نتائج «مخيّبة» لـ«استعادة الجنسية» للمتحدرين من أصل لبناني

الأزمة الاقتصادية تسببت بهجرة معاكسة للشباب والكفاءات

ميقاتي مترئساً اجتماع الحكومة (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مترئساً اجتماع الحكومة (دالاتي ونهرا)
TT

نتائج «مخيّبة» لـ«استعادة الجنسية» للمتحدرين من أصل لبناني

ميقاتي مترئساً اجتماع الحكومة (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مترئساً اجتماع الحكومة (دالاتي ونهرا)

لم تحمل مراسيم التجنيس التي أقرّها مجلس الوزراء اللبناني، ومنح بموجبها الجنسية لـ91 شخصاً أي مفاجأة، باعتبار أنها شملت مغتربين متحدّرين من أصل لبناني، بموجب «قانون استعادة الجنسية» الذي أقرّه البرلمان في عام 2015، لكنّ المفاجأة تكمن في الإحجام عن تقديم طلبات استعادة الجنسية، بما يتعارض مع رغبة الفريق السياسي الذي وجد في القانون المذكور انتصاراً سياسياً وشعبياً له، والذي جاءت نتائجه مخيبة، إذ إنه بدل إغراء المغتربين بالحصول على جنسيتهم الأم، شهد لبنان موجات من الهجرة في السنوات الأخيرة فاقت كلّ التوقعات، وشملت بشكل أساسي الشباب وأصحاب الكفاءات في كلّ الاختصاصات.

اللافت أنه بعد مضي ثماني سنوات على صدور قانون استعادة الجنسيّة، الذي سعى إليه «التيار الوطني الحرّ» وجيّره في خانة انتصاراته، فإن مجمل الذين استعادوا الجنسية يقارب الـ1000 شخص.

حقائق

91 شخصاً

أعاد مجلس الوزراء إليهم الجنسية اللبنانية

وأشار الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، إلى أن «مجموع الذين استعادوا الجنسية اللبنانية منذ إقرار القانون بلغ 950 يضاف إليهم الذين منحتهم الحكومة الجنسية في جلسة مجلس الوزراء» الأسبوع الماضي.

ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الرقم يعدّ مخيّباً للغاية، لأن الذين قاتلوا من أجل هذا القانون وسعوا لإقراره، راهنوا على استعادة 300 ألف شخص جنسيتهم اللبنانية، من أجل استعادة التوازن الديمغرافي، باعتبار أن المراد من القانون استمالة المسيحيين في الخارج على وجه التحديد».

هجرة عكسية 

بموازاة إقرار هذا القانون ولامبالاة المتحدرين من أصل لبناني باستعادة الجنسيّة، سجّلت الإحصاءات أرقاماً مخيفة للهجرة من لبنان لا سيما باتجاه أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج سعياً وراء حياة كريمة، وتجاوزت الأعداد نصف مليون شخص غالبيتهم من المسيحيين، ومن خريجي الجامعات والمنتسبين إلى نقابات المهن الحرّة، لا سيما قطاعات الأطباء والمهندسين والمحامين. وكشف شمس الدين أن «أغلب الذين استعادوا الجنسية هم مسيحيون في المكسيك ويليها البرازيل وبلدان أخرى، لكن للأسف لبنان خسر الآلاف من الشباب والكفاءات». وذكّر بأن «مفاعيل قانون استعادة الجنسية تسقط بعد عامين، لأنه أقرّ على مدى عشر سنوات فقط، ولا يمكن الاستمرار بالتسويق لهذا الأمر إلّا بإقرار قانون جديد».

