تشدد المعارضة اللبنانية يهدّد حوار بري «التشرينيّ»

آلان عون لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر حسم إطاره وآلياته لحسم المشاركة

بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تشدد المعارضة اللبنانية يهدّد حوار بري «التشرينيّ»

بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه كل الأنظار إلى كواليس اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في ظل المعلومات عن إمكانية انعقاد «اللجنة الخماسية» (السعودية، ومصر، وقطر، والولايات المتحدة وفرنسا) المهتمة بالشأن اللبناني لتحديد المسار الذي سوف يسلكه الملف الرئاسي المتأزم داخلياً، لفت إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن نيته الدعوة للحوار في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أنه هو من سيديره؛ ما يدحض عملياً كل التوقعات بإمكانية أن يكون الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان هو من يدعو إلى حوار ويترأسه، خصوصاً بعدما بدا في جولته الأخيرة على المسؤولين اللبنانيين مسوّقاً لـ«حوار بري»، لا مبادراً أو طارحاً رؤية جديدة للحل.

وبدا واضحاً أن لودريان لم يفلح بمهمته «التسويقية» من منطلق أنه لم ينجح بإقناع قوى المعارضة بالتجاوب مع فكرة الحوار الذي يسبق الدعوة إلى انتخاب رئيس بإطار جلسات متتالية؛ ما يهدد بتطيير مبادرة بري، لا سيما أن الأخير مقتنع بوجوب مشاركة الجميع ليكون الحوار منتجاً ومثمراً.

وتؤكد مصادر «القوات اللبنانية»، أن «موقف المعارضة كان ولا يزال موحداً، وهنا نتحدث عن تكتل من 31 نائباً، إضافة إلى نواب آخرين أعلنوا رفض أي حوار والتمسك بآلية الانتخاب الدستورية التي تقول بجلسة بدورات متتالية». وشددت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «كل ما هو خلاف ذلك يعني انقلاباً على الدستور واستمرار الانقلاب على البلد والجمهورية». وتضيف المصادر: «أصبح واضحاً أن الممانعة تتلطى بعنوان الحوار من أجل مواصلة التعطيل، وقد تبين أن اللجنة الخماسية وصلت لقناعة أن لا إمكانية لأي فريق أن ينتخب مرشحه ويجب الذهاب إلى خيار ثالث... ومن يرفض هذا التوجه هو الممانعة التي لا تزال متمسكة بمرشحها وهي غير قادرة على إيصاله، أي أنها متمسكة باستمرار التعطيل، من هنا نؤكد أننا لسنا بصدد المشاركة في مسرحية جديدة لتغطية هذا التعطيل».

النائب آلان عون (الشرق الأوسط)

وفي حين ينسجم موقف «القوات» تماماً مع موقف «الكتائب»، يبدو «التيار الوطني الحر» أقرب للموافقة على السير بمبادرة بري رغم الانتقاد التي وجهه إليها رئيسه النائب جبران باسيل عند حديثه عن «صيغة ملتبسة».

وبينما يؤكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون أن «التيار لم يحسم أمره بعد، ولكنه أبدى استعداداً إيجابياً للمشاركة في حوار محدود الوقت وينتهي بجلسات انتخاب»، يشير في تصريح إلى «الشرق الأوسط» إلى «اقتناع عند التيار أنه مستحيل التوصل إلى انتخاب رئيس جمهورية من دون التقاء كتل من الفريقين، إن لم يكن جميعها فعلى الأقل معظمها... فإذن، فكرة الحوار مقبولة، يبقى أن يكون إطار وآلياته مناسبة لحسم المشاركة». وعما إذا كانوا يؤيدون حصول الحوار بغياب قوى المعارضة، يجيب عون: «نفضّل أن يشارك الجميع، وما إصرارنا على شكل معيّن للحوار إلا لإقناع المتردّدين والمشكّّكين في الحوار بأننا نتشارك معهم في الحاجة إلى حوار مُجدٍ وإطار منتج. وإذا توفّر ذلك، سنشارك ونتمنّى على الآخرين أن يحذوا حذونا».

