مهمة لودريان تصطدم بتحفظات لبنانية حول الحوار

جنبلاط و«حزب الله» يؤيدان دعوته... والجميل: الفريق الآخر لم يلاقنا لنصف الطريق

جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)
جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)
TT

مهمة لودريان تصطدم بتحفظات لبنانية حول الحوار

جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)
جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)

حاول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان دفع القوى السياسية اللبنانية باتجاه المشاركة في حوار بينهم لانتهاء الشغور الرئاسي، مؤكداً أمام من التقاهم في بيروت، الأربعاء، أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. وهذا ما لم يستطع أن يقنع جميع الافرقاء به؛ إذ اصطدم بتحفظات حول الحوار، حيث طالب نواب «التغيير» برئيس يحاكي المرحلة، فيما أيد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، و«حزب الله» دعوته للحوار.

وواصل الموفد الرئاسي الفرنسي لقاءاته بالمسؤولين، والتقى صباح الأربعاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) النائب محمد رعد في مقر الكتلة، وتطرق الحديث إلى «المبادرة الفرنسية الساعية إلى إطلاق الحوار بين اللبنانيين ‏حول الموضوع الرئاسي»، وفق ما أفادت العلاقات الإعلامية في «حزب الله».

لودريان مجتمعاً مع رعد (الوكالة الوطنية)

واعتبر لودريان أن «طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار ‏يصب في ‏السياق نفسه، ويكمل المساعي الفرنسية في هذا الصدد».

من جهته، شدد رعد على «أهمية الحوار والتواصل بين اللبنانيين ‏باعتباره السبيل الوحيد المتاح للخروج من الوضع الحالي في الموضوع الرئاسي».

جنبلاط ولعبة الأسماء

كما زار لودريان جنبلاط الذي استقبله في كليمنصو، بحضور نجله رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط.

جنبلاط مجتمعاً بحضور نجله تيمور مع لودريان (أ.ف.ب)

وبعد اللقاء قال جنبلاط الأب: «نحن نفضّل وجهة نظر الرئيس نبيه برّي ولودريان القائمة على الحوار»، مشيراً إلى تمايز موقفه عن موقف حزب «القوات اللبنانية»، قائلاً: «لدى (القوات) وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظرنا». ورداً على سؤال إن كان «اللقاء الديمقراطي» أُبلغ بتوقيت عقد جلسة للحوار، قال: «لم نُبلغ بشيء، وكل شيء بوقته».

وعمّا إذا كان لودريان يدعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، قال جنبلاط: «لم ندخل بالأسماء، ولا تدخلوني بلعبة الأسماء». وأشار إلى أن «بعض الأفرقاء المحليين لا يريدون حلاً، ولنسأل الذين يغرّدون على التلال».

نواب «التغيير»

وفي قصر الصنوبر، استقبل لودريان وفداً من نواب «التغيير». وقال النائب ياسين ياسين لـ«الشرق الأوسط» بعد اللقاء إنه «لا وضوح في خطته للحوار»، قائلاً: «لدينا تحفظ ومخاوف من الحوار لأنه لا يزال غير واضح على أي أساس سيكون الحوار، وما هو مضمونه، ومن سيكون مدعواً، ومن يرأس الحوار، فضلاً عن أن الحوار تعتريه شوائب قانونية»، في إشارة إلى مطلب القوى المعارضة لوصول فرنجية للرئاسة بتطبيق الدستور، وعقب جلسات انتخابية متتالية في البرلمان لانتخاب رئيس.

لودريان في بيروت 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقال ياسين: «نريد أن نسمع من بري شخصياً أن هناك دورات انتخابية متتالية لانتخاب رئيس وإنهاء هذا الشغور، وليس فقط جلسات متتالية، وما إذا كان فريقه سيبقى في قاعة البرلمان لتأمين نصيب الدورة الانتخابية التالية»، مشيراً إلى تجربة 13 جلسة لم تنهِ الشغور الرئاسي. وقال: «بوصفنا نواباً تغييريين، سنبني على الشيء مقتضاه، ووجهنا أسئلة لنعرف علام نتحاور؛ على اسم الرئيس؟ على الأزمات التي أدت إلى تحلل الدولة؟ هل هناك نية لدى الفريق الآخر لبناء دولة؟». وأضاف: «نريد رئيساً يحاكي المرحلة، ويواكب الإصلاحات. نريد تطبيق الدستور. لا نريد الحوار حول اسم وفق المقاربات السابقة القائمة على المحاصصة، ولا نريد أن ننتخب رئيساً من ضمن المنظومة السياسية التي كانت حاكمة بعد مرحلة الوجود السوري، خصوصاً أن أحد رموز حزبه يدرج على قوائم العقوبات الأميركية. ما نطلبه هو رئيس يحاكي هذه المرحلة الانتقالية بعد حراك 17 تشرين 2019». وأشار إلى أن لودريان «كان متوافقاً مع وجهة نظرنا، لكنه يحاول تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء الذين يمثلون الناخبين في البرلمان، لإنهاء الشغور».

