لودريان يحاول إنقاذ الاستحقاق الرئاسي اللبناني

بتحييده عن تعدد الحوارات.... وتصرفه كأن رسالته إلى النواب لم تكن

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)
الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)
TT
20

لودريان يحاول إنقاذ الاستحقاق الرئاسي اللبناني

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)
الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)

يقف الموفد الرئاسي الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان مع عودته الاثنين إلى بيروت أمام مشهد سياسي لا يزال يعيق محاولته لفتح ثغرة في الحائط المسدود لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم بانتخاب رئيس للجمهورية؛ خصوصاً أن رسالته للنواب قوبلت بردود فعل متباينة، وبالأخص من قوى المعارضة بامتناعها عن الرد على رسالته ومعها عدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير» على اختلاف انتماءاتهم السياسية، و«اللقاء الديمقراطي» الذي تمايز عن جميع هؤلاء بتأييده الحوار المؤدي إلى انتخاب الرئيس.

ومع أن لودريان يستهل لقاءاته باجتماع عمل يعقده مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد غد الثلاثاء، وإن كان استبق مجيئه بدعوته النواب لحوار يستمر أسبوعا يليه عقد جلسات متتالية لانتخاب الرئيس، فإنه يود الوقوف على وجهة نظره ليبني على الشيء مقتضاه، آخذاً في الاعتبار ردود الفعل المتفاوتة على دعوته، لعله يضع خريطة طريق بالتعاون معه تفتح الطريق أمام عقد لقاءات عمل مع الكتل النيابية والنواب المشمولين برسالته للوقوف من المعترضين على الأسباب التي أملت عليهم التعاطي مع رسالته بسلبية في محاولة لتنعيم مواقفهم.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اجتماع لودريان - بري يمهّد الطريق للقيام بمروحة واسعة من اللقاءات الثنائية، وباشرت السفارة الفرنسية التحضير لتحديد مواعيدها التي تستمر يومي الأربعاء والخميس.

إلا أن عودة لودريان إلى بيروت في زيارة ثالثة لن تحجب الأنظار عن السؤال عن موقف اللجنة الخماسية المؤلفة، إضافة إلى فرنسا، من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، حيال خريطة الطريق التي رسمها لنفسه لوقف تعطيل انتخاب الرئيس، والتي تتلازم هذه المرة مع وجود وفد سعودي في باريس برئاسة المستشار في ديوان رئاسة مجلس الوزراء نزار العلَولا الذي التقى المستشار الرئاسي المكلف الملف اللبناني باتريك دوريل، إضافة إلى لودريان.

فهل يحضر لودريان هذه المرة إلى بيروت مدعوماً بغطاء سياسي من اللجنة الخماسية التي تعطي الأولوية لانتخاب الرئيس، بخلاف المبادرة الفرنسية التي كانت تقوم على مبدأ المقايضة بين انتخاب رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام تشكيل الحكومة العتيدة، مع أن للأخير وجهة نظر لا تقوم على المقايضة وينطلق فيها من رؤيته لوقف الانهيار في لبنان؟

ويبدو أن لودريان لن يحضر هذه المرة، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، لتعويم المبادرة الفرنسية في محاولة لتسويقها في ضوء ردود الفعل عليها من زاوية رفضها من قبل المعارضة وكتل نيابية ونواب، بذريعة أن باريس تسعى لفرض رئيس على اللبنانيين، وهذا ما حاول أن يتخطاه في لقاءاته السابقة بقوله إن مجرد وجوده هنا ما هو إلا إشارة لحث النواب على انتخاب الرئيس باعتبار أن القرار يبقى أولاً وأخيراً بيد البرلمان.

لذلك، فإن السباق الرئاسي محصورٌ حتى الساعة بين مرشح محور الممانعة النائب السابق فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور المدعوم من قوى المعارضة و«اللقاء الديمقراطي» و«التيار الوطني الحر» الذي كان أكد تقاطعه مع المعارضة على ترشيحه، إضافة إلى عدد من النواب التغييريين والمستقلين.