حقائق

1000 شخص فقط

استعادوا الجنسية اللبنانية بموجب قانون أقره البرلمان قبل 8 سنوات

لا تشكل الجنسية اللبنانية عامل إغراء للمغتربين في الوقت الراهن، خصوصاً بعد الانهيارات المتسارعة التي يعيشها لبنان وغياب أفق الخروج من الأزمات المستفحلة. ورأى الخبير في السياسات العامة زياد الصائغ أن «قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني كان ضرورة لسدّ ثغرة تشريعية، وإرسال رسالة واضحة للمتحدرين من أصل لبناني بأنهم قادرون على استعاد جنسيتهم الأم». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا القانون أعطى نتائج عكسية، بدليل الإحجام عن طلب استعادة الجنسية بسبب ممارسات المنظومة المدمَّرة للدولة ولهوية لبنان الحضارية».

91 شخصاً يستعيدون الجنسية اللبنانية (الشرق الأوسط)

انتصارات مزعومة

وأكد الصائغ أن «منظومة الحكم لا يمكنها مخاطبة المتحدرين من أصل لبناني، وإقناعهم بالحصول على الجنسيّة إذا كان البلد يحكَم بهذه الطريقة»، معتبراً أن «أبطال هذا القانون الذي تحدثوا عن انتصارات مزعومة تلقوا صفعة قويّة عبر الانكفاء لأنهم يدمرون البلد».

وتفيد الإحصاءات بأن الهجرة ارتفعت بشكل كبير إثر الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي شهده لبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وسأل الصائغ: «هل رسخ بذهن الذين احتفلوا بانتصار استعادة الجنسية، أنهم أرادوا إبرام صفقة شعبوية لا أكثر؟ وهل كانت لديهم رغبة حقيقية باستعادة التوازن الديمغرافي من خلال هذا القانون؟ علماً بأن اتفاق الطائف أقرّ اللامركزية الإدارية الموسعة وانتخاب مجلس للشيوخ، وانتخابات برلمانية خارج القيد الطائفي، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني ومكافحة الفساد».

وأكد أن «منظومة السلطة استغلت حينها هذه الطبخة واستثمرتها بشعارات طائفية مذهبية تخدم برنامجها السلطوي وتحالفاتها المصلحية، وليس على مبدأ إعادة التوازن». ولا يخفي زياد الصائغ أن «القانون كان ضرورة، لكن تبيّن لاحقاً أن المروجين له أرادوا انتصاراً سياسياً وإعلامياً لا علاقة له بالمبدأ الذي يعطي المتحدرين حق استعادة الجنسية اللبنانية».

الداخلية: لا صفقة سياسية

وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي (أ.ب)

وبدا لافتاً طرح مراسيم التجنيس لـ91 شخصاً من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، ما طرح علامات استفهام حيال الاستعجال في بتّه. وهنا يسأل الصائغ: «ما المعايير التي اعتمدتها الحكومة لإعادة الجنسية لهؤلاء؟». وعبّر عن أسفه «لكون وزير الداخلية (القاضي بسام المولوي) الذي وقف سداً منيعاً بوجه مرسوم التجنيس بمرحلة سابقة، لم يكشف عن المعايير التي على أساسها تمّ إعطاء الجنسية، ولماذا طُرح الموضوع بشكل مفاجئ ومن خارج جدول أعمال مجلس الوزراء؟». ورأى الصائغ أنه «لا يمكن للمتحدرين من أصل لبناني أن يُقبلوا على استعادة الجنسية، قبل أن يستقيم وضع البلد، ونصل إلى حكم يسوده القانون وتستعيد فيه المؤسسات الدستورية دورها بشكل حقيقي وفاعل».

وفي معرض الردّ على الانتقادات التي طالت الوزير المولوي، أوضح مصدر في وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة «تحققت من الشروط التي يتطلبها منح الجنسية». ولفت إلى أن «المراسيم التي أُقرّت استوفت كل العناصر المطلوبة، وبالتالي فإن تمريرها، ولو من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، لا يعني وجود صفقة سياسية وراءها، بل إعطاء لبنانيين حقّهم في استعادة جنسيتهم الأساسيّة، وفق المعايير التي يلحظها القانون».


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، لكن الساعات الأولى من يومه الأول بدت أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.