مهمة لودريان تصطدم بتحفظات لبنانية حول الحوار

جنبلاط و«حزب الله» يؤيدان دعوته... والجميل: الفريق الآخر لم يلاقنا لنصف الطريق

جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)
جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)
TT

مهمة لودريان تصطدم بتحفظات لبنانية حول الحوار

جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)
جنبلاط (يمين) مستقبلاً لودريان في منزله (أ.ف.ب)

حاول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان دفع القوى السياسية اللبنانية باتجاه المشاركة في حوار بينهم لانتهاء الشغور الرئاسي، مؤكداً أمام من التقاهم في بيروت، الأربعاء، أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. وهذا ما لم يستطع أن يقنع جميع الافرقاء به؛ إذ اصطدم بتحفظات حول الحوار، حيث طالب نواب «التغيير» برئيس يحاكي المرحلة، فيما أيد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، و«حزب الله» دعوته للحوار.

وواصل الموفد الرئاسي الفرنسي لقاءاته بالمسؤولين، والتقى صباح الأربعاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) النائب محمد رعد في مقر الكتلة، وتطرق الحديث إلى «المبادرة الفرنسية الساعية إلى إطلاق الحوار بين اللبنانيين ‏حول الموضوع الرئاسي»، وفق ما أفادت العلاقات الإعلامية في «حزب الله».

لودريان مجتمعاً مع رعد (الوكالة الوطنية)

واعتبر لودريان أن «طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار ‏يصب في ‏السياق نفسه، ويكمل المساعي الفرنسية في هذا الصدد».

من جهته، شدد رعد على «أهمية الحوار والتواصل بين اللبنانيين ‏باعتباره السبيل الوحيد المتاح للخروج من الوضع الحالي في الموضوع الرئاسي».

جنبلاط ولعبة الأسماء

كما زار لودريان جنبلاط الذي استقبله في كليمنصو، بحضور نجله رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط.

جنبلاط مجتمعاً بحضور نجله تيمور مع لودريان (أ.ف.ب)

وبعد اللقاء قال جنبلاط الأب: «نحن نفضّل وجهة نظر الرئيس نبيه برّي ولودريان القائمة على الحوار»، مشيراً إلى تمايز موقفه عن موقف حزب «القوات اللبنانية»، قائلاً: «لدى (القوات) وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظرنا». ورداً على سؤال إن كان «اللقاء الديمقراطي» أُبلغ بتوقيت عقد جلسة للحوار، قال: «لم نُبلغ بشيء، وكل شيء بوقته».

وعمّا إذا كان لودريان يدعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، قال جنبلاط: «لم ندخل بالأسماء، ولا تدخلوني بلعبة الأسماء». وأشار إلى أن «بعض الأفرقاء المحليين لا يريدون حلاً، ولنسأل الذين يغرّدون على التلال».

نواب «التغيير»

وفي قصر الصنوبر، استقبل لودريان وفداً من نواب «التغيير». وقال النائب ياسين ياسين لـ«الشرق الأوسط» بعد اللقاء إنه «لا وضوح في خطته للحوار»، قائلاً: «لدينا تحفظ ومخاوف من الحوار لأنه لا يزال غير واضح على أي أساس سيكون الحوار، وما هو مضمونه، ومن سيكون مدعواً، ومن يرأس الحوار، فضلاً عن أن الحوار تعتريه شوائب قانونية»، في إشارة إلى مطلب القوى المعارضة لوصول فرنجية للرئاسة بتطبيق الدستور، وعقب جلسات انتخابية متتالية في البرلمان لانتخاب رئيس.

لودريان في بيروت 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقال ياسين: «نريد أن نسمع من بري شخصياً أن هناك دورات انتخابية متتالية لانتخاب رئيس وإنهاء هذا الشغور، وليس فقط جلسات متتالية، وما إذا كان فريقه سيبقى في قاعة البرلمان لتأمين نصيب الدورة الانتخابية التالية»، مشيراً إلى تجربة 13 جلسة لم تنهِ الشغور الرئاسي. وقال: «بوصفنا نواباً تغييريين، سنبني على الشيء مقتضاه، ووجهنا أسئلة لنعرف علام نتحاور؛ على اسم الرئيس؟ على الأزمات التي أدت إلى تحلل الدولة؟ هل هناك نية لدى الفريق الآخر لبناء دولة؟». وأضاف: «نريد رئيساً يحاكي المرحلة، ويواكب الإصلاحات. نريد تطبيق الدستور. لا نريد الحوار حول اسم وفق المقاربات السابقة القائمة على المحاصصة، ولا نريد أن ننتخب رئيساً من ضمن المنظومة السياسية التي كانت حاكمة بعد مرحلة الوجود السوري، خصوصاً أن أحد رموز حزبه يدرج على قوائم العقوبات الأميركية. ما نطلبه هو رئيس يحاكي هذه المرحلة الانتقالية بعد حراك 17 تشرين 2019». وأشار إلى أن لودريان «كان متوافقاً مع وجهة نظرنا، لكنه يحاول تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء الذين يمثلون الناخبين في البرلمان، لإنهاء الشغور».

