«حزب الله» لانتخاب الرئيس وباسيل لإبعاد فرنجية وعون من السباق

يتحاوران من موقع الاختلاف حول الأولويات

من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)
من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)
TT

«حزب الله» لانتخاب الرئيس وباسيل لإبعاد فرنجية وعون من السباق

من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)
من لقاء سابق بين النائب جبران باسيل ومسؤولين في «حزب الله» (مواقع التواصل)

انطلاق الحوار بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لا يعني بالضرورة أن الطريق سالكة سياسياً أمام الحليفين اللدودين لإنتاج مقارَبة موحدة في تعاطيهما مع الملف الرئاسي اللبناني، بمقدار ما أنه سيؤدي إلى تنظيم الاختلاف، ولو على مضض، فالحزب يتوخى من «التيار»، برئاسة النائب جبران باسيل، تسهيل انتخاب رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، في حين يصير باسيل على تقطيع الوقت إلى ما بعد العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل؛ موعد إحالة قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى التقاعد، ليكون في وسعه (باسيل) إبعاد عون وفرنجية عن السباق إلى القصر الجمهوري، مما يتيح له إعادة خلط الأوراق.

فالحوار انطلق بين الحليفين من مقر «التيار الوطني» في مبنى ميرنا الشالوحي (شرق بيروت)، في لقاءٍ ضمّ عن «التيار»: النائب آلان عون، والوزير السابق غابي ليون، وأنطوان قسطنطين، المستشار السياسي لباسيل، والمحامي أنطوان عبود. وعن «حزب الله»: النائب علي فياض، والخبير في الشؤون الإدارية عبد الحليم فضل الله. وتزامن الحوار مع انقلاب باسيل على قراره المبدئي بتلبية دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحوار، ما فتح الباب أمام معاودة السجال بينه وبين النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لبري.

كما يتلازم انطلاق الحوار بين الحليفين مع عودة المبعوث الرئاسي الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان إلى بيروت، في زيارة هي الثالثة له، في محاولة جديدة لوقف تعطيل انتخاب الرئيس. وعلى جدول أعمال لودريان القيام بمروحة من الاتصالات، يبدؤها، الثلاثاء، بلقاء بري ثم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وفرنجية. وتشمل من خارج رؤساء الكتل النيابية والنواب من مستقلّين وتغييريين، البطريرك الماروني بشارة الراعي، والعماد عون، وآخرين.

ولم يتأكد ما إذا كانت زيارة لودريان، هذه المرة، تأتي في غير أوانها وتُعدّ استكمالاً لزيارتيه السابقتين اللتين لم تؤديا إلى إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من المراوحة، أم أنه يحمل معه معطيات تتيح له إخراج إنجاز الاستحقاق الرئاسي من التعطيل، لذلك تبقى نتائج لقاءاته في خواتيمها.

وبالعودة إلى حوار الحليفين، فإن الحزب يتّبع سياسة النفس الطويل، لكن ليس إلى أمدٍ طويل، إلا إذا كان يستعجل انتخاب الرئيس ويراهن على إقناع باسيل بالاستدارة نحو تأييده فرنجية، وهذا لن يكون في متناول اليد ما دام باسيل باقياً على تقاطعه مع المعارضة في دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور.

في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية وثيقة الصلة بالأجواء التي سادت جلسة الحوار الأولى بين الحزب وباسيل، أن الأخير يراهن على تخلّفه عن دعوة الرئيس بري للحوار، ما سيدفع به إلى صرف النظر عنها، وإن كان يتريث في حسم أمره إلى ما بعد انتهاء لودريان من لقاءاته، ليبني على الشيء مقتضاه.

ولفتت المصادر النيابية إلى أنه لن يكون أمام الرئيس بري في هذه الحال سوى دعوة البرلمان لانتخاب الرئيس. وقالت إن انعقاده سيأخذ الحوار بين الحزب وباسيل إلى مكان آخر، إذا ما جدّد تقاطعه مع المعارضة على انتخاب أزعور، وصولاً إلى احتمال طيّ صفحته؛ لأنه بذلك يتحدى الحزب الذي يتعامل مع الانفتاح عليه من زاوية أن مجرد معاودة الحوار يعني أن حليفه على استعداد للتخلي عن تقاطعه مع المعارضة.