ويرى عون أنه «من السابق لأوانه حسم وجهة تصويت نواب التيار في الجلسة المقبلة رغم الموقف المكرّر بأن التصويت سيكون لصالح أزعور إذا جرت الجلسة غداً»، مضيفاً: «لكن هناك مسارات حوارية يقوم بها التيار على أكثر من جبهة، إحداها مع (حزب الله)، ثانيها مع المعارضة وثالثها قد يكون على طاولة الحوار التي سيقيمها الرئيس بري. وإذا كان التقاطع مع المعارضة رسا على جهاد أزعور ولو دون نجاح، فإن المسارات الأخرى قد تنتج اتفاقات أخرى تغيّر بوجهة تصويت التيار. لذلك؛ لا يمكن استباق كل تلك الحوارات والحسم بشكل نهائي في ما سيقوم به التيار إلى حينها. القرار يتوقّف على موعد الجلسة والتطوّرات التي ستفضي إليها مسارات الحوار التي يقوم بها التيار».

أما بقية القوى السياسية، وأبرزها «حزب الله» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وأكثرية النواب السنّة، فهي مؤيدة لطرح الحوار أياً كان شكله، في حين ينتظر قسم كبير من نواب «التغيير» الـ12 أن تتحدد تفاصيل مبادرة بري ليقرروا المشاركة أم لا.

النائبان خلف وصليبا (الشرق الأوسط)

صليبا تعلن إنهاء اعتصامها في مجلس النواب

بعد أشهر من الاعتصام في المجلس النيابي للضغط لعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس، أعلنت النائبة عن قوى «التغيير» نجاة عون صليبا إنهاء اعتصامها، عادّةً أنه «عبثاً حاولنا إحداث خرق في جدار الشغور الرئاسي»، وقالت في بيان: «اعتقادنا أنا وزميلي النائب ملحم خلف بأن الفرصة الموضوعية، الداخلية، كانت مؤاتية للتوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكنّنا اكتشفنا أن الواقع على الأرض كان غير ذلك تماماً. وقد بات لزاماً عليَّ شخصياً، أن أكمل اهتماماتي الوطنية بما فيها مجالات اختصاصي البيئي من خارج المجلس النيابي».

بالمقابل، أكد خلف مواصلة اعتصامه، مشدداً على وجوب «العودة إلى الدستور والقيام بجلسة واحدة مفتوحة بدورات متتالية» عادّاً أن «هذا ما سيحدث قريباً».

وقرر خلف وعون المكوث داخل مجلس النواب في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى انتخاب رئيس للجمهورية. وكان عدد من النواب يدعمونهما في قرارهما من خلال المكوث معهما أحياناً أو قضاء طوال ساعات اليوم إلى جانبهما. لكن الظروف الصعبة التي رزحا تحتها وأبرزها عدم توفر الكهرباء لساعات طويلة أو الأمكنة المناسبة للنوم كما الظروف المناخية الصعبة أدت على الأرجح إلى تراجع النائبة عون.

وقد بات عملياً التكتل النيابي الذي ضم نواب «التغيير» بعد الانتخابات النيابية الأخيرة ينقسم إلى 3 أقسام. قسم يضم النواب مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح الصادق، وهم ينسجمون بمواقفهم بالملف الرئاسي مع «القوات» و«الكتائب» وعدد من النواب المعارضين المستقلين، وقد وقّعوا الشهر الماضي على ورقة سياسية ضمت 31 توقيعاً لإعلان رفض مبدأ الحوار قبل إنجاز الانتخابات الرئاسية. أما القسم الثاني فيضم النواب: بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، ملحم خلف، إبراهيم منيمنة، فراس حمدان وياسين ياسين، هؤلاء صوّتوا لمرشح المعارضة و«التيار الوطني الحر» الوزير السابق جهاد أزعور، لكنهم يتمايزون في بعض مواقفهم عن النواب الـ31 السابق ذكرهم ويفضّلون التعاطي معهم على «القطعة». ويبقى القسم الثالث من «التغييريين» ويضم 3 نواب، هم: سينتيا زرازيز، وإلياس جرادي وحليمة قعقور. هؤلاء لا يعدّون تكتلاً واحداً كونهم يتمايزون بمواقفهم ويفضلون أن يكون كل منهم حالة نيابية مستقلة.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».