الموساد يكشف وثائق لتبرئة نفسه من إخفاقات حرب أكتوبر

أشرف مروان مع ضابط الموساد الإسرائيلي دوبي (صورة نشرها الموساد)
أشرف مروان مع ضابط الموساد الإسرائيلي دوبي (صورة نشرها الموساد)
TT

الموساد يكشف وثائق لتبرئة نفسه من إخفاقات حرب أكتوبر

أشرف مروان مع ضابط الموساد الإسرائيلي دوبي (صورة نشرها الموساد)
أشرف مروان مع ضابط الموساد الإسرائيلي دوبي (صورة نشرها الموساد)

من خلال نشر آلاف الوثائق الجديدة حول حرب أكتوبر، في الذكرى السنوية الخمسين لوقوعها، بادر جهاز المخابرات الخارجية في إسرائيل (الموساد)، إلى استئناف الحرب الداخلية مع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان)، محاولاً تبرئة نفسه من الإخفاقات والقول إنه كان قد حذّر من قدوم الحرب عدة مرات، لكن الجيش استخف بتحذيراته.

وعلى نحو استثنائي، نشر الموساد كتاباً بعنوان «ذات يوم، حين يكون الحديث مسموحاً»، كتبه فريق من «الدائرة التاريخية»، ووقع بأول حرفين من اسم مسؤولة الفريق «ر.م». وقد أجمع المراقبون الإسرائيليون على أن الكتاب، الذي يعدّ أول إصدار باسم «الموساد»، لا يتناول الموضوع كدراسة علمية تاريخية تعتمد على مصادر سرية، بل هو مجرد «قصائد تكيل المديح للجهاز، وتضخم إنجازاته، وتبجل رئيس الموساد في حينه، تسفي زمير، وتخلو من أي نقد ذاتي. وتحتوي على تناقضات كثيرة. ويبدو أن الغرض الأساسي منه هو الدفاع عن النفس ودحض اتهامات الجيش الذي يقول إن الموساد لم يقدم أي معلومات جدية تغير توجه القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، في حينه، التي أقنعت نفسها بأن العرب لن يحاربوا إسرائيل».

ويورد الكتاب مجموعة من الوثائق التي تبين أن الموساد حصل على معلومات مهمة ودقيقة عن نية مصر وسوريا إعلان حرب على إسرائيل، كان بينها تحديد موعد الانطلاق لهذه الحرب، في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973. ويرفض الموساد ادعاءات «أمان» في حينه بأن أشرف مروان، صهر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ومساعد الرئيس أنور السادات، كان عميلاً مزدوجاً ويرفض الادعاء المصري بأنه كان «بطلاً قومياً نجح في جلب أهم المعلومات عن العدو». وقال إن الموساد الإسرائيلي فحص هذه المعلومات وتوصل إلى اقتناع بأنه عمل في خدمة إسرائيل، إذ هو الذي حدد يوم 6 أكتوبر يوم انطلاق الحرب. وثبتت صحة معلوماته.

رئيس أركان الجيش ألعزار مع رئيس شعبة «أمان» إيلي زعيرا في الوسط (أرشيف إسرائيل)

ومن البروتوكولات التي ينشرها «الموساد»، يتضح أن مروان كان يعدّ الحرب أمراً خطيراً على مصر وإسرائيل وسوريا، وأن غباء القيادات يدفع نحوها، وأنه قدّم المعلومات إلى إسرائيل من جهة، واستغل نفوذه في مصر من جهة ثانية لكي يدفع القيادات في كل طرف لعمل شيء يوقف الحرب. وبحسب الموساد، فإن مروان لم يكن المصدر الاستخباري الوحيد، لكنه قدم معلومات كثيرة حول الجيشين المصري والسوري، لكن «لسوء الحظ، فإن هذه المعلومات الاستخبارية العالية الجودة لم تمنع المفاجأة الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي، ودفع ثمن هذه الحرب باهظاً بالدماء».