ورأت أن الحوار، وإن كان يدور حول الورقة السياسية التي أودعها باسيل لدى الحزب، فإنه اشترط قوننة كل ما يتعلق باللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، وإنشاء الصندوق الائتماني، والمراسيم التنظيمية والتطبيقية الخاصة بهما.

وقالت المصادر نفسها إن الحزب أبلغ باسيل، في ردّه على ورقته السياسية، بأنه وحده لا يستطيع، بالإنابة عن البرلمان، تشريع ما يطالب به وقبل انتخاب رئيس الجمهورية؛ لأن الاتفاق الثنائي بينهما لا يُلزم المجلس النيابي، إضافة إلى وجود صعوبة في قوننة ما يطالب به؛ كون ميزان القوى داخل البرلمان لا يسمح بقوننتها.

وكشفت أن الحزب تعهّد لباسيل بالالتزام بما يطالب به، لكن لا بد من تغيير ميزان القوى داخل البرلمان. وهذا يفترض من «التيار الوطني» الوقوف إلى جانب دعم ترشيحه فرنجية بغية تشكيل قوة نيابية وازنة تتعهّد بقوننة ما يطالب به، خصوصاً أن عدم تأييده له سيؤدي حكماً إلى تعذّر تأمين الأكثرية النيابية المؤيدة لمطالبه.

ويبقى السؤال: إلى متى يستمر الحوار بين الحليفين من موقع الاختلاف حول الأولويات، بين إصرار الحزب على تسهيل انتخاب الرئيس، ورغبة باسيل بتقطيع الوقت إلى ما بعد إحالة قائد الجيش على التقاعد، ما يتيح له إصابة عصفورين بحجر واحد بإبعاده وفرنجية عن السباق إلى قصر بعبدا الذي يفتح الباب أمامه، ومن وجهة نظره، ليلعب الدور المقرر في انتخاب الرئيس العتيد، هذا إذا لم يكن يطمح، كما تقول المصادر النيابية، في إعادة تلميع صورته بالمفهوم السياسي للترشّح للرئاسة؟

وعليه فإن مصير الحوار يبقى عالقاً على طموحات باسيل، فهل يلتحق رئاسياً بـ«حزب الله»؟ أم أنه يغرّد وحيداً بافتقاده فائض القوة الذي يتمتع به حليفه؟


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بعد اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية في السراي الحكومي ببيروت (الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام)

سلام يؤكد عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الاثنين، عزم حكومته الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والمراحل التي تليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.


«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اليوم الاثنين إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان.

وأضافت في بيان أن إحدى الدبابات أطلقت 3 قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 مترا من موقع دورية اليونيفيل دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأشارت اليونيفيل إلى أنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقا بأنشطتها في المنطقة، وفق آليات التنسيق المعتمدة، ووصفت إطلاق النار بالقرب من قواتها بأنه «يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701».

كما جددت اليونيفيل دعوتها للجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرض للخطر سلامة قوات حفظ السلام التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وجنوب لبنان.


مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في غزة والمنطقة.

وأضاف لازاريني على منصة «إكس»، أنه أطلع البابا خلال لقاء خاص على المعاناة الهائلة التي يواجهها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى التحديات السياسية والمالية التي تواجه «الأونروا».

عائلات فلسطينية نازحة أقامت خيامها بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فوق أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة يوم 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «أكدت أن الهجمات على (الأونروا) تُعد اعتداء على النظام متعدد الأطراف وتحدياً للقانون الدولي، ولها تداعيات تتجاوز بكثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف: «كما شددت على أن إعادة أكثر من 600 ألف فتى وفتاة، يعيشون حالياً بين أنقاض غزة، إلى بيئة تعليمية يجب أن تكون أولوية مشتركة لنا جميعاً، لتفادي ضياع جيل كامل».