 

فرنجية وأزعور

 

ورغم أن المنافسة بين فرنجية وأزعور ستحضر بامتياز على طاولة اللقاءات الثنائية التي يعقدها لودريان، فإن قوى المعارضة بالتفاهم مع «اللقاء الديمقراطي» لم تقفل الأبواب أمام التوافق على رئيس من خارج الاصطفافات السياسية ولا يشكل هذا تحدياً لأي فريق، بخلاف الثنائي الشيعي الذي لا يزال يتمسك بترشيح فرنجية، وهذا ما يصر عليه «حزب الله» الذي يتزعّم الحملة السياسية دعماً لحليفه.

لكن حصر المنافسة بين فرنجية وأزعور لا يعني بالمطلق، كما تقول المصادر، أن السباق إلى رئاسة الجمهورية سيقتصر عليهما، طالما أن لودريان سيوسع هذه المرة مروحة لقاءاته الثنائية، وأدرج اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون في عداد المشمولين بلقاءات من خارج البرلمان لكونه يحظى بتقدير دولي وإقليمي يتناغم مع التقدير المحلي لدوره على رأس المؤسسة العسكرية التي هي بمثابة صمام الأمان لمنع انحلال الدولة وحماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى، مع أنه لم يترشح ويبقى همه الأساسي في توفير الاحتياجات الضرورية في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها أسوة بالسواد الأعظم من اللبنانيين.

عودة حاسمة؟

الرئيس نبيه بري مستقبلاً الموفد الفرنسي لودريان يوليو الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً الموفد الفرنسي لودريان يوليو الماضي (إ.ب.أ)

ويبقى السؤال: هل عودة لودريان ستكون حاسمة هذه المرة؟ خصوصا أن مصادر دبلوماسية غربية تتعاطى مع رسالته إلى النواب كأنها لم تكن، وتدعو إلى إنقاذ الاستحقاق الرئاسي بدءاً بتحييده عن تعدد الحوارات، وتأمل في أن تتلازم مع إنضاج الظروف الخارجية المؤدية إلى انتخاب الرئيس، رغم أنها توقفت ملياً أمام الموقف الذي أعلنه الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في أثناء استقباله البطريرك الماروني بشارة الراعي في دارته في المختارة، الذي يعكس فيه مخاوفه من استمرار الشغور الرئاسي إلى أمد مديد، ما يعني أنها تجاريه في مخاوفه محملة «الناخبين الكبار» مسؤولية عدم التدخل كما يجب لوقف تعطيل انتخاب الرئيس.

أما على صعيد المواقف من دعوة بري للحوار فإنه يتريث في حسم موقفه إلى حين بلورة الحصيلة السياسية للقاءات لودريان، وما إذا كانت الظروف تسمح بملاقاته في منتصف الطريق لتجاوز العقبات التي تعترض إطلاقه حواره تجاه الكتل النيابية وإمكانية تحييده عن تعدد الحوارات، لا سيما أن حواره لن يكون نسخة طبق الأصل عن حوار «حزب الله» والنائب جبران باسيل الذي سرعان ما تراجع عن تأييده لحوار بري بمطالبته بإدخال تعديلات، لئلا يبقى جدول الأعمال محصوراً بانتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

لبنان يتجنب اللجان المدنية للتفاوض مع إسرائيل

تحليل إخباري آلية للجيش اللبناني تواكب جرافة تزيل تعديات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية قرب الحدود (مديرية التوجيه)

لبنان يتجنب اللجان المدنية للتفاوض مع إسرائيل

من الواضح أن لبنان الرسمي غير متحمس لتشكيل 3 لجان، كانت قد اقترحتها أورتاغوس، تضم عسكريين ومدنيين دبلوماسيين؛ للتفاوض مع إسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (غيتي)

لبنان: إجراءات أمنية وقضائية لتخفيف اكتظاظ السجون

أعلنت السلطات اللبنانية أنها ستتخذ إجراءات لتخفيف الاكتظاظ في السجون، تبدأ من تفعيل محكمة في سجن رومية المركزي، بهدف تسريع المحاكمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص امرأتان تغادران مسكنهما القريب من موقع استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

خاص سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يبحثون عن بديل آمن للإقامة

