تقرير فلسطيني: المستوطنون تضاعفوا 7 مرات منذ اتفاق أوسلو

طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تقرير فلسطيني: المستوطنون تضاعفوا 7 مرات منذ اتفاق أوسلو

طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
طريق تفصل مستوطنة عن قرى فلسطينية قرب رام الله في الضفة الغربية في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

قالت منظمة التحرير الفلسطينية إن أعداد المستوطنين في الضفة الغربية تضاعفت 7 مرات منذ توقيع اتفاق «أوسلو» قبل نحو 30 عاماً، بينما تسيطر المستوطنات على نحو 40 في المائة من المساحة الإجمالية للضفة الغربية. وجاء في تقرير أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع للمنظمة، السبت، أن اتفاقيات «أوسلو» التي مر 30 عاماً على توقيعها، إنما تطويها الآن موجات متعاقبة من عمليات البناء والمخططات الاستيطانية الهدامة التي تستهدف ما تبقى للفلسطينيين من أرض. وجرى توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، في الثالث عشر من سبتمبر (أيلول) 1993 في حديقة البيت الأبيض في واشنطن قبل أن يلحقه عام 1995 التوقيع على اتفاق طابا الذي قسم الضفة الغربية إلى 3 مناطق، (أ) وهي المدن والبلدات الفلسطينية الكبيرة، و(ب) التي تضم القرى والبلدات الصغيرة، و(ج) وهي المساحة الأوسع وتساوي نحو 62 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع إدارياً وأمنياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

صورة مركَّبة تُظهر توسع المستوطنات في الضفة: في الأعلى مستوطنة «معاليه أدوميم» أبريل الماضي وفي الأسفل المستوطنة في أبريل 2005 (أ.ف.ب)

وقال التقرير الفلسطيني الرسمي إن هذا التقسيم للضفة الغربية لم يكن اعتباطياً أو صدفة أو غير ذي مغزى، بقدر ما كان مدروساً ويؤشر على أهداف مضمرة. وأضاف: «هذه المنطقة المسماة (ج) وفقاً للاتفاق المرحلي كانت محط أطماع دولة الاحتلال بوصفها المجال الحيوي لمشروعها الاستيطاني. 99 في المائة من هذه المنطقة مستبعدة تماماً من الاستخدام الفلسطيني، ولا تسمح سلطات الاحتلال للفلسطينيين بالبناء فيها لأغراض السكن أو لأغراض تجارية أو صناعية وفيها معظم الموارد الطبيعية في الضفة الغربية، وفيها أحواض المياه الرئيسية باستثناء الحوض الشمالي الشرقي في محافظة جنين، وفيها المساحات المفتوحة، التي كانت مصدر دخل المزارعين الفلسطينيين، و70 في المائة من أراضيها محددة على أنها داخل الحدود البلدية للمستوطنات والمستوطنين. ورصد التقرير موجتين استيطانيتين كبيرتين بعد أوسلو، الأولى بعد التوقيع مباشرة، حيث جرى التوسع في الاستيطان وفي فتح الشوارع الالتفافية، وإصدار الأوامر العسكرية القاضية بوضع اليد على الأراضي الفلسطينية، خلافاً لما تضمنته اتفاقية أوسلو التي نصت على أنه لا يجوز لأي من الطرفين البدء أو اتخاذ أي خطوة من شأنها تغيير الوضع بالضفة وقطاع غزة لحين انتظار نتائج مفاوضات الوضع النهائي. ونجحت إسرائيل خلال هذه الموجة التي استمرت إلى ما قبيل الانتخابات الأخيرة للكنيست الإسرائيلي عام 2022، في رفع أعداد المستوطنات في الضفة إلى 158 مستوطنة بما فيها القدس الشرقية يسكنها نحو 700 – 750 ألف مستوطن. هذا إلى جانب 15 - 20 ألف مستوطن يسكنون في أكثر من 200 بؤرة استيطانية أخذت تتحول مع مرور الوقت إلى حاضنة للمنظمات الإرهابية اليهودية، كمنظمات «شبيبة التلال" و«دفع الثمن» ومنظمات أخرى تطلق على نفسها اسم «تمرد».

