تشدد المعارضة اللبنانية يهدّد حوار بري «التشرينيّ»

آلان عون لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر حسم إطاره وآلياته لحسم المشاركة

بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

تشدد المعارضة اللبنانية يهدّد حوار بري «التشرينيّ»

بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
بري مستقبلاً لودريان خلال زيارته بيروت في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه كل الأنظار إلى كواليس اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في ظل المعلومات عن إمكانية انعقاد «اللجنة الخماسية» (السعودية، ومصر، وقطر، والولايات المتحدة وفرنسا) المهتمة بالشأن اللبناني لتحديد المسار الذي سوف يسلكه الملف الرئاسي المتأزم داخلياً، لفت إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن نيته الدعوة للحوار في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أنه هو من سيديره؛ ما يدحض عملياً كل التوقعات بإمكانية أن يكون الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان هو من يدعو إلى حوار ويترأسه، خصوصاً بعدما بدا في جولته الأخيرة على المسؤولين اللبنانيين مسوّقاً لـ«حوار بري»، لا مبادراً أو طارحاً رؤية جديدة للحل.

وبدا واضحاً أن لودريان لم يفلح بمهمته «التسويقية» من منطلق أنه لم ينجح بإقناع قوى المعارضة بالتجاوب مع فكرة الحوار الذي يسبق الدعوة إلى انتخاب رئيس بإطار جلسات متتالية؛ ما يهدد بتطيير مبادرة بري، لا سيما أن الأخير مقتنع بوجوب مشاركة الجميع ليكون الحوار منتجاً ومثمراً.

وتؤكد مصادر «القوات اللبنانية»، أن «موقف المعارضة كان ولا يزال موحداً، وهنا نتحدث عن تكتل من 31 نائباً، إضافة إلى نواب آخرين أعلنوا رفض أي حوار والتمسك بآلية الانتخاب الدستورية التي تقول بجلسة بدورات متتالية». وشددت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «كل ما هو خلاف ذلك يعني انقلاباً على الدستور واستمرار الانقلاب على البلد والجمهورية». وتضيف المصادر: «أصبح واضحاً أن الممانعة تتلطى بعنوان الحوار من أجل مواصلة التعطيل، وقد تبين أن اللجنة الخماسية وصلت لقناعة أن لا إمكانية لأي فريق أن ينتخب مرشحه ويجب الذهاب إلى خيار ثالث... ومن يرفض هذا التوجه هو الممانعة التي لا تزال متمسكة بمرشحها وهي غير قادرة على إيصاله، أي أنها متمسكة باستمرار التعطيل، من هنا نؤكد أننا لسنا بصدد المشاركة في مسرحية جديدة لتغطية هذا التعطيل».

النائب آلان عون (الشرق الأوسط)

وفي حين ينسجم موقف «القوات» تماماً مع موقف «الكتائب»، يبدو «التيار الوطني الحر» أقرب للموافقة على السير بمبادرة بري رغم الانتقاد التي وجهه إليها رئيسه النائب جبران باسيل عند حديثه عن «صيغة ملتبسة».

وبينما يؤكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون أن «التيار لم يحسم أمره بعد، ولكنه أبدى استعداداً إيجابياً للمشاركة في حوار محدود الوقت وينتهي بجلسات انتخاب»، يشير في تصريح إلى «الشرق الأوسط» إلى «اقتناع عند التيار أنه مستحيل التوصل إلى انتخاب رئيس جمهورية من دون التقاء كتل من الفريقين، إن لم يكن جميعها فعلى الأقل معظمها... فإذن، فكرة الحوار مقبولة، يبقى أن يكون إطار وآلياته مناسبة لحسم المشاركة». وعما إذا كانوا يؤيدون حصول الحوار بغياب قوى المعارضة، يجيب عون: «نفضّل أن يشارك الجميع، وما إصرارنا على شكل معيّن للحوار إلا لإقناع المتردّدين والمشكّّكين في الحوار بأننا نتشارك معهم في الحاجة إلى حوار مُجدٍ وإطار منتج. وإذا توفّر ذلك، سنشارك ونتمنّى على الآخرين أن يحذوا حذونا».

