن من إيجاد تسوية للتباين بين فرنسا من جهة، والولايات المتحدة وقطر من جهة ثانية، على خلفية مطالبتهما بوضع سقف زمني لمهمة لودريان لإنهاء الشغور الرئاسي بانتخاب رئيس للجمهورية.

وفي هذا السياق، تلفت مصادر نيابية إلى أن المشهد السياسي لا يزال منقسماً على نفسه ويتوقف على ما سيحمله لودريان في زيارته الرابعة لبيروت.

وتؤكد أن مفتاح البحث عن مرشح ثالث هو الآن بيد «حزب الله» الذي، وإن كان يدعم الحوار، يضع الكتل النيابية أمام خيارين: انتخاب فرنجية رئيساً، أو أن الفراغ الرئاسي سيبقى قائماً إلى ما لا نهاية. وبحسب المصادر، فإن الحزب يواجه صعوبة في إقناع باسيل بتبني خياره الرئاسي، وإن كانت المصادر نفسها لم تُسقط من حسابها إصراره (باسيل) على تقطيع الوقت إلى ما بعد العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، موعد إحالة قائد الجيش العماد جوزف عون إلى التقاعد، ويكون بذلك استبعده من السباق إلى الرئاسة، على أن يلتحق به فرنجية بحثاً عن مرشح ثالث.

 

وتؤكد أن إخراج فرنجية وأزعور من السباق الرئاسي لا ينسحب على قائد الجيش الذي لا يزال اسمه مدرجاً على لائحة المرشحين، وهذا ما استنتجه عدد من النواب ممن التقوا لودريان في زيارته الأخيرة إلى بيروت.

 

وتكشف المصادر نفسها أن الحزب يخوض حواره مع باسيل بالتلازم هذه المرة مع تلويحه بالانفتاح على قائد الجيش، وإلا لماذا لم يحرّك ساكناً حيال ردود الفعل على اجتماعه برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد؟

 

فـ«حزب الله» لم يتدخّل لتوضيح موقفه حيال كل ما قيل عن لقاء رعد بالعماد عون. فهل يهز العصا الرئاسية لباسيل لمصلحة تأييده فرنجية؟ ولماذا نأى بنفسه عن الرد على ما توصلت إليه بعض القوى السياسية من تفسيرات في قراءتها للقاء وتوقيته، وكأنه يريد أن يبقي حليفه في دائرة القلق، بدلاً من أن يبادر إلى وضع حد للاجتهادات السياسية التي ترتبت عليه؟

 

وينسحب صمت «حزب الله» على موقف حليفه بري، لعل صمتهما يدفع بباسيل إلى مراجعة حساباته وصولاً للانعطاف باتجاه حليفه، وإلا لماذا ارتأيا عدم التعليق على ما تردد أخيراً حول إمكانية انسحاب فرنجية لمصلحة العماد عون، مع أن فرنجية لاذ بالصمت وكأنه يترك للحزب استخدام كل وسائل الضغط لاسترداد باسيل إلى حاضنته السياسية؟


مقالات ذات صلة

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر، خلا من تحديد موعد لانعقادها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)

تصعيد إسرائيلي يُربك الوضع اللبناني

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
TT

تصعيد إسرائيلي يُربك الوضع اللبناني

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي أمس (الخميس) نطاق عملياته العسكرية جنوب لبنان، في تصعيد شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات برية وعمليات تفجير وتمشيط، ما أربك الوضع اللبناني ورفع منسوب القلق حيال مسار المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في مرتفعات علي الطاهر، قبل أن يعلن شن غارات في جنوب لبنان رداً على ذلك. وأدت إحدى الغارات على عربصاليم، إلى مقتل سيدة.

في موازاة ذلك، حمّل السفير الأميركي ميشال عيسى «حزب الله» مسؤولية عرقلة الحلول، وقال إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، هو تسليم سلاح حزب الله»، مشدداً على أن الحزب «يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها من يملك السلطة».

وأضاف: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، متهماً إياه بأنه «فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وربط عيسى المفاوضات بالتطورات بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «المحادثات هي بين الدولة اللبنانية وإسرائيل».


معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

صورة لرصد زلزال (رويترز)
صورة لرصد زلزال (رويترز)
TT

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

صورة لرصد زلزال (رويترز)
صورة لرصد زلزال (رويترز)

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن، على بعد 201 كيلومتر جنوب شرقي المكلا في اليمن، و 173 كيلومتراً شمال غربي بريدا في الصومال.


الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة

قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)
قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)
TT

الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة

قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)
قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)

ذكرت وكالة الأنباء ​السورية الرسمية (سانا)، في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الجمعة)، أن ‌الرئيس أحمد ‌الشرع أصدر ​مرسوما ‌بتعيين ⁠مظلوم ​عبدي، القائد ⁠السابق لقوات سوريا الديمقراطية المنحلة التي كان يقودها الأكراد، ⁠مستشارا للرئاسة.

وكان مظلوم عبدي، قد أعلن الثلاثاء من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديمقراطية التي كان يقودها بعد «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي «نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة».

وكانت الحكومة السورية، وبرعاية أميركية، قد توصلت في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى اتفاق لاندماج «قسد» في الجيش السوري.