ملصق إعلاني عن مشروع سكني جديد قرب مستوطنة في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)

ورأى التقرير الفلسطيني الرسمي أنه مع هذا التوسع والتمدد الاستيطاني لم يعد يجري الحديث عن مستوطنات سياسية (يمكن تفكيكها) وأخرى أمنية، بل عن بنية استعمارية استيطانية على مساحة 600 ألف دونم، تشكل نحو 12 في المائة من مساحة الضفة الغربية، يضاف إليها نحو مليوني دونم، هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات، لتبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت السيطرة المباشرة للمستوطنات بما فيها البؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية نحو 40 في المائة من مجمل مساحة الضفة. أما الموجة الثانية، وفق التقرير، فبدأت مع صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى الحكم في إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة للكنيست، التي جرت العام الماضي، والتي تستهدف رفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية إلى نحو مليون مستوطن خلال العامين المقبلين. وقال التقرير إنه «إذا ما حاولنا تقريب الصورة بالأرقام، فسوف ندرك حجم ومدى التطور الخطير، الذي طرأ على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. فوفق الإحصاءات السكانية للمستوطنات، التي يصدرها جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي، ويصدرها كذلك مجلس المستوطنات في ما يسمى «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية دون القدس الشرقية عند التوقيع على اتفاقية أوسلو الأولى عام 1993 نحو 115 ألفاً ليرتفع عام 1999 إلى نحو 177.4 ألف، وعام 2005 إلى 249.9 ألف، وعام 2010 إلى 313.9 ألف، وعام 2015 إلى 388.2 ألف، وعام 2018 إلى 430.1 ألف، ليصل نهاية العام 2022 إلى أكثر من 500 ألف مستوطن، يسكنون في 158 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك 24 في القدس الشرقية. بالإضافة إلى ما يقارب 200 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية إسرائيلية غير قانونية يسكنها نحو 25 ألف مستوطن أغلبيتهم الساحقة من زعران «شبية التلال» و«دفع الثمن» الإرهابيتين. وفي المجموع، يعيش الآن أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية بالإضافة إلى 250 ألف يقيمون في القدس الشرقية، أي أن المجموع تجاوز 750 ألف مستوطن، ما يشكل 7 أضعاف العدد الذي كان عليه الحال في عام 1993.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (إكس)

أميركا تعدّ الإجراء الإسرائيلي بحق أفراد في السفارة النرويجية «ليس مفيداً»

عدّت الولايات المتحدة الأميركية أن إعلان إسرائيل أنها ستلغي الصفة الدبلوماسية لأفراد في السفارة النرويجية هو «إجراء غير مفيد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تدريب على السلاح في مستوطنة أرييل الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

سموتريتش «يعمل بوضوح» لمنع دولة فلسطينية... ويعزز الاستيطان

صادق جنرال عسكري كبير على تحويل مجموعة من الصلاحيات في الضفة الغربية إلى مسؤول مدني، في مؤشر نحو الضم الفعلي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وغانتس في ملصق دعائي عشية انتخابات مارس 2021 (رويترز)

«إجماع» الحكومة الإسرائيلية على «رفض دولة فلسطينية» يشير إلى أزمة القيادة

التأكيد الرسمي في تل أبيب على أن الحكومة الإسرائيلية، صادقت، الأحد، بالإجماع على رفض الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة، والتأكيد عدة مرات…

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا ميسرة أبو تلخ طفل أصيب في غارة إسرائيلية وانتقل مع عائلته النازحة إلى رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي يقترح خريطة طريق لبعد «غزة» بسلطة انتقالية

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي يقترح خريطة طريق للحل في غزة والضفة الغربية، وجديدها قيام سلطة انتقالية في غزة.

ميشال أبونجم (باريس )

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.