كثف سكان الضاحية الجنوبية لبيروت البحث عن خيارات سكنية بديلة، تكون على مقربة منها أو بعيدة قليلاً.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يقفون في مدخل مبنى تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الثلاثاء في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

رسائل إسرائيلية لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

ذهبت إسرائيل بقصفها الضاحية الجنوبية لبيروت، الثلاثاء، أبعد من إطار ردود الفعل على إطلاق صواريخ باتجاهها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مبنى متضرر بشدة جراء الغارة التي شنتها إسرائيل على ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب) play-circle

الأمم المتحدة: قصف ضاحية بيروت الجنوبية جاء رغم اتخاذ حكومة لبنان خطوات إيجابية

قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان إن الغارة الأخيرة التي شنتها إسرائيل على ضاحية بيروت الجنوبية جاءت رغم اتخاذ الحكومة اللبنانية خطوات إيجابية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة

صورة ملتقطة في 3 أبريل 2025 تظهر فلسطينيين ينقلون أمتعتهم أثناء نزوحهم من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 3 أبريل 2025 تظهر فلسطينيين ينقلون أمتعتهم أثناء نزوحهم من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT
20

الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة

صورة ملتقطة في 3 أبريل 2025 تظهر فلسطينيين ينقلون أمتعتهم أثناء نزوحهم من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 3 أبريل 2025 تظهر فلسطينيين ينقلون أمتعتهم أثناء نزوحهم من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الجمعة)، توسيع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، قائلاً إن قواته بدأت العمل في المنطقة خلال الساعات الماضية «بهدف تعميق السيطرة وتوسيع منطقة التأمين الدفاعية».

وأضاف الجيش في بيان أن قواته «قضت على عدد من المسلحين، ودمرت بنى تحتية، من بينها مجمع قيادة وسيطرة استخدمته عناصر (حماس) لتخطيط وتوجيه أنشطة عسكرية».

وأشار البيان إلى أن الجيش «سمح للسكان بإخلاء المنطقة عبر مسارات مخصصة حفاظاً على سلامتهم»، مؤكداً أنه «يواصل عملياته ضد الفصائل المسلحة في قطاع غزة لحماية مواطني إسرائيل»، حسبما أفادت به «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال شهود عيان إن أرتالاً من الدبابات والآليات العسكرية تقدمت فعلياً، شرق حي الشجاعية، وسط حركة نزوح السكان إلى وسط وغرب مدينة غزة.

وشهدت أجزاء من الحي موجة نزوح واسعة، أمس (الخميس)، بعد أن وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان الحي والأحياء المجاورة، تطالبهم بإخلاء المنطقة على الفور.

جنود إسرائيليون ينفذون عمليات في منطقة تل السلطان في رفح بقطاع غزة، 2 أبريل 2025 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينفذون عمليات في منطقة تل السلطان في رفح بقطاع غزة، 2 أبريل 2025 (رويترز)

وقال أفيخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان: «جيش الدفاع بصدد العمل بقوة شديدة في مناطقكم لتدمير البنية التحتية الإرهابية. من أجل سلامتكم، عليكم إخلاء هذه المناطق فوراً والانتقال إلى مراكز الإيواء المعروفة في غرب مدينة غزة».

وأجبرت هذه التحذيرات آلاف العائلات على الخروج في مسيرة نزوح جديدة، وسط مشاهد تكررت في أنحاء قطاع غزة.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح، أول من أمس (الأربعاء)، بأن إسرائيل تعمل على إنشاء ممر أمني جديد عبر غزة، وهو ممر «موراج»، وهو اسم مستوطنة يهودية كانت قائمة بين رفح وخان يونس، مشيراً إلى أنه سيمتد بين المدينتين الجنوبيتين.

وقال نتنياهو: «نزيد الضغط تدريجياً حتى يسلمونا رهائننا. وكلما امتنعوا عن تسليمنا، ازداد الضغط حتى يسلمونا إياهم».

جاء إعلان نتنياهو، بعد أن صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن إسرائيل سوف تستولي على مساحات كبيرة من قطاع غزة وتضيفها إلى ما يسمى بمناطقها الأمنية.