معوض ومخزومي والجميل

والتقى لودريان لاحقاً ممثلَي كتلة «تجدّد» النائبَين ميشال معوض وفؤاد مخزومي، ثم زار رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، الذي قال: «عبّرنا عن موقفنا من هذه الأزمة التي يمرّ بها البلد والرسالة الأساسية هي أننا نعتبر أن المؤسسات والنظام الديمقراطي رهينة السلاح والاستقواء، وما دام هذا الواقع موجوداً فالاستحقاقات مضروبة».

وقال الجميل: «حزب الله مستمر بمنطق الاستقواء والفرض والتهديد والانقلاب على المؤسسات والبلد والديمقراطية، ولهذا السبب نناشد الدول الصديقة أن تُدرك هذا الواقع وتساعد لبنان على تحرير نفسه، و«ألا نضع الجلاد والمجلود في المرتبة نفسها».

وأضاف الجميل: «لن نقبل بأن يكون ثمن انتخاب رئيس للجمهوريّة هو الاستسلام لـ(حزب الله) فهذا الثّمن لن ندفعه اليوم، ولا غداً، ولا بعد مائة سنة». ولفت إلى أن الفريق الآخر «لم يلاقنا إلى نصف الطريق»، مضيفاً: «أول ما يجب أن يتمّ هو أن يلاقينا (حزب الله) على نصف الطريق، إنما لدينا قناعة أن (الحزب) يستخدم منطق الفرض والتهديد والانقلاب على المؤسسات والديمقراطية والبلد».

وكان ممثل حزب «القوات اللبنانية» في البرلمان النائب غسان حاصباني استبق لقاء لودريان مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالقول: «نسمع الكثير عن الحوار، وهو بالمبدأ كلمة نبيلة وإيجابية. لكن في كيفية طرحه اليوم يفقد المواصفات الإيجابية، بل تحوّل الحوار إلى شرط مسبق لقيام البعض بعمله وواجبه الدستوري المتمثل بفتح مجلس النواب عبر دورات مفتوحة ومتتالية إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية». ورأى أن لودريان «لا يحمل جديداً، بل الزيارة استتباع للقاءات السابقة ويحاول تقريب وجهات النظر»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك حوارات عدة قائمة بين قوى المعارضة وقوى الاعتدال وغيرها حول الموضوع الرئاسي وبطريقة ثنائية، ولكنها لا تختزل الدستور ولا تتعارض معه، ولا تُشكّل شرطاً مسبقاً لانتخاب الرئيس في مجلس النواب».

وكان لودريان زار، الثلاثاء، بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس «تكتل لبنان القوي» جبران باسيل، والتقى أيضاً قائد الجيش العماد جوزيف عون.

الأفق المسدود

وأشارت السفارة الفرنسية في بيروت، في بيان، إلى أن لودريان سيجري محادثات جديدة تندرج في سياق المباحثات التي أجراها خلال مهمتيه السابقتين، مع جميع الجهات الفاعلة السياسية الممثلة في البرلمان، وسيؤكد ضرورة الخروج من الأفق السياسي المسدود حالياً، كما سيتطرق مع جميع الجهات الفاعلة، إلى المشاريع ذات الأولوية التي ينبغي لرئيس الجمهورية الجديد أن يعالجها بغية تيسير بلورة حل توافقي في البرلمان وسد الفراغ المؤسساتي.

وفي السياق، قالت آن كلير لوجاندر، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إن لودريان سيبقى في بيروت حتى الجمعة، وقالت في مؤتمر صحافي: «نأمل أن يدرك القادة اللبنانيون بأن تحريك الأمور بات ملحاً»، مشيرةً إلى أن لودريان يعمل «بالتنسيق» مع الشركاء في المنطقة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.