معوض ومخزومي والجميل

والتقى لودريان لاحقاً ممثلَي كتلة «تجدّد» النائبَين ميشال معوض وفؤاد مخزومي، ثم زار رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، الذي قال: «عبّرنا عن موقفنا من هذه الأزمة التي يمرّ بها البلد والرسالة الأساسية هي أننا نعتبر أن المؤسسات والنظام الديمقراطي رهينة السلاح والاستقواء، وما دام هذا الواقع موجوداً فالاستحقاقات مضروبة».

وقال الجميل: «حزب الله مستمر بمنطق الاستقواء والفرض والتهديد والانقلاب على المؤسسات والبلد والديمقراطية، ولهذا السبب نناشد الدول الصديقة أن تُدرك هذا الواقع وتساعد لبنان على تحرير نفسه، و«ألا نضع الجلاد والمجلود في المرتبة نفسها».

وأضاف الجميل: «لن نقبل بأن يكون ثمن انتخاب رئيس للجمهوريّة هو الاستسلام لـ(حزب الله) فهذا الثّمن لن ندفعه اليوم، ولا غداً، ولا بعد مائة سنة». ولفت إلى أن الفريق الآخر «لم يلاقنا إلى نصف الطريق»، مضيفاً: «أول ما يجب أن يتمّ هو أن يلاقينا (حزب الله) على نصف الطريق، إنما لدينا قناعة أن (الحزب) يستخدم منطق الفرض والتهديد والانقلاب على المؤسسات والديمقراطية والبلد».

وكان ممثل حزب «القوات اللبنانية» في البرلمان النائب غسان حاصباني استبق لقاء لودريان مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالقول: «نسمع الكثير عن الحوار، وهو بالمبدأ كلمة نبيلة وإيجابية. لكن في كيفية طرحه اليوم يفقد المواصفات الإيجابية، بل تحوّل الحوار إلى شرط مسبق لقيام البعض بعمله وواجبه الدستوري المتمثل بفتح مجلس النواب عبر دورات مفتوحة ومتتالية إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية». ورأى أن لودريان «لا يحمل جديداً، بل الزيارة استتباع للقاءات السابقة ويحاول تقريب وجهات النظر»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك حوارات عدة قائمة بين قوى المعارضة وقوى الاعتدال وغيرها حول الموضوع الرئاسي وبطريقة ثنائية، ولكنها لا تختزل الدستور ولا تتعارض معه، ولا تُشكّل شرطاً مسبقاً لانتخاب الرئيس في مجلس النواب».

وكان لودريان زار، الثلاثاء، بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس «تكتل لبنان القوي» جبران باسيل، والتقى أيضاً قائد الجيش العماد جوزيف عون.

الأفق المسدود

وأشارت السفارة الفرنسية في بيروت، في بيان، إلى أن لودريان سيجري محادثات جديدة تندرج في سياق المباحثات التي أجراها خلال مهمتيه السابقتين، مع جميع الجهات الفاعلة السياسية الممثلة في البرلمان، وسيؤكد ضرورة الخروج من الأفق السياسي المسدود حالياً، كما سيتطرق مع جميع الجهات الفاعلة، إلى المشاريع ذات الأولوية التي ينبغي لرئيس الجمهورية الجديد أن يعالجها بغية تيسير بلورة حل توافقي في البرلمان وسد الفراغ المؤسساتي.

وفي السياق، قالت آن كلير لوجاندر، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إن لودريان سيبقى في بيروت حتى الجمعة، وقالت في مؤتمر صحافي: «نأمل أن يدرك القادة اللبنانيون بأن تحريك الأمور بات ملحاً»، مشيرةً إلى أن لودريان يعمل «بالتنسيق» مع الشركاء في المنطقة.


مقالات ذات صلة

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

خاص سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

أتت الرسالة التي بعث بها خامنئي إلى قاسم في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين...

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري شاحنة محملة بالدبابات تتجه نحو الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحذير البقاع الغربي: تحوُّل نوعي بمسار العمليات الإسرائيلية في لبنان

يشير التوسع الإسرائيلي نحو البقاع الغربي إلى تحوُّل نوعي في مسار العمليات، يتجاوز الإطار الحدودي التقليدي باتجاه عمق جغرافي أكثر حساسية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

بولا أسطيح (بيروت)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».