ويرى عون أنه «من السابق لأوانه حسم وجهة تصويت نواب التيار في الجلسة المقبلة رغم الموقف المكرّر بأن التصويت سيكون لصالح أزعور إذا جرت الجلسة غداً»، مضيفاً: «لكن هناك مسارات حوارية يقوم بها التيار على أكثر من جبهة، إحداها مع (حزب الله)، ثانيها مع المعارضة وثالثها قد يكون على طاولة الحوار التي سيقيمها الرئيس بري. وإذا كان التقاطع مع المعارضة رسا على جهاد أزعور ولو دون نجاح، فإن المسارات الأخرى قد تنتج اتفاقات أخرى تغيّر بوجهة تصويت التيار. لذلك؛ لا يمكن استباق كل تلك الحوارات والحسم بشكل نهائي في ما سيقوم به التيار إلى حينها. القرار يتوقّف على موعد الجلسة والتطوّرات التي ستفضي إليها مسارات الحوار التي يقوم بها التيار».

أما بقية القوى السياسية، وأبرزها «حزب الله» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وأكثرية النواب السنّة، فهي مؤيدة لطرح الحوار أياً كان شكله، في حين ينتظر قسم كبير من نواب «التغيير» الـ12 أن تتحدد تفاصيل مبادرة بري ليقرروا المشاركة أم لا.

النائبان خلف وصليبا (الشرق الأوسط)

صليبا تعلن إنهاء اعتصامها في مجلس النواب

بعد أشهر من الاعتصام في المجلس النيابي للضغط لعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس، أعلنت النائبة عن قوى «التغيير» نجاة عون صليبا إنهاء اعتصامها، عادّةً أنه «عبثاً حاولنا إحداث خرق في جدار الشغور الرئاسي»، وقالت في بيان: «اعتقادنا أنا وزميلي النائب ملحم خلف بأن الفرصة الموضوعية، الداخلية، كانت مؤاتية للتوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكنّنا اكتشفنا أن الواقع على الأرض كان غير ذلك تماماً. وقد بات لزاماً عليَّ شخصياً، أن أكمل اهتماماتي الوطنية بما فيها مجالات اختصاصي البيئي من خارج المجلس النيابي».

بالمقابل، أكد خلف مواصلة اعتصامه، مشدداً على وجوب «العودة إلى الدستور والقيام بجلسة واحدة مفتوحة بدورات متتالية» عادّاً أن «هذا ما سيحدث قريباً».

وقرر خلف وعون المكوث داخل مجلس النواب في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى انتخاب رئيس للجمهورية. وكان عدد من النواب يدعمونهما في قرارهما من خلال المكوث معهما أحياناً أو قضاء طوال ساعات اليوم إلى جانبهما. لكن الظروف الصعبة التي رزحا تحتها وأبرزها عدم توفر الكهرباء لساعات طويلة أو الأمكنة المناسبة للنوم كما الظروف المناخية الصعبة أدت على الأرجح إلى تراجع النائبة عون.

وقد بات عملياً التكتل النيابي الذي ضم نواب «التغيير» بعد الانتخابات النيابية الأخيرة ينقسم إلى 3 أقسام. قسم يضم النواب مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح الصادق، وهم ينسجمون بمواقفهم بالملف الرئاسي مع «القوات» و«الكتائب» وعدد من النواب المعارضين المستقلين، وقد وقّعوا الشهر الماضي على ورقة سياسية ضمت 31 توقيعاً لإعلان رفض مبدأ الحوار قبل إنجاز الانتخابات الرئاسية. أما القسم الثاني فيضم النواب: بولا يعقوبيان، نجاة صليبا، ملحم خلف، إبراهيم منيمنة، فراس حمدان وياسين ياسين، هؤلاء صوّتوا لمرشح المعارضة و«التيار الوطني الحر» الوزير السابق جهاد أزعور، لكنهم يتمايزون في بعض مواقفهم عن النواب الـ31 السابق ذكرهم ويفضّلون التعاطي معهم على «القطعة». ويبقى القسم الثالث من «التغييريين» ويضم 3 نواب، هم: سينتيا زرازيز، وإلياس جرادي وحليمة قعقور. هؤلاء لا يعدّون تكتلاً واحداً كونهم يتمايزون بمواقفهم ويفضلون أن يكون كل منهم حالة نيابية مستقلة.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.