وتضمنت المواد الأرشيفية التي كشف عنها الموساد، أن تشغيل أشرف مروان، الذي لقبه الموساد بـ«الملاك»، بدأ عام 1970. وبحسب الضابط، الذي كان مسؤولاً عن العلاقة به، ويدعى «دوبي»، فإنه «كان يتمتع بقدرة غير عادية على الوصول إلى رأس هرم القيادة المصرية، والبريد يمر عبر مكتب مروان قبل أن يصل إلى الرئيس (السادات)»، وكان مسؤولاً عن «نقل تعليمات رئيس الجمهورية إلى جميع الأجهزة الحكومية»، و«تقديم معلومات كافة الأجهزة الاستخبارية إلى رئيس الجمهورية. وكان حاضراً في جميع مؤتمرات رؤساء الدول العربية التي عقدت في القاهرة وفي جميع الاجتماعات التي يعقدها رئيس الوزراء المصري، وكان «يحتفظ بعلاقات شخصية في جميع قطاعات الجيش المصري».

مقطع من بروتوكولات الموساد (أرشيف الموساد)

ويكشف الموساد بروتوكولات كثيرة، من بينها ذلك الذي وثق للاجتماع الذي عقد في مساء 5 أكتوبر 1973، في لندن، وأصر فيه مروان على أن يتم اللقاء مع رئيس الموساد تسفي زمير، وليس مع ضابط أقل منه درجة. وجاء في الوثيقة، التي تضمنها البروتوكول: «اتصل (مروان) الليلة الساعة 9:30 مساءً هاتفياً... في المحادثة قال... سيصل غداً الجمعة، مساء 5 أكتوبر، لعقد لقاء، سيقدم خلاله معلومات... يقول إنها ذات أهمية كبيرة... وألمح إلى أن المعلومات التي جاء ليوصلها تخص... (هذا الجزء من الوثيقة لا يزال محظوراً) بحوزته. هذه القائمة كما هو معروف هي رمز للإنذار». وجاء في بروتوكول اللقاء في لندن أن مروان طلب أن يتحدث عن الحرب، وقال إن «هناك احتمالاً بنسبة 99 في المائة أن تبدأ الحرب غداً السبت». فسأله زمير: «لماذا غداً؟»، فأجاب مروان: «لأن هذا ما تقرر، وهو يصادف يوم عيد بالنسبة لكم». وأوضح مروان أن الحرب ستبدأ على الجبهتين السورية والمصرية في نفس الوقت. وأنه أكد في البداية أنها ستندلع «في المساء»، لكنه حدد لاحقاً الساعة 16:00 موعداً لاندلاع الحرب، وتبين لاحقاً أن هذا التوقيت كان أكثر دقة، حيث إن الحرب اندلعت حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، لكن الموساد لم ينقل هذه المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي، بل تمسك بمقولة مروان الأولى «قبيل المساء».

وفي التعقيب على منشورات الموساد، تساءل كثير من الخبراء العسكريين في الصحافة العبرية (الجمعة): «إذا كان رئيس الموساد قد سمع في لندن أن الحرب ستقع بعد ساعات، فلماذا لم يتصل من هناك ويخبر الجيش لكي يستعد لها؟ لماذا انتظر حتى عودته إلى تل أبيب... أليس هذا أيضاً إخفاقاً كبيراً؟».


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب) p-circle 00:18

صندوق النقد الدولي: تداعيات الاعتداءات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاعتداءات الأخيرة على السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

تلازم الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي برئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون مع وصول مساعده سعيد خطيب زادة إلى بيروت. وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع إن الحراك الإيراني بعد طول غياب يأتي في سياق تأكيد طهران حضورها في المشهد السياسي اللبناني من موقع اختلافها مع عون ورئيس الحكومة نواف سلام في مقاربتها للملف اللبناني، وإن كانت تسعى لاستيعاب التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران لدى لبنان.

وتمحور اتصال عراقجي بعون حول «التوافق على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية اللبنانية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عراقجي أبلغ عون تمسك بلاده بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، وضرورة تطبيق جميع بنودها، بما فيها البند المتعلق بوقف الحروب المشتعلة على كافة الجبهات، ومنها لبنان، محمّلاً الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية حيال عدم تنفيذها بوضعها «شروطاً تعجيزية كلما اقتربنا من تطبيقها، وأن الوسطاء لم يكفوا عن التدخّل لإقناعها بضرورة العودة للمفاوضات، بدلاً من اللجوء إلى تهديدنا بمعاودة الحرب».

رسالة سياسية

وأكدت المصادر أن عراقجي أراد من خلال اتصاله بعون تمرير رسالة سياسية بأن طهران حاضرة في الملف اللبناني، و«أن التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد السفير شيباني أصبح وراءنا»، ولم يعد يشكّل عائقاً أمام معاودة التواصل بعون الذي يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ومعه أكثرية القوى السياسية، وبالتالي هو ليس في وارد استبدال «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية به، فيما يتعاطى خصوم «حزب الله» مع زيارة زادة لبيروت من زاوية أنها شيعية بامتياز، ويراد منها الوقوف على ما لدى «الثنائي الشيعي» من هواجس، وهذا ما يكمن وراء اجتماعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقيادة «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكشفت المصادر أن الدبلوماسية طغت على اتصال عراقجي بعون، بخلاف زادة الذي تحدث بلهجة حادة، ونُقل عنه في لقاءاته بعدد من الصحافيين «أنه لا جدوى من التفاوض، ونحن نستعد لأسوأ الاحتمالات، وأن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لن تصل إلى نتيجة، لأن الأخيرة كيان مغتصب، وتريد استخدام المفاوضات كخطوة تمهيدية لتوسيع هيمنتها على المنطقة، وصولاً إلى تحقيق ما يُعرف بـ(إسرائيل الكبرى)».

ونُقل عنه قوله: «ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً في جنوب لبنان، فإن المقاومة تبقى موجودة، وسيظل السلاح ضرورياً، وينبغي لكل غيور على مصلحة لبنان أن يدعم هذا التوجّه». ولدى سؤاله عن العلاقة بين إيران و«حزب الله» قال «إنها ليست علاقة تراتبية من الأعلى إلى الأدنى، وأن إيران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، وهي متروكة لأصحابها».

وادعى زادة بأن «حزب الله» لا يسألنا عما ينبغي أن يفعله، لكنه يسألنا أحياناً كيف يمكنه أن يكون أكثر صلابة وتشدُّداً في مواجهة العدو، فيما يتجنّب سؤالنا عن الأمور الداخلية في لبنان».

المفاوضات الإيرانية - الأميركية

وتطرق إلى المفاوضات الإيرانية - الأميركية، ونُقل عنه قوله أمام الصحافيين الذين التقاهم: «إن التوصل إلى اتفاق لا يحظى حتى الآن بأي حظوظ، بدليل التجارب السابقة عندما شنت واشنطن حرباً علينا أثناء استمرار المفاوضات». وهنا غمز من قناة اختلاف الرؤى في الولايات المتحدة، على خلفية أنه يوجد فريق لا يريد تنفيذ البنود الواردة في «مذكرة التفاهم»، بخلاف فريق آخر كان يريد التوصل إلى اتفاق.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

واعتبر زادة، بحسب قوله، أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعاني تشتُّتاً داخلياً، وإلا لو كانت تلتزم بتعهداتها لكنا توصلنا إلى اتفاق». وأكد أن شوكة الولايات المتحدة انكسرت، وستنكسر لاحقاً أيضاً.

ولدى سؤاله حول مسار الأوضاع في المنطقة أجاب بأن «الواقعية السياسية تقتضي القول إن من حقنا حتى إشعار آخر الاستعداد لأسوأ الاحتمالات في مواجهة التهديدات الأميركية».

علاقة إيران بسوريا

وبالنسبة إلى علاقة إيران بسوريا، لفت زادة إلى أن إيران «ليست في عجلة من أمرها، ونحن على استعداد للتواصل مع سوريا عندما تقرر ذلك، وهي تمر حالياً بمرحلة دقيقة، وخطيرة، وأن تركيا ارتكبت خطأً استراتيجياً، وتسببت في الـ(بازل) الإسرائيلي - الأميركي، ومن نتائجه أن سوريا قدمت هدية لإسرائيل».

لذلك لم تحمل لقاءات زادة في بيروت، بحسب المصادر، أي تبدُّل في الموقف الإيراني، وهو توخّى، مما نُقل عن لسانه، التأكيد على ثبات بلاده على موقفها، وهي تلتقي إلى حد كبير مع طروحات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الرافضة لـ«اتفاق الإطار». وسألت: هل حمل معه أمراً غلب عليه الطابع التحريضي ضد «اتفاق الإطار» من دون أن يسميه، بخلاف ما تبلّغه عون من عراقجي باعتماد الحلول الدبلوماسية؟

وعليه فإن دبلوماسية عراقجي قوبلت بتشدُّد من مساعده زادة، ما يدعو للتساؤل: هل أراد تمرير رسالة هي أقرب بمضامينها إلى «الحرس الثوري» الإيراني منها إلى الفريق السياسي الذي يمثله عراقجي داخل السلطة؟ وإلا لم يكن مضطراً لتمرير مواقف تشكل تدخُّلاً في الشأن اللبناني، وكانت وما زالت وراء التوتر الذي لا يزال يسود العلاقات اللبنانية - الإيرانية، وقوبلت برفض قاطع من أكثرية اللبنانيين المؤيدين لـ«اتفاق الإطار»، والداعمين لعون باعتماد الخيار الدبلوماسي بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تُحصى.


ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
TT

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء، حيث تقدّم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية، طالباً «إجراء التحقّقات اللازمة بشأن مصدر الأموال المستخدمة في عمليات شراء عشرات العقارات في عدد من بلدات قضاء المتن الشمالي في الجبل.

ويشير الإخبار، الذي تقدَّم به الحاج بواسطة وكيله القانوني المحامي سيزار عبد الله الخوري، إلى «معلومات متداولة عن شراء أكثر من 83 عقاراً في بلدات بعبدات ومار موسى والدوار والقعقور والمحيدثة، بمساحات إجمالية كبيرة، وفقاً للأرقام والخرائط المرفقة بالإخبار»، وهي مناطق واقعة في قضاء المتن في جبل لبنان الذي تسكنه أغلبية مسيحية، وذلك بعدما فُتح الملف في الإعلام وأثار جدلاً واسعاً ومخاوف لدى شريحة من المسيحيين.

التحقيق في مصدر الأموال

وطلب النائب الحاج من النيابة العامة التمييزية «التحقّق من مصدر الأموال المستخدمة في هذه العمليات ومدى تناسبها مع الموارد المشروعة للمشتري، والاستعلام من هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ضمن صلاحياتها، إضافة إلى التحقّق من سلامة تسجيل عمليات البيع، وهوية المستفيد الفعلي من هذه العمليات عند الاقتضاء».

وأكد أن «هذا الإخبار يأتي في إطار الحرص على تطبيق القوانين وتعزيز الشفافية، والتثبّت من سلامة العمليات العقارية ومصادر تمويلها، بعيداً من أي أحكام مسبقة أو اتهامات غير مثبتة».

وشدّد على أن «احترام حق الملكية الخاصة وقرينة البراءة لا يتعارضان مع ضرورة التحقّق من مصادر الأموال عند توافر معطيات تستدعي التدقيق، وأن المرجع المختص يبقى القضاء، الذي يعود إليه تقدير الوقائع واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقانون».

تقرير تلفزيوني وردّ المتموّل

وكان تقرير تلفزيوني تحدث عن متموّل شيعي يُدعى رضا جفال، اشترى عشرات العقارات في منطقة المتن بجبل لبنان، وربط التقرير الأمر بمخاوف من تمدُّد «حزب الله» إلى المنطقة وأهالي الجبال.

لكن جفال، أصدر بياناً، قال فيه إن معظم العقارات المعنية اشتراها بين عامي 2008 و2014 بأمواله الخاصة، ولأغراض تجارية، مشيراً إلى أن عمليات الدفع تمت عبر تحويلات مصرفية موثّقة.

ونفى أن يكون قد اشترى العقارات لحساب أي حزب سياسي، أو أن تكون عمليات التملك قد تمت بتكليف من جهة حزبية أو سياسية، معلناً عن استعداده لتقديم المستندات التي تثبت قانونية عمليات الشراء ومصادر الأموال، والتعاون مع الجهات المختصة للتحقق من حقيقة ما يُثار حول الملف. وطالب الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والجهات المعنية بالكشف على الأراضي والتحقق من المزاعم المتداولة، مؤكداً استعداده الكامل لتسهيل مهماتها، بما يتيح إعلان النتائج أمام الرأي العام ويضع حداً للشكوك والمخاوف.


«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي، محذّراً الدولة من مغبة الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحقه، ومطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، في موقف تصعيدي جديد تجاه السلطة اللبنانية، على خلفية التحقيقات الجارية في القضية.

وجاء إعلان الحزب على لسان عضو كتلة نواب «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، الذي عقد مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، الخميس، أكد خلاله أن الشاحنة والمواد المضبوطة بداخلها تعود إلى الحزب، وأنها مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل حصراً، رافضاً الاتهامات التي ربطت الشحنة باحتمال التحضير لعمليات اغتيال داخل لبنان.

وقبيل جلسة مجلس الوزراء، شدد وزير العدل عادل نصار على أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض. وأكد أن التحقيقات في شحنة المتفجرات «ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات، ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال».

780 كيلوغراماً من المتفجرات

وكانت السلطات اللبنانية قد ضبطت الشاحنة على طريق البقاع، محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادتا «تي إن تي» و«سي 4»، وأوقفت شخصين على صلة بنقلها، فيما أثارت القضية مخاوف سياسية وأمنية بشأن وجهة الشحنة، والغرض من استخدامها.

وقال فضل الله: «منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنية في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وإبلاغها بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة»، مشيراً إلى أن الحزب طالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين، واستعادة السيارة وما بداخلها، «لأنها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب».

واتهم فضل الله جهات سياسية وإعلامية باستغلال الحادثة لشن حملة ضد الحزب، عادّاً أن هذه الحملة لا تخدم سوى إسرائيل، مشيراً إلى أن الحزب حاول معالجة القضية بعيداً عن السجالات السياسية والإعلامية حفاظاً على الهدوء الداخلي.

تحذير للسلطة ورفض الإجراءات

ووجّه فضل الله تحذيراً مباشراً إلى السلطة اللبنانية من الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحق الحزب، قائلاً: «نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تُسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأن هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها، وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي، ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأميركية».

وعدّ أن «محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأميركية تؤدي إلى تخريب البلد».

وجدد رفض الحزب قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) بشأن أنشطته العسكرية، واصفاً إياه بأنه «قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان»، مؤكداً أنه «بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل، ولا وجود له، ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض».

وذهب فضل الله إلى اتهام السلطة باتخاذ القرار بناءً على «إملاءات خارجية»، عادّاً أن «شرعية المقاومة لا تؤخذ من سلطة تخلّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

رفض ربط المتفجرات بالاغتيالات

وفي ردّه على المخاوف التي أثارتها طبيعة المواد المضبوطة، أكد فضل الله أن «المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجهة حصراً ضد العدو الإسرائيلي». وانتقد فضل الله رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية المواقف المتعلقة بالقضية، قائلاً: إن «مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرهانات الخارجية والمواقف المعلّبة والمعدّة سلفاً لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين»، عبر إثارة ما وصفه بالمخاوف والهواجس المفتعلة.

وكان سلام قد شدد على ضرورة توسيع التحقيقات لكشف جميع المتورطين في نقل الشحنة والجهات التي تقف خلفها، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن البلاد واستقرارها، أو نقل الأسلحة والمتفجرات خارج سلطة الدولة.

وانتقد فضل الله كذلك التلويح بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، عادّاً هذه الإجراءات تُهدد فرص الحوار الداخلي، وقال إن «الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء».

وحذّر من أن الاستمرار في الحملة السياسية والإعلامية والتهديد بملاحقة عناصر الحزب، يحمل تداعيات داخلية خطيرة، عادّاً أن مَن يسارع إلى استغلال توقيف الشاحنة لإحياء قرار الحكومة